Share

53

last update publish date: 2026-05-25 22:37:40

هرلين

استيقظت في الصباح وأنا أشعر أن رأسي ممتلئ بالأفكار.

حتى قبل أن أفتح عيني تمامًا…

كنت أفكر باسم واحد فقط.

لينيا.

شعرت بثقل داخل صدري وأنا أتذكر نظرة أمي البارحة، والطريقة التي ارتجفت بها عندما سمعت الاسم.

كان واضحًا جدًا أنها تعرف شيئًا.

وشعرت أنني لن أهدأ حتى أعرف الحقيقة كاملة.

نظرت إلى هيفان النائم بجانبي للحظة.

شعره الأبيض كان مبعثرًا فوق الوسادة، وذراعه ما تزال ملتفة حول خصري حتى أثناء نومه.

ابتسمت بخفة.

حتى هيف داخل عقله كان نائمًا أخيرًا بعد أيام من القلق.

بحذر شديد، أبعدت ذراعه ونهضت من السرير.

تجهزت بسرعة، ثم خرجت من الغرفة بهدوء.

كنت أعرف تمامًا أين سأجد أمي.

في هذا الوقت من الصباح دائمًا…

تحب الجلوس في الحديقة الخلفية قرب البحيرة الصغيرة.

وصلت إلى هناك بعد دقائق.

وكما توقعت، كانت جالسة على الأريكة الحجرية وهي تحمل كوب الشاي بين يديها، تنظر إلى الماء بشرود.

بدت هادئة…

لكن شيئًا في ملامحها كان متعبًا.

اقتربت منها بهدوء.

— “صباح الخير.”

رفعت رأسها نحوي فورًا، ثم ابتسمت بحنان. — “صباح الخير يا صغيرتي.”

جلست بجانبها، ثم انحنيت وقبلت خدها.

شعرت بها تربت على شعري بحنان كما كانت تفعل دائمًا عندما كنت صغيرة.

بقينا نتحدث قليلًا عن أشياء عادية.

عن صحتي.

وعن الطفل.

وكأن كلتينا تحاول الهرب من الموضوع الحقيقي.

لكنني لم أعد أستطيع الانتظار أكثر.

اقتربت منها قليلًا وهمست: — “أمي…”

— “نعم؟”

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم قلت أخيرًا: — “من هي لينيا؟”

تجمدت بالكامل.

حتى يدها توقفت في الهواء.

شعرت بالتوتر يملأ الجو فورًا.

خفضت أمي عينيها نحو كوب الشاي بصمت طويل، وكأنها تحاول إيجاد طريقة للهروب من السؤال.

لكنني أمسكت يدها بسرعة.

— “رجاءً… أخبريني الحقيقة.”

رفعت عينيها نحوي أخيرًا.

وكان الألم واضحًا داخلهما بشكل مؤلم.

— “هرلين…”

همست اسمي وكأنها خائفة.

لكنني تابعت بسرعة: — “لقد رأيتها في حلمي.”

اتسعت عيناها بصدمة.

— “كانت تبكي… وطلبت مني أن أساعدها كي تعود.”

شعرت بيدها ترتجف داخل يدي فورًا.

ثم بدأت دموع خفيفة تلمع داخل عينيها.

— “حتى زاك… قال إنها كانت رفيقته.”

صوتي أصبح أضعف قليلًا.

— “أرجوكِ أخبريني.”

ساد صمت طويل جدًا.

حتى الهواء حولنا أصبح ثقيلًا.

ثم أخيرًا…

تنهدت أمي ببطء وكأنها استسلمت.

وقالت الجملة التي جعلت العالم يتوقف حولي.

— “لينيا… كانت أختك التوأم.”

تجمدت.

شعرت وكأنني لم أسمع جيدًا.

— “ماذا…؟”

بدأت دموعي تتجمع دون وعي.

أما أمي فتابعت بصوت مرتجف: — “عندما كنتما صغيرتين… كنتما لا تفترقان أبدًا.”

ابتسمت بحزن وهي تنظر إلى البحيرة.

— “لينيا كانت أهدأ منك قليلًا… لكنها كانت تحب الزهور مثلك تمامًا.”

