Share

72

last update publish date: 2026-05-26 03:40:39

لينيا

لم أكن أظن أنني سأرى هذا اليوم مجددًا.

حتى بعد عودتي…

ما زال جزء مني يشعر أن كل شيء حلم طويل سأستيقظ منه فجأة.

لكن كلما نظرت إلى زاك…

عرفت أن هذا حقيقي.

لأنه كان ينظر إليّ بنفس الطريقة دائمًا.

وكأنني الشيء الوحيد المهم في هذا العالم.

خلال الحفل بقيت يده ممسكة بيدي أغلب الوقت، وكأنه يخشى أن أختفي مرة أخرى لو تركني.

أما أنا…

فكنت أراقب القاعة حولي بانبهار.

الأضواء.

الموسيقى.

ضحكات الناس.

وعائلتي…

عائلتي الحقيقية.

حتى الآن ما زلت لا أصدق أن لدي أمًا وأبًا وأختًا وأخًا.

شعور غريب جدًا…

دافئ ومؤلم بنفس الوقت.

لكن أكثر شيء جعل قلبي يرتجف…

كان عندما بدأت الموسيقى الهادئة التالية.

اقترب زاك مني بهدوء.

ثم مد يده نحوي.

— “هل تسمحين لي بهذه الرقصة… يا أميرة؟”

ضحكت فورًا بخفة.

— “منذ متى وأنت تتصرف برسمية؟”

رفع حاجبه القرمزي قليلًا.

— “منذ أن أصبحتِ أميرة رسميًا.”

وضعت يدي بيده أخيرًا.

فجذبني نحوه بهدوء.

وبدأنا نرقص ببطء وسط القاعة.

كانت حركته سلسة كعادته.

هادئة.

واثقة.

بينما بقيت عيناه معلقتين بي طوال الوقت.

حتى إنني شعرت بالخجل قليلًا.

ثم همس فجأة:

— “أنتِ جميلة أكثر مما أتذكر.”

احمر وجهي فورًا.

فضحك بخفوت.

أما أنا…

فوجدت نفسي أتذكر قصر مصاصي الدماء القديم.

أتذكر تلك الليالي الطويلة عندما كنا نهرب من الحراس ونصعد إلى السطح فقط لنشاهد القمر.

أتذكر كيف كان زاك يسرق لي الكتب من المكتبة الملكية رغم أنه كان يتظاهر بالبرود دائمًا.

وكيف كان يغضب كلما اقترب مني أحد.

حتى يوم عرفنا أننا رفيقان مقدران…

في ذلك المعبد القديم.

عندما أمسك يدي وقتها وكأن العالم كله أصبح بين يديه.

رفعت عيني إليه ببطء.

فوجدته ينظر إليّ بنفس النظرة القديمة.

نفس الحب.

نفس الاشتياق.

وكأنه لم يتغير رغم مرور كل هذه السنوات.

— “ماذا؟”

سألته بخجل.

اقترب قليلًا.

— “أحاول استيعاب أنكِ هنا فعلًا.”

شعرت بقلبي يضعف فورًا.

ولأول مرة منذ عودتي…

شعرت أنني عدت حقًا للحياة.

وبعد انتهاء الحفل أخيرًا…

بدأ التعب يهاجمني.

ودعت هرلين أولًا، التي عانقتني طويلًا قبل أن تتركني.

ثم أمي…

التي أصرت أن ترسل معي الخادمات رغم أنني حاولت الرفض.

وأبي الذي قبّل رأسي بهدوء.

حتى أيان قال بتذمر:

— “لا تختفي مرة ثانية لأنني تعبت نفسيًا بما فيه الكفاية.”

ضحكت فورًا.

ثم أخيرًا اتجهت نحو غرفتي.

لكن الغريب…

أن زاك اختفى فجأة.

عبست بخفة وأنا أدخل الغرفة.

— “غريب…”

أغلقت الباب خلفي ببطء.

لكن قبل أن أستوعب أي شيء—

انفتح الباب فجأة بقوة.

وشعرت بشخص يسحبني بسرعة.

شهقت بصدمة.

ولحظة واحدة فقط…

وجدت ظهري ملتصقًا بالحائط.

وقبل أن أتكلم—

شعرت بشفتيه فوق شفتي.

تجمدت بالكامل.

كانت القبلة قوية ومليئة بشيء جعل أنفاسي تختنق فورًا.

حتى ركبتاي ضعفتا من المفاجأة.

وكنت على وشك السقوط فعلًا…

لولا أن ذراعين قويتين أحاطتا خصري بسرعة وضمتاني أكثر إليه.

وفي تلك اللحظة فقط…

وصلتني رائحته.

ليل بارد…

ودخان خفيف…

ونفس الرائحة التي اشتقت إليها لسنوات.

زاك.

هدأت فورًا بين ذراعيه.

حتى وهو ما يزال يقبلني وكأنه يحاول تعويض كل السنوات التي خسرناها.

ثم ابتعد أخيرًا بصعوبة.

وكانت عيناه القرمزيتان مظلمتين بشكل جعل قلبي يرتجف.

أنفاسه كانت قريبة جدًا من وجهي عندما همس بصوت منخفض:

— “كنتِ ترقصين مع الجميع اليوم…”

رمشت بصدمة.

ثم ضحكت بخفة رغم ارتباكي.

— “هل أنت غيور؟”

اقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه على شفتي.

ثم قال بهدوء خطير:

— “عشت سنوات أراكِ فقط في ذكرياتي…”

مرر أصابعه على خدي ببطء.

— “لذلك نعم… سأغار عليكِ من الجميع الآن.”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    88

    هيفان مرّ اليوم وكأنه سنة كاملة. القصر كله كان غارقًا بصمت ثقيل… حتى الخدم صاروا يمشون بهدوء وكأنهم يخافون أن يوقظوا الألم المنتشر بالمكان. أما أنا… فكنت ما أزال واقفًا أمام باب غرفة هرلين. لم أتحرك. لم أترك الباب ولو لثانية. كل ما كنت أسمعه من الداخل… كان بكاءها المتقطع. وكل مرة كنت أسمع

  • قلب من جليد    87

    هيفان كنت ما أزال أضم هرلين بقوة… وكأنني لو أفلتها ستختفي من حياتي فعلًا. لكن فجأة… دفعتني بكل ما لديها من قوة. تراجعت خطوة وأنا أنظر إليها بصدمة. كانت تبكي بشكل مؤلم… تتنفس بسرعة… وعيناها مليئتان بالخوف والانكسار. رفعت يدها المرتجفة نحوي. — “اخرج…” همستها بصعوبة. لكنني اقتر

  • قلب من جليد    86

    هيفان كانت هرلين ما تزال فاقدة الوعي على السرير… شاحبة… وضعيفة بشكل كسر شيئًا داخلي. لكن فجأة اقتربت أمها مني وهي تبكي. ثم أشارت نحو الباب. — “اخرج.” رفعت عيني نحوها بصدمة. لكنها أكملت بصوت مرتجف وغاضب: — “إذا استيقظت ورأتك الآن… ستنهار أكثر.” شعرت وكأن الكلمات خنقتني. اقتربت

  • قلب من جليد    85

    هيفان عندما سقطت هرلين بين ذراعي… شعرت أن قلبي توقف فعلًا. — “هرلين!” صرخت باسمها بجنون وأنا أضمها بقوة. لكنها لم تستجب. وجهها كان شاحبًا بشكل أخافني أكثر من أي حرب خضتها بحياتي. رفعتها بسرعة بين ذراعي وخرجت من الإسطبل. — “أحضروا المعالج فورًا!” كان صوتي مرعبًا لدرجة أن القصر كله

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status