ログインمن وجهة نظر الكاتب.
لم تستطع سيلين النوم تلك الليلة. كانت تقف أمام نافذة غرفتها داخل قصر مملكة الظل الأسود وهي تنظر إلى القمر بقلق. فمنذ أن التقت لافندر، لم تستطع تجاهل الخوف الذي كان يظهر في عينيها كلما ذُكرت المراسم التي يحضر لها آيروكا. وضعت يدها فوق صدرها وهمست: "إذا استمرت الأمور بهذا الشكل... فسوف تموت." تنهدت بحزن قبل أن تتخذ قرارها أخيرًا. "لن أسمح بذلك." وبعد منتصف الليل بقليل، تسللت عبر الممرات السرية للقصر حتى وصلت إلى زنزانة لافندر. ما إن رأتها الأخيرة حتى نهضت بسرعة. "سيلين!" ابتسمت سيلين لها ابتسامة صغيرة وهي تخرج مفتاح الزنزانة. "لم يتبق الكثير من الوقت." اتسعت عينا لافندر بصدمة. "ماذا تقصدين؟" تنهدت سيلين وهي تنظر إليها بجدية. "آيروكا سيبدأ المراسم قبل شروق الشمس." شحب وجه لافندر. "ماذا؟!" ثم أمسكت سيلين بيديها وقالت: "لهذا السبب أنا هنا." "سأساعدك على الهرب." ارتجفت عينا لافندر وهي تهز رأسها بسرعة. "مستحيل! إذا ساعدتني سوف يقتلك!" ابتسمت سيلين ابتسامة هادئة وقالت: "إن مت وأنا أحاول إنقاذ شخص ما، فهذا أفضل من أن أبقى أتفرج عليه وهو يموت." ثم أخرجت عباءة سوداء مشابهة لتلك التي سيستخدمها الحراس أثناء المراسم. "لدينا نفس الطول تقريبًا، كما أن آيروكا لم يرك عن قرب." صدمت لافندر عندما فهمت ما تنوي فعله. "لا..." "لا يمكنني السماح لك بذلك!" لكن سيلين قاطعتها بابتسامة دافئة. "إذا كنت تريدين رد الجميل لي، فعودي إلى عائلتك." أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تكمل: "هناك شخص ينتظرك منذ زمن طويل." احمر وجه لافندر قليلًا عندما تذكرت إيفان. أما سيلين فابتسمت بخفة وهي تقول: "كما أن هناك شخصًا عنيدًا وغبيًا ينتظرني أنا أيضًا." اتسعت عينا لافندر قليلًا. "إيثان؟" احمر وجه سيلين وهي تلتفت بعيدًا. "أجل... ذلك الأحمق." وبعد الكثير من الجدال، وافقت لافندر أخيرًا على الهرب بمساعدة سيلين. --- بعد ساعات قليلة... بدأت مراسم استعادة القوة. كانت القاعة الملكية تعج بالسحرة والحراس. وقف آيروكا أمام المذبح الحجري بينما كانت الفتاة المختبئة تحت العباءة السوداء راكعة أمامه ويداها مقيدتان بالسلاسل السحرية. ابتسم آيروكا ابتسامة مرعبة وهو يقول: "أخيرًا يا حفيدة كرستون دارك." وفي تلك اللحظة... اهتزت أبواب القصر الضخمة بعنف. "بووووم!" دخل إيفان وزاك وإيثان وهيفان وألفرد وبقية الجيش إلى القاعة بعد أن شقوا طريقهم عبر الحراس. صرخ زاك بغضب: "اترك ابنتي حالًا!" أما إيفان فقبض على سيفه بقوة وهو يحدق بالفتاة الراكعة أمام المذبح. قال آيروكا بسخرية: "وصلتم متأخرين كالعادة." ثم أمسك بطرف العباءة السوداء. "لكن لا بأس... شاهدوا كيف سأصبح أقوى كائن في هذا العالم." سحب العباءة دفعة واحدة. وفي اللحظة التالية... تجمد الجميع في أماكنهم. "ماذا؟!" كانت الفتاة... سيلين. اتسعت عينا زاك بعدم تصديق. أما إيفان فشعر بأن عقله توقف عن العمل. لكن أكثر شخص تغيرت ملامحه كان إيثان. اتسعت عيناه بشكل لم يره أحد من قبل. "سيلين؟!" كانت السلاسل السحرية قد جرحت معصميها، لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة عندما رأت الجميع. شحب وجه إيثان فورًا، ولأول مرة منذ سنوات ظهر الخوف الحقيقي في عينيه. ذلك الخوف الذي لم يظهر حتى عندما كان هو من يتعرض للتعذيب. تقدم خطوة إلى الأمام دون أن يشعر وهو يقول بصوت مرتجف: "ماذا تفعلين هنا؟!" ابتسمت سيلين بخجل رغم الوضع الذي كانت فيه. "يبدو أن خطتي نجحت." نظر إليها إيثان بصدمة أكبر. "هل أنت مجنونة؟!" أما آيروكا فقد وقف لثوانٍ غير قادر على استيعاب ما حدث. ثم ابتسم ابتسامة مرعبة وهو يقول: "إذاً... حفيدة كرستون هربت." ساد الصمت في القاعة للحظات. ثم نظر آيروكا إلى الجميع وقال بابتسامة غامضة: "لا بأس..." "لأن اللعبة أصبحت أكثر متعة الآن." وفي مكان مجهول داخل القصر... كانت لافندر تركض بين الممرات السرية وهي لا تعلم أن الجميع أصبح الآن يقاتل من أجل إنقاذ شخص آخر أيضًا. ولأول مرة... شعر إيثان أن قلبه قد يتوقف من الخوف. فحتى الآن، لم يعترف بمشاعره تجاه سيلين. لكنه أدرك أخيرًا... أنه لا يستطيع تخيل عالم لا تكون فيه موجودة.من وجهة نظر الكاتب. بعد مرور عدة أيام على احتفال مملكة الظل الأسود بزفاف إيثان وسيلين، أصبح القصر مختلفًا تمامًا. لم تعد أروقته تحمل ذلك الصمت الثقيل الذي كان يسيطر عليها في الماضي، بل أصبحت تمتلئ بأصوات الضحكات والحديث الدافئ بين أفراد العائلة. لكن في ذلك الصباح، كان هناك خبر جعل الجميع يتجمع في القاعة الملكية. وقف الملك نيروت أمام الجميع، وعلى وجهه ابتسامة نادرة لم يعتد أحد رؤيتها كثيرًا. "لدي خبر أريد أن أشاركه معكم." توقفت الأحاديث، والتفت الجميع نحوه باهتمام. أما إيثان، فكان يقف بجانب سيلين، ممسكًا بيدها بهدوء، وكأنه لا يزال غير مصدق أن حياته تغيرت بهذه الطريقة. نظر نيروت إلى ابنته بابتسامة فخر. "ستصبح مملكة الظل الأسود قريبًا مكانًا لطفل جديد." ساد الصمت للحظة، قبل أن ترتفع أصوات الفرح في القاعة. اتسعت عينا إيثان قليلًا، ثم نظر إلى سيلين التي كانت تبتسم بخجل. "طفلنا..." قالها بصوت منخفض وكأنه يخشى أن يكون مجرد حلم. ابتسمت سيلين وهي تضغط على يده. "نعم... طفلنا." اقتربت سالي، ذئبة سيلين، منها بسعادة وهي تحرك ذيلها بسرعة، بينما كان ناثان يحيط بإيثان
من وجهة نظر الكاتب. كانت مملكة الظل الأسود تعيش أيامًا هادئة لم تعرفها منذ سنوات طويلة، فقد أصبح القصر مليئًا بالضحكات بدلًا من أصوات الصراعات. وفي صباح أحد الأيام، كانت سيلين تقف في المطبخ الملكي وهي تحضر مشروبًا خاصًا لوالدها الملك نيروت وإيثان. كانت تحب هذه التفاصيل الصغيرة، أن تعتني بمن تحبهم، حتى لو كانت أشياء بسيطة مثل إعداد كوب من العصير أو ترتيب مائدة الطعام. ابتسمت وهي تنظر إلى الإبريق الزجاجي بين يديها قبل أن تقول لذئبتها سالي: "أعتقد أن أبي سيشتكي كعادته من أنني أضع السكر كثيرًا." ضحكت سالي في عقلها. "لكنه يحب ما تصنعينه له." بعد لحظات، دخلت القاعة حيث كان إيثان ونيروت يتحدثان معًا. وضعت سيلين الأكواب أمامهما بانحناءة صغيرة. ابتسم نيروت بفخر وهو يأخذ الكوب. "لا أعرف كيف استطعت تحويل ابنتي من فتاة عنيدة إلى شخص يهتم بالجميع." احمر وجه سيلين قليلًا. أما إيثان، فاكتفى بابتسامة هادئة وهو ينظر إليها بحب. بعد أن جلسوا يتحدثون لبعض الوقت، نهضت سيلين لتجلب إبريق العصير مرة أخرى، لكنها توقفت فجأة. شعرت بدوار خفيف جعلها تمسك طرف الطاولة للحظة. أغمضت عي
من وجهة نظر الكاتب. مرت عدة أيام على إعلان حمل لافندر وإيفونا، وأصبح قصر نورفاي أكثر حيوية من أي وقت مضى. لكن أكثر شخصين كانا يعانيان خلال هذه الفترة هما إيفان ولوكا. في أحد الأيام، قررت لافندر وإيفونا أن الوقت قد حان لتعليم زوجيهما كيفية الاعتناء بالأطفال. جلس إيفان ولوكا أمامهما وكأنهما في درس عسكري شديد الأهمية. قالت لافندر وهي تشير بإصبعها نحو إيفان: "أولًا، عندما يبكي الطفل لا يمكنك أن تنظر إليه وتقول له توقف عن البكاء." رمش إيفان عدة مرات قبل أن يقول بكل براءة: "لكن ماذا لو تحدثت معه بهدوء؟" تدخلت إيفونا بسرعة قائلة: "إنه رضيع يا إيفان! لن يفهم منك شيئًا!" أما لوكا فرفع يده وكأنه طالب في الأكاديمية العسكرية. "وماذا لو كان الطفل يبكي وأنا أيضًا بدأت أبكي معه؟" ساد الصمت في القاعة للحظات قبل أن تنفجر لافندر وإيفونا بالضحك. أما زاك الذي كان يتجسس عليهما كعادته، فقد قال بفخر: "أنا فقط من يستطيع تربية أحفادي." لترد لينيا على الفور: "لقد كنت تبكي أكثر من لافندر عندما أصيبت بالحمى وهي صغيرة." أما إيفان، فقد كان يدون الملاحظات بكل جدية وكأنه يستعد لخوض
من وجهة نظر الكاتب. مرت الأسابيع الأولى من الحمل على لافندر وإيفونا بهدوء نسبي، أو هكذا كان الجميع يعتقد. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا بالنسبة لإيفان ولوكا. ففي إحدى الليالي، كان إيفان يغط في نوم عميق بعد يوم طويل من الاجتماعات الملكية، قبل أن يشعر بأحدهم يهزه بقوة. "إيفان!" فتح عينيه ببطء وهو ينظر إلى الساعة الرملية الموجودة بجانب سريره. "إنها الثالثة فجرًا يا لافندر." عبست وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها. "لا أستطيع النوم." جلس على الفور معتقدًا أنها تشعر بالألم. "هل أنتِ بخير؟ هل أحضر المعالج؟" هزت رأسها بالنفي قبل أن تقول بكل جدية: "أريد أن أرى شروق الشمس." "ماذا؟" "وأريد أن نعد حتى ألف نجمة معًا." رمش عدة مرات وهو يحاول استيعاب كلماتها. "الآن؟" أومأت برأسها بحماس. وبعد عشر دقائق فقط، كان ألفا نورفاي العظيم يجلس فوق سطح القصر ملفوفًا بعباءة سميكة يعد النجوم مع زوجته الحامل. أما إيف، فكان ينظر إليه من عالمه الروحي قبل أن يقول: "لم أكن أتخيل أن أقوى ألفا في الممالك سيهزم على يد امرأة حامل." تنهد إيفان باستسلام. "ولا أنا." --- أما لوكا، فكان يعاني من نوع مختلف ت
من وجهة نظر الكاتب. في صباح اليوم التالي ،استيقظ الجميع مبكرة استعداداً للعودة إلى نورفاي في اسرع وقت ممكن. بدأت القوافل التي تحمل لافندر وإيفونا تسير ببطء بأمر من زاك وأيفان ولوكا لأنهم وبتأكد لن يدعوا هذه الرحلة تمر مرور الكرام. فكل خمس دقائق كان لوكا يسأل إيفونا أن كانت تحتاج شئ ومن جه آخر كان زاك وأيفان يجبرون لافندر على النوم وعدم فعل شئ أستمر ذلك حتى أخيراً ضهرت اراضي نورفاي. عندما ظهرت أسوار مملكة نورفاي المغطاة بالثلوج أخيرًا أمام أنظار القافلة الملكية، شعر الجميع براحة غريبة تسللت إلى قلوبهم. لم يكن هناك ما يضاهي شعور العودة إلى الوطن مهما كانت الممالك الأخرى جميلة. تنهدت لافندر وهي تنظر من نافذة العربة إلى الغابات البيضاء التي كانت تعرفها منذ طفولتها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تضع يدها فوق بطنها برفق. "لقد عدنا أخيرًا." التفت إليها إيفان الذي لم يفارقها طوال الرحلة، ثم ابتسم وهو ينظر إلى انعكاس الثلوج في عينيها الزرقاوين. "أظن أن صغيرنا سيحب هذا المكان." ضحكت بخفة وهي تنظر إلى الثلوج المتساقطة خارج العربة. "أو ربما سيكره البرد ويطالبنا بالانتقال إلى مملكة الظل ال
من وجهة نظر الكاتب. مرَّ يومان منذ انتشار خبر حمل لافندر وإيفونا، وكانت أجواء مملكة الظل الأسود تعيش حالة من الفرح لم تشهدها منذ سنوات طويلة. أما داخل القصر الملكي، فقد كان الجميع يستعد للعودة أخيرًا إلى مملكة نورفاي. في صباح يوم الرحيل، كان الخدم يتحركون في كل مكان وهم يحملون الحقائب والمؤن التي سترافق القافلة الملكية في رحلتها الطويلة عبر الغابات والجبال. أما زاك، فقد تحول خلال اليومين الماضيين إلى شخص مختلف تمامًا. فبعد أن تقبّل فكرة أنه سيصبح جدًا، أصبح لا يسمح للافندر بحمل أي شيء مهما كان خفيفًا. "لافندر! ماذا تفعلين؟!" التفتت لافندر باستغراب وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها. "إنه كتاب فقط!" اقترب منها بسرعة وسحب الكتاب من يديها وكأنه يحمل وزن مئة كيلوغرام. "وهل تعلمين كم يبلغ وزن هذا الكتاب؟ ماذا لو تعبتِ؟!" وقفت لافندر تحدق بوالدها بصدمة بينما انفجر الجميع ضاحكين. أما إيفان، فلم يكن حاله أفضل منه. فمنذ أن علم بحملها، أصبح يسألها كل خمس دقائق إن كانت بخير. "هل تشعرين بالتعب؟" "لا." "هل تشعرين بالبرد؟" "لا." "هل أنتِ جائعة؟" "لا." "هل تريدين النوم؟" "إيفان! لق
الراوي كان المكتب هادئًا على غير العادة. جلس هيفان مع والده ألفرد، وألنيوس، وزاك، وأيان حول الطاولة الخشبية الكبيرة. أمامهم خرائط الطريق المؤدي إلى مملكة سيلينورا. "إذا انطلقنا مع شروق الشمس سنصل خلال ثلاثة أيام." قال ألفرد وهو يشير إلى إحدى النقاط على الخريطة. أومأ زاك. "والاحتفال بعد أسبو
من وجهة نظر هرلين بعد الغداء... اختفى أيان مع إيلورا. أما أنا... فوجدت نفسي أخيرًا وحدي مع هيفان. "هيا." قال وهو يمسك يدي. "إلى أين؟" سألته. ابتسم. "مفاجأة." ولم يخبرني شيئًا مهما حاولت. بعد فترة قصيرة... وجدت نفسي داخل الغابة القريبة من نورفاي. كانت الأشجار مغطاة بالثلوج. وأشعة الشم
من وجهة نظر هرلين كنت أجلس على طرف السرير. وحولي عدة حقائب مفتوحة. أرتب الملابس. وأتأكد أن كل شيء جاهز للسفر غدًا. لكن الحقيقة... لم أكن أركزة بما أفعله. منذ أن سافر إيفان... وأنا أشعر بفراغ غريب. رغم أنه أصبح رجلًا بالغًا. وقائدًا قويًا. لكن بالنسبة لي... ما زال ذلك الجرو الصغير الذي ك
من وجهة نظر أنجلي أجلسته قرب جذع الشجرة. بينما كنت أبحث بسرعة داخل الحقيبة. "أين وضعتها..." تمتمت وأنا أقلب الأعشاب. أخيرًا وجدت النبتة التي أحتاجها. سحقتها قليلًا بين أصابعي. ثم قربتها من أنفه. "تنفس ببطء." قلت له. رفع عينيه نحوي. وكانت نظرته غريبة. ضبابية. وكأنه لا يراني أنا. بل شخص