로그인هرلين
استيقظت في الصباح وأنا أشعر أن رأسي ممتلئ بالأفكار. حتى قبل أن أفتح عيني تمامًا… كنت أفكر باسم واحد فقط. لينيا. شعرت بثقل داخل صدري وأنا أتذكر نظرة أمي البارحة، والطريقة التي ارتجفت بها عندما سمعت الاسم. كان واضحًا جدًا أنها تعرف شيئًا. وشعرت أنني لن أهدأ حتى أعرف الحقيقة كاملة. نظرت إلى هيفان النائم بجانبي للحظة. شعره الأبيض كان مبعثرًا فوق الوسادة، وذراعه ما تزال ملتفة حول خصري حتى أثناء نومه. ابتسمت بخفة. حتى هيف داخل عقله كان نائمًا أخيرًا بعد أيام من القلق. بحذر شديد، أبعدت ذراعه ونهضت من السرير. تجهزت بسرعة، ثم خرجت من الغرفة بهدوء. كنت أعرف تمامًا أين سأجد أمي. في هذا الوقت من الصباح دائمًا… تحب الجلوس في الحديقة الخلفية قرب البحيرة الصغيرة. وصلت إلى هناك بعد دقائق. وكما توقعت، كانت جالسة على الأريكة الحجرية وهي تحمل كوب الشاي بين يديها، تنظر إلى الماء بشرود. بدت هادئة… لكن شيئًا في ملامحها كان متعبًا. اقتربت منها بهدوء. — “صباح الخير.” رفعت رأسها نحوي فورًا، ثم ابتسمت بحنان. — “صباح الخير يا صغيرتي.” جلست بجانبها، ثم انحنيت وقبلت خدها. شعرت بها تربت على شعري بحنان كما كانت تفعل دائمًا عندما كنت صغيرة. بقينا نتحدث قليلًا عن أشياء عادية. عن صحتي. وعن الطفل. وكأن كلتينا تحاول الهرب من الموضوع الحقيقي. لكنني لم أعد أستطيع الانتظار أكثر. اقتربت منها قليلًا وهمست: — “أمي…” — “نعم؟” أخذت نفسًا عميقًا. ثم قلت أخيرًا: — “من هي لينيا؟” تجمدت بالكامل. حتى يدها توقفت في الهواء. شعرت بالتوتر يملأ الجو فورًا. خفضت أمي عينيها نحو كوب الشاي بصمت طويل، وكأنها تحاول إيجاد طريقة للهروب من السؤال. لكنني أمسكت يدها بسرعة. — “رجاءً… أخبريني الحقيقة.” رفعت عينيها نحوي أخيرًا. وكان الألم واضحًا داخلهما بشكل مؤلم. — “هرلين…” همست اسمي وكأنها خائفة. لكنني تابعت بسرعة: — “لقد رأيتها في حلمي.” اتسعت عيناها بصدمة. — “كانت تبكي… وطلبت مني أن أساعدها كي تعود.” شعرت بيدها ترتجف داخل يدي فورًا. ثم بدأت دموع خفيفة تلمع داخل عينيها. — “حتى زاك… قال إنها كانت رفيقته.” صوتي أصبح أضعف قليلًا. — “أرجوكِ أخبريني.” ساد صمت طويل جدًا. حتى الهواء حولنا أصبح ثقيلًا. ثم أخيرًا… تنهدت أمي ببطء وكأنها استسلمت. وقالت الجملة التي جعلت العالم يتوقف حولي. — “لينيا… كانت أختك التوأم.” تجمدت. شعرت وكأنني لم أسمع جيدًا. — “ماذا…؟” بدأت دموعي تتجمع دون وعي. أما أمي فتابعت بصوت مرتجف: — “عندما كنتما صغيرتين… كنتما لا تفترقان أبدًا.” ابتسمت بحزن وهي تنظر إلى البحيرة. — “لينيا كانت أهدأ منك قليلًا… لكنها كانت تحب الزهور مثلك تمامًا.” شعرت بقلبي يؤلمني أكثر مع كل كلمة. — “وفي يوم عيد ميلادكما…” توقف صوتها للحظة. — “خرجت لتجمع الزهور من الغابة.” بدأت دموعها تنزل أخيرًا. — “لكنها لم تعد أبدًا.” وضعت يدي فوق فمي بصدمة. أما أمي فأكملت وهي تبكي: — “بحثنا عنها بجنون.” — “أنا ووالدك… وحتى المحاربون.” — “لكن لم نجد أي أثر لها.” خفضت رأسها وهي تهمس: — “وكأنها اختفت من العالم.” شعرت بقشعريرة تمر في جسدي. لأنني فهمت فورًا ما حدث. الحاجز. لابد أنها عبرت الحاجز السحري إلى أرض مصاصي الدماء. حتى جوليا شهقت داخلي: — “لهذا لم يجدوها…” أمي مسحت دموعها بصعوبة ثم تابعت: — “كل هذا حدث قبل أن يصبح والدك بيتا الملك الفريد.” — “ولهذا… أخفينا الأمر.” رفعت عينيها نحوي بحزن كبير. — “لم نرد أن يعرف أحد أن ابنتنا اختفت داخل الغابة.” ابتلعت بصعوبة. — “لكن البارحة…” همست أمي بصوت مكسور. — “عندما سألتِ عنها لأول مرة… شعرت بالأمل.” ارتجف صوتها أكثر. — “وعندما قال زاك إنها كانت رفيقته…” توقفت وهي تحاول منع نفسها من البكاء. — “ظننت للحظة أنها ربما نجت.” شعرت بدموعي تنزل أخيرًا. لكن أمي أغلقت عينيها بألم. — “ثم أخبرنا أنها ماتت.” وانكسر شيء داخل صوتها تمامًا. أما أنا… فبقيت جالسة بصدمة. أحاول استيعاب أنني عشت كل حياتي… ولدي أخت توأم لم أكن أعرف بوجودها أصلًا.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت