分享

66

last update publish date: 2026-05-26 03:06:17

زاك

لم أستطع إبعاد عيني عن لينيا.

حتى وسط الفوضى…

وسط الأرواح والصراخ والطاقة المرعبة التي ملأت المكان…

كنت أراها فقط.

بعد كل هذه السنوات…

ما زالت هنا.

قريبة جدًا مني…

لكن بعيدة بطريقة تؤلم أكثر من الموت نفسه.

شعرت بصدري يضيق وأنا أتذكر آخر مرة لمست فيها يدها.

آخر مرة سمعت صوتها.

آخر مرة وعدتها فيها أنني سأحميها للأبد…

وفشلت.

قبضت يدي بقوة حتى شعرت بأظافري تغرز بجلدي.

أما الحارس نايت…

فكان ينظر إلينا بعينيه القرمزيتين الباردتين.

ثم قال بصوت هزّ المكان كله:

— “إذا رفضتم إعطاء روح…”

فتح جناحيه السوداوين بالكامل.

وفجأة بدأت الأرواح البيضاء حول الشجرة تصرخ بعنف.

— “فسأحبس أرواحكم هنا للأبد.”

شعرت بطاقة مرعبة تضرب المكان.

ثم هاجمنا.

اندفع نحونا بسرعة غير طبيعية.

حتى أنا بالكاد استطعت رؤيته.

اصطدم سيفي بسيفه الأسود، لكن القوة التي خلف الضربة جعلت ذراعي تؤلمني فورًا.

أما هيفان فتحول إلى ذئبه الأبيض العملاق وقفز عليه مباشرة.

لكن نايت كان مرعبًا.

كل ضربة منه كانت تشق الأرض السوداء.

كل رفرفة من أجنحته كانت ترمي الأرواح بكل الاتجاهات.

حتى هرلين لم تستطع الاقتراب بسبب الطاقة التي تحيط به.

قاتلنا طويلًا.

جرحت كتفي.

وهيفان تلقى عدة ضربات قوية أيضًا.

لكننا لم نتوقف.

لأن فكرة خسارة لينيا مرة أخرى…

كانت أسوأ من الألم.

ثم فجأة—

صرخ نايت بغضب.

وفي لحظة واحدة ظهر خلف هيفان مباشرة.

اتسعت عيناي.

— “هيفان انتبه!”

لكن الوقت كان متأخرًا.

ضربه نايت بقوة هائلة.

حتى الأرض اهتزت تحتنا.

ورأيت جسد هيفان يطير بعنف قبل أن يصطدم بالأرض الحجرية.

تجمدت هرلين وهي تصرخ باسمه.

أما هيف…

فقد زمجر بصوت متقطع قبل أن يختفي صوته بالكامل.

هيفان فقد وعيه.

شعرت بالغضب يشتعل داخلي فورًا.

لكن قبل أن أصل إليه…

رفع نايت يده.

وفجأة ارتفع جسد هيفان الفاقد للوعي في الهواء.

شهقت هرلين برعب.

حتى أنا تجمدت.

كان الدم ينزل من جبين هيفان بينما جسده معلق بلا حركة أمام الحارس.

ثم قال نايت بهدوء مرعب:

— “هذا الألفا أيضًا يملك روحًا قوية.”

نظر إلى هيفان كما لو أنه شيء ثمين.

— “قد يكون ثمنًا أفضل.”

اتسعت عينا هرلين فورًا.

— “لا!”

ركضت نحوه وهي تبكي بهستيريا.

— “أرجوك… أي شيء إلا هو…”

حتى جوليا داخلها كانت تصرخ بجنون.

أما نايت فظل ينظر إليها بصمت.

ثم قال:

— “أعطني روحه…”

خفض عينيه نحو لينيا المعلقة قرب الشجرة.

— “وسأعيدها لكم.”

بدأت هرلين تنهار فعليًا.

ركعت على الأرض وهي تبكي بقوة.

— “لا… أرجوك…”

حتى أنا شعرت بالعجز لأول مرة منذ سنوات طويلة.

لأنني عرفت…

أن نايت قادر فعلًا على فعلها.

ورأيت هرلين تفتح فمها وكأنها ستعرض حياتها بدلًا عنه.

لكن فجأة—

اهتز عالم الأرواح بالكامل.

توقف الجميع.

حتى الأرواح توقفت عن الصراخ.

ثم…

نزل ضوء أبيض من القمر.

ضوء نقي وقوي لدرجة أنني اضطررت لإغلاق عيني للحظة.

أما نايت…

فتجمد مكانه فورًا.

ولأول مرة…

رأيت الخوف يمر بعينيه.

ثم ظهرت هي.

امرأة…

لا تشبه أي شيء بشري.

كانت جميلة بشكل يفوق الوصف.

شعرها الرمادي الطويل يطفو حولها كضوء القمر نفسه.

وفستانها الأبيض يتحرك بهدوء وسط الأرواح.

حتى الهواء أصبح أهدأ فور ظهورها.

شعرت بطاقة دافئة تغمر المكان.

اتسعت عينا هرلين بصدمة.

أما أنا…

فشعرت بركبتي تضعفان دون وعي.

لأن الجميع عرف من هي.

إلهة القمر.

حتى نايت أنزل هيفان ببطء على الأرض…

ثم انحنى رأسه باحترام.

أجنحته السوداء انخفضت خلفه بينما قال بصوت منخفض لأول مرة:

— “مولاتي…”

اقتربت إلهة القمر ببطء.

وكان الضوء يحيط بها بالكامل.

ثم نظرت إلى نايت بعينيها الفضيتين الهادئتين.

لكن صوتها عندما تكلمت…

جعل حتى الأرواح ترتجف.

— “مهمتك كانت حماية الأرواح.”

ساد الصمت.

ثم أكملت بهدوء مخيف:

— “لا أخذ الأرواح بالقوة.”

خفض نايت رأسه أكثر.

أما هي…

فنظرت نحو هرلين الباكية قرب هيفان.

ثم نحو لينيا.

وأخيرًا نحوي.

شعرت وكأنها ترى كل شيء بداخلي.

كل السنوات…

كل الألم…

كل اشتياقي للينيا.

ثم قالت أخيرًا:

— “لقد اختبرتكم بما يكفي.”

وفجأة…

بدأت الشجرة الفضية خلفها تتوهج بقوة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status