Share

65

last update publish date: 2026-05-26 03:01:28

هرلين

تجمدت مكاني وأنا أحدق بـ حارس عالم الأرواح.

طريقته بالنظر إلى بطني جعلت الخوف يزحف داخل صدري ببطء.

حتى جوليا داخلي بدأت تزمجر بعصبية وهي تحاول تحميني.

أما الحارس…

فبقي هادئًا بشكل مرعب.

فتح جناحيه السوداوين قليلًا، فتطايرت الأرواح البيضاء حول الشجرة الفضية بعنف.

ثم قال بصوت عميق جعل جسدي يقشعر:

— “سأعيد أختك.”

شهقت بخفة.

رفعت رأسي نحوه بسرعة وكأنني لم أسمع جيدًا.

لكنه أكمل وهو ينظر مباشرة إلى بطني:

— “لكن الأرواح لا تعود مجانًا.”

شعرت بيدي ترتجف فوق بطني دون وعي.

ثم همس الحارس ببطء:

— “روح مقابل روح.”

توقفت أنفاسي للحظة.

لكنه لم يبعد عينيه عن بطني أبدًا.

— “طفلك.”

اتسعت عيناي بصدمة.

حتى الهواء اختفى من حولي.

— “لا…”

خرجت الكلمة مني فورًا.

أما هو فاقترب أكثر.

وكان حضوره مرعبًا لدرجة أنني بالكاد استطعت الوقوف.

— “الطفل الذي تحملينه ليس روحًا عادية.”

شعرت بالخوف يزداد داخلي.

حتى جوليا التصقت بروحي وكأنها تحاول حماية الصغير.

أما الحارس فأكمل بهدوء مخيف:

— “أشعر بقوته.”

نظر إلى بطني وكأنه يرى شيئًا لا أستطيع رؤيته.

— “دم ألفا قديم… وروح أقوى من باقي أبناء الذئاب الخالدة.”

ثم مال برأسه قليلًا.

— “روح كهذه… قادرة على إعادة روح أخرى كاملة.”

بدأت دموعي تتجمع بعيني دون شعور.

لا…

لا يمكنه أن يطلب هذا.

رفعت رأسي بسرعة وأنا أهزّه بعنف.

— “لا… مستحيل…”

لكن الحارس بقي ينظر إليّ ببرود.

— “إن أردتِ أختك…”

خفض عينيه مجددًا نحو بطني.

— “فهذا هو الثمن الأفضل.”

بدأت أتنفس بسرعة.

حتى قلبي صار يؤلمني.

وضعت يدي بكلتا كفيّ فوق بطني وكأنني أحاول حماية طفلي منه.

ثم قلت بصوت مرتجف:

— “اطلب أي شيء آخر…”

لمعت عيناه القرمزيتان قليلًا.

أما أنا فأكملت بسرعة وأنا أبكي:

— “خذ عمري… خذ قوتي… أي شيء…”

اقترب أكثر.

لدرجة أن ظله غطاني بالكامل.

— “روحك مرتبطة بالعالمين.”

ثم نظر نحو لينيا المعلقة قرب الشجرة.

— “أما الطفل…”

صمت لحظة.

— “فهو روح جديدة كاملة.”

شعرت بالعجز يخنقني.

حتى فكرة أن أحدًا قد يؤذي طفلي جعلتني أرتجف بالكامل.

لكن عندما نظرت إلى لينيا…

ورأيت جسدها المضيء معلقًا هناك وحده…

شعرت بقلبي ينكسر.

أختي.

كل هذه السنوات كانت عالقة هنا وحدها.

بدأت دموعي تنزل أكثر.

حتى جوليا همست بألم: — “هرلين…”

ثم فجأة…

خفضت رأسي ببطء.

وكانت شفتاي ترتجفان.

— “إذا كان هذا هو الشيء الوحيد…”

لكن قبل أن أكمل—

انفجر المكان بطاقة مرعبة.

واهتزت الأرض بقوة.

اتسعت عيناي بصدمة.

ثم فجأة—

سمعت زمجرة مرعبة أعرفها جيدًا.

— “لا تجرؤ.”

رفعت رأسي بسرعة.

وكان هيفان واقفًا هناك.

عيناه الزرقاوان متوهجتان بغضب مخيف.

حتى هيف داخله كان يزمجر بجنون.

وبجانبه وقف زاك وسيفه الأسود بيده، وعيناه الحمراوان مليئتان بالصدمة والغضب.

ركض هيفان نحوي فورًا.

وفي اللحظة التالية…

كنت داخل حضنه.

ضمّني بقوة حتى شعرت بأنفاسه المضطربة قرب رأسي.

— “هل جننتِ؟!”

صوته كان غاضبًا… لكنه مرتجف أيضًا.

وكأنه خائف.

ثم أبعدني قليلًا وهو يمسك وجهي بين يديه.

— “كنتِ ستوافقين؟!”

بدأت أبكي أكثر فور رؤيته.

— “هيفان أنا—”

لكنه شدني نحوه مجددًا، ويده انتقلت مباشرة إلى بطني بحماية واضحة.

حتى هيف داخله كان يحيط جوليا بغضب وكأنه مستعد لقتل أي شيء يقترب من صغيرهما.

أما زاك…

فتجمد عندما فهم ما طلبه الحارس.

ثم نظر نحو لينيا المعلقة قرب الشجرة.

وشيء مظلم مرّ بعينيه.

رفع سيفه ببطء.

— “لن نضحي بطفل لأجل إعادتها.”

قالها بصوت منخفض… لكنه مليء بالألم.

أما الحارس…

فابتسم أخيرًا.

ابتسامة باردة ومرعبة.

ثم فتح جناحيه السوداوين بالكامل.

واهتز عالم الأرواح كله.

— “إذاً…”

ارتفعت الأرواح البيضاء حول الشجرة بعنف.

— “ستأخذون الطريق الأصعب.”

وفجأة—

تحولت الأرض تحت أقدامهم إلى ظلام متحرك…

وبدأت الأرواح تصرخ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    92

    الراوي كان كل جزء داخله يرفض هذه الخطة.حتى مجرد الوقوف أمام غرفة ليندي جعله يشعر بالقرف.يده انقبضت بقوة وهو يتذكر دموع هرلين…انهيارها…رجفتها وهي ترجوه ألا يتركها.حتى هيف داخله كان يزمجر بغضب قاتل.لكنه أجبر نفسه أن يبقى هادئًا.لأجل هرلين.ولأجل إنهاء كل شيء.وبعد لحظات…انفتح باب الحمام.وخر

  • قلب من جليد    91

    الراوي بعد أن هدأت هرلين قليلًا… جلس الجميع في غرفة الجلوس الكبيرة. هيفان شرح كل شيء بالتفصيل. من العصير… للغرفة… ولاعتراف ليندي نفسها. حتى لايرا شهدت بكل ما رأته. وكان واضحًا أن الصدمة ضربت الجميع. والد هرلين بقي صامتًا فترة طويلة وهو يضغط على يده بغضب. أما أمها… فكانت تبكي وهي تضم هرل

  • قلب من جليد    90

    هرلين اليومين الماضيين… كانوا أسوأ يومين بحياتي. كنت أبكي حتى يئلموني صدري… حتى عيوني اصبحت تحرقني من كثرة الدموع. وكلما حاولت أتوقف… أتذكر هيفان معها. فأنهار من جديد. حتى جوليا داخل رأسي كانت تحاول تهدئتي. — “اهدئي… أنتِ حامل.” لكن الألم كان أكبر من أن يهدأ. أما لينيا… فلم تتركني لحظة

  • قلب من جليد    89

    هيفان تراجعت ليندي للخلف لأول مرة… وكان الخوف واضحًا بعينيها. أما أنا… فكنت أشعر أن الغضب داخل جسدي صار شيئًا حيًا. اقتربت منها خطوة أخرى. ثم قلت بصوت منخفض ومرعب: — “أنتِ لا تفهمين ماذا فعلتِ.” بلعت ريقها بتوتر. لكنها حاولت تتمسك ببرودها. — “أنا فقط أحببتك.” ضحكت بسخرية مظلمة. — “الحب؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status