Home / الرومانسية / قصر الظلال / البارت الثالث عشر

Share

البارت الثالث عشر

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-22 15:23:55

اندفع عمر نحو المطبخ بخطواتٍ ينهشها القلق، وفتح باب الثلاجة بلهفةٍ حارقة، وراحت عيناه المسكونتان بالخوف تفتشان بين الرفوف الباردة عن ترياق الحياة لشقيقته.. عن زجاجة الأنسولين الخاصة بأمل. التقط العبوة الكرتونية الصغيرة بيدين مرتعشتين، ليرتطم بوقائع الخذلان؛ كانت العبوة فارغةً تمامًا، خاوية ككل الأبواب التي طرقها من قبل.

تملكه عجزٌ مباغت شلّ تفكيره، وفاض به الكيل، فضرب بقبضة يده على باب الثلاجة الحديدي ضربةً قوية تُرجمت فيها كل آلامه المكبوتة، ليرتد الصدى سريعًا بنبرة صوتٍ تقطر جفاءً وغضبًا من خلفه.. كانت جدته تقف عند أعتاب المطبخ، وترمقه بعينين ضيقتين صاحبةً إياه بتوبيخها المعتاد

-  بالراحة يا بني.. إنت بتخبط عالثلاجة كده ليه؟.. جيل صُدَع ومش حاسين بحاجة زى أهاليكوا

أغمض عمر عينيه بقوة، وضغط على فكيه حتى كادت أسنانه تتهشم، محاولاً بكل ما أوتي من صبرٍ ممزق أن يلجم ثورته، وابتلع تلك الغصة المريرة التي تكونت في حلقه كشوكٍ مدبب. تنفس الصعداء ببطء، ثم التفت إليها وررد بنبرة هادئة غلفها حذرٌ شديد وخوفٌ من أن يفقد ثباته

-  معلش.. أصل لقيت الأنسولين بتاع أمل خلص، ومش عارف أعمل إيه

لم تحرك كلماته ساكنًا في قلب العجوز المتصلب؛ إذ لوّحت بيديها في الهواء باستهانة، واستدارت مغادرةً المكان وهي تطلق همهماتٍ مبهمة وعبارات تذمرٍ خافتة تذم فيها حاله وحال شقيقته. لم يبذل عمر أي جهدٍ لسماع ما تقوله، ولم يعد يكترث بنقدهم أو جفاهم، فباله وعقله الآن منشغلان بأمرٍ أعظم وأخطر من مهاتراتها الصبيحة.

أطلق تنهيدةً مأزومة، خرجت كحشرجة متألمة من أعماق صدره الضيق، وهو يشخص ببصره نحو باب الغرفة الموصدة التي ترقد خلفها شقيقته المستسلمة للمرض. تلاطمت في ذهنه أمواج الحيرة والقلق الدامي؛ كيف سيمكنه تدبير ثمن عبوة أخرى؟ ومن أي وادٍ سيأتي بالمال والجميع قد نفضوا أيديهم منه؟ والأهم من ذلك كله، كيف سيكون حال جسد أمل الضئيل إن داهمها الوقت وتأخر عنها الدواء

✨✨✨✨✨✨✨✨

- يا نهار أبيض يا رنيم.... إنتي اتجننتي؟

وقع صدى الكلمات كالصاعقة من شفتي ريناد، التي اتسعت عيناها بذهولٍ تام وصدمة لم تستطع مداراتها، عقب اعتراف رنيم المباغت لها بوجود مشاعر مبهمة وجارفة تنمو في أعماقها تجاه يحيى. انكمشت رنيم في مكانها، واكتسى وجهها بحمرة الخجل الممتزجة بحيرةٍ بالغة، قبل أن تترقرق الدموع في عينيها وتردد بنبرةٍ مخنوقة غلفها الحزن

- أعمل إيه يا ريناد؟ مش بإيدي والله.. أنا لقيت نفسي بتشد ليه وبفكر فيه طول الوقت، ودايماً عاوزة أبقى جنبه، وأول ما بشوفه قلبي بيدق جامد أكنه هيقف، وحاجات كتير كده مش عارفاها

تلاشت نظرات اللوم من وجه ريناد وحلّ مكانها عطفٌ دافئ؛ فهي تعلم يقينًا أن ذلك الشعور الطاغي لا يطرق الأبواب للاستئذان، بل يدلف إلى سويداء القلب عنوةً دون إرادة من صاحبه، ولا تملك أي قوة على الأرض لجمه أو منعه.

امتدت ذراعا ريناد لتحتضن شقيقتها بحبٍ جمّ وجذبها إلى صدرها في محاولة لتهدئة روعها وضخ السكينة في جسدها المرتجف، ثم أردفت بنبرة حانية مشوبة بالحذر

-  حاسة بيكي يا حبيبتي ومقدّرة كلامك.. لكن فيه حاجة مهمة وخطيرة جداً إنتي ناسياها، بصرف النظر عن إن يحيى واخد طباع جده في القسوة والجمود، وإنه راجل عملي وملوش في الحب والكلام الفاضي ده.. إنتي ناسية حمزة يا رنيم؟

زفرت رنيم بقوة تملؤها الضيق والكمد عقب ذكر ذلك الاسم الذي لطالما شكل عبئًا على أنفاسها، وانتفضت واثبةً من مكانها، وراحت تتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تردف بإنفعالٍ وعصبية

-  إنتي عارفة يا ريناد، وعارفة كويس أوي كمان، إني مفيش أي شعور من ناحيتي لحمزة، وعمري ما شفته غير أخ وبس

أومأت ريناد برأسها موافقةً لتستوعب ثورتها، ثم أردفت بنبرة واقعية مريرة حملت تأكيدًا قاطعًا

-  عارفة والله ومصدقاكي.. المشكلة مش فيكي إنتي، المشكلة إن حمزة بيعشقك وشايفك ليه، والكل عارف إن حمزة بيكره يحيى وبيغير منه من صغرهم، والموضوع ده لو ظهر هيعمل كارثة ومشكلة بينهم هتهد البيت كله

تراجعت خطى رنيم للوراء، وعادت لتلقي بجسدها فوق المقعد بضعف، بعد أن شعرت بأن حبال الأمور تلتف حول عنقها لتزداد تعقيدًا وتشابكًا، واردفت بنبرة يائسة تحاول بها إقناع نفسها قبل صديقتها

-  أنا هحاول أسمعه وأنساه خالص.. وبعدين أساساً إحنا بندور على حل لمشكلة مش موجودة في الواقع! يحيى لا شايفني ولا حاسس بيا أصلاً، أنا بالنسبة له مجرد طفلة أو لعبة بيتسلى بيها وبيقضي بيها وقت فراغه لما يفضى من الشغل.

بالرغم من أن ريناد أومأت برأسها مجارواةً لرنيم لتبث في روحها بعض الطمأنينة الزائفة، إلا أن قلبتها كان يعتمل فيه شكٌّ كبير وظنٌّ لا يخطئ؛ إذ استشعرت بحسها الأنثوي أن نظرات يحيى الأخيرة لشقيقتها تخبئ خلفها بركانًا خامدًا، وأنهم جميعًا يقفون الآن على أعتاب قصة عشقٍ عاصفة قد تهز أركان عائلة آل عدلان وتقتلع ثوابتها من الجذور.

✨✨✨✨✨✨✨✨

كان الصمتُ الثقيل حليفًا لهما عقب طلبها المتردد، ساد الجوَّ جمودٌ مباغت قطع حبال دلالها الطفولي، قبل أن يلتفت إليها يحيى بملامح حازمة وعينين خلتَا من أي مزاح، ليخبرها بنبرة حادة وصارمة أن هذا العمل هو الخيار الوحيد المتوفر لديه في الوقت الحالي، وإلا فما عليها سوى العودة إلى المنزل فورًا وانتظار فرصة أخرى قد تجود بها الأيام معه.

أمام هذا الحسم الصارم، تراجعت رنيم بخطواتٍ وجلة لتجلس على تلك الأريكة الجلدية الجانبية في ركن المكتب. ومن مكانها ذاك، راحت تتابع حركاته وتفاصيله بحبٍ جارف وعميق تخطى حدود السيطرة؛ كانت تتأمله وهو يغرق بين أوراقه وملفاته، فتبدو خطوط الجدية على وجهه، وتتجلى وسامته الرجولية الطاغية في أبهى صورها كرجل أعمال ناجح وقائد حقيقي.

في تلك اللحظات، شعرت رنيم بضعفها الشديد أمام هيبته، وبأن قلبها المتمرد أوشك أن يخونها، ويكاد يثب من بين ضلوعها ليقهر تلك المسافات ويحتضنه بشوق.

تبًا لذلك القلب العاشق والمسكين، والذي أدمن عذاب ذلك العشق الغامض، وارتضى الاندفاع نحو مصيرٍ مجهول لا تدري أسيحمل لها السعادة أم سيلقي بها في وادي الخذلان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قصر الظلال    105 والأخير

    بعد مرور عدة سنوات.. مرّ العمر كـقطارٍ سريع، تاركاً وراءه قصصاً كُتبت بـماء الذهب، جُبرت فيها الخواطر، وتلاشت فيها غيوم الماضي لـتشرق شمس الاستقرار. في قاعة الزفاف الفخمة، كانت رنيم تقف كـملكةٍ متوجة، متألقة بـفستانٍ من اللون الأزرق القاتم (الكحلي الملكي)، مرصعٍ بـحبات اللؤلؤ الدقيقة التي لمعت تحت الأضواء كـالنجوم في ليلةٍ صافية، ومغطى بـطبقةٍ انسيابية من الشيفون الرقيق الذي رسم معالم جسدها الرشيق الذي لم تزدْه السنوات إلا نضجاً وجاذبية. بـجوارها كانت تقف ميسون بـملامحها البشوشة، وقد اكتسبت بعض الوزن المحبب عقب ولادتها الأخيرة، ومن الناحية الأخرى تقف سلمى وعيناها مسلطتان بـدموع الفرح على العروس.. أمل. اليوم هو ليلة العمر لـأمل، التي زُفت إلى أحد أشهر أطباء الجراحة، بعد قصة حبٍّ نقية جَمَعتهما في أروقة المستشفى والجامعة، وتنتهي اليوم بالرباط المقدس. التفتت سلمى إلى رنيم، وضمتها إلى صدرها بـعاطفةٍ جياشة، مرددة بـنبرةٍ تهتز من فرط السعادة - أنا بشكر ربنا من كل قلبي يا رنيم.. طول عمري كان نفسي في بنت، وربنا كرمني بـيكم وبقى عندي بنتين مش بنت واحدة. مالت رنيم عليها، وطبعت قبلةً حانية

  • قصر الظلال    104

    كان الزفاف أشبه بـلوحة فنية نُسجت خيوطها من النور والبهجة، تألقت فيها سارا بـفستانها الذي زادها جمالاً على جمالها، بينما كان "علي" يقف بـجوارها وكأنه قد ملك العالم أجمع؛ فاليوم لم يكن مجرد ليلة زفاف، بل كان تتويجاً لحلمٍ طالما دعا الله بـإلحاحٍ أن يجعله واقعاً ملموساً. مع انتهاء الحفل، وبينما يستعد العروسان للمغادرة، وقف يحيى بـقامته الفارعة، محتضناً خصر رنيم بـتملكٍ حانٍ، وابتسامة غامضة ترتسم على ثغره، ليسأل بـمرح - العرسان الحلوين هيقضوا شهر العسل فين؟ تبادل علي وسارا نظراتٍ يملؤها الحب قبل أن يرد عليّ بـابتسامة عريضة - في عش حبنا السعيد يا يحيى. أشار يحيى بـإبهامه نحو سيارة فارهة مزينة بـأناقة كانت تصطف بـجانب القصر في انتظار إشارته. ترجل السائق بـسرعة ليفتح باب السيارة، وسط دهشة الحاضرين، ليردف يحيى بـنبرةٍ تجمع بين السخاء والود - وممكن تصنعوا ذكريات أجمل في مكان تاني.. العربية دي هتوصلكم لشاليه خاص بيا في مرسى مطروح، خدو راحتكم خالص، قضوا الوقت اللي تحتاجوه.. شهر عسل سعيد تركهم يحيى في صدمةٍ ممتزجة بـسعادة غامرة، ولوح لهم بـيده مغادراً قبل أن يتمكنوا حتى من شكره، ساحباً

  • قصر الظلال    103

    انضم يحيى إليهما بخطواتٍ متسارعة، قلبُه يضطرب بـذعرٍ غير مسبوق وهو يرى رنيم في هذه الحالة المنهارة. لم يتردد للحظة، بل ضمها بقوة بين أحضانه، مخبئاً وجهها عن أعين العالم، ليتلقى صرخاتها المكتومة داخل ضلوعه، وكأنها سهامٌ تغرس في قلبه. سأل بلهفةٍ ممزوجةٍ بالخوف، وصوته يرتجف - في إيه يا رنيم؟ إيه اللي حصل؟ حد ضايقك؟ اتكلمي يا روحي انفجرت رنيم بالبكاء أكثر، وكلماتها تتقطع بين شهقاتها المتلاحقة - عمر.. عمر يا يحيى.. عاوز يسيب القصر ويأخد أمل ويعيشوا لوحدهم.. وعاوز ينزل شغل عشان يصرف عليها.. أنا.. أنا عملت إيه عشان يبعدوا عني؟ إيه اللي قصرت فيه؟ انهارت بـاكية، فـشعر عمر بـقلبه يتمزق أمام حالتها التي لم يقصدها أبداً. تقدم خطوة ليمسك يدها، مردداً بـنبرةٍ يغلفها الصدق والأسف - والله يا حبيبتي، أنا مش زعلان منك في أي حاجة.. بالعكس... إنتي الوحيدة اللي وقفتي جنبنا، كفاية اللي عملتيه عشاننا.. ولولاكي، مكناش هنوصل للي إحنا فيه دلوقتي.. أنا بس بقول كفاية كده يا حبيبتي، إنتي حياتك استقرت مع جوزك، وأنا كبرت وعاوز أعتمد على نفسي.. قبل أن يكمل عمر، أشار له يحيى بـحزمٍ صامت أن يصمت، ثم أومأ برأسه

  • قصر الظلال    102

    انضم يحيى إلى العائلة على مائدة الإفطار، وبدت عليه ملامح الترقب بانتظار معشوقته. جلس في مقعده، ونظف حلقه بـحرج عدة مرات قبل أن يرفع نظره بـثباتٍ وجسارة إلى جده، مردداً بـنبرة هادئة ومحترمة - صباح الخير يا جدو... ألف سلامة على حضرتك، أتمنى تكون بخير النهاردة. تهللت أسارير الجد عدلان بـسعادة غامرة؛ فـهذه هي المرة الأولى التي يلقي فيها يحيى التحية بـهذا الصفاء عقب صدامهم الأخير العنيف. لم يكتفِ يحيى بالكلمات، بل نهض واقفاً بـهيبة القيصر، توجه بخطوات واثقة نحو الجد، انحنى ليقبل يده بـوقار، ثم احتضنه بحرارة طابعاً قبلة على رأسه في اعترافٍ ضمني بـمكانته. كانت سلمى تتابع المشهد وعيناها تلمعان بـدموع الفرح، بينما جلس الصغير سليم يراقب الموقف بـبراءة وعدم فهم لما يدور حوله، في حين تبادل عمر وأمل نظرات الرضا والحب لهذا الصلح الأسري. وما إن استقر يحيى في مقعده مجدداً، حتى انفتح باب القصر المطل على الحديقة، لتدلف منه رنيم كـنسمة ربيعٍ مباغتة، بـابتسامة مشرقة كفيلة بـأن تشرق معها شمس يومه؛ ابتسامة خاطفة لـأنفاسه ومعيدةً لـقلبه نبضه. قالت بـمرحها العذب - صباح الفل توجهت رنيم بخطواتها الرش

  • قصر الظلال    101

    استند على بـثقل على مقعد الاستراحة الوثير، وقد بدأ الإرهاق ينهش في جسده؛ فـساعات النهار كانت ثقيلة، بين عمله الشاق في الصباح، وجولته المرهقة التي امتدت لأكثر من أربع ساعات متواصلة يدور فيها داخل أروقة مراكز التسوق مع سارا، باحثاً عن فستان أحلامها الذي استعصى على ذوقها. مسح على وجهه بـكف مجهد، ثم تطلع إليها بـنظرة عتابٍ ممزوجة بـابتسامة حانية، مردداً بـنبرة منهكة - بقى كل الفساتين اللي شفناها دي، بـكل ألوانها وتصاميمها، وفي الآخر مفيش حاجة عاجباكي؟ حرام عليكي يا سارا.. رجلي تقريباً مبقتش حاسس بيها، وكأننا بنلف في سباق ماراثون مش بنشتري فستان فرح تذمرت سارا بـدلال، واعتدلت في جلستها وهي تعقد حاجبيها بـتذمر طفولي، ثم أطلقت تنهيدة طويلة وهي تردد بـنبرة تختلط فيها الحيرة بالضغط النفسي الذي تعيشه العائلة - أعمل إيه بس يا على؟ مش عارفة أختار، وإنت أصلاً مش بتساعدني! كل ما أوريك فستان تقول لي حلو، كأنك حافظ الكلمة دي وخلاص، مش حاسس بـالضغط اللي عليا.. حظي كده في الوقت ده بالذات؛ بنت ريناد تعبانة، ورنيم حالتها هي ويحيى شاغلة بالي، ونهال جوزها لسه راجع من السفر يعني هي كمان مشغولة.. الكل في

  • قصر الظلال    100

    هنا.. انتفض يحيى بـعنف، وكأنه طُعن بـنصل خنجر مسموم أصاب ضلوعه وشرايين قلبه، ليردد بـاندفاع حاد وغيرة تملكت نبرته - دي كلمة ملهاش وجود ولا مكان في قاموس حياتنا بعد النهاردة يا رنيم... في عز ما كنت موجوع ومكسور ومسافر، مقدرتش مجرد التفكير فيها.. حبيبتي، أرجوكي، إوعي تنطقي الكلمة دي على لسانك تاني.. إنتي ملكي وعمري لآخر نفس. تطلعت يميناً ويساراً بـضياع وتشتت طفولي سحر لبه، ليشعر هو بـتوهان روحها وهشاشتها في تلك اللحظة؛ فـتطلعت إليه مرة أخرى وعيناها تلتمسان الأمان، لتردد بـرجاء طفولي وعذب - يحيى.. أنا مش بحلم صح؟ إنت حقيقة.. إنت هنا جنبي بجد؟ورجعنا لبعض لم يكن رده تِلك المرة بـالكلمات؛ بل كان بـفعل بركانيّ زلزل مضجع الجناح! اعتصرها بين أحضانه بـقوة تملكية ضاربة، وانحنى يقبل عنقها المرمري قُبلات متلاحقة، رقيقة وحارقة في آن واحد، بينما راحت يداه الجريئتان تجوبان منحنيات جسدها اللين وتفاصيل أنوثتها بـعشق جارف حطم كل السدود. وصل بـشفتيه إلى وجنتها يلثمها بـقبلاته الدافئة التي تذيب الصخر، إلى أن وصل أخيراً إلى غايته.. إلى شفتيها الكرزيّتين. احتضن شفتيها بـجوع ونهم طال لـسنوات، راح يت

  • قصر الظلال    البارت العاشر

    تطلع إليها مليًا وعيناه تتشربان دهشتها وعفويتها، قبل أن يطلق ضحكته الرجولية الرنانة التي بددت سكون الممر المحيط بهما؛ فقد أدرك بفطنته أن تلك الشقية تظن واهمة أنه حزم أمتعته للرحيل، وتكاد تطير فرحًا لـخلوّ المكان لها.رمقته رنيم باتساع عينين وذهولٍ جمّ أخرس لسانها، لكن صمودها لم يدم طويلًا أمام سحر

  • قصر الظلال    البارت التاسع

    في صباح اليوم التالي، وتحديدًا عند زاوية القصر التي تشهد اجتماع العائلة اليومي، تجمعت الأسرة حول مائدة الإفطار الكبيرة التي حُشدت عليها ما لذ وطاب، غير أن المقعد المعتاد لرنيم ظل شاغرًا، غابت عن الجمع وافتقد المكان ضحكتها الهادئة.ورغمًا عن كل الحصون النفسية التي بناها يحيى بالأمس، ورغم قراره الحاس

  • قصر الظلال    البارت الثامن

    يعمُّ الصمتُ الأرجاء كدويٍّ صاعق عقب كلماته اللاذعة التي ألقاها في جو الغرفة، لتتجه الأنظارُ كلُّها نحو يحيى، مذهولةً ومترقبة. لم يقطع هذا السكون المطبق سوى شهقةٍ مكتومة انطلقت من صدر سلمى، وهي ترفع يدها بسرعة لتغطي فمها؛ فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يتجرأ فيها أحدُ أفراد المنزل على جرح ابنتها

  • قصر الظلال    البارت السابع

    دلف إلى غرفته هارباً من الضوضاء الصاخبة في الخارج، وهو لا يعلم أن ثمة ضوضاء عاتية، وأشد فتكاً، كانت بانتظاره خلف الباب المغلق.. ضوضاء تفجرت من أعماق عقله وقلبه.​تمدد يحيى على فراشه، ذلك الفراش الذي طالما اشتاق لدفئه في ليالي الغربة الباردة. أخذ يجول بعينيه في أركان الغرفة؛ كل شيء كما هو، لم يتزحزح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status