ANMELDENمن وجهة نظر الكاتب.
شعرت أفيني وكأن جسدها بأكمله قد غرق في بحر من التعب. كان رأسها يؤلمها بشدة، بينما شعرت بثقل غريب في أطرافها وكأنها نامت لأيام طويلة. حاولت تحريك أصابعها قليلًا قبل أن تفتح عينيها بتثاقل. أول ما وقع نظرها عليه كان سقف خشبي مزخرف بنقوش ذهبية لم ترَ مثلها من قبل. كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء من نافذة كبيرة بجانب السرير، بينما انتشرت رائحة الأعشاب الطبية داخل الغرفة. "أخيرًا! لقد استيقظت!" التفتت أفيني بسرعة نحو مصدر الصوت لتجد امرأة تقف بجانب السرير وهي تحمل وعاءً صغيرًا من الأعشاب. بدت المرأة في منتصف العشرينات من عمرها تقريبًا، ذات شعر بني طويل يصل إلى خصرها وقد جمعته على شكل ضفيرة أنيقة، أما عيناها فكانتا بلون العسل الدافئ الذي جعل ملامحها تبدو لطيفة ومطمئنة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا بلون الأخضر الفاتح تتزين أطرافه بخيوط ذهبية رقيقة. رمشت أفيني عدة مرات وهي تحاول استيعاب ما يحدث. "أين أنا؟" ابتسمت المرأة بلطف قبل أن تجلس على الكرسي بجانبها. "أعتقد أن هذا أول سؤال كنت أتوقعه." ترددت قليلًا قبل أن تضيف: "أنتِ الآن داخل قصر ملك اليكان." اتسعت عينا أفيني بصدمة. "ملك اليكان؟!" هزت المرأة رأسها بابتسامة صغيرة. "نعم، لقد وجدتكِ فاقدة للوعي داخل البركة المقدسة الخاصة بملكنا." شعرت أفيني أن عقلها توقف عن العمل للحظات. بركة مقدسة؟ ملك اليكان؟ قصر؟ هل انتقلت فعلًا إلى عالم آخر؟ وكأنها قرأت أفكارها، تابعت المرأة حديثها: "لقد بقيت فاقدة للوعي لمدة ثلاثة أيام كاملة، وبصراحة كنت أعتقد أنكِ لن تستيقظي بهذه السرعة." تجمدت أفيني وهي تحدق بها بصدمة. "ثلاثة أيام؟!" "أجل." ثم تغيرت ملامح المرأة قليلًا وهي تنظر إليها بجدية. "لكن هناك مشكلة أكبر." "ما هي؟" تنهدت المرأة وهي تضع يديها فوق صدرها. "لو اكتشف الملك أنكِ تسللتِ إلى مملكتنا، فمن المحتمل أن يأمر بإعدامك فورًا." ابتلعت أفيني ريقها بصعوبة. "إع... إعدامي؟!" "أنتِ لا تفهمين. البركة المقدسة لا يسمح لأحد بالاقتراب منها، ناهيك عن أن تظهر فتاة غريبة داخلها فجأة." ثم ضيقت عينيها قليلًا قبل أن تسأل: "هل أنتِ جاسوسة؟" "ماذا؟! بالطبع لا!" قفزت أفيني من مكانها بسرعة قبل أن تتذكر أن جسدها ما يزال يؤلمها. "أنا لا أعرف حتى كيف وصلت إلى هنا! كنت في مملكتي قبل لحظات، ثم سقطت داخل مياه ذهبية!" ظلت المرأة تنظر إليها لعدة لحظات قبل أن تنفجر ضاحكة. "حسنًا، لو كنتِ جاسوسة فأنتِ أسوأ جاسوسة قابلتها في حياتي." احمر وجه أفيني بخجل وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها. "شكرًا لك على هذه الإهانة." ضحكت المرأة أكثر قبل أن تمد يدها إليها. "أنا أصدقك." ثم ابتسمت بلطف وهي تقول: "اسمي صوفي، وأنا إحدى مساعدات القصر." ترددت أفيني للحظة قبل أن تصافحها. "وأنا أفيني." ابتسمت صوفي بحماس وهي تقول: "إذن يا أفيني، يبدو أنكِ ستبقين هنا لبعض الوقت." لم تكن أفيني تعلم أن تلك الكلمات البسيطة كانت بداية رحلتها الحقيقية. بعد أن تعرفت أفيني على صوفي وشعرت أخيرًا ببعض الاطمئنان، بدأت تنظر حولها بتوتر وهي تعض شفتيها بخفة. "اممم... ماذا سأفعل الآن؟" رفعت صوفي حاجبها باستغراب. "ماذا تقصدين؟" "أعني... لا يمكنني البقاء هنا إلى الأبد، أليس كذلك؟ أنا لا أعرف هذا العالم أصلًا!" تنهدت صوفي وهي تضع كوب الشاي أمامها ثم جلست بجانبها. "في الحقيقة، لقد فكرت في الأمر منذ أن وجدتك." اتسعت عينا أفيني قليلًا. "حقًا؟" هزت رأسها بابتسامة صغيرة. "أنا من قام بتربية الملك منذ أن كان طفلًا صغيرًا، لذلك أعتقد أنني أستطيع التوسط لك قليلًا." أمالت أفيني رأسها باستغراب. "التوسط لي؟" "نعم، سأخبر الجميع أنك فتاة جديدة وصلت إلى المملكة وتبحثين عن عمل، ولن أخبر أحدًا أنك خرجت من البركة المقدسة." تجمدت أفيني في مكانها. "شكراً لك!" لكن بعد لحظات، بدأت تلاحظ ابتسامة غريبة ترتسم على وجه صوفي. "لكن..." ابتلعت أفيني ريقها. "لكن ماذا؟" ابتسمت صوفي ابتسامة جعلت ذئبة أفيني، كلارا، تهمس داخل عقلها: "لا أحب هذه الابتسامة أبدًا." أجابت صوفي بحماس: "أعتقد أن الوظيفة المناسبة لك ستكون خادمة شخصية للملك!" ساد الصمت داخل الغرفة. "... ماذا؟" "خادمة شخصية للملك." "ماذااااا؟!" قفزت أفيني من السرير حتى كادت تقع على الأرض من شدة الصدمة. "ملك هذه المملكة؟!" "نعم." "ملك اليكان نفسه؟!" "نعم." "الذي يقتل الناس إذا اقتربوا من بركته المقدسة؟!" "أجل." شعرت أفيني أن روحها بدأت تغادر جسدها شيئًا فشيئًا. "هل تحاولين إنقاذ حياتي أم التخلص مني؟!" انفجرت صوفي ضاحكة على تعابير وجهها المصدومة. "اهدئي! الأمر ليس بذلك السوء." "ليس بذلك السوء؟! لقد قلتِ إنه سيقتلني لو عرف أنني خرجت من بركته المقدسة!" وضعت صوفي يدها فوق كتفها بابتسامة مطمئنة. "لهذا السبب لن يعرف." ثم أكملت حديثها: "على أي حال، الملك بحاجة إلى خادمة جديدة." "ولماذا؟" تنهدت صوفي وهي تحتسي الشاي بهدوء. "لأنه تخلص من خادمته السابقة منذ يومين." ارتجفت أفيني قليلًا. "لماذا؟" أجابت صوفي وكأن الأمر طبيعي جدًا: "لأنها تسللت إلى البركة المقدسة." ساد الصمت مرة أخرى داخل الغرفة. ثم سألت أفيني بصوت مرتجف: "و... ماذا فعل بها؟" "طردها من القصر." تنفست أفيني الصعداء أخيرًا. "الحمد للقمر." لكن صوفي أضافت بعد لحظات: "بعد أن كادت تفقد وعيها من شدة ضغط طاقته السحرية." "..." نظرت أفيني إلى النافذة وهي تفكر بجدية فيما إذا كان بإمكانها العودة إلى نورفاي سباحةً عبر العوالم إن لزم الأمر. أما كلارا فقد قالت داخل عقلها وهي تضحك: "تهانينا يا أفيني! يبدو أن أول وظيفة لك في هذا العالم ستكون خادم لأخطر رجل في هذا المكان الغريب!." وأخيرًا أدركت أفيني حقيقة مرعبة... لقد انتقلت إلى عالم جديد، وأصبحت على بعد خطوة واحدة من العمل خادمة لدى أخطر رجل في المملكة! والأسوأ من ذلك كله... أنها لا تعرف ما ينتظرها.من وجهة نظر أفيني. كنت ما أزال أحاول استيعاب كل ما قاله قبل لحظات، لكن الجملة التالية كانت كفيلة بجعل عقلي يتوقف عن العمل تمامًا. "وأمر آخر." رفعت رأسي نحوه باستغراب. "نعم يا مولاي؟" نظر إليّ بهدوء قبل أن يقول وكأنه يخبرني عن حالة الطقس اليوم: "من اليوم فصاعدًا، سوف تشاركينني هذا الجناح." ... تجمدت. بل إنني متأكدة أن روحي خرجت من جسدي وعادت إليه ثلاث مرات في أقل من ثانية! "ماذا؟!" "أقصد... ماذا؟!" حتى كلارا داخل عقلي بدأت تصرخ بحماس: "اعترفي أنه يحبك! هذا الرجل لم يعد يخفي شيئًا!" أما أنا فكنت على وشك الإصابة بنوبة قلبية. "مولاي! أنا خادمة!" "أعلم." "وأنت ملك!" "أعلم." "وهذا جناحك الخاص!" "أعلم." "إذن لماذا؟!" نظر إليّ للحظات قبل أن يتنهد بخفة. "لأنكِ أصبحتِ هدفًا للكثير من الأشخاص." ثم أكمل بهدوء: "ولا يوجد مكان أكثر أمانًا لكِ من البقاء بجانبي." بلعت ريقي وأنا أحاول البحث عن أي حجة مناسبة، لكنه كان يبدو وكأنه اتخذ قراره منذ وقت طويل. وفي النهاية... خسرت المعركة كعادتي أمام هدوئه المخيف. --- بعد انتهاء حديثنا، قررت أن أعود إلى عملي كالمعتاد. ففي النهاية
من وجهة نظر أفيني. استيقظت ببطء وأنا أشعر بثقل غريب في جسدي، وكأنني كنت نائمة لأيام طويلة. كان أول ما استقبلني هو رائحة مألوفة جعلت قلبي يخفق دون إرادة مني. هذه الرائحة... فتحت عيني ببطء، وما إن بدأت الرؤية تتضح أمامي حتى تجمدت لثوانٍ. "هذه ليست غرفتي!" جلست بسرعة فوق السرير قبل أن أتأوه من الألم الذي انتشر في كتفي. كانت الغرفة واسعة جدًا ومزينة بألوان داكنة يغلب عليها الأسود والذهبي، والأثاث الفاخر المنتشر فيها جعلني أعرف فورًا أنني لست في جناح الخدم. لكن أكثر ما أكد شكوكي هو تلك الرائحة الهادئة التي تملأ المكان. رائحة الملك لايرس. "لماذا أنا في غرفته؟!" في اللحظة نفسها، بدأت ذكريات ما حدث تعود إليّ تدريجيًا. الهجوم. القتال. الخنجر. ثم... "مولاي!" تذكرت كيف اندفعت أمامه دون تفكير، ثم كل شيء أصبح مظلمًا بعد ذلك. قبل أن أتمكن من ترتيب أفكاري، فُتح باب الغرفة ودخلت إحدى الخادمات وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام الساخن. وما إن رأتني مستيقظة حتى ابتسمت بسعادة. "أخيرًا استيقظتِ يا آنسة أفيني!" نظرت إليها بتوتر وسألت بسرعة: "لماذا أنا هنا؟ وهل الملك بخير؟" ابتسمت الخادمة
من وجهة نظر لايرس. لم أستطع تذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا القدر من الخوف. كانت فاقدة للوعي بين ذراعي، وملابسها ملطخة بدمائها، بينما كنت أضغط على الجرح محاولًا إيقاف النزيف بأسرع ما يمكن. لم أفكر في شيء وأنا أعود إلى القصر. كل ما كنت أفكر به هو أنها يجب أن تستيقظ. وفور وصولنا، حملتها مباشرة إلى جناحي الخاص وأمرت باستدعاء أفضل معالج في المملكة. مرت الدقائق ببطء قاتل حتى انتهى من فحصها، لكن ما إن أخبرته بما حدث حتى تجمدت ملامحه. "هذا... مستحيل." ضيقت عيني وأنا أنظر إليه. "ما الذي تقصده؟" تنهد المعالج وهو ينظر إلى كأس الدم الذي أُخذ منها أثناء الفحص. "هناك ثلاثة احتمالات لا غير." رفع ثلاثة أصابع أمامي ثم أكمل: "إما أن السم الذي أصابها غريب وتفاعل مع دم الملك." "أو أنها تنتمي إلى سلالة خاصة لم نسمع عنها من قبل." توقف قليلًا قبل أن يشيح بنظره بعيدًا. "أو..." "أو ماذا؟" ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "الاحتمال الأخير ما زال مجرد فرضية، لذلك أفضل عدم التسرع في الحديث عنه." لم تعجبني إجابته، لكنني لم أجبره على المتابعة. "لن تخبر أحدًا بما حدث." "أمرك يا مولاي." وبعد أن غادر
من وجهة نظر لايرس. كانت الشمس قد اختفت خلف الجبال منذ ساعات، ولم يبقَ سوى ضوء القمر الذي ينير الطريق المؤدي إلى مملكة نايت فورد. كنت أجلس داخل العربة الملكية بصمت، أحاول إنهاء أحد التقارير التي أحضرها معي من إيلدارا، بينما كانت أفيني تجلس أمامي تقرأ أحد الكتب التي استعارتها من مكتبة القصر. الغريب في الأمر أن وجودها أصبح جزءًا من يومي خلال الأسابيع الماضية. حتى إنني أصبحت ألاحظ عندما لا تتحدث كثيرًا أو عندما تكون شاردة الذهن. "مولاي؟" رفعت نظري نحوها عندما نادتني. "نعم؟" ابتسمت بخفة وهي تشير إلى النافذة. "أعتقد أن نايت فورد ستكون جميلة تحت ضوء القمر أيضًا." لم أستطع منع نفسي من الابتسام قليلًا. "أعتقد ذلك." ساد الهدوء بيننا مرة أخرى، لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. فجأة! توقفت العربة بعنف جعل أفيني تسقط قليلًا من مكانها. وفي اللحظة نفسها، دوى صوت انفجار قوي خارج العربة. "احموا الملك!" صرخ أحد الحراس من الخارج. رفعت رأسي بسرعة، بينما اتسعت عينا أفيني بصدمة. "ما الذي يحدث؟" لم أجبها، بل فتحت باب العربة ونزلت بسرعة. كان أكثر من ثلاثين رجلًا مقنعًا ي
من وجهة نظر لايرس. لطالما كنت أعتقد أن أكثر ما أجيده في حياتي هو التحكم بمشاعري. فبصفتي ملك مملكة نايت فورد، لم يكن لدي ترف التصرف باندفاع أو السماح لغضبي بالسيطرة عليّ. تعلمت منذ طفولتي أن أخفي كل ما أشعر به خلف ملامح هادئة وقرارات عقلانية. إلى أن ظهرت أفيني. في ذلك الصباح، عندما دخلت قاعة الطعام مرتدية الفستان الذي طلبت أن يُصنع لها، أدركت أن قراري كان صائبًا. كان اللون الفضي مناسبًا لها بشكل جعلني أتساءل إن كانت إلهة القمر قد صنعت ذلك اللون خصيصًا لعينيها الزرقاوين. ولهذا السبب بالتحديد بدأت أشعر بالندم عندما سمحت لها بالذهاب إلى السوق. في البداية، كنت أظن أن الأمر لن يكون سوى نزهة قصيرة مع سيرين، لكن طوال الاجتماع الذي جمعني بألفا كايلان وكبار مستشاري المملكة، لم أستطع التركيز على نصف ما كانوا يقولونه. "مولاي، ماذا تظن بشأن الاتفاقية الجديدة؟" لم أسمع السؤال أصلًا. كنت أفكر إن كانت قد تناولت فطورها جيدًا قبل أن تذهب. وهل أحضرت معها العباءة التي أعطيتها إياها. وإن كان هناك من سيزعجها هناك. بل إنني وجدت نفسي أنظر من النافذة للمرة الخامسة خلال نصف ساعة. نظر إليّ ألفا كا
من وجهة نظر أفيني. استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أشعر بشيء غريب يملأ صدري. ولأول مرة منذ مدة طويلة، لم يكن أول ما خطر في بالي هو عائلتي أو مملكتي. بل... وجه الملك لايرس تحت ضوء القمر ليلة أمس. احمر وجهي فورًا ودفنت رأسي تحت الوسادة وأنا أتمتم بخجل: "مستحيل! لماذا أتذكر وجهه أول ما استيقظت؟!" ضحكت كلارا داخل عقلي ضحكة طويلة قبل أن تقول بسخرية: "أعتقد أنك وقعت في حبه." قفزت من السرير وكدت أسقط على الأرض من الصدمة. "ماذا؟! لا! مستحيل!" "أوه هيا! لقد رأيت هذا كثيرًا في القصص التي كانت تقرؤها إيلي! تبدأ الفتاة بالتفكير بوجه الرجل صباحًا ثم..." "كلارا!" ضحكت أكثر وهي تقول: "لقد أحببته!" "أنا لم أحبه!" قبل أن أستطيع متابعة شجاري معها، صدر صوت طرقات خفيفة على الباب. دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل بين يديها فستانًا فضيًا جميلًا مطرزًا بخيوط بيضاء ناعمة. "الملك لايرس طلب مني تسليمه لكِ، وأخبرني أن أخبرك بألا تتأخري عن موعد الفطور مع ألفا كايلان." بعد أن غادرت الخادمة، بقيت أحدق بالفستان لبعض الوقت. "هل يهتم الملك فعلًا بما سأرتديه كل يوم؟" بعد أن استحممت وارتديته، نزلت بسر
من وجهة نظر زاك لم أعرف كم مر من الوقت. ساعات... أم يوم كامل... كل ما كنت أعرفه أنني لم أغادر جانبها. ولا خطوة واحدة. كانت لافندر مستلقية على السرير بهدوء مخيف. هادئة أكثر مما ينبغي. وكنت أكره ذلك. أكره أن أراها ساكنة هكذا. هي التي كانت تملأ القصر ضجيجًا. هي التي كانت تركض في الممرات. و
من وجهة نظر لينيا كنت أجلس في قاعة القصر مع أمي، هرلين، زاك، أيان، وهيفان. كان الجو هادئًا بشكل غريب. هرلين كانت تتحدث عن شيء فعله إيفان صباحًا وجعلها تضحك. وأيان كان يحاول إقناع أمي أن لوكا هو سبب نصف مشاكل المملكة. حتى زاك كان يبدو مرتاحًا قليلًا. ثم فجأة... دوى صوت صرخة في أنحاء القصر. ص
من وجهة نظر لافندر مرّت عدة أيام منذ عيد ميلادي. عدة أيام حاولت فيها أن أتصرف بشكل طبيعي. أن أضحك. أن أمزح. أن أزعج لوكا. أن أهرب من أبي زاك قبل أن يبدأ محاضراته الطويلة. لكن الحقيقة... لم أكن بخير. أبدًا. كان الدوار يزداد يومًا بعد يوم. وأحيانًا كنت أرى الدنيا تدور لثوانٍ.
من وجهة نظر إيفان استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أشعر أن رأسي أثقل من صخرة. فتحت عيني ببطء. وبقيت أحدق في سقف الغرفة عدة لحظات. أحاول تذكر ما حدث الليلة الماضية. ثم تذكرت. لافندر. هي من أعادتني إلى غرفتي. أغمضت عيني فورًا. — "رائع." تمتمت بسخرية. — "بالتأكيد تصرفت كالأحمق.