شعرت بقلبي يؤلمني أكثر مع كل كلمة.

— “وفي يوم عيد ميلادكما…”

توقف صوتها للحظة.

— “خرجت لتجمع الزهور من الغابة.”

بدأت دموعها تنزل أخيرًا.

— “لكنها لم تعد أبدًا.”

وضعت يدي فوق فمي بصدمة.

أما أمي فأكملت وهي تبكي: — “بحثنا عنها بجنون.”

— “أنا ووالدك… وحتى المحاربون.”

— “لكن لم نجد أي أثر لها.”

خفضت رأسها وهي تهمس: — “وكأنها اختفت من العالم.”

شعرت بقشعريرة تمر في جسدي.

لأنني فهمت فورًا ما حدث.

الحاجز.

لابد أنها عبرت الحاجز السحري إلى أرض مصاصي الدماء.

حتى جوليا شهقت داخلي: — “لهذا لم يجدوها…”

أمي مسحت دموعها بصعوبة ثم تابعت: — “كل هذا حدث قبل أن يصبح والدك بيتا الملك الفريد.”

— “ولهذا… أخفينا الأمر.”

رفعت عينيها نحوي بحزن كبير. — “لم نرد أن يعرف أحد أن ابنتنا اختفت داخل الغابة.”

ابتلعت بصعوبة.

— “لكن البارحة…”

همست أمي بصوت مكسور. — “عندما سألتِ عنها لأول مرة… شعرت بالأمل.”

ارتجف صوتها أكثر.

— “وعندما قال زاك إنها كانت رفيقته…”

توقفت وهي تحاول منع نفسها من البكاء.

— “ظننت للحظة أنها ربما نجت.”

شعرت بدموعي تنزل أخيرًا.

لكن أمي أغلقت عينيها بألم.

— “ثم أخبرنا أنها ماتت.”

وانكسر شيء داخل صوتها تمامًا.

أما أنا…

فبقيت جالسة بصدمة.

أحاول استيعاب أنني عشت كل حياتي…

ولدي أخت توأم لم أكن أعرف بوجودها أصلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    64

    هرلين دخلت ببطء… وقدماي كانتا ترتجفان مع كل خطوة أخطوها داخل ذلك المكان الغريب. شعرت وكأنني لم أعد داخل المعبد أصلًا. وكأنني دخلت عالمًا آخر بالكامل. الهواء هنا كان باردًا بطريقة غير طبيعية، لكنه لم يكن مؤلمًا… بل حزينًا. رفعت عيني ببطء، وشهقت دون وعي. في الأعلى… لم تكن هناك سماء. فقط ظلا

  • قلب من جليد    63

    الراوي كان الليل ساكنًا بشكل مرعب. حتى صوت الرياح حول المعبد القديم بدا وكأنه همسات بعيدة قادمة من مكان غير بشري. خرجت هرلين ببطء من القاعة، وقدماها تتحركان وحدهما تقريبًا نحو الباب الحجري خلف المعبد. الرموز الحمراء فوقه كانت تتوهج أكثر الآن. وكأنها… حية. وقفت أمامه وهي تشعر بقلبها ينبض بقوة

  • قلب من جليد    62

    هرلين كانت يداي ترتجفان وأنا أضم أيان بقوة. الدم كان ينزل بين أصابعي…ورؤية وجهه الشاحب جعلت الخوف يخنقني بالكامل. ذي — “أيان… أرجوك لا تخفني…” همستها بصوت مكسور بينما دموعي تنزل دون توقف. حتى جوليا داخلني كانت تبكي بخوف. أما أيان فحاول يبتسم رغم الألم. — “قلت لكِ… أنا بخير…” لكن ص

  • قلب من جليد    61

    أيان لم أنم جيدًا تلك الليلة. كان هناك شيء خاطئ في هذا المعبد. شيء يجعل حتى ذئبي داخلي متوترًا طوال الوقت. استيقظت قبل الجميع تقريبًا، بينما كان ضوء الصباح الرمادي يتسلل عبر الأعمدة الحجرية المكسورة. نهضت بهدوء وأنا أراقب هرلين النائمة قرب هيفان. حتى وهي نائمة، كان هيفان يضمها نحوه بغريزة وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status