Se connecterمن وجهة نظر الكاتب.
الفصل – نحو مملكة الظل الأسود لم تنم مملكة سيليفورد تلك الليلة. فبعد أن عرف الجميع أن آيروكا اختطف لافندر وأنه ينوي استخدام قوة روحها ودمها في مراسم محرمة، لم يعد هناك مجال للتردد. أصبحت الحرب حتمية. في باحة القصر الملكي، كانت صفوف الجنود تمتد إلى آخر الساحة، بينما كان الحراس يجهزون المؤن والأسلحة والعربات الطبية استعدادًا للرحلة الطويلة نحو مملكة الظل الأسود. الغريب في الأمر... أن مملكة الظل الأسود لم تكن يومًا مملكة شريرة. قبل ألف عام، كانت إحدى أكثر الممالك المسالمة في القارة، يعيش فيها السحرة ومصاصو الدماء بسلام تحت حكم عائلة آيروكا الملكية. لكن عندما استولى الطمع على قلب آيروكا، بدأ يجري تجارب محرمة للحصول على الخلود والقوة المطلقة، مما أجبر الآلهة سيلين على التدخل وختمه بنفسها. ومنذ ذلك اليوم... انتقل الحكم إلى عائلة جديدة، وعاشت المملكة في سلام لقرون طويلة. أما الآن... فقد عاد شبح الماضي ليهدد الجميع مرة أخره. وقف الملك ألفرد فوق درجات القصر وهو ينظر إلى جيشه. كانت ملامحه جادة على غير عادته. إلى جانبه وقف هيفان، وزاك، وإيفان، وأيان، ولوكا، وفاليريان، والملك نيروت، بالإضافة إلى قادة الحرس الملكي. قال ألفرد بصوت وصل إلى الجميع: "هذه ليست حربًا من أجل الانتقام." "بل حرب من أجل حماية أبنائنا ومستقبل هذه القارة." ثم نظر نحو الجنود وأكمل: "قد لا يعود بعضنا." ساد الصمت في المكان. "لكنني أعدكم بشيء واحد فقط..." "لن نسمح لآيروكا بالحصول على ما يريد." ارتفعت صيحات الجنود معلنة استعدادهم للحرب. في الجهة الأخرى... كانت لينيا تحتضن لافندر في خيالها، غير قادرة على إيقاف دموعها. أما هرلين فكانت تنظر إلى ابنها إيفان بحزن واضح. اقتربت منه ووضعت يدها على خده. "عد إلينا." ابتسم إيفان ابتسامة صغيرة وهو يقول: "سأعود." لكنه في الحقيقة... لم يكن يفكر إلا بشخص واحد. "انتظريني يا لافندر." همس بها داخل عقله بينما كان ذئبه إيف يشاركه الشعور نفسه. أما زاك... فكان أكثر شخص يشعر بالذنب بين الجميع. لقد وعد ابنته أن يحميها. ووعد لينيا أيضًا. لكنه فشل. لاحظ فاليريان شروده، فاقترب منه وربت على كتفه. "أنت لست إلهًا يا زاك." "لا تحمل نفسك كل شيء." ابتسم زاك ابتسامة مريرة قبل أن يجيب: "ربما." "لكنني ما زلت والدها." أما المفاجأة الأكبر... فكانت عندما خرج إيثان من جناح العلاج مستندًا إلى الجدار. اتسعت أعين الجميع. كانت جروحه ما تزال واضحة على وجهه وجسده، لكنه أصر على الوقوف أمامهم. قال بصوت هادئ: "سأذهب معكم." صدم الجميع. صرخت لينيا مباشرة: "مستحيل!" أما زاك فقد نظر إليه بعدم تصديق. "أنت بالكاد تستطيع الوقوف!" ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة وقال: "ولأنني السبب في أن آيروكا عرف مكانها..." "...فأنا أكثر شخص يجب أن يذهب." ساد الصمت للحظات. ثم تنهد ألفرد وهو يهز رأسه. "أنت عنيد تمامًا كما كنت في طفولتك." ضحك زاك رغم توتره وهو يقول: "للأسف لم يتغير." --- ومع شروق الشمس... فُتحت بوابات سيليفورد الضخمة ببطء. بدأ الجيش بالتحرك نحو مملكة الظل الأسود. أما في مؤخرة الصفوف... فوقف إيفان ينظر إلى القصر للمرة الأخيرة. كان يشعر بأن رحلتهم في سيليفورد أوشكت على نهايتها. وبعد انتهاء هذه الحرب... سيعود الجميع أخيرًا إلى نورفاي. لكن سؤالًا واحدًا فقط كان يدور في ذهنه: هل ستعود لافندر معهم؟ لأن ما ينتظرهم داخل مملكة الظل الأسود... قد يغير حياتهم جميعًا إلى الأبد.من وجهة نظر الكاتب. بعد مرور عدة أيام على احتفال مملكة الظل الأسود بزفاف إيثان وسيلين، أصبح القصر مختلفًا تمامًا. لم تعد أروقته تحمل ذلك الصمت الثقيل الذي كان يسيطر عليها في الماضي، بل أصبحت تمتلئ بأصوات الضحكات والحديث الدافئ بين أفراد العائلة. لكن في ذلك الصباح، كان هناك خبر جعل الجميع يتجمع في القاعة الملكية. وقف الملك نيروت أمام الجميع، وعلى وجهه ابتسامة نادرة لم يعتد أحد رؤيتها كثيرًا. "لدي خبر أريد أن أشاركه معكم." توقفت الأحاديث، والتفت الجميع نحوه باهتمام. أما إيثان، فكان يقف بجانب سيلين، ممسكًا بيدها بهدوء، وكأنه لا يزال غير مصدق أن حياته تغيرت بهذه الطريقة. نظر نيروت إلى ابنته بابتسامة فخر. "ستصبح مملكة الظل الأسود قريبًا مكانًا لطفل جديد." ساد الصمت للحظة، قبل أن ترتفع أصوات الفرح في القاعة. اتسعت عينا إيثان قليلًا، ثم نظر إلى سيلين التي كانت تبتسم بخجل. "طفلنا..." قالها بصوت منخفض وكأنه يخشى أن يكون مجرد حلم. ابتسمت سيلين وهي تضغط على يده. "نعم... طفلنا." اقتربت سالي، ذئبة سيلين، منها بسعادة وهي تحرك ذيلها بسرعة، بينما كان ناثان يحيط بإيثان
من وجهة نظر الكاتب. كانت مملكة الظل الأسود تعيش أيامًا هادئة لم تعرفها منذ سنوات طويلة، فقد أصبح القصر مليئًا بالضحكات بدلًا من أصوات الصراعات. وفي صباح أحد الأيام، كانت سيلين تقف في المطبخ الملكي وهي تحضر مشروبًا خاصًا لوالدها الملك نيروت وإيثان. كانت تحب هذه التفاصيل الصغيرة، أن تعتني بمن تحبهم، حتى لو كانت أشياء بسيطة مثل إعداد كوب من العصير أو ترتيب مائدة الطعام. ابتسمت وهي تنظر إلى الإبريق الزجاجي بين يديها قبل أن تقول لذئبتها سالي: "أعتقد أن أبي سيشتكي كعادته من أنني أضع السكر كثيرًا." ضحكت سالي في عقلها. "لكنه يحب ما تصنعينه له." بعد لحظات، دخلت القاعة حيث كان إيثان ونيروت يتحدثان معًا. وضعت سيلين الأكواب أمامهما بانحناءة صغيرة. ابتسم نيروت بفخر وهو يأخذ الكوب. "لا أعرف كيف استطعت تحويل ابنتي من فتاة عنيدة إلى شخص يهتم بالجميع." احمر وجه سيلين قليلًا. أما إيثان، فاكتفى بابتسامة هادئة وهو ينظر إليها بحب. بعد أن جلسوا يتحدثون لبعض الوقت، نهضت سيلين لتجلب إبريق العصير مرة أخرى، لكنها توقفت فجأة. شعرت بدوار خفيف جعلها تمسك طرف الطاولة للحظة. أغمضت عي
من وجهة نظر الكاتب. مرت عدة أيام على إعلان حمل لافندر وإيفونا، وأصبح قصر نورفاي أكثر حيوية من أي وقت مضى. لكن أكثر شخصين كانا يعانيان خلال هذه الفترة هما إيفان ولوكا. في أحد الأيام، قررت لافندر وإيفونا أن الوقت قد حان لتعليم زوجيهما كيفية الاعتناء بالأطفال. جلس إيفان ولوكا أمامهما وكأنهما في درس عسكري شديد الأهمية. قالت لافندر وهي تشير بإصبعها نحو إيفان: "أولًا، عندما يبكي الطفل لا يمكنك أن تنظر إليه وتقول له توقف عن البكاء." رمش إيفان عدة مرات قبل أن يقول بكل براءة: "لكن ماذا لو تحدثت معه بهدوء؟" تدخلت إيفونا بسرعة قائلة: "إنه رضيع يا إيفان! لن يفهم منك شيئًا!" أما لوكا فرفع يده وكأنه طالب في الأكاديمية العسكرية. "وماذا لو كان الطفل يبكي وأنا أيضًا بدأت أبكي معه؟" ساد الصمت في القاعة للحظات قبل أن تنفجر لافندر وإيفونا بالضحك. أما زاك الذي كان يتجسس عليهما كعادته، فقد قال بفخر: "أنا فقط من يستطيع تربية أحفادي." لترد لينيا على الفور: "لقد كنت تبكي أكثر من لافندر عندما أصيبت بالحمى وهي صغيرة." أما إيفان، فقد كان يدون الملاحظات بكل جدية وكأنه يستعد لخوض
