Share

222

last update publish date: 2026-07-07 00:34:32

من وجهة نظر لينيا

كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل.

لم يعد أحد يجلس باسترخاء.

الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم.

كان الجميع يدرك...

أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط.

وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان.

تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم:

"علينا أن نغير أولوياتنا."

ساد الصمت.

رفع الجميع أنظارهم إليه.

أكمل:

"حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر."

توقف لحظة.

ثم قال:

"لكن هذا تغير."

وضع يده على الطاولة.

"الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..."

"...قد انكسر."

تغيرت ملامح الجميع.

حتى ألفرد عقد حاجبيه.

أما هيفان فقال بصدمة:

"هل أنت متأكد؟"

أغمض زاك عينيه للحظة.

"رأيته بعيني."

"ولم يكن مكسورًا فقط..."

"...بل كان فارغًا."

ارتجفت أصابعي دون أن أشعر.

همست:

"يعني..."

رفع زاك نظره إلينا.

"يعني أن آيروكا خرج."

ساد صمت ثقيل.

حتى الهواء بدا وكأنه توقف.

قال أيان بصوت منخفض:

"إذا كان هذا صحيحًا..."

"...فنحن لا نتحدث عن حرب عادية."

هز زاك رأسه.

"إيثان أكد لي الأمر."

"وهو ليس شخصًا سيكذب بشأن شيء كهذا."

تدخل الملك ألفرد مباشرة:

"من هذه اللحظة..."

"تضاعف الحراسة."

"إغلاق جميع الممرات السرية."

"إرسال رسل إلى الممالك الحليفة."

"ولا يغادر أحد المملكة دون إذني."

أومأ الجميع.

لكنني كنت أرى القلق في عيونهم.

قلقًا لم أره حتى في أصعب الحروب.

---

بعد انتهاء الاجتماع...

خرجت مع إيلورا إلى الشرفة المطلة على حدائق القصر.

كانت الشمس تميل نحو الغروب.

والسماء تكتسي بألوان برتقالية هادئة...

على عكس الفوضى داخل قلوبنا.

وقفت إيلورا تستند إلى الدرابزين.

ثم وضعت يدها على بطنها الصغير.

ابتسمت ابتسامة حزينة.

وقالت بصوت خافت:

"لم أتخيل أبدًا..."

"...أن أول طفل لي سيأتي في مثل هذه الظروف."

لمعت الدموع في عينيها.

"كنت أحلم أن يكبر وسط السلام."

"لا وسط الحروب."

اقتربت منها.

وأمسكت يدها برفق.

"لا تلومي نفسك."

التفتت إليّ.

ابتسمت لها بحنان.

"هذا الطفل..."

"سيولد وسط عائلة تحبه."

"وسط أشخاص سيحمونه."

"وليس ذنبه أن العالم قرر أن يجن."

ضحكت إيلورا بخفة وهي تمسح دموعها.

"عندما تتكلمين..."

"...أشعر أن كل شيء سيكون بخير."

ابتسمت لها.

رغم أن قلبي...

لم يكن واثقًا من ذلك.

وفجأة...

سمعنا صوتًا مألوفًا خلفنا.

"إذن..."

"وجدتكن هنا."

استدرنا معًا.

كانت هرلين تقف عند باب الشرفة، تضع يديها على خصرها وهي تتظاهر بالانزعاج.

"منذ ساعة وأنا أبحث عنكما."

"يبدو أنني لم أعد أملك مكانًا بينكن."

نظرت أنا وإيلورا إلى بعضنا.

ثم انفجرنا بالضحك.

ضحكت هرلين هي الأخرى.

"وأخيرًا..."

"ضحكتما."

اقتربت منا.

وعانقتنا معًا.

"اشتقت لرؤية ابتسامتكما."

للحظات...

نسينا الخوف.

ونسينا الحرب.

ونسينا كل شيء.

---

وفي الجهة الأخرى من الحديقة...

كان لوكا يجلس على حافة النافورة.

وبجانبه إيفونا.

كانت تمسك كوبًا من الشاي بكلتا يديها.

نظر إليها لوكا مبتسمًا.

"منذ الصباح..."

"...وأنتِ صامتة."

احمر وجهها قليلًا.

"أنا فقط أفكر."

"بماذا؟"

تنهدت.

"بلافندر."

"وبأنجلي."

"وبإيفان."

"وكأن كل شيء انقلب فجأة."

مد لوكا يده.

وأمسك يدها برفق.

"سنعيدها."

رفعت رأسها إليه.

ابتسم لها بثقة.

"أقسم لك."

"لن أعود قبل أن أجدها."

ابتسمت رغم دموعها.

وفي تلك اللحظة...

مر زاك بجانبهما.

توقف للحظة.

نظر إلى يديهما المتشابكتين.

ثم قال بنبرة هادئة:

"لوكا."

وقف ابنه فورًا.

"نعم، أبي."

اقترب زاك.

ووضع يده على كتف ابنه.

نظر إليه طويلًا...

ثم قال:

"اعتنِ بها."

اتسعت عينا لوكا.

كانت تلك...

أول مرة يرى فيها والده يتحدث بهذه اللين أمام إيفونا.

ابتسم لوكا ابتسامة صغيرة.

ثم قال بثقة:

"حتى آخر نفس."

نظر زاك إلى إيفونا.

فرأت في عينيه هذه المرة...

لا اختبارًا.

ولا شكًا.

بل قبولًا حقيقيًا.

فابتسم لها ابتسامة خفيفة، وقال:

"أنتِ من عائلتنا الآن."

احمر وجه إيفونا فورًا.

وهمست بخجل:

"شكرًا... عمي زاك."

ابتسم زاك ابتسامة صغيرة لم تدم سوى لحظة...

ثم رفع رأسه نحو السماء التي بدأت تظلم.

وعادت الجدية إلى عينيه.

في داخله...

كان يشعر أن الهدوء الذي يعيشه الجميع الآن...

لن يدوم طويلًا.

وأن العاصفة...

لم تبدأ بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    223

    من وجهة نظر إيفان لم أعد أحتمل الجلوس مع أحد. منذ أن عرفت الحقيقة... منذ أن عرفت أن لافندر كانت أمامي طوال هذا الوقت... وأنا أشعر وكأن شيئًا ينهش قلبي ببطء. صعدت إلى أعلى برج في القصر. كان المكان هادئًا. لا يسمع فيه سوى صفير الرياح. جلست على حافة الشرفة الحجرية، وبيدي كأس ممتلئ. ارتشفت منه بصمت. ثم مرة أخرى. وأخرى... حتى لم أعد أشعر بطعم الشراب. داخل رأسي... كان كل شيء مختلطًا. صوتها... ابتسامتها... ضحكتها عندما ركبت على ظهر إيف لأول مرة. نظراتها الخجولة. وهي ترتب الورود. وهي تضحك مع إيفونا. ثم... تلك اللحظة. حين وقفت أمامي لتتلقى الخنجر بدلًا عني. أغمضت عيني بقوة. "إيفان..." سمعت صوت إيف داخل رأسي. "توقف عن جلد نفسك." لم أجبه. "هي ما زالت حية." "وسنعيدها." ضحكت بسخرية. "أعيدها؟" "وأين هي؟" "هل تعرف مكانها؟" صمت إيف. فتابعت وأنا أحدق في السائل داخل الكأس. "أنا ألفا..." "ومع ذلك..." "...لا أستطيع حماية أهم شخص في حياتي." "هذا ليس ذنبك." "بل هو ذنبي." رفعت رأسي نحو السماء. كان القمر مكتملًا. يضيء الل

  • قلب من جليد    222

    من وجهة نظر لينيا كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل. لم يعد أحد يجلس باسترخاء. الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم. كان الجميع يدرك... أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط. وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان. تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم: "علينا أن نغير أولوياتنا." ساد الصمت. رفع الجميع أنظارهم إليه. أكمل: "حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر." توقف لحظة. ثم قال: "لكن هذا تغير." وضع يده على الطاولة. "الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..." "...قد انكسر." تغيرت ملامح الجميع. حتى ألفرد عقد حاجبيه. أما هيفان فقال بصدمة: "هل أنت متأكد؟" أغمض زاك عينيه للحظة. "رأيته بعيني." "ولم يكن مكسورًا فقط..." "...بل كان فارغًا." ارتجفت أصابعي دون أن أشعر. همست: "يعني..." رفع زاك نظره إلينا. "يعني أن آيروكا خرج." ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف. قال أيان بصوت منخفض:

  • قلب من جليد    221

    من وجهة نظر لافندر تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجم

  • قلب من جليد    220

    من وجهة نظر الملك نيروت كان الليل قد ابتلع مملكة الظل الأسود. السماء ملبدة بغيوم سوداء كثيفة، والرياح تعصف بأبراج القصر الحجري. وقف الحراس في مواقعهم كعادتهم... حتى... تجمد أحدهم فجأة. "مـ... ما هذا؟" رفع الجميع رؤوسهم. في منتصف ساحة القصر... بدأ الظلام يتجمع. لم يكن ضبابًا... ولا دخانًا. بل... ظلٌّ حي. دوامة سوداء ضخمة أخذت تكبر شيئًا فشيئًا، حتى غطّت أرض الساحة بالكامل. هبطت منها هالة جعلت الهواء نفسه يبدو أثقل. ارتجفت أيدي الحراس. وتراجع بعضهم خطوة دون وعي. "لا... لا يمكن..." همس أحد القادة وقد شحب وجهه. "هذه الهالة..." "...لم أشعر بها منذ مئات السنين." وفجأة... خرجت قدم من قلب الظلام. ثم الثانية. وببطء... ظهر رجل طويل القامة. شعره الأسود الطويل يلامس ظهره. عباءة سوداء تتحرك رغم أن الرياح توقفت تمامًا. وعينان... حمراوان بلون الدم. لكن أكثر ما أرعبهم... ذلك الظل الهائل خلفه. كأنه مخلوق عملاق يقف ملتصقًا بروحه. نظر إليهم بهدوء. ابتسم ابتسامة صغيرة. في اللحظة التالية... ركع أحد الحراس دون أن يشعر. ثم الثاني. ثم الثالث. حتى من حاول المقاومة... و

  • قلب من جليد    219

    من وجهة نظر لافندر لم أستطع النوم. رغم دفء المنزل... ورغم هدوء القرية... كان هناك شيء في داخلي لا يهدأ. وقفت أمام النافذة، أتأمل الأضواء الصغيرة المنبعثة من البيوت الخشبية. ضحكات أطفال. رائحة خبز طازج. ونساء يتحدثن أمام منازلهن. كل شيء... بسيط. ودافئ. وكأن هذه القرية معزولة عن كل الحروب التي عرفتها. طرقات خفيفة على الباب قطعت شرودي. "ادخل." فتح الباب بهدوء. كان إيثان يحمل صينية عليها كوب شاي وبعض الخبز الساخن. اقترب ووضعها على الطاولة. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "ظننت أنك لم تنامي." جلست على طرف السرير. "لم أستطع." ساد الصمت بيننا للحظات. ثم نظرت من جديد نحو القرية. وسألته بهدوء: "ما اسم هذه القرية؟" اقترب ووقف بجانب النافذة. "ليست لها شهرة كبيرة." "تقع قرب حدود مملكة الظل الأسود." تأملت البيوت مرة أخرى. "غريبة..." نظر إليّ. "ماذا؟" ابتسمت بخفة. "الجميع هنا يعامل بعضه بلطف." "لا أحد يبدو خائفًا." تنهد إيثان. "لأن أغلب من يعيش هنا..." "...هم أشخاص فقدوا بيوتهم." التفت إليه. "هاربون من الحروب." "أيتام." "أرامل." "أشخاص لم يعد لديهم مكان آخر." خفض

  • قلب من جليد    218

    من وجهة نظر لافندر لم أكن أعرف كم مرّ من الوقت. جلست بصمت قرب نافذة الكوخ، أحدق في الغابة الممتدة أمامي. كل شيء هادئ... هادئ إلى درجة مخيفة. لكن قلبي... لم يعرف الهدوء منذ أن استعدت ذاكرتي. إيفان... أمي... أبي... هرلين... الجميع... هل ما زالوا يبحثون عني؟ أم أنهم فقدوا الأمل؟ شعرت بغصة تخنقني، وأخفضت رأسي. وفجأة... انفتح باب الكوخ بقوة. "لافندر!" رفعت رأسي بسرعة. دخل ، وكان يتنفس بسرعة وكأنه ركض مسافة طويلة. لكن أكثر ما أخافني... هو أنه لم يكن يبتسم. لأول مرة منذ عرفته... كان القلق واضحًا في عينيه. وقبل أن أنطق بحرف... وصل إليّ بخطوتين فقط، وضمني بقوة إلى صدره. تجمدت مكاني. "أ... أنت؟" كنت أشعر بسرعة نبضات قلبه. وهو يردد بصوت منخفض: "الحمد لله..." "...وصلت في الوقت المناسب." رمشت بعدم فهم. ثم دفعت صدره بخفة حتى ابتعد خطوة "ماذا حدث؟" رفع رأسه نحو النافذة، وكأنه يتأكد من شيء. ثم قال بسرعة: "علينا المغادرة." اتسعت عيناي. "الآن؟" أومأ. "فورًا." بدأ يجمع بعض الأغراض الموجودة في الكوخ. لم أفهم شيئًا. فسألته بتردد: "هل... هل وجدني أهلي؟" توقف لل

  • قلب من جليد    173

    الراوي كان المكتب هادئًا على غير العادة. جلس هيفان مع والده ألفرد، وألنيوس، وزاك، وأيان حول الطاولة الخشبية الكبيرة. أمامهم خرائط الطريق المؤدي إلى مملكة سيلينورا. "إذا انطلقنا مع شروق الشمس سنصل خلال ثلاثة أيام." قال ألفرد وهو يشير إلى إحدى النقاط على الخريطة. أومأ زاك. "والاحتفال بعد أسبو

  • قلب من جليد    172

    من وجهة نظر هرلين بعد الغداء... اختفى أيان مع إيلورا. أما أنا... فوجدت نفسي أخيرًا وحدي مع هيفان. "هيا." قال وهو يمسك يدي. "إلى أين؟" سألته. ابتسم. "مفاجأة." ولم يخبرني شيئًا مهما حاولت. بعد فترة قصيرة... وجدت نفسي داخل الغابة القريبة من نورفاي. كانت الأشجار مغطاة بالثلوج. وأشعة الشم

  • قلب من جليد    171

    من وجهة نظر هرلين كنت أجلس على طرف السرير. وحولي عدة حقائب مفتوحة. أرتب الملابس. وأتأكد أن كل شيء جاهز للسفر غدًا. لكن الحقيقة... لم أكن أركزة بما أفعله. منذ أن سافر إيفان... وأنا أشعر بفراغ غريب. رغم أنه أصبح رجلًا بالغًا. وقائدًا قويًا. لكن بالنسبة لي... ما زال ذلك الجرو الصغير الذي ك

  • قلب من جليد    170

    من وجهة نظر أنجلي أجلسته قرب جذع الشجرة. بينما كنت أبحث بسرعة داخل الحقيبة. "أين وضعتها..." تمتمت وأنا أقلب الأعشاب. أخيرًا وجدت النبتة التي أحتاجها. سحقتها قليلًا بين أصابعي. ثم قربتها من أنفه. "تنفس ببطء." قلت له. رفع عينيه نحوي. وكانت نظرته غريبة. ضبابية. وكأنه لا يراني أنا. بل شخص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status