Masukالفصل الثاني
في تلك الغرفة المضاءة بأضواء خافتة المستشفى الملكي، كانت قلوب الموجودين متلهفة للحظة استيقاظ آرثر بعد أن أعطاهم بارقة أمل بتحريك يده وجفونه استجابة لصوت الطبيب وصوت أمه التي كان يرتجف قلبها طلبًا منه أن يجيبها.
كانت آلن تمسك بيده وعلامات اللهفة واضحة على وجهها، وقالت بصوت مرتجف: "آرثر، بني، هل تسمع صوتي؟ من فضلك استيقظ."
نظرت آلن إلى الطبيب بنظرة متسائلة، فأخبرها: "أكملي سيدتي من فضلك، هو يحاول الاستجابة."
وجهت نظرها إلى ذلك الساكن مرة أخرى بينما كانت عيناها تفيضان بالدموع، وعاودت الكرة: "بني، استيقظ أرجوك.."، بدأ آرثر يحرك جفونه، فتفاجأت آلن وابتسمت: "هيا بني، هيا أنت تبلي حسنا، هيا يا آرثر."
ثم بدأ آرثر يفتح عينيه ببطء. كانت الرؤية غير واضحة في البداية، فعاود إغلاقهما مرة أخرى ثم فتحهما حتى اتضحت الرؤية أمامه، ليرى أمه.
ومع تلك اللحظة ارتسمت البسمة على وجوه الموجودين، سعيدين بهذا التقدم. حاولت آلن التحدث معه مبتسمة: "بني، هل تراني؟"
حاول آرثر الرد عليها لكنه لم يستطع في البداية، حاول مرة أخرى، فخرجت منه كلمة "أمي" بشكل غير واضح بسبب قناع الأكسجين الذي كان يشكل عائقًا.
كان لتلك الكلمة وقع مفرح على آلن، حيث انهمرت دموعها لحظة سماعها، فانهمرت في البكاء: "بني، عدت أخيرًا، أسكر الرب على سلامتك."
قامت بتقبيل يده ورأسه بلهفة وابتسامة: "لقد انفطر قلبي بعد رؤيتك بهذه الحالة، حبيبي."
اقترب ليام والجد من آرثر، ليتحدث الجد بفرح: "صغيري آرثر، نشكر الرب على سلامتك، لقد أقلقتنا جميعًا."
قاطعهما الطبيب والممرضة مستأذنين ليقوموا بإزالة الأجهزة من عليه، وبعد لحظات من إزالة الأجهزة، قام الطبيب بفحصه للاطمئنان على علاماته الحيوية.
كان الطبيب يتحدث معه بينما تزيل الممرضة الأجهزة: "سيد آرثر، حمدًا لله على سلامتك، أنا الطبيب كالفن، طبيبك المعالج، هل تستطيع التحدث الآن؟"
رد آرثر بصوت مبحوح: "نعم..."، أومأ الطبيب وهو يدون في الملف: "حسنا، سأقوم بسؤالك بعض الأسئلة."
"ما اسمك؟"
"آرثر كينج."
"كم عمرك؟"
صمت آرثر قليلاً، وهو يعقد جبينه بتألم.
فقاطعه الطبيب مشيرًا إلى آلن: "حسنا، هل تعرف من هذه؟"
رد آرثر: "نعم، إنها أمي."
أشار على الجد ليكمل: "وهذا؟"
أجاب آرثر: "جدي."
أكمل وهو يشير إلى ليام: "وهذا؟"
"إنه ليام كونر، صديقي."
همهم الطبيب وسأل: "جيد، هل تعلم أين نحن الآن؟"
أجاب آرثر كسؤال: "بالمستشفى؟"
أومأ له الطبيب: "أنت كنت نائمًا ليوم كامل، هل تستطيع أن تعرف نحن في أي يوم الآن؟" حاول آرثر التذكر، لكن محاولته باءت بالفشل، فأجاب: "لا، لا أستطيع التذكر."
ارتسمت على وجوه الموجودين علامات القلق، فنظروا جميعهم لبعضهم البعض.
أكمل الطبيب سؤاله: "حسنا، هل تستطيع أن تحرك يديك؟"
قام آرثر برفع يديه ببطء شديد. رد الطبيب: "جيد، حسنا، وقدميك؟"
كرر آرثر نفس الأمر مع قدميه، تابع الطبيب: "سنكتفي اليوم بذلك، وسيتم نقلك لغرفة خاصة."
وجه الطبيب حديثه للموجودين: "لا داعي للقلق، إذا أردتم أي استفسار؛ ستجدوني في المكتب."
قال ذلك وهم بالخروج، تبادل الجد وليام النظرات، فأشار له الجد بعينيه ليتبع الطبيب، خرج ليام مسرعًا ليوقف الطبيب: "دكتور كالفن، هل لي بسؤال؟"
أردف مجيباً: "بالطبع."
سأل ليام بقلق: "هل أستطيع أن أعرف ما وصلت له حالة آرثر؟ أنت بالتأكيد رأيت كيف بدت تعبيرات وجوهنا بعدم استطاعته تذكر عمره واليوم."
أجاب الطبيب: "ما حدث الآن كان شيئًا متوقعًا، نظرًا لأنه لم يمر وقت طويل على استعادته الوعي، نحن سنتابع الحالة وسأقوم بفحصه عدة مرات قبل أن أطلعكم بالتقرير النهائي عن حالته، اطمئنوا."
شكر ليام الطبيب وعاد إلى غرفة آرثر، بينما كانت آلن ما زالت ممسكة بيده وتمسح على رأسه مبتسمة له.
___
*آلن*
لم أصدق عيني عندما رأيته يحاول أن يفتح عينيه لينظر إليّ، وما زاد فرحتي حين نطق كلمة "أمي".
تنهدت براحة، وكان وجهي غارقًا بالدموع، أخيرًا عاد نور شمسي، كدت أموت من القلق عليك، أشكر الرب الذي أعادك لي مرة أخرى، لم أكن لأستطيع العيش بدونك بعد رحيل والدك، فقلبي ليس محملاً لفراق عزيزين.
مسحت دموعي وهدأت بعض الشيء، وبينما كان الطبيب يتابع فحصه، عاد القلق يتلبسني مرة أخرى بعد عدم استطاعة آرثر تذكر سنه واليوم أيضًا، نظرت إلى أبي ليطمئنني بعينيه، وبعد مغادرة الطبيب ولحاق ليام به، تم نقل آرثر لغرفة أخرى.
وبينما كانت الممرضة تعطي آرثر الدواء، كنت أنظر إليه وعقلي شارد يتساءل بقلق: ترى ماذا أخبر الطبيب ليام؟ هل أبلغه بشيء خطير؟
اقترب مني أبي ووضع يده على كتفي: "كفاكِ قلقًا، آلن، يكفي أنه عاد إلينا، علينا التفكير فقط فيما هو قادم."
حركت رأسي موافقة على حديثه، ثم وجهت نظري إلى آرثر الذي عاد للنوم مرة أخرى، فسألت الممرضة بتعجب: "لماذا عاد للنوم مجددًا؟"
ابتسمت الممرضة مطمئنة: "هذا من تأثير المسكن الذي أعطيته له، لا تقلقي، سيدتي، سيعود للاستيقاظ مرة أخرى، لكنه يحتاج إلى أخذ قسط من الراحة الآن ليكتمل شفاؤه."
غادرت الممرضة بعد أن انتهت، فعدت أنظر إلى صغيري مرة أخرى وبداخلي أمل أن يصبح كل شيء على ما يرام.
___
مضى بعض الوقت ليدخل ليام حاملاً بعض أكياس الطعام وأكواب القهوة، قام بوضعها على الطاولة وهو ينظر إلى فراش آرثر: "لم تتناولوا شيئًا منذ الأمس، لذلك قمت بإحضار بعض الأطعمة، لحظة، هل نام مجددًا؟"
أجابت آلن بحزن: "نعم، ذلك من آثار الدواء."
حرك رأسه متفهمًا، فسأله الجد بقلق: "ماذا أخبرك الطبيب؟"
أجاب بأسف: "كما قال قبل خروجه، لا داعي للقلق وأنه سيعيد فحصه مرة أخرى."
نظرت له آلن متعجبة والقلق على وجهها وسألته: "وماذا عن عدم تذكره عمره واليوم؟"
أردف ليام موضحاً: "قال إن ذلك من المتوقع أن يحدث لأنه لم يمضِ وقت كافٍ على عودته."
حرك كلاهما رأسيه متفهمين ما قيل، ليستكمل ليام: "بعد أن تتناولوا الطعام، عليكما العودة إلى المنزل للاستراحة، ولا تقلقوا، سأبقى معه."
نفت آلن بسرعة: "لا، لا أريد تركه، ربما يستيقظ في أي لحظة."
قاطعها جايدن ببعض المواساة: "ليام معه حق، ابنتي، عليكِ الاستراحة قليلاً حتى تستطيعين الوقوف إلى جانبه."
صدق ليام على حديثه: "ذلك صحيح، أمي، ولا تقلقي، لن أتركه للحظة حتى تعودوا غدًا."
نظرت آلن إلى كليهما، ثم عاودت النظر إلى آرثر والحزن يبدو على وجهها، قامت بتقبيل رأسه وأومأت لهما بالموافقة على قرارهما.
جلسوا وتناولوا الطعام، وبدأ ليام التحدث معهم عن حادث آرثر وعن الشركة وكل ما يخص، وحين انتهوا، وجه جايدن حديثه إلى ليام: "إذا حدث شيء بني، قم بإبلاغنا على الفور."
أومأ له ليام وهو ينهض يودعهم: "حسناً، جدي."
قام بتوديعهما واستلقى على الأريكة بجانب آرثر، وهو يدعو بداخله أن يمر من تلك المحنة بخير.
أشرق الصباح، وأشرق معه آرثر بفتح عينيه وأخذ ينظر حوله بتعجب ليجد ليام مستلقيًا بجانبه على الأريكة.
______
*آرثر*
استيقظت بعد أن اشتد الضوء بالغرفة. فتحت عيني وكنت أشعر بألم شديد نوعًا ما برأسي وجسدي. وضعت يدي على رأسي من الألم لأجد بها المغذي. حاولت النهوض وأخذت أجول بعيني متعجبًا داخل الغرفة، لأتذكر أنني بالمستشفى.
حاولت أن أنادي على ليام لكن صوتي في البداية كان مبحوحًا، فعاودت الكرة مرة أخرى، فتحرك جسده على الأريكة متأوهًا.
فتح عينيه ونظر إليّ وعلامات النوم على وجهه، أغمض عينيه ثم عاد يفتحهما لينهض لي بسرعة ويسألني بقلق وخوف: "يا إلهي، آرثر! استيقظت أخيراً! نشكر الرب على سلامتك، يا رجل، لقد كدت أموت خوفًا عليك."
ارتسمت على محياي ابتسامة، فسألته بتوتر: "لا تقلق، ليام، أنا بخير"، ثم نظرت له بهدوء أحاول أن أتذكر ما الذي حدث لي، فسألته: "لكن...ما الذي أتى بي إلى هنا؟"
أجاب وعلامات التعجب على وجهه: "ألا تتذكر؟ لقد وقع حادث قبل أمس وتم نقلك إلى هنا."
شعرت بالتعجب من حديثه فأنا لا أتذكر أي شيء من هذا، فاستكملت طالبا منه: "أريد بعض الماء."
ليجيب وهو يجلس على الكرسي بجانبي: "لا أستطيع الآن، علينا استشارة الطبيب أولاً، لم يمر وقت كافٍ منذ استيقاظك."
نظرت له متعجبًا، عن أي استيقاظ يتحدث؟
سألته بتعجب: "استيقاظي من ماذا ليام؟"
نظر لي وهو يعقد جبينه، ثم أجاب: "من العملية، آرثر، الحادثة أودت بك إلى غرفة العمليات، لم نعرف كيف مرت علينا ليلة أمس، كادت أمي أن تموت حقًا عندما رأتك في ذلك الوضع، وجدي لم يتركك لثانية واحدة حتى استيقظت، الجميع كان قلقًا عليك، حتى ليزلي لم يهدأ لها بال؛ إلا عندما وجدت أقرب طائرة لتعود لتطمئن عليك بنفسها."
نظر إلى ساعته، ليكمل: "إنها 7:50، تبقى لها أقل من عشر دقائق وستصل ليزلي المطار، سأقوم بطلب الممرضة لفحصك ريثما أغسل وجهي."
كنت أنظر إليه بتعجب، كل ذلك حدث؟ إذن لماذا لا أستطيع التذكر؟ كاد أن يغادر، فأوقفته متذكرًا شيئًا: "هل سألت عني مونيكا؟"
تجمد في مكانه من سؤالي، ليلتف وينظر إليّ وظهرت على وجهه علامات الصدمة الشديدة، فسألني: "ولماذا ستسأل عنك؟"
تعجبت من سؤاله، فأجبت: "من الطبيعي أن تطمئن عليّ، ألست حبيبتها؟ أعلم أن العلاقة بينها وبين أمي ليست جيدة، لذا من المحتمل أنها لم تستطع أن تأتي إلى هنا بعد علمها بالخبر خوفًا منها، لذلك أريد أن أحادثها لتطمئن عليّ."
كان ينظر إليّ والقلق بدأ بالظهور على وجهه.
أوقظته من شروده: "يا ليام، ماذا بك؟"
قال بصوت متردد: "متعـ... متعجب مما تقوله."
اقترب مني ليسألني: "آرثر، هل أنت بخير؟! هل تعي ما تقوله؟!"
أشرت له بتنهد يأس: "اسمع ليام، أنا أعرف جيدًا أنها لا تروق لك أيضًا ولا تحب التعامل معها، لكن من فضلك فلتعتبره طلبًا أخيرًا منك بالتعامل معها بلطف لأجلي، اتصل عليها وأخبرها أنني أصبحت بخير، وحاول أن تجعلها تأتي دون علم أمي، من رفيقاً جيد، أيها اللعين، أنا صديقك بعد كل شيء."
بدت علامات الذهول تظهر على ليام، كان متوترًا للغاية، فأجابني بعد ذلك: "حسنا، سأذهب الآن وأعود لك."
"سأنتظرك، لا تنسَ."
خرج من الغرفة ومازال مذهولاً ومتوترًا، وأنا لا أعلم ما الأمر ولماذا هو متعجب بهذه الطريقة.
_____
*ليزلي*
مرت تلك الليلة عليّ وأنا في أشد حالات الخوف والقلق بعد علمي بما حدث لآرثر، لم أذق طعم النوم حتى أشرق الصباح، لأحزم الحقائب عائدة إلى لندن.
كانت ساعات السفر بالنسبة لي كأنها سنوات قضيتها وأنا أنظر من نافذة الطائرة باكية، راجية أن أجد آرثر متحسنًا، فلا أريد أن يلعب القدر لعبته معي وينقلب كل ما سعيت لأجله رأسًا على عقب فوق رأسي.
حطت الطائرة أرض المطار، فأسرعت بالرحيل. وما أن وصلت إلى صالة الوصول حتى وجدت الكثير من الصحفيين منتظرين، أخذت أتخفى وأسلك طرقًا بعيدة عن أعينهم حتى وصلت لبوابة الخروج، لأرى السائق منتظرًا بجانب السيارة وبصحبته شخص آخر. اقتربت متعجبة، فبادر الشخص بالتحدث معي: "ليزلي كولينز؟"
أجبت بتعجب: "نعم."
رفع شارته بوجهي: "أنا المحقق جيمس لوجان من وحدة حوادث وجرائم العاصمة."
أومأت له: "مرحباً بك."
"اعتذر عن حضوري إلى هنا لكن كان الأمر ضروريًا لإنهاء تحقيق حادثة السيد آرثر كينج. لذلك أود أن تتفضلي معي لمكتب التحقيق."
قاطعته متفاجأة: "لماذا؟"
أجابني سريعًا: "لا تقلقي، فقط سنأخذ شهادتك في الحادث وسنستعلم عن بعض المعلومات، هذا كل ما في الأمر. بإمكانك أن تأتي بسيارتك الخاصة وتتبعيني."
سألته بقلق: "ألا يمكنك إعطائي بعض الوقت للذهاب إلى المستشفى؟ وأعدك أني سأحضر للإدلاء بشهادتي."
نفى وأردف موضحاً: "كل ما في الأمر أننا نريد إنهاء الأمر سريعًا ليس أكثر. أعدك أن الأمر لن يأخذ الكثير من الوقت."
لم يكن باليد حيلة، فوافقت على الأمر واستأذنته، ثم هاتفت ليام لأخبره بما حدث، وبعدها ذهبت خلفه، لعل التحقيق ينتهي سريعًا ونعرف من ذلك الوغد الذي فعلها.
_______
ذهب ليام إلى الاستقبال ليسأل عن الطبيب.
أجابت موظفة الاستقبال: "عفوًا، الطبيب كالفن في غرفة العمليات الآن."
ارتسمت علامات اليأس على وجه ليام: "حسنا، من فضلك حالما ينتهي أخبريه أن ليام كونر يريد مقابلته، بشأن حالة آرثر كينج."
وقام بتركها عائدًا إلى الغرفة، وفي طريقه رن هاتفه، فنظر إلى الشاشة ووجد آلن هي المتصلة، فأجاب: "مرحبا أمي."
أجابت آلن: "مرحبا ليام، كيف حال آرثر الآن؟"
أجاب وعلامات التوتر على وجهه: "بخير. متى ستأتون؟"
ردت موضحة: "بعد ساعة. آه اسمع، السيد فرانكو سيأتي معي للاطمئنان على آرثر."
كان ليام شاردًا فيما سمعه من آرثر وموقف آلن: ماذا أفعل؟ هل أخبرها أم أنتظر حتى تأتي؟
قطع شروده صوت آلن في الهاتف: "ليام، هل تسمعني؟"
استفاق من شروده ليجيب: "نعم أسمعك."
سألت بتوتر "ما بك، هل هناك شيء؟!"
أجاب بالنفي: "لا، فقط أخبريني حال وصولك."
تمتمت بالإيجاب: "حسنا، هل هاتفتك ليزلي؟"
ليجيب بشرود: "لا ليس بعد. من المفروض أنها وصلت، لقد أخبرت السائق بالأمس أن يذهب لاصطحابها."
تنهدت براحة: "حسنا، إذا حدث شيء أخبرني."
انتهت المكالمة، فنظر ليام إلى هاتفه فوجد اتصالات فائتة من ليزلي التي اتصلت أثناء مكالمته مع آلن، فعاد لمهاتفتها مرة أخرى والقلق على وجهه.
ردت بلهفة وقلق: "يا إلهي ليام، لقد اتصلت عليك مرارًا وتكرارًا! كدت أموت من القلق، هل حدث شيء؟" نفى بسرعة موضحاً:"لا، كنت أهاتف أمي. أخبريني أين أنت الآن؟"
أجابته بحزن: "أنا ذاهبة لمركز التحقيقات."
سألها وعلامات الدهشة على وجهه: "لماذا؟ ماذا حدث؟!"
وضحت بهدوء: "فقط يريدون أخذ إفادتي في الحادث. سأنهي الأمر وآتي إلى المستشفى، لا تقلق."
تمتم ليام بتفهم: "حسنا، سأرسل لكِ المحامي، ربما يلزم الأمر حضوره، فقط أخبريني إلى أين ستذهبين؟"
أجابت: "قسم حوادث العاصمة."
فأردف: "حسنا، لا تقلقي وأجيبي على الأسئلة كما اتفقنا بالأمس. لا إضافة ولا نقصان، حسنا؟"
تنهدت ثم سألته بقلق: "حسنا. كيف حال آرثر؟"
أجاب مدعياً الهدوء: "لقد استيقظ ونُقل لغرفة أخرى، لا تقلقي."
شعرت ليزلي بالسعادة وصاحت بفرح: "حقًا؟ يا إلهي، أخبره أني اشتقت له وأني سأنهي التحقيق وآتي مسرعة."
أنهى المحادثة وذهب إلى غرفة آرثر.
_______
الفصل الثالث *ليام*يا إلهي! منذ أن فتحت عيني على صباح هذا اليوم والأخبار السيئة تحل على رأسي، وما أن اطمأن قلبي على حال صديقي العزيز حتى صدمت من حديثه العجيب.ما بال عقله؟! لماذا يسأل عن تلك الحقيرة مونيكا؟! والأدهى من ذلك حديثه وكأنه مازال على اتصال بها! هل عاد ليحادثها من خلفنا؟! أم تلك مجرد خرافات أصابت عقله؟! في كل الأحوال إنها كارثة.هاتفتني أمي ولم أستطع إخبارها بالأمر، نظرًا لصعوبته وخوفي من عدم تفهمها الأمر، وما أن انتهيت من محادثتي لها حتى أفاجأ بورطة أخرى بذهاب ليزلي لمركز التحقيق، أتمنى أن يمر الأمر بسلام.هاتفت المحامي ليلحق بها بينما كنت عائدًا للاطمئنان عليه.دخلت إلى الغرفة لأجد الممرضة قد انتهت من فحصه وأعطته الدواء، وأخبرتني بضرورة عدم إزعاجه نظرًا لارتفاع ضغط دمه، فأومأت لها متفهمًا الأمر. ثم دخلت وجلست على الأريكة بجانبه.كان ينظر إليّ متسائلًا: "هاتفتها؟"سألته بتعجب: "من؟!"سأل بضجر: "مونيكا، هل نسيت؟"كذبت متداركًا ما قاله، وعلى وجهي القلق والتعجب: "آها، نعم، حادثتها." ليسألني بلهفة: "وماذا أخبرتك؟"أجبت بتوتر: "آآآ... لا شيء..."نظر إليّ بتعجب وضجر: "ماذا؟ أ
الفصل الثانيفي تلك الغرفة المضاءة بأضواء خافتة المستشفى الملكي، كانت قلوب الموجودين متلهفة للحظة استيقاظ آرثر بعد أن أعطاهم بارقة أمل بتحريك يده وجفونه استجابة لصوت الطبيب وصوت أمه التي كان يرتجف قلبها طلبًا منه أن يجيبها.كانت آلن تمسك بيده وعلامات اللهفة واضحة على وجهها، وقالت بصوت مرتجف: "آرثر، بني، هل تسمع صوتي؟ من فضلك استيقظ."نظرت آلن إلى الطبيب بنظرة متسائلة، فأخبرها: "أكملي سيدتي من فضلك، هو يحاول الاستجابة."وجهت نظرها إلى ذلك الساكن مرة أخرى بينما كانت عيناها تفيضان بالدموع، وعاودت الكرة: "بني، استيقظ أرجوك.."، بدأ آرثر يحرك جفونه، فتفاجأت آلن وابتسمت: "هيا بني، هيا أنت تبلي حسنا، هيا يا آرثر."ثم بدأ آرثر يفتح عينيه ببطء. كانت الرؤية غير واضحة في البداية، فعاود إغلاقهما مرة أخرى ثم فتحهما حتى اتضحت الرؤية أمامه، ليرى أمه.ومع تلك اللحظة ارتسمت البسمة على وجوه الموجودين، سعيدين بهذا التقدم. حاولت آلن التحدث معه مبتسمة: "بني، هل تراني؟"حاول آرثر الرد عليها لكنه لم يستطع في البداية، حاول مرة أخرى، فخرجت منه كلمة "أمي" بشكل غير واضح بسبب قناع الأكسجين الذي كان يشكل عائقًا.
الفصل الأولفي ظلام ليلة ممطرة باردة على أحد الطرق السريعة المؤدية إلى لندن، حيث تتلألأ أضواء المدينة في البعيد كنجوم متمايلة، انقلبت سيارة فاخرة على جانب الطريق.كانت السيارة ملقاة على حافة الطريق المبلل، محاطة بأضواء الشرطة الزرقاء والحمراء المتلألئة في المطر الخفيف، وسط تجمع رجال الشرطة والمسعفين.شقّ صوت سيارة الإسعاف سكون الطريق السريع، معلنًا مغادرتها موقع الحادث، بينما كانت أضواء سيارات الشرطة الحمراء والزرقاء تنعكس على الأسفلت المبتلّ بشكلٍ مقلق.تقدّم أحد المحققين بخطوات ثابتة نحو رجال الشرطة الواقفين حول السيارة المحطّمة، ثم أخرج شارته معرفًا بنفسه بصوت هادئ ومهني: "المحقق جيمس لوجان، من وحدة الحوادث والجرائم في العاصمة."حيّاه أحد رجال الشرطة سريعًا قبل أن يقول: "مرحبًا بك، سيدي."رفع المحقق نظره نحو السيارة المنقلبة وسأل بجدية: "أطلعني على ما حدث."تنهد الشرطي وهو يفتح دفتر ملاحظاته: "وصلنا بلاغ عند الساعة العاشرة مساءً عن انقلاب سيارة على الطريق المؤدي إلى العاصمة، كان بداخلها السائق فقط، شاب في الثلاثين من عمره، ملامح حادة، فك مربع، شعر أسود غامق، وعينان زرقاء، وجسد رياض







