LOGINمن وجهة نظر الكاتب.
ساد الصمت في ساحة القصر... ثوانٍ فقط. ثم تحولت المملكة كلها إلى خلية نحل. "افتحوا البوابات الداخلية!" "استدعوا الفرقة الأولى!" "الرماة إلى الأسوار!" كانت الأوامر تتعالى من كل مكان. الجنود ركضوا بسرعة إلى مواقعهم، والخدم أخذوا ينقلون صناديق السهام والمؤن، بينما دوّت أبواق الحرب في أنحاء سيليفورد. دووووووم... دووووووم... وقف الملك ألفرد في منتصف الساحة، وسحب سيفه من غمده. ارتفع لمعان نصله تحت ضوء الشمس. ثم قال بصوت وصل إلى كل جندي: "اليوم..." "...لا نقاتل من أجل المجد." "ولا من أجل السلطة." "بل نقاتل..." "...من أجل من ينتظر عودتنا." ساد الصمت. ثم رفع الجنود أسلحتهم دفعة واحدة. "من أجل سيليفورد!" اهتزت الساحة بصوتهم. اقترب زاك من لافندر. ووضع يده على رأسها بحنان. "ستبقين داخل القصر." رفعت رأسها بسرعة. "لكن أبي..." قاطعها بهدوء. "لا." "لن أخسرك مرة أخرى." شعرت بغصة في حلقها. لكنها أومأت بصمت. اقتربت لينيا واحتضنتها. ثم همست: "سنعود." ابتسمت لافندر رغم دموعها. "أعداني..." نظر إليها زاك. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. "أعدك." في الجهة الأخرى... كان إيفان يشد رباط سيفه. اقترب منه هيفان. نظر إليه للحظات. ثم وضع يده على كتفه. "هذه أول حرب تخوضها وأنت تحمل مسؤولية الجميع." أومأ إيفان. "أعرف." ابتسم هيفان بفخر. "وأعرف أيضًا..." "...أنك لن تخذلنا." اقتربت هرلين بسرعة. دون أن تقول شيئًا... رتبت ياقة درعه كما كانت تفعل وهو طفل. ابتسم إيفان. "أمي..." رفعت يدها ولمست خده. "عد إلي." أجاب بابتسامة هادئة: "سأعود." أما هيفان... فنظر إلى هرلين وقال وهو يتنهد: "سترين؟" "حتى وأنا ذاهب للحرب..." "...ابنك أخذ كل الاهتمام." رمقته هرلين بنظرة جانبية. "وأنت كبير بما يكفي." ابتسم هيفان باستسلام. فضحك إيفان رغم توتره. خارج أسوار المملكة... بدأ الضباب الأسود ينتشر فوق الأرض. ومع كل دقيقة... كانت أصوات خطوات آلاف الجنود تقترب أكثر. وقف آيروكا فوق تلة مرتفعة. يرتدي درعه الأسود. وخلفه... جيش لا يُرى آخره. رفع أحد القادة رأسه. "مولاي..." "هل نعطي الأمر بالهجوم؟" ابتسم آيروكا. ثم نظر نحو أسوار سيليفورد البعيدة. وقال بهدوء مخيف: "لا." استغرب القائد. "مولاي؟" ابتسم آيروكا أكثر. "دعهم ينظرون إلينا." "دع الخوف يكبر في قلوبهم." ثم رفع يده ببطء. فتوقفت صفوف الجيش كلها. ساد صمت مرعب. حتى الرياح... بدت وكأنها توقفت. على أسوار سيليفورد... كان الجميع يراقب ذلك المشهد. ابتلع لوكا ريقه. وقال بصوت خافت: "يا إلهي..." "كم عددهم؟" نظر أيان إلى الأفق. "أكثر مما توقعت." أما زاك... فضيق عينيه. "لا..." "هذا ليس جيشه كله." نظر إليه فاليريان بسرعة. "ماذا تقصد؟" أجاب دون أن يبعد نظره عن الأفق: "آيروكا لا يكشف جميع أوراقه." "هناك شيء آخر..." "...ينتظرنا." وفي اللحظة نفسها... اهتزت الأرض بعنف. بووووم! تشققت التربة أمام الجيشين. وتصاعد عمود هائل من الغبار. نظر الجميع بصدمة. وفجأة... خرجت من الشقوق عشرات المخلوقات الضخمة ذات العيون الحمراء والمخالب الطويلة، تزأر بصوت هز الوادي كله. تراجع بعض الجنود خطوة إلى الخلف. حتى هيفان قبض بقوة على سيفه. همس لوكا: "ما هذه الوحوش...؟" أما آيروكا... فاكتفى بالابتسام. وقال بصوت وصل إلى ساحة المعركة كلها: "ابدؤوا..." وفي اللحظة نفسها... أطلقت الأبواق من الجانبين. وركض الجيشان نحو بعضهما. واختلطت صيحات الذئاب مع صليل السيوف... لتبدأ أول معركة في الحرب. كان الجميع يقاتل تلك المخلوقات المتعطشرت إلي الدماء. إلي أن في النهاية المستطاعو إسقاط عدد كبيرة منهم. توقف الفرد وهو ينضر إلي الجنود ثم قال: النصر مهم كان الثمن." قبل أن ينتدفع مع الجنود إلي المعركة.من وجهة نظر الكاتب. بينما كان زاك وهيفان ما يزالان يحاولان استيعاب حقيقة أن حفيدتهما أصبحت مرتبطة بريان، فُتح باب القاعة فجأة ليدخل الملك ألفرد وهو ينظر إلى الجميع بنظرة ملولة. "لقد سئمت من سخافاتكم هذه." ساد الصمت داخل القاعة للحظات، بينما التفت الجميع إليه باستغراب. تنهد الملك ألفرد وهو يتجه نحو مقعده الملكي ثم قال بكل هدوء: "نسيتم جميعًا أمرًا مهمًا جدًا." رفع زاك حاجبيه باستغراب. "وما هو؟" ابتسم الملك ابتسامة صغيرة وهو يقول: "أنني ملك اليكان في نورفاي." وفجأة شعر الجميع أن الأمور أصبحت أكثر جدية. أكمل حديثه وهو ينظر إلى إيلي وريان: "وأنا من سيقرر موعد حفل زفاف وريثي العائلتين." اتسعت عينا إيلي بسعادة، بينما بدأ زاك يشعر بالخطر يقترب منه شيئًا فشيئًا. جلس الجميع بعد ذلك يناقشون موعد الحفل، فاقترح هيفان أن ينتظروا عامًا كاملًا، أما زاك فقد اقترح أن ينتظروا عشر سنوات إضافية "للتأكد من أن ريان يستحقها"، الأمر الذي جعل الجميع يتجاهلون اقتراحه تمامًا. قال الملك ألفرد بحزم: "ثلاثة أيام." "ماذااااا؟!" صرخ زاك وهيفان في الوقت نفسه. لكن الملك لم يعرهما أي اهتمام. "سيقام ح
من وجهة نظر الكاتب. قبل أن يعلن الرجال الثلاثة الحرب العالمية الثالثة داخل قصر نورفاي، سمع الجميع صوت خطوات سريعة قادمة من الداخل. "ما الذي يحدث هنا؟!" استدار الجميع نحو مصدر الصوت ليجدوا إيفونا تقف عند مدخل القاعة وهي تنظر إلى الجدار المحطم، ثم إلى ريان الملقى فوق الثلوج، وأخيرًا إلى زوجها لوكا الذي كان يستعد للدخول في شجار جديد مع زاك وهيفان. رفعت حاجبها الأيسر وقالت بهدوء مخيف: "هل يمكن لأحدكم أن يشرح لي لماذا يبدو القصر وكأنه تعرض لهجوم من مملكة أخرى؟" وقبل أن يجيب أحد، وصلت سيلين ووالدها الملك نيروت بعد أن سمعا الصراخ في أنحاء القصر. ما إن رأت سيلين ريان حتى وضعت يدها على جبينها وتنهدت باستسلام. "دعيني أخمن، ابني اعترف بحبه؟" أجاب ريان بسرعة وهو يشير إلى إيلي: "في الواقع هي من اعترفت!" "ريان!" احمر وجه إيلي حتى كادت تتحول إلى كرة ثلج حمراء وهي تخفي وجهها خلف شعرها. أما سيلين فابتسمت ابتسامة واسعة وهي تقترب من إيلي وتعانقها بحنان. "وهل هذا صحيح؟" هزت إيلي رأسها بخجل قبل أن تجيب بصوت منخفض: "أنا أحبه منذ أن كنت صغيرة." ساد الصمت لثوانٍ، ثم بدأت سيل
من وجهة نظر ريان من بين جميع الأشخاص في مملكة نورفاي، هناك شخص واحد فقط يمكنه أن يقضي وقته في قبو القصر وهو يجري تجارب على إحياء الموتى وكأن الأمر طبيعي تمامًا. وذلك الشخص هو العم زاك. تنهدت وأنا أرتب الأدوات السحرية فوق الطاولة الحجرية بينما كان جدي يشرح لي إحدى طرق التحكم بالطاقة الروحية. فمنذ أن ورثت جزءًا من موهبة والدي إيثان في السحر المكاني، أصبحت مهتمًا أيضًا بدراسة أنواع السحر الأخرى. قال زاك وهو يشير إلى إحدى المخطوطات القديمة: "إذا استطعت دمج الطاقة الروحية مع الطاقة المكانية، فسيكون من الممكن نقل الروح دون إتلاف الجسد." وقبل أن أجيب، ضحك ذئبي ثيو داخل عقلي. "همم... يبدو أن لدينا متجسسة صغيرة." رفعت أحد حاجبي باستغراب. "ماذا تقصد؟" أجاب ثيو ضاحكًا: "إيلي تراقبكما منذ أكثر من عشر دقائق من خلف الباب." كدت أضحك، لكنني تمالكت نفسي وأنا ألتفت نحو الباب. وفجأة، انفتح الباب ببطء ودخلت إيلي وهي تبتسم بخجل وكأنها لم تكن تتجسس علينا منذ قليل. "صباح الخير يا جدي!" ابتسم زاك لها فورًا، وقد اختفت ملامحه المرعبة في أقل من ثانية. "صباح الخير يا صغيرتي." ثم
من وجهة نظر أفيني. لم أحب الضباب يومًا. ربما لأنه يخفي الأشياء التي نبحث عنها، أو لأنه يجعلنا نرى أشياء لا نعلم إن كانت حقيقية أم مجرد أوهام. في تلك اللحظة، كنت أقف وحدي بين الأشجار المغطاة بالثلوج، أحاول رؤية أي شيء أمامي. لم أعد أسمع صوت إيلي وهي تتحدث بحماس، ولا حتى صوت نيرو وهو يوبخنا لأننا خرجنا من القصر في منتصف الليل. كل ما كنت أسمعه هو صوت خطواتي فوق الثلج وصوت الرياح الباردة التي تمر بين الأغصان. "أفيني..." توقفت عن المشي فورًا. ذلك الصوت. لقد سمعته آلاف المرات في أحلامي وفي ذكرياتي منذ كنت طفلة. رفعت رأسي بسرعة، وشعرت بأن قلبي بدأ ينبض بسرعة غريبة. "من هناك؟" لم يجبني أحد. لكنني استطعت رؤية ظل شخص يقف بعيدًا وسط الضباب. بدأت أركض نحوه دون تفكير. كلما اقتربت أكثر، أصبحت ملامحه أوضح. شعر أسود طويل قليلًا، وعينان ذهبيتان تشعان وسط الظلام. إنه هو. نفس الصبي الذي رأيته لأول مرة عندما كنت طفلة عند البحيرة. لكنه لم يعد طفلًا الآن. لقد كبر معي. اتسعت عيناي وأنا أحدق فيه غير مصدقة. "هل أنت حقيقي هذه المرة؟" لأول مرة، لم يكن ينظر إليّ بالحزن
من وجهة نظر الكاتب. في تلك الليلة، وبعد انتهاء الاحتفال الطويل الذي أقيم في القصر، بدأ الجميع بالعودة إلى غرفهم استعدادًا للنوم. كان القصر هادئًا على غير عادته، ولم يبقَ في الممرات سوى ضوء المشاعل الخافت المنعكس على الجدران الجليدية البيضاء. تنهدت لافندر وهي تنظر إلى أبنائها قائلة: "لا تسهروا كثيرًا الليلة." ابتسمت أفيني ابتسامة بريئة جعلت إيفان يضيق عينيه بشك. "بالطبع يا أمي!" أما نيرو فقد نظر إليها للحظة قبل أن يتمتم: "عندما تقول أفيني بالطبع، فهذا يعني أن علينا الاستعداد لشيء ما." ضحكت إيلي بخفة وهي تغطي فمها بيدها. وبعد مرور نصف ساعة تقريبًا، كان الجميع قد دخلوا غرفهم، بينما كانت أفيني تتسلل بخفة في أروقة القصر وهي تحمل سلة مليئة بالحلويات والفواكه التي سرقتها من المطبخ بمساعدة إحدى الخادمات. وقفت أمام باب غرفة نيرو وطرقت الباب عدة مرات. "افتح بسرعة!" فتح الباب وهو ينظر إليها باستسلام. "لماذا لدي شعور بأنني سأندم على هذا؟" ابتسمت بخبث وهي تدفعه خارج الغرفة. "لأنك تعرفني جيدًا." ثم توجه الاثنان إلى غرفة إيلي التي كانت تنتظرهما بالفعل، وما إن خرجت حتى قالت بحماس: "ه
من وجهة نظر الكاتب. مرت عشرون سنة منذ أن أصبحت نورفاي مملكة يسودها السلام. تغير الكثير خلال تلك السنوات، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير... دفء العائلة التي جمعتهم كل تلك السنين. كبر نيرو وأصبح عمره اربع وعشرين عامًا، وتحول من ذلك الطفل الهادئ الذي كان يحاول دائمًا حل مشاكل أفيني وإيلي إلى رجل حكيم يعتمد عليه الجميع. أما أفيني، فأصبحت في الثالث والعشرين، تحمل نفس عيون والدها إيفان الزرقاء وشعر والدتها لافندر الأسود، وكانت شخصيتها مزيجًا بين قوة والدها وهدوء والدتها. أما إيلي، فقد بلغت الثالث والعشرين أيضًا، لكنها بقيت تحمل شيئًا من روح الطفلة التي كانت تملأ القصر بالضحكات. وفي ذلك اليوم، كان قصر نورفاي مزينًا بالأضواء والزهور البيضاء. فاليوم لم يكن يومًا عاديًا. كان يوم حصول إيلي على ذئبتها الداخلية. كانت العائلة كلها مجتمعة للاحتفال، وكان الجميع ينتظر بفخر لحظة ظهور رابطها مع ذئبتها. وقف لوكا بجانب إيفونا وهو يحاول أن يخفي توتره. ابتسمت إيفونا وهي تنظر إليه. "أنت أكثر توترًا منها." تنهد لوكا. "إنها ابنتي." ضحكت. "قلت نفس الشيء عندما ولدت." أما نيرو وأفيني فكانا يقفان بالق
من وجهة نظر إيفان لم أعرف كم بقيت جالسًا هناك. يدي ما زالت تمسك يدها. ورأسي مستند إلى حافة السرير. لأول مرة منذ أيام شعرت أنني متعب فعلًا. بقيت أحدق في أصابعها الصغيرة بين يدي. ثم أغمضت عيني للحظات. وفجأة... شعرت بحركة خفيفة. تجمدت. تحركت أصابعها. رفعت رأسي بسرعة. وللمرة الأولى منذ أن س
من وجهة نظر زاك لم أعرف كم مر من الوقت. ساعات... أم يوم كامل... كل ما كنت أعرفه أنني لم أغادر جانبها. ولا خطوة واحدة. كانت لافندر مستلقية على السرير بهدوء مخيف. هادئة أكثر مما ينبغي. وكنت أكره ذلك. أكره أن أراها ساكنة هكذا. هي التي كانت تملأ القصر ضجيجًا. هي التي كانت تركض في الممرات. و
من وجهة نظر لينيا كنت أجلس في قاعة القصر مع أمي، هرلين، زاك، أيان، وهيفان. كان الجو هادئًا بشكل غريب. هرلين كانت تتحدث عن شيء فعله إيفان صباحًا وجعلها تضحك. وأيان كان يحاول إقناع أمي أن لوكا هو سبب نصف مشاكل المملكة. حتى زاك كان يبدو مرتاحًا قليلًا. ثم فجأة... دوى صوت صرخة في أنحاء القصر. ص
من وجهة نظر لافندر مرّت عدة أيام منذ عيد ميلادي. عدة أيام حاولت فيها أن أتصرف بشكل طبيعي. أن أضحك. أن أمزح. أن أزعج لوكا. أن أهرب من أبي زاك قبل أن يبدأ محاضراته الطويلة. لكن الحقيقة... لم أكن بخير. أبدًا. كان الدوار يزداد يومًا بعد يوم. وأحيانًا كنت أرى الدنيا تدور لثوانٍ.







