Masuk
الفصل الأول
في ظلام ليلة ممطرة باردة على أحد الطرق السريعة المؤدية إلى لندن، حيث تتلألأ أضواء المدينة في البعيد كنجوم متمايلة، انقلبت سيارة فاخرة على جانب الطريق.
كانت السيارة ملقاة على حافة الطريق المبلل، محاطة بأضواء الشرطة الزرقاء والحمراء المتلألئة في المطر الخفيف، وسط تجمع رجال الشرطة والمسعفين.
شقّ صوت سيارة الإسعاف سكون الطريق السريع، معلنًا مغادرتها موقع الحادث، بينما كانت أضواء سيارات الشرطة الحمراء والزرقاء تنعكس على الأسفلت المبتلّ بشكلٍ مقلق.
تقدّم أحد المحققين بخطوات ثابتة نحو رجال الشرطة الواقفين حول السيارة المحطّمة، ثم أخرج شارته معرفًا بنفسه بصوت هادئ ومهني: "المحقق جيمس لوجان، من وحدة الحوادث والجرائم في العاصمة."
حيّاه أحد رجال الشرطة سريعًا قبل أن يقول: "مرحبًا بك، سيدي."
رفع المحقق نظره نحو السيارة المنقلبة وسأل بجدية: "أطلعني على ما حدث."
تنهد الشرطي وهو يفتح دفتر ملاحظاته: "وصلنا بلاغ عند الساعة العاشرة مساءً عن انقلاب سيارة على الطريق المؤدي إلى العاصمة، كان بداخلها السائق فقط، شاب في الثلاثين من عمره، ملامح حادة، فك مربع، شعر أسود غامق، وعينان زرقاء، وجسد رياضي مشدود، بشرة حنطية."
ثم ناوله هاتفًا وجواز سفرٍ أسود اللون وأضاف: "وجدنا متعلقاته الشخصية فقط، وتم نقله إلى المستشفى الملكي."
أخذ المحقق يتفحص جواز السفر بعينين ضيقتين قبل أن ينطق الاسم بهدوء: "آرثر كينج..."
ثم رفع رأسه متسائلًا: "هل توجد شبهة جنائية؟"
أجاب الشرطي وهو يشير إلى موقع الحادث: "حتى الآن لم ننتهِ من الفحص."
سأل المحقق مجدداً: "هل تم إبلاغ عائلته؟"
نفى الشرطي: "ليس بعد."
أعاد جيمس جواز السفر إليه، وقال بحزم: "حسنًا، سأقوم بإبلاغ عائلته، وبمجرد انتهاء الفحص أرسلوا لي التقرير الكامل لنبدأ التحقيق."
أومأ له الشرطي: "حسناً، سيدي."
____
في أحد القصور الفخمة في منطقة باكنجهام الراقية، حيث تتربع الفيلات الشامخة والقصور الأنيقة وسط حدائق واسعة مزينة بأشجار قديمة ونوافير مضيئة ومساحات خضراء مترامية الأطراف، يقطع سكون الليل رنين الهاتف. هرولت الخادمة بسرعة عبر الأروقة الواسعة المزينة بالتحف والثريات الكريستالية حتى وصلت إلى الهاتف.
"مرحبا؟"
جاءها صوت رجلٍ رسمي من الطرف الآخر:
"هل هذا منزل عائلة كينج؟"
ردت الخادمة "نعم... من معي؟"
أجاب المتصل "المحقق جيمس لوجان من شرطة العاصمة. تعرّض السيد آرثر كينج لحادث سير، وتم نقله إلى المستشفى الملكي منذ قليل."
اتسعت عينا الخادمة بصدمة، وشحب وجهها فورًا: "ماذا؟!"
أردف بهدوء: "هل يمكن لأحد أفراد العائلة الحضور إلى المستشفى؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تجيب: "حسنًا سيدي... سأخبرهم."
أغلقت الخط بسرعة وركضت نحو الطابق العلوي، ثم بدأت تطرق باب إحدى الغرف بفزع: "سيدتي... سيدة آلن! أرجوكِ استيقظي."
فُتح الباب بعد لحظات، لتظهر امرأة في أواخر الأربعينيات، ما تزال آثار النوم على ملامحها.
سألت آلن بذهول:"ما الأمر، يوريم؟ لقد أخفتِني."
تحدثت الخادمة بأنفاس متقطعة: "لقد... لقد اتصلت الشرطة وأخبروني أن السيد آرثر نُقل إلى المستشفى الملكي."
صرخت آلن بفزعٍ حقيقي: "ماذا؟! ابني!"
____
بعد أقل من ساعة، وصلت آلن إلى المستشفى برفقة رجلٍ مسن، مع شاب في نفس عمر آرثر ابنها، شاب وسيم، طويل القامة، كتفان عريضان، شعر بني داكن، عينان رماديتان، ولديه جسد رياضي تحدده ثياب رسمية من قميص أسود ومعطف رمادي، مع بنطال أسود.
اتجه الشاب مباشرة إلى موظفة الاستقبال وسألها بسرعة: "من فضلك، أين أجد آرثر كينج؟ لقد أُحضر إلى هنا بسبب حادث سيارة."
بدأت الموظفة بالبحث في الحاسوب قبل أن ترفع رأسها: "إنه داخل غرفة العمليات بالطابق الثاني، المصعد من جهة اليمين."
رد الشاب:"شكرًا لكِ."
ثم التفت إليهما قائلًا: "هيا بنا."
وصلوا إلى الطابق الثاني، وكان القلق يلتهم قلوبهم مع كل ثانية تمر، وبمجرد خروج أحد الأطباء من غرفة العمليات، أسرعت آلن نحوه: "أرجوك... أريد الاطمئنان على ابني."
سألها الطبيب بهدوء: "ما اسمه؟"
أجاب الشاب سريعًا: "آرثر كينج."
تنهد الطبيب قليلًا قبل أن يقول: "ما زال داخل غرفة العمليات... العملية لم تنتهِ بعد."
غادر الطبيب سريعًا، بينما انهارت آلن بالبكاء، ليضمها الرجل المسن إلى صدره محاولًا تهدئتها. "تماسكي، آلن... حفيدي قوي، وسيكون بخير."
همست بصوتٍ مرتجف: "أتمنى ذلك، أبي.. أتمنى ذلك."
ثم التفت الرجل المسن نحو الشاب، وقال: "ليام، تولَّ أمر الصحافة والإعلام. لا نريد لهذا الخبر أن ينتشر قبل أن نطمئن على آرثر."
أومأ ليام بجدية: "حسنًا جدي."
____
مرت عدة ساعات كانت عليهم كالسنين من القلق والخوف، وهم ينتظرون أن يطمئنوا على مصابهم، أخيرًا خرج آرثر على الفراش المتحرك، ملتفًا بالضمادات، ساكنًا على غير عادته. وبمجرد أن وقعت عينا أمه عليه، هرعت إليه.
وبعد لحظات لحق بهم الطبيب بعد لحظات، ثم أردف:"مرحبًا، أنا الدكتور كالفن كارتر، هل أنتم أقاربه؟"
أجاب ليام بسرعة: "نعم... أنا صديقه المقرب، وهذه والدته وجده، أرجوك أخبرنا، كيف حاله؟"
تنهد الطبيب قبل أن يقول: "تعرض السيد آرثر لشرخٍ في الجمجمة ونزيفٍ بالمخ، إضافة إلى بعض الكدمات المتفرقة. تمكّنا من السيطرة على حالته حاليًا، لكنه سينقل إلى العناية المركزة."
سألته آلن بخوف: "هل حالته مازالت خطيرة؟"
نفى الطبيب: "لا أستطيع تأكيد شيء حتى يستيقظ. علينا الانتظار ومتابعة استجابته."
قال جايدن كينج بصوتٍ حزين: "شكرًا لك، دكتور."
وبمجرد انتهاء الطبيب من حديثه، انهارت آلن أرضًا وهي تبكي بحرقة، ليحاول ليام مساعدتها، لكن انهيارها كان أقوى من قدرتها على التماسك.
تحدث جايدن بصرامة، رغم القلق الواضح في عينيه: "هذا ليس وقت الانهيار، آلن، آرثر سيعود كما كان، أنا واثق من ذلك."
مع إشراقة الصباح، كان ذلك الشاب يرقد بصمتٍ فوق سرير العناية المشددة، بينما أصوات الأجهزة الطبية وحدها تكسر هدوء الغرفة.
جلست آلن بجواره ممسكة بيده، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، حيث رفضت البقاء بعيداً عنه لوقت طويل، وكانت تقف أمام الرعاية حتى فقدت الأمل في صبرها وطلبت أن تدخل لرؤيته.
_______
*آلن*
كنت أجلس بجانبه أحدّق بوجهه الشاحب، أحاول التحدث إليه وكأنني أؤمن بأنه يسمعني.
أجهشت بالبكاء بصوت مسموع: "بني..حبيبي، أرجوك استيقظ، لم أعتد هذا السكون منك أبدًا، أعلم أنك تشعر بي كما تفعل دائماً، لذا قاوم وعد إلينا."
قطع صوت ليام حديثي وهو يدخل الغرفة: "أمي.. لقد اتصلت بي ليزلي من باريس، كانت تحاول الوصول إلى آرثر منذ الأمس ولم تكن تعلم شيئًا."
التفت إليه بتوتر: "هل أخبرتها؟"
تنهد بأسف: "لم يكن أمامي خيار آخر، طلبت مني حجز أول رحلة عودة إلى لندن."
أغمضت عيني بتعب: "حسنًا... أخبرها ألا ترد على أي وسيلة إعلامية، وأبلغ ريتا بذلك أيضًا، وأرسل السائق لاستقبال ليزلي من المطار."
أجاب متنهداً: "حسنًا."
لاحظت القلق المرتسم على وجهه فسألته: "هناك شيء آخر، أليس كذلك؟"
تردد قليلًا قبل أن يجيب: "نعم، هناك أمر يجب أن تعلموه."
نظر إليه جايدن والد زوجي المتوفي باستغراب: "ما الذي حدث؟"
تنهد ليام بضيق: "مجلس الإدارة وحاملو الأسهم طالبوا بعقد اجتماع عاجل لمناقشة تأثير ما حدث على الشركة."
شعرت وكأن العالم ينهار فوق رأسي.
همس جايدن بغضب: "أولئك الحمقى! بدلًا من الاطمئنان على صحة حفيدي، يفكرون بالشركة؟! لا بد أن تلك فكرة ديفيد اللعين."
أومأت بمرارة: "بالتأكيد... لا أحد يفعل ذلك سواه"، ثم سألت ليام بسرعة: "هل حددوا موعد الاجتماع؟"
أجاب: "اليوم في الثانية ظهرًا، وسيترأسه السيد ديفيد."
أغمضت عيني للحظات محاولة استجماع قوتي، فأنا هلكت من حرب الشركة بيني وبين شقيق زوجي الراحل ديفيد كينج، وأردف بتنهد: "حسنًا، لا تجعلوهم يحصلون على ما يريدون قبل أن يستيقظ آرثر."
أومأ لي ليام: "لا تقلقي."
______
طرق الباب رجلٌ طويل القامة، ذو جسد عضلي، وجه خشبي حاد، مع عيون زرقاء ثاقبة، ويرتدي معطف طويل.
رفع شارته قائلًا: "جيمس لوجان، من وحدة جرائم وحوادث العاصمة."
رحب به ليام قبل أن يسمح له بالدخول.
قال المحقق وهو ينظر إليهم: "ظهرت نتائج فحص موقع الحادث... وهناك شبهة جنائية."
تجمدت ملامح الجميع.
أكمل جيمس بجدية: "يبدو أن أحدهم عبث بمكابح السيارة عمدًا."
ساد الصمت اللحظات، ثم همست آلن بصدمة: "مستحيل، آرثر لا يؤذي أحدًا."
أردف جيمس مؤكداً: "من معلوماتنا أنه كان عائدًا من باريس، ما سبب سفره؟"
أجاب ليام بسرعة: "كان يحضر معرضًا خاصًا بالتشييد والبناء برفقة ليزلي، مديرة إدارة المشاريع."
سأل جيمس: "وما سبب عودته المفاجئة؟"
أجاب ليام: "وصلته رسالة بخصوص مستثمر مهم ترغب المجموعة بالشراكة معه."
سأل المحقق وهو يدون ملاحظاته: "وهل كان ذلك يستدعي عودته بهذه السرعة؟"
أجابت آلن بثقة رغم تعبها: "بالطبع، آرثر رئيس مجلس الإدارة، وهو شخص لا يضيع أي فرصة نجاح."
أومأ المحقق بهدوء: "حسنًا، سنستجوب كل من له علاقة به. وإذا تذكرتم أي شيء مهم، أبلغوني فورًا."
أومأت له: "بالتأكيد."
________
*ليام*
ما إن غادر المحقق حتى أطلقت زفير طويل.
يا إلهي! ما الذي يحدث بالضبط؟
ومن الذي حاول قتل آرثر؟
إذا عرفت هويته...أقسم أنني لن أرحمه.
كانت السيدة آلن تنظر إليّ وكأن سؤالًا يطاردها منذ لحظة حديثي مع المحقق: "لماذا لم تخبره بالحقيقة كاملة؟"
تنهدت بهدوء قبل أن أجيبها: "لأنها أمور شخصية، وإذا وصلت للإعلام فسيستخدمونها ضد آرثر، وربما يوجهون الاتهامات إلى ليزلي أيضًا لأنها لم تعد معه من باريس."
أومأ جايدن بإعجاب: "أحسنت التصرف، ليام."
ثم أشار إليّ بجدية: "اذهب الآن إلى الشركة، وأبلغنا بكل ما سيحدث."
أومأت له بطاعة: "حسنًا جدي."
غادرت المستشفى سريعًا، وما إن ركبت سيارتي حتى ظهر اسم "ريتا ورانر" على شاشة الهاتف في مكالمة فيديو.
ابتسمت فورًا وأجبتها: "في وقتك المثالي."
ظهرت ملامح القلق على وجهها مباشرة: "ليام! كيف حالك؟ وكيف حال آرثر؟ هل عرفتم شيئًا عن الحادث؟ ماذا أخباركم الطبيب؟"
تنهدت بإرهاق: "تنفسي ريتا، أنا بخير، وآرثر ما يزال كما هو، أخبريني أنتِ، ماذا حدث هناك؟"
مررت ريتا يدها على شعرها بتوتر: "ليزلي تبكي منذ الصباح، والصحافة والإعلام يحاصرون الشركة، أما السيد ديفيد فقد صرح قائلًا: "كل ما يهمنا هو مصلحة الشركة."
ثم أضافت بسخرية: "كما حضر ابنه توماس كينج، وبقية أعضاء المجلس مجتمعون وكأنهم ينتظرون إعلان حرب."
ضحكت بمرارة: "ألم أقل لكِ؟ لقد وجدوا فرصتهم الذهبية."
ثم تذكرت أمرًا مهمًا: "ماذا عن تذكرة ليزلي؟"
أجابت بحزن: "وجدت واحدة، لكنها صباح الغد."
أغلقت عيني بانزعاج: "هذا يعني أنها ستقضي الليلة وحدها في باريس..."
أومأت بحزن: "للأسف نعم."
تنهدت بيأس: "حسنًا، أخبريها بكل شيء، وسأصل الشركة خلال دقائق."
همهمت، ثم قالت: "انتبه لنفسك، ليام."
أومأت لها: "وأنتِ أيضًا."
_____
كانت الساعة الثامنة صباحًا في باريس.
مدينة الحب والأضواء، حيث يملأ العشاق الشوارع والضحكات، بينما كانت فتاة وحيدة تجلس أرضاً خلف نافذة غرفتها في فندق روزفيلت، تبكي بصمتٍ مؤلم.
كانت" ليزلي" الشابة الأنيقة الجذابة في أواخر العشرينيات، ذات شعر بني فاتح ناعم يتدفق كالحرير بقصة قصيرة تصل إلى عنقها، وعينين بنيتين كبيرتين مليئتين بالعاطفة والذكاء، وملامح ناعمة أنثوية تعكس القوة والحساسية معًا، وجهها مثالاً للأناقة المهنية والجمال الطبيعي الآسر.
تجلس وتضم ركبتيها إلى صدرها، وعيناها حمراوان من كثرة الدموع.
رن هاتفها فجأة، فأجابت بسرعة ولهفة: "ريتا... أرجوكِ أخبريني شيئًا جيدًا."
تنهدت ريتا بحزن: "وجدت لكِ رحلة، لكنها ستغادر صباح الغد."
اختنق صوت ليزلي بالبكاء: "كيف سأنتظر كل هذا الوقت؟!"
حاولت ريتا أن تواسيها: "اهدئي أرجوكِ... حاولت بكل الطرق."
أغمضت ليزلي عينيها بقهر: "وكيف حال آرثر الآن؟"
ردت ريتا بحزن شديد: "ما يزال كما هو، لكن عليكِ التماسك، الوضع في الشركة سيء جدًا."
مسحت ليزلي دموعها بعنف: "هذا متوقع منهم، لكنهم لن ينجحوا، بمجرد عودتي سنتعامل مع تلك المهزلة."
_______
في لندن...
وصل ليام إلى مقر الشركة، وما إن ترجل من سيارته حتى اندفع الصحفيون نحوه بالأسئلة والكاميرات.
"سيد ليام! ما حالة السيد آرثر؟!"
"هل صحيح أن الحادث مدبر؟!"
"هل هناك رئيس بديل للشركة؟!"
تجاهلهم بصعوبة، مستعينًا بالحراس؛ حتى وصل إلى قاعة الاجتماعات.
وبمجرد دخوله قاعة الاجتماعات، ارتسمت ابتسامة باردة على وجه ديفيد كينج، رجل في أواخر الخمسينيات، طويل القامة نحيف البنية، ذو شعر رمادي مصفف بعناية، ووجه حاد يحمل نظرة ماكرة باردة، عيناه الزرقاوان الثاقبتان تعبران عن الذكاء الخبيث والطمع، وابتسامته الدائمة تبدو ودية لكنها تخفي خنجرًا مسمومًا، كان يرتدي بدلة باهظة الثمن تعكس مكانته.
سأل ديفيد بصوت جهوري مسموع لكل من في القاعة: "مرحبًا سيد كونر، من الرائع أنك حضرت." رد ليام ببرود واضح: "حضرت نيابة عن السيدة آلن والسيد جايدن."
ابتسم ديفيد بخبث: "إذًا.. أخبرنا بحالة آرثر."
أجاب ليام بثبات: "حالته مستقرة، والطبيب متفائل بشأن استيقاظه."
تدخل توماس كينج فجأة: "لكن ماذا لو طال غيابه؟ أليس من الأفضل تعيين رئيس مؤقت للشركة؟"
توماس كينج، وهو شاب في الثلاثينات، وسيم بطريقة متعجرفة، طويل القامة، ذو شعر أشقر داكن مصفف بغرور، وعينان زرقاوان حادتان تشبهان والده، لكنهما تحملان تعبيرًا أكثر وقاحة وغطرسة، يتمتع بجسم رياضي لكنه يعتمد على مظهره أكثر من جهده، وابتسامته الساخرة تكشف عن شخصية متعجرفة وطموحة بلا حدود.
بدأ الحاضرون بالهمس فيما بينهم، بينما ظهرت ابتسامة رضا على وجه ديفيد.
أجاب ليام ببرود: "أعتقد أن هذا قرار متسرع، علينا انتظار تقرير الطبيب أولًا."
سأله أحد الأعضاء بانفعال: "وإلى متى؟! الصحافة تطاردنا، والأسهم قد تتأثر."
وقبل أن يجيب، تحدث توماس بسخرية: "على حد علمي الشرطة تعتقد أن لآرثر أعداء."
ساد الصمت للحظة، ثم انفجرت القاعة بالفوضى والاعتراضات، بينما كان ديفيد وابنه يراقب المشهد بابتسامة خبيثة.
_______
مع حلول الليل، عاد ليام إلى المستشفى مرهقًا بعد اجتماع كارثي.
سأل عن حالة آرثر: "كيف حاله الآن؟"
أجابته آلن وهي تمسك بيد آرثر: "لا جديد، الطبيب سيأتي بعد قليل."
سأله جايدن بترقب: "ماذا حدث في الاجتماع؟"
جلس ليام بتعب شديد، وأردف مجيباً:"كما توقعت،كان فخًا من ديفيد، الجميع كان ضدي تقريبًا."
اتسعت عينا آلن: "حتى توماس حضر؟!"
تنهد ليام: "بل وكان أكثرهم استفزازًا."
وقبل أن يكمل، طرق الطبيب الباب، ثم دخل وخلفه الممرضة: "من فضلكم، أفسحوا لي المجال لفحصه."
ابتعد الجميع قليلًا بينما بدأ الطبيب بتفقد مؤشراته الحيوية، سلط ضوءًا صغيرًا على عينيه، ثم انحنى قربه، وردد بصوت مسموع: "سيد آرثر، هل تسمعني؟ إذا كنت تسمعني اضغط على إصبعي."
مرّت ثوانٍ صامتة...وفجأة تحركت أصابع آرثر ببطء وضغطت على يد الطبيب.
شهقت آلن واقتربت منه بسرعة: "آرثر! بني... أنا هنا!"
كرر الطبيب بهدوء: "سيد آرثر... هل تسمعني؟ أرجوك حاول أن تفتح عينيك."
_______
*آرثر*
ظلام...
لا أرى سوى الظلام.
يحيط بي كضبابٍ كثيف يخنقني ويمنعني من رؤية أي شيء.
شعرت وكأن جسدي مقيد بسلاسل حديدية تمنعني من الحركة، رأسي يؤلمني بشدة... وكأن إعصارًا يضرب عقلي بلا رحمة، ثم سمعت صوتًا بعيدًا..
صوت أمي تنادي.
"آرثر..."
حاولت الصراخ: 'أمي..'
لكن صوتي لم يخرج.
حاربت بكل ما أملك لأفتح عينيّ، لأصل إلى ذلك الضوء البعيد الذي يحمل صوتها، وكلما اقتربت، ازداد الألم داخل رأسي؛ حتى اخترق الضوء الظلام بالكامل.
وفجأة...فتحت عيني بصعوبة شديدة.
وأول شيء رأيته...كان وجه أمي.
_______
الفصل الثالث *ليام*يا إلهي! منذ أن فتحت عيني على صباح هذا اليوم والأخبار السيئة تحل على رأسي، وما أن اطمأن قلبي على حال صديقي العزيز حتى صدمت من حديثه العجيب.ما بال عقله؟! لماذا يسأل عن تلك الحقيرة مونيكا؟! والأدهى من ذلك حديثه وكأنه مازال على اتصال بها! هل عاد ليحادثها من خلفنا؟! أم تلك مجرد خرافات أصابت عقله؟! في كل الأحوال إنها كارثة.هاتفتني أمي ولم أستطع إخبارها بالأمر، نظرًا لصعوبته وخوفي من عدم تفهمها الأمر، وما أن انتهيت من محادثتي لها حتى أفاجأ بورطة أخرى بذهاب ليزلي لمركز التحقيق، أتمنى أن يمر الأمر بسلام.هاتفت المحامي ليلحق بها بينما كنت عائدًا للاطمئنان عليه.دخلت إلى الغرفة لأجد الممرضة قد انتهت من فحصه وأعطته الدواء، وأخبرتني بضرورة عدم إزعاجه نظرًا لارتفاع ضغط دمه، فأومأت لها متفهمًا الأمر. ثم دخلت وجلست على الأريكة بجانبه.كان ينظر إليّ متسائلًا: "هاتفتها؟"سألته بتعجب: "من؟!"سأل بضجر: "مونيكا، هل نسيت؟"كذبت متداركًا ما قاله، وعلى وجهي القلق والتعجب: "آها، نعم، حادثتها." ليسألني بلهفة: "وماذا أخبرتك؟"أجبت بتوتر: "آآآ... لا شيء..."نظر إليّ بتعجب وضجر: "ماذا؟ أ
الفصل الثانيفي تلك الغرفة المضاءة بأضواء خافتة المستشفى الملكي، كانت قلوب الموجودين متلهفة للحظة استيقاظ آرثر بعد أن أعطاهم بارقة أمل بتحريك يده وجفونه استجابة لصوت الطبيب وصوت أمه التي كان يرتجف قلبها طلبًا منه أن يجيبها.كانت آلن تمسك بيده وعلامات اللهفة واضحة على وجهها، وقالت بصوت مرتجف: "آرثر، بني، هل تسمع صوتي؟ من فضلك استيقظ."نظرت آلن إلى الطبيب بنظرة متسائلة، فأخبرها: "أكملي سيدتي من فضلك، هو يحاول الاستجابة."وجهت نظرها إلى ذلك الساكن مرة أخرى بينما كانت عيناها تفيضان بالدموع، وعاودت الكرة: "بني، استيقظ أرجوك.."، بدأ آرثر يحرك جفونه، فتفاجأت آلن وابتسمت: "هيا بني، هيا أنت تبلي حسنا، هيا يا آرثر."ثم بدأ آرثر يفتح عينيه ببطء. كانت الرؤية غير واضحة في البداية، فعاود إغلاقهما مرة أخرى ثم فتحهما حتى اتضحت الرؤية أمامه، ليرى أمه.ومع تلك اللحظة ارتسمت البسمة على وجوه الموجودين، سعيدين بهذا التقدم. حاولت آلن التحدث معه مبتسمة: "بني، هل تراني؟"حاول آرثر الرد عليها لكنه لم يستطع في البداية، حاول مرة أخرى، فخرجت منه كلمة "أمي" بشكل غير واضح بسبب قناع الأكسجين الذي كان يشكل عائقًا.
الفصل الأولفي ظلام ليلة ممطرة باردة على أحد الطرق السريعة المؤدية إلى لندن، حيث تتلألأ أضواء المدينة في البعيد كنجوم متمايلة، انقلبت سيارة فاخرة على جانب الطريق.كانت السيارة ملقاة على حافة الطريق المبلل، محاطة بأضواء الشرطة الزرقاء والحمراء المتلألئة في المطر الخفيف، وسط تجمع رجال الشرطة والمسعفين.شقّ صوت سيارة الإسعاف سكون الطريق السريع، معلنًا مغادرتها موقع الحادث، بينما كانت أضواء سيارات الشرطة الحمراء والزرقاء تنعكس على الأسفلت المبتلّ بشكلٍ مقلق.تقدّم أحد المحققين بخطوات ثابتة نحو رجال الشرطة الواقفين حول السيارة المحطّمة، ثم أخرج شارته معرفًا بنفسه بصوت هادئ ومهني: "المحقق جيمس لوجان، من وحدة الحوادث والجرائم في العاصمة."حيّاه أحد رجال الشرطة سريعًا قبل أن يقول: "مرحبًا بك، سيدي."رفع المحقق نظره نحو السيارة المنقلبة وسأل بجدية: "أطلعني على ما حدث."تنهد الشرطي وهو يفتح دفتر ملاحظاته: "وصلنا بلاغ عند الساعة العاشرة مساءً عن انقلاب سيارة على الطريق المؤدي إلى العاصمة، كان بداخلها السائق فقط، شاب في الثلاثين من عمره، ملامح حادة، فك مربع، شعر أسود غامق، وعينان زرقاء، وجسد رياض







