로그인من وجهة نظر لافندر
تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجمدت ملامح إيثان. قبل أن يقول. "ليس عليك أن تعقدت لقد عاد." ساد صمت خانق. ثم... أومأ إيثان بهدوء. وقال:"أذهب أنت." "سألحق بكم." أغلق الباب. ثم التفت إليّ. اقترب حتى وقف أمامي مباشرة. "اسمعيني جيدًا." أومأت بصمت. أشار إلى غرفة صغيرة في آخر المنزل. "إذا سمعتِ أي صوت..." "لا تخرجي." "مهما حدث." نظرت إليه بقلق. "وأنت؟" ابتسم ابتسامة خفيفة. "سأعود بسرعة." لا أعرف لماذا... لكن فكرة بقائي وحدي أخافتني. تشبثت بطرف كمّه دون وعي. "لا تتركني وحدي..." توقف. نظر إلى يدي الممسكة بثوبه. ثم إلى وجهي. للحظة... اختفت تلك النظرة المهووسة التي كانت ترعبني وحلّ مكانها شيء أقرب إلى... الحزن. رفع يده بهدوء. وأبعد أصابعي عن ثوبه برفق. "لن أتأخر." ثم خرج. وأغلق الباب خلفه. ... جلست على حافة السرير. والصمت يملأ المنزل. مرت دقيقة... ثم اثنتان... ثم خمس. كنت أحاول تهدئة نفسي. لكن شيئًا داخلي... كان يخبرني أن هناك أمرًا سيئًا يحدث. نهضت ببطء. واتجهت نحو النافذة. فتحتها قليلًا. ورأيت أهل القرية متجمعين في الساحة. يتحدثون بقلق. وكان إيثان معهم وهم يتناقشون. لكن فجأة... لفت انتباهي شيء. على حافة الغابة... بين الأشجار الكثيفة... وقف شخص. بعيد جدًا. حتى إنني لم أستطع رؤية ملامحه. لكنني شعرت... أنه ينظر إليّ مباشرة. ارتجفت. رمشت مرة. واختفى. "هل... تخيلت؟" همست لنفسي. لكن قبل أن أبتعد عن النافذة... هبّت نسمة باردة. وحملت معها... رائحة أعرفها. رائحة غابت الجليد مع القليل من خشب الصندل. اتسعت عيناي. همست دون شعور: "...إيفان؟" تسارعت نبضات قلبي. اشتعلت شرارة أمل داخلي. هل يعقل أنه وجدني. لا... هذا مستحيل. إيفان لا يعرف هذا المكان. ولا أحد يعرف أنني هنا. لكن... لماذا أشعر... أنه قريب جدًا؟ وضعت يدي فوق صدري. وفي اللحظة نفسها... عاد إلى جميع ذكرياتي مع عائلتي. شعرت بي الدموع تلسع عيني. "أمي." همست بسوط مرتجف. "اشتقت لك." "اشتقت لكم جميعاً." *** في مكان بعيد داخل الغابة... كان شخص آخر يفتح عينيه ببطء. عينان... بلون أحمر ناري. وتحت قدميه، كانت أزهار الياسمين البرية تتمايل مع الريح... وكأنها تقوده إلى طريقٍ لم يره أحد بعد. لم يكن أحد يعلم أن حرب على وشك الحدوث سوف تكون أكبر من ما تخيلها أحد ،وليس حرب من دم بل هي سوف تكون سبب في كشف الكثير من الحقائق المخفيه.من وجهة نظر الكاتب . قبل مغادرتهم مملكة سيليفورد، اجتمع الجميع كعادتهم حول مائدة الإفطار الملكية للمرة الأخيرة داخل القصر. كانت الأجواء مختلفة هذه المرة، فلم يعد هناك حديث عن الحروب أو الخطط العسكرية، بل كان الجميع يتحدثون بحماس عن العودة أخيرًا إلى نورفاي. ابتسم الملك ألفرد وهو ينظر إلى الجميع قائلًا:"لقد تجمع أفراد العائلة أخيراً دون أن ينقصنا أحدا." ابتسمت لافندر وهي تنظر إليه.ابتسمت لينيا وهي تقول."لقد عاد ألين من كان ينقصنا وهذا يكفي أننا لأن جميع معن وبخير."قالت وهي تنضر إلي لافندر.ثم قال كيلان أمير سيليفورد. "يبدو أن هذا القصر سيكون هادئًا للغاية بعد مغادرتكم." ضحك لوكا بخفة وهو يقول: "بصراحة، أعتقد أن الخدم هنا سيكونون أكثر الأشخاص سعادة بعد رحيلنا." انفجر الجميع ضاحكين، حتى الملكة لم تستطع منع نفسها من الابتسام. أما إيفونا، فكانت أكثر شخص يبدو عليه التوتر ذلك الصباح. فمنذ أن كانت طفلة يتيمة، نشأت داخل مملكة سيليفورد وأصبحت هذه المملكة بمثابة وطنها الأول. لذلك لم تستوعب بعد أنها ستغادرها إلى الأبد تقريبًا. لاحظت ملكة سيليفورد شرودها، فابتسمت لها بحنان وأم
من وجهة نظر الكاتب. استقبلت مملكة سيليفورد أبطال الحرب بحفاوة كبيرة. كانت الشوارع مزينة بالورود والأعلام الملكية، بينما اصطف الجنود والسكان على جانبي الطريق وهم يصفقون فرحًا بعودتهم سالمين. ابتسم الملك ألفرد وهو ينظر إلى الجميع قائلًا: "لقد قاتلتم بشجاعة، واليوم تستحقون الراحة." أما لافندر، فقد شعرت للمرة الأولى منذ فترة طويلة بالطمأنينة. فلم يعد هناك حرب تقلقها، ولم تعد تسمع صرخات المعارك في كل مكان. ومع حلول المساء، قرر القصر إقامة احتفال كبير احتفالًا بانتهاء الحرب. بدأ الخدم بتزيين قاعة الاحتفالات بالشموع والزهور البيضاء والفضية، بينما انتشرت رائحة الأطعمة الشهية في أرجاء القصر. عندما بدأ الجميع بالتجمع داخل القاعة، كانت لافندر لا تزال في غرفتها تستعد للنزول. ارتدت فستانًا طويلًا بلون الريش الناعم المائل إلى الأبيض الفضي، مزينًا بتطريزات رقيقة تشبه ضوء القمر، مما جعل بشرتها البيضاء تبدو أكثر إشراقًا. وقفت أمام المرآة للحظات وهي تبتسم بخجل قبل أن تغادر غرفتها. أما في الأسفل، فقد كان إيفان يتحدث مع لوكا عندما توقفت عيناه فجأة عند أعلى الدرج. نزلت لافندر بخطوات
من وجهة نظر الكاتب.احمر وجه سيلين بالكامل بعد سماعها كلماته، بينما كانت تحاول منع نفسها من الابتسام كالمجنونة أمامه. "إذًا... هذا يعني أنك لا ترفضني؟" سألته بصوت خافت وهي تنظر إليه بتوتر. ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة لم تكن معتادة على رؤيتها منه قبل أن يتنهد بهدوء. "أرفضك؟" هز رأسه قليلًا ثم قال بصراحة جعلت قلبها يخفق بسرعة: "لو كنت أرفضك لما شعرت بالخوف عندما رأيتك مقيدة فوق منصة المراسم." اتسعت عيناها قليلًا وهي تتذكر تعابير وجهه حينها. أكمل وهو ينظر إلى القمر الذي بدأ يختفي معلنًا اقتراب شروق الشمس: "أنا فقط أحتاج لبعض الوقت يا سيلين." ثم رفع نظره إليها وأردف: "لقد قضيت سنوات أحب شخصًا آخر، لذلك لا أريد أن أظلمك أو أظلم نفسي. أريد أن أكون متأكدًا من أن المشاعر التي سأعطيك إياها ستكون كلها لك وحدك." شعرت سيلين بأن الدموع تجمعت في عينيها مرة أخرى، لكنها هذه المرة كانت دموع سعادة. "وهل... هل ستقبل بي كرفيقتك؟" ابتسم هذه المرة ابتسامة صادقة وقال: "بالطبع." "بل إن إلهة القمر نفسها اختارتك لي، من أنا حتى أعترض على اختيارها؟" ضحكت بخفة قبل أن ترتمي بين ذراع
من وجهة نظر الكاتب. كانت سيلين تراقب إيثان بصمت وهو يغادر مكان الاحتفال دون أن يلتفت إليها ولو لمرة واحدة. لم يودعها، ولم يشكرها، بل رحل وكأنه لم يسمع كلمات إلهة القمر قبل قليل. شعرت بغصة في حلقها وهي تراه يتجه نحو الغابة المحيطة بالقصر. "حتى كلمة وداع؟" همست بها بحزن قبل أن تشد قبضتيها وتتبعه بخطوات سريعة. كانت تحاول إقناع نفسها بأنها ذاهبة لتسمع رفضه بوضوح، فهذا أفضل من أن يتركها غارقة في مئات الأسئلة. وبعد عدة دقائق، توقف إيثان أخيرًا دون أن يستدير إليها. تنهد بهدوء قبل أن يسأل: "لماذا تتبعينني؟" عند سماعها لكلماته، شعرت بأن كل ما كانت تحاول حبسه داخلها قد انفجر دفعة واحدة. "لماذا؟!" استدار لينظر إليها بدهشة بينما كانت الدموع تتجمع في عينيها. "إن كنت لا تريدني، فقلها بصراحة! لا تجعلني أركض خلفك وأتساءل إن كنت تكرهني أم لا!" أخذت نفسًا مرتجفًا وأكملت: "هل تعلم كم يؤلمني أنك تعامل الجميع بلطف إلا أنا؟ حتى بعد أن خاطرت بحياتي من أجلك لم تنظر إلي ولو مرة واحدة!" بدأت دموعها تنهمر وهي تضيف بصوت مختنق: "كنت لتجعل الأمر أسهل لو رفضتني مباشرة." ساد الصمت
من وجهة نظر الكاتب. بعد انتهاء الحرب أخيرًا، قررت إلهة القمر سيلين ألا تكرر خطأ الماضي. فهذه المرة لم تكتفِ بختم آيروكا داخل السجن الأبدي، بل قامت بسحب كل قوته السحرية منه، حتى لا يتمكن يومًا من العودة أو تهديد القارة مرة أخرى. وقف الجميع ينظرون إلى الختم الذهبي العملاق وهو يُغلق ببطء، حتى اختفت هالته السوداء إلى الأبد. عاد الهدوء إلى مملكة الظل الأسود بعد ألف عام من الخوف. استدارت إلهة القمر نحو الجميع، فركع الملوك والجنود احترامًا لها. حتى أكثر المحاربين فخرًا لم يجرؤوا على الوقوف أمام هيبتها. ابتسمت بهدوء وهي تقترب من هيفان وإيفان اللذين كانا يقفان جنبًا إلى جنب. "لقد أحسنتم القتال." ابتسم هيفان بخفة، بينما انحنى إيفان احترامًا لها. لكن المفاجأة كانت عندما تجاوزتهما واتجهت نحو إيثان الذي كان يقف بعيدًا عن الجميع كعادته. توقفت أمامه وربتت على رأسه بحنان، وكأنها أم تحتضن طفلها بعد سنوات طويلة من المعاناة. "إيثان." رفع رأسه إليها بتفاجؤ. "صغيري، أنا آسفة لكل ما حدث معك، لكن ذلك كان مقدرًا لك." ساد الصمت في المكان، بينما كانت ملامح الصدمة واضحة على وجه زاك الذي لم يعتد رؤي
من وجهة نظر الكاتب. اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع بعنف حتى إن بعض الجنود فقدوا توازنهم وسقطوا أرضًا، بينما بدأت دوائر سحرية ذهبية قديمة بالظهور تحت جسد آيروكا. اتسعت أعين الملك نيروت وهو يحدق في تلك العلامات القديمة قبل أن يصرخ: "ابتعدوا عنه! هذا هو ختم الآلهة الذي استُخدم لسجنه قبل ألف عام!" تجمد الجميع في أماكنهم، بينما بدأت طاقة هائلة تتسرب من جسد آيروكا. أما هو فقد رفع رأسه نحو السماء وضحك بصوت مرتفع ومخيف. "إذا كنت سأعود إلى السجن مرة أخرى، فسوف أجعلكم جميعًا تدفعون الثمن معي!" في تلك اللحظة، انطلقت طاقة سوداء مرعبة من جسده لتغطي سماء مملكة الظل الأسود بأكملها. صرخت لافندر وهي تنظر إليه بصدمة: "إنه يدمر الختم بنفسه!" أجاب فاليريان وهو يلهث من شدة الإرهاق: "إنه يحاول تفجير روحه مع طاقة الختم! إذا نجح في ذلك فقد تختفي المملكة بأكملها!" ساد الصمت للحظة، قبل أن يقبض إيفان على سيفه بقوة ويقول: "إذاً ليس لدينا خيار سوى إيقافه!" ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة وهو يمسح الدم عن شفتيه وقال: "لقد كنت أنتظر سماع هذا." أما زاك فقد وقف بجوار ابنته وهو ينظر إليها بفخر.
من وجهة نظر لافندر لم أستطع إخفاء سعادتي طوال الحفل. كلما نظرت إلى الجوهرة الحمراء التي أهداها لي إيفان... شعرت بأن قلبي يصبح أخف. لم تكن مجرد هدية. بل دليلًا على أنه تذكر. تذكر شيئًا قلته منذ سنوات. ولهذا السبب كانت أغلى من أي شيء آخر حصلت عليه في عيد ميلادي. ومع بداية الموسيقى... بدأ ال
من وجهة نظر إيفان بينما كان الجميع منشغلين داخل القصر... كنت أنا على ظهر حصاني. أشق طريقي عبر الغابات والوديان بسرعة جنونية. الرياح كانت تضرب وجهي. لكنني لم أبطئ. لمرة واحدة... لم أكن أفكر في التدريب. ولا في الصيد. ولا في شؤون المملكة. كل ما كان في رأسي... هو عيد ميلاد لافندر. تذكرت يو
من وجهة نظر لافندر بعد عودتنا إلى القصر... ذهب كل واحد إلى غرفته. أما أنا... فكنت أشعر وكأن رأسي ممتلئ بألف فكرة. من جهة... كنت مرتاحة. لأنه لم يكن هناك رفيق مجهول ينتظرني في السوق. ومن جهة أخرى... كلما تذكرت إيفان... شعرت بأن قلبي يزداد ارتباكًا. لم أعد أفهم نفسي. ولم أعد
من وجهة نظر لافندر وقفت أمام إيفان وأنا أراقبه بصمت. شيء ما لم يكن طبيعيًا. نعم... إيفان بارد دائمًا. متجهم دائمًا. ويتصرف وكأن العالم كله يزعجه. لكن هذا... كان مختلفًا. كأنه يضع جدارًا بيني وبينه. كأنه لا يريد حتى النظر إلي. شعرت بوخزة صغيرة في صدري. وأنا أكره هذا الشعور.