من وجهة نظر الكاتب. مرت الأسابيع الأولى من الحمل على لافندر وإيفونا بهدوء نسبي، أو هكذا كان الجميع يعتقد. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا بالنسبة لإيفان ولوكا. ففي إحدى الليالي، كان إيفان يغط في نوم عميق بعد يوم طويل من الاجتماعات الملكية، قبل أن يشعر بأحدهم يهزه بقوة. "إيفان!" فتح عينيه ببطء وهو ينظر إلى الساعة الرملية الموجودة بجانب سريره. "إنها الثالثة فجرًا يا لافندر." عبست وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها. "لا أستطيع النوم." جلس على الفور معتقدًا أنها تشعر بالألم. "هل أنتِ بخير؟ هل أحضر المعالج؟" هزت رأسها بالنفي قبل أن تقول بكل جدية: "أريد أن أرى شروق الشمس." "ماذا؟" "وأريد أن نعد حتى ألف نجمة معًا." رمش عدة مرات وهو يحاول استيعاب كلماتها. "الآن؟" أومأت برأسها بحماس. وبعد عشر دقائق فقط، كان ألفا نورفاي العظيم يجلس فوق سطح القصر ملفوفًا بعباءة سميكة يعد النجوم مع زوجته الحامل. أما إيف، فكان ينظر إليه من عالمه الروحي قبل أن يقول: "لم أكن أتخيل أن أقوى ألفا في الممالك سيهزم على يد امرأة حامل." تنهد إيفان باستسلام. "ولا أنا." --- أما لوكا، فكان يعاني من نوع مختلف ت
من وجهة نظر الكاتب. في صباح اليوم التالي ،استيقظ الجميع مبكرة استعداداً للعودة إلى نورفاي في اسرع وقت ممكن. بدأت القوافل التي تحمل لافندر وإيفونا تسير ببطء بأمر من زاك وأيفان ولوكا لأنهم وبتأكد لن يدعوا هذه الرحلة تمر مرور الكرام. فكل خمس دقائق كان لوكا يسأل إيفونا أن كانت تحتاج شئ ومن جه آخر كان زاك وأيفان يجبرون لافندر على النوم وعدم فعل شئ أستمر ذلك حتى أخيراً ضهرت اراضي نورفاي. عندما ظهرت أسوار مملكة نورفاي المغطاة بالثلوج أخيرًا أمام أنظار القافلة الملكية، شعر الجميع براحة غريبة تسللت إلى قلوبهم. لم يكن هناك ما يضاهي شعور العودة إلى الوطن مهما كانت الممالك الأخرى جميلة. تنهدت لافندر وهي تنظر من نافذة العربة إلى الغابات البيضاء التي كانت تعرفها منذ طفولتها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تضع يدها فوق بطنها برفق. "لقد عدنا أخيرًا." التفت إليها إيفان الذي لم يفارقها طوال الرحلة، ثم ابتسم وهو ينظر إلى انعكاس الثلوج في عينيها الزرقاوين. "أظن أن صغيرنا سيحب هذا المكان." ضحكت بخفة وهي تنظر إلى الثلوج المتساقطة خارج العربة. "أو ربما سيكره البرد ويطالبنا بالانتقال إلى مملكة الظل ال
من وجهة نظر الكاتب. مرَّ يومان منذ انتشار خبر حمل لافندر وإيفونا، وكانت أجواء مملكة الظل الأسود تعيش حالة من الفرح لم تشهدها منذ سنوات طويلة. أما داخل القصر الملكي، فقد كان الجميع يستعد للعودة أخيرًا إلى مملكة نورفاي. في صباح يوم الرحيل، كان الخدم يتحركون في كل مكان وهم يحملون الحقائب والمؤن التي سترافق القافلة الملكية في رحلتها الطويلة عبر الغابات والجبال. أما زاك، فقد تحول خلال اليومين الماضيين إلى شخص مختلف تمامًا. فبعد أن تقبّل فكرة أنه سيصبح جدًا، أصبح لا يسمح للافندر بحمل أي شيء مهما كان خفيفًا. "لافندر! ماذا تفعلين؟!" التفتت لافندر باستغراب وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها. "إنه كتاب فقط!" اقترب منها بسرعة وسحب الكتاب من يديها وكأنه يحمل وزن مئة كيلوغرام. "وهل تعلمين كم يبلغ وزن هذا الكتاب؟ ماذا لو تعبتِ؟!" وقفت لافندر تحدق بوالدها بصدمة بينما انفجر الجميع ضاحكين. أما إيفان، فلم يكن حاله أفضل منه. فمنذ أن علم بحملها، أصبح يسألها كل خمس دقائق إن كانت بخير. "هل تشعرين بالتعب؟" "لا." "هل تشعرين بالبرد؟" "لا." "هل أنتِ جائعة؟" "لا." "هل تريدين النوم؟" "إيفان! لق
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظ
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بين
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو