หน้าหลัก / الرومانسية / قيد من جمر / الفصل الأول: رمادٌ يسبق العاصفة

แชร์

قيد من جمر
قيد من جمر
ผู้แต่ง: Hope49

الفصل الأول: رمادٌ يسبق العاصفة

ผู้เขียน: Hope49
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-14 06:29:04

كانت مكتبة قصر القاسم، بنوافذها الفرنسية العملاقة المطلة على الحديقة الخلفية، المكان الوحيد الذي تستطيع فيه **لمى** استنشاق الهواء بعيداً عن حصار الكلمات المسمومة التي تملأ الردهات.

جلست على المقعد المخملي العتيق، تضم روايتها إلى صدرها، وعيناها العسليتان تراقبان حبات المطر الخفيفة وهي تداعب زجاج النافذة. شعرها البني الطويل كان ينسدل على كتفيها كشلال دافئ، يضفي على وجهها الصافي هدوءاً غامضاً لا يعكس أبداً الزلزال الصامت الذي يضرب أعماقها.

اليوم هو الأخير لها كفتاة حرة. غداً... ستصبح رسمياً زوجة **ليث القاسم**.

"هل ما زلتِ تهربين إلى الورق كلما ضاقت بكِ الجدران يا لمى؟"

جاءها صوته الهادئ والدافئ ليمحو جزءاً من برد أطرافها. التفتت لتجد ابن عمها **فارس** يقف عند مدخل المكتبة، يبتسم برقة وهو يعدل نظاراته الطبية وبيده كتاب غلافه جلدي عتيق. كان فارس، كعادته، هادئاً ومثقفاً، يمثل الجانب الفكري الذي تشاركه فيه دائماً.

ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل ل عينيها الدافئتين: "الورق لا يفرض شروطه يا فارس.. لا يملك سلطة إجبارنا على ما لا نريد".

تقدم فارس وجلس على المقعد المقابل لها، ممرراً أصابعه على غلاف الكتاب الذي يحمله قبل أن ينظر بعمق في عينيها بنبرة مشحونة بأسف دفين: "أعلم أن قرار جدي كان قاسياً.. لكنكِ قوية. كبرياؤكِ لن يكسره أحد، حتى لو كان ليث".

قبل أن تجيبه، اهتزت جدران المكتبة فجأة بصوت ضحكة صاخبة وخطوات ركض سريعة. انفتح الباب باندفاع ليدخل شقيق فارس الأصغر، **شادي** بملابسه الرياضية وشعره الفوضوي، وخلفه **زين** الذي كان يحمل وسادة ريش صغيرة يهدد بها شادي بمرحه المعتاد.

أبناء عمومتها هؤلاء، الذين يكبرونها بسنوات قليلة ويصغرون ليث، كانوا يمثلون طوق الأمان والحنان الذي نشأت وسط دفئه.

"أقسم لكِ يا لمى، شادي غش في سباق اليوم!" صاح زين وهو يقترب من مقعد لمى، متجاوزاً كل الحدود الرسمية التي يحاول القصر فرضها، وجلس على حافة مسند ذراع مقعدها بعفوية مطلقة، واضعاً يده خلف ظهرها ليرتكز بها كعادته منذ الصغر.

ضحكت لمى رغماً عنها، وارتسمت حمرة طبيعية على وجنتيها البيضاء: "وكأنك لم تغش يوماً يا زين! شادي دائماً يربحك بالسرعة".

"أسمعتِ؟" صرخ شادي بانتصار، وتقدم بخطوات سريعة ليمسك بكتفي لمى بعفوية تامة، ويهزها بلطف وهو يضحك: "لمى هي الوحيدة المنصفة في هذا البيت! ما رأيكِ أن نخرج للحديقة الآن؟ المطر خفيف والجو رائع!"

بين ضحكات شادي ومشاكسات زين، وجلسة فارس الهادئة، كانت لمى تشعر بالأمان. لم يكن هناك تكلف، بل عاطفة أخوية نقية نشأوا عليها جميعاً في هذا القصر.

ولكن...

توقف الضحك فجأة. تيبست الحركة في المكان، وخلفت وراءها صمتاً ثقيلاً كأن الهواء سُحب من الغرفة دفعة واحدة.

عند مدخل المكتبة، كان يقف **ليث القاسم**.

ببنيته الرياضية الضخمة التي تملأ الفراغ، وبدلته الرسمية السوداء الفاخرة، وقف كالسجان الذي يراقب فوضى السجناء. كانت عيناه الحادتان كالصقر، بلونهما البني الداكن الذي يقترب من السواد، تشعان ببريق هادئ لكنه حاد ومخيف.

لم يكن في نظراته غيرة بعد، بل كان هناك كبرياء سلطوي بارد، وغطرسة رجل اعتاد أن يُطاع. تطلع ببطء شديد إلى يد شادي التي تلامس كتف لمى، ثم إلى زين الذي يجلس قريباً منها، وانتهاءً بفارس. بالنسبة له، هذه التصرفات ما هي إلا قلة انضباط لا تليق بقوانين القصر التي يفرضها كرأس للعائلة.

ابتلع زين ريقه، وتراجع خطوة للخلف بتلقائية. شادي رفع يديه ببطء وأرجعهما إلى جيبه، بينما ظل فارس يراقب ابن عمه بنظرات هادئة لكنها جادة.

تحرك ليث. كانت خطواته هادئة، مدروسة، ولها رنين منتظم على الأرضية الخشبية. تقدم حتى وقف أمام لمى مباشرة، متجاهلاً وجود أبناء عمومته تماماً، وكأنهم مجرد أشباح في غرفته.

انحنى قليلاً، ومسافة قصيرة تفصله عن وجهها. تلاقت عيناه الحادتان بعينيها العسليتين التي أظهرت مسحة من التحدي الصامت رغم دقات قلبها المتسارعة.

"الجد عاصم يريدكِ في مكتبه الآن.. يا لمى،" نطق اسمها بنبرة منخفضة، حازمة وجافة لا تحمل أي مشاعر، مكملاً ببروده المعتاد: "ولا أعتقد أن زوجة ليث القاسم المستقبلية يجب أن تقضي ساعاتها الأخيرة قبل الزواج في... فوضى الصغار. هناك أصول وقوانين يجب أن تُحترم في هذا البيت."

كان كلامه يعكس رغبته في فرض السيطرة والبروتوكول، لا أكثر.

لم تنحنِ لمى. وقفت ببطء، ورفعت ذقنها بكبرياء ناضج واجهت به طول قامته وعرض منكبيه. لم تصرخ، بل قالت بنبرة باردة وذكية: "أبناء عمي ليسوا فوضى يا ليث.. هم عائلتي التي كبرت معها، والحدود بيننا يرسمها قلبي، لا قوانينك."

مرت لحظة صمت كادت أن تجمد الدماء في العروق. تلاقت نظراتهما بثبات؛ كبرياؤه السلطوي ضد كبريائها المتمرد.

في تلك الأثناء، وصل **طارق**، ابن العم الأكبر الذي يقف دائماً في منطقة ناضجة تراقب الأوضاع. وقف عند الباب يراقب المشهد بصمت وعينين ضيقتين تحملان وعيداً دفيناً لليث إن فكر في إيذاء لمى.

أطلق ليث ابتسامة جانبية باردة ومغرورة، مليئة بالتحدي: "سنرى من سيرسم الحدود غداً.. خلف الباب المغلق."

استدار ليث وغادر المكتبة بخطوات واسعة ثقةً منه بأنه المنتصر في النهاية، تاركاً خلفه أجواءً مشحونة بالتوتر.

التفتت لمى لتغادر نحو مكتب الجد، لكن يد طارق استوقفتها عند الباب بلطف، وهمس لها وعيناه تراقبان ظهر ليث المبتعد: "إن ضاقت بكِ الأرض معه يا لمى.. تذكري أن لكِ في هذا القصر سنداً لن يسمح له بكسر كبريائكِ."

شكرته بنظرة صامتة، ومشيت نحو مصيرها المجهول.

في المساء..

كانت لمى تقف في جناحها الخاص، تتطلع إلى فستان زفافها الأبيض البسيط والمعلق على خزانة الملابس. فتحت الشرفة لتستنشق الهواء، لكنها تجمدت عندما رأت ظلاً مألوفاً يقف في شرفة الجناح المقابل تماماً لجناحها.. الجناح الذي ستقيم فيه ابتداءً من الغد.

كان ليث يقف هناك، يمسك بيده سيجارته المشتعلة، وعيناه الصقريتان مصلبتان عليها عبر الفراغ بين الشرفتين. لم يتحرك، ولم يبتسم. فقط كان يتأملها بنظرات باردة، واثقة، ومظلمة.. نظرات رجل يستعد لاستلام ممتلكاته غداً وفرض سيطرته الكاملة عليها.

أغلقت لمى الستائر بسرعة، وقلبها ينبض بعنف خوفاً من ذلك المجهول الجاف الذي ينتظرها.

غداً ستغلق الأبواب.. وغداً سيبدأ اختبار "قيد من جمر".

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • قيد من جمر   الفصل السادس وثلاثون بعد المئة: جمرُ الشك واشتعالُ العاصفة

    انسحب الاثنان من المطعم في صمتٍ خانق يغلي تحت السطح، صمتٍ أشبه بالهدوء الذي يسبق الانفجار. طوال طريق العودة، كانت قبضة ليث على عجلة القيادة قاسية حتى ابيضّت مفاصل أصابعه، وعيناه الداكنتان ترصدان بحدّة كل حركة خفيفة تندرج تحت غضب لمى المكتوم. أما هي، فكانت تتطلع إلى الشارع بعينين تحبسان دمعة كبرياء جريح، تشعر وكأن كل دفء ليلة الأمس قد تبخر أمام هذا البرود القاتل والجفاء الذي استفز كل خلية في كيانها. وما إن انفتح باب الجناح في الفندق، حتى خطت لمى إلى الداخل بجمود ورغبة عارمة في الابتعاد، محاولةً التوجه مباشرة نحو الغرفة لتنعزل بوجعها. لكن يد ليث الفولاذية أطبقت على معصمها بطلبٍ حاسم، ودفع الباب بخلفه بقدَمه ليغلقه بدوِيّ حاد اهتزت له أرجاء المكان! "إلى أين؟" خرج صوته خفيضاً كحفيف شفرة حادة، يسحبها ببطء نحو مركز الصالة ليحاصر مسارها بجسده الضخم وهيبته المرعبة. التفتت إليه لمى بقسوة، وسحبت يدها بحدة محاولة التملص منه، ورفعت رأسها لتحدق في عينيه المشتعلتين بغضبٍ مكتوم، وقالت بصوت يرتجف بوجعٍ كاسر وسخرية: "إلى حيث لا أرى برودك وتصنعك يا ليث! اترك يدي... اذهب وأكمل مواعيدك الصباحية مع

  • قيد من جمر   الفصل الخامس والثلاثون بعد المئة: بين ظلال المبنى وشرارة الغيرة

    مرّت الدقائق هادئة داخل السيارة، ولمى تتأمل أضواء الشارع الخافتة التي تنعكس على الزجاج. كان هدوء الليل يبعث في روحها سكينة غريبة بعد صخب الأيام الماضية، وعقلها لا يزال يستعيد تفاصيل الساعات الأخيرة؛ نبرة صوته الخفيضة، دفء جسده، واستسلامه الذي كشف عن جانبٍ دافء ومخبأ خلف أسوار كبريائه الفولاذي. وفجأة، لمحته يخرج من البوابة الزجاجية للمبنى المكتبي. كان يسير بخطواتٍ ثقيلة وموزونة، يحمل بيده ملفاً جلدياً أسود. ورغم ثياب العمل الرسمية وهيئته الجادة، إلا أن هيبته العالية كانت تفرض حضورها الحاد في عتمة الشارع. لكن ما جعل أنفاس لمى تتجمّد في صدرها، هو تلك الفتاة الشابة التي كانت تسير بجانبه محاولةً مجاراته في الخطى. كانت ترتدي بدلة أنيقة وتتحدث معه بلهفة واضحة، حاطةً يدها لثوانٍ معدودة على ذراعه وهي تعرض عليه بعض المستندات، بينما ابتسامتها المتملقة تنعكس تحت أضواء المدخل. انقبض قلب لمى فوراً، وسرت في عروقها شرارة غيرة مفاجئة وأليمة! تصلبت في جلساتها داخل السيارة، وعيناها مثبتتان على يد تلك الفتاة التي تلامس ذراعه. ورغم أن ليث سحب ذراعه ببرود ورزانة وهو يحرك رأسه بحديثٍ رسمي جاف، إلا أن ت

  • قيد من جمر   الفصل الرابع والثلاثون بعد المئة: خطوةٌ نحو النور ورحلةٌ متجددة

    مرّ بقية النهار بسلامٍ وسكونٍ أطال انتظام أنفاسهما. تحسنت حالة ليث تدريجياً طوال تلك الساعات؛ إذ فعلت كمادات لمى وراحتها بجانبه فعل السحر، فغرق في نومٍ عميق ودافئ، مستسلماً كلياً لهدوء الفراش وأمان وجودها. ومع هبوط الليل وتسلل الظلام الهدوء إلى أرجاء الجناح، بدأ ليث يستعيد وعيه ببطء. فتح عينيه الداكنتين، ولكن هذه المرة لم يكن هناك ثقل الحمى ولا غشاوة التعب. كان عقله صافياً، وحرارة جسده قد استقرت كلياً. شعر بالدفء الذي يحيط به، ولما تفحص وضعيته، وجد نفسه غارقاً بالكامل بين أحضانها؛ رأسه يستقر عند انحناءة صدرها، ويده الضخمة تطوق خصرها بتمسكٍ شديد! توقف نبضه لثوانٍ، واستعاد شريط الليل والصباح كالومضات السريعة: قبله المندفعة، استسلامه الخالص، وتمتمته باسمها الذي يفرّ منه كلما سقطت دروعه! تسللت حرارة خفيفة إلى وجنتيه، ونظر إلى وجهها الغارق في نومٍ هادئ بجانبه، ويدها الناعمة لا تزال ترتاح فوق شعره. سحب ذراعه ببطء وحذر متناهٍ كي لا يوقظها، واستقام بجلسته على طرف السرير. جلس لثوانٍ يمرر يده على وجهه، مستجمعاً هيبته ورزانته المعهودة، محاولاً تغليف تلك اللحظات بوشاحٍ من الهدوء المتصنع ك

  • قيد من جمر   الفصل الثالث والثلاثون بعد المئة: ذوبان الأسوار وتبدد الجفاء

    حدقت فيه لمى لثوانٍ، وشعرت بضيقٍ خفيف يتسلل إلى صدرها من محاولته السريعة لإعادة جدار البرود بينهما، لكنها أدركت بعمق أن هذا الدفاع المتأخر ليس إلا محاولة بائسة لترميم كبريائه المخدوش بعد ليلةٍ شهدت استسلامه الكامل في أحضانها. لم تسحب يديها، ولم تبتعد كما طلب، بل أمالت رأسها قليلاً وهي تنظر في أعمق نقطة من عينيه الداكنتين المتظاهرتين بالصلابة. "حقاً؟..." خرجت منها الكلمة بصوت خفيض وناعس، يقطر بهدوءٍ آسر ودفءٍ لا يُقاوم. في تلك اللحظة، تعمدت لمى ألا تتراجع، بل تخللت أصابعها الناعمة بين خصلات شعره الدافئة من جديد، تداعبها برقة ومسد هادئ، واضعةً يدها الأخرى بثبات ولطف فوق عنقه العريض. تصلب ليث في بداية الأمر، وحاول أن يبتعد ليرسل إشارة جفاء جديدة، لكن لمساتها الدافئة وسحر قربها كانا أقوى من أي درع حاول ارتداءه! بدأ جسده الضخم يرتخي رغماً عنه؛ فتلاشت تلك التشنجات من كتفيه، وأخذ رأسه الثقيل ينزل ببطء شديد، مستسلماً لجاذبية حنانها حتى استقر بالكامل عند صدرها، مغمض العينين كأنه يغرق في دفئها من جديد. وفي تلك اللحظة بالذات... فقد ليث كلياً الشعور بحدوده وكبريائه ومقاومته! تحركت شفتاه ا

  • قيد من جمر   الفصل الثاني والثلاثون بعد المئة: وسادُ التعب وسقوطُ القناع

    انقضت ساعات النهار والليل ثقيلة، ينهكها الانتظار والترقب.لم تذق لمى طعم الراحة طوال اليوم؛ بل ظلت متوترة ومستلقية على السرير، عينها على الساعة وأذنها مشدودة نحو الباب. كان عقلها يسجّل سيناريوهات مخيفة لجداول عمله الخانقة، بين اجتماعات الوفد ومواقع المشاريع، وهي تتخيل جسده المشتعل يصارع الانهيار وسط رجالات الأعمال دون أن يرفّ له جفنٌ من الكبرياء. ومع حلول منتصف الليل... سمعت أخيراً صوت فتح القفل! انتفضت لمى في مكانها فوق السرير، وجلست بتوتر تراقب الباب. دخل ليث بخطواتٍ ثقيلة ومتهالكة، كأنه يجرّ جسده جراً. كانت سترة بدلته معلقة على ذراعه بإهمال، وقميصه مفتوحاً عند الياقة، بينما وجهه الشاحب يشتعل بحمرة الحمى مجدداً. ألقى أوراقه وسترته على أقرب طاولة، وسار بخطوات غير متزنة نحو السرير مباشرة، ثم ينشلح وينهار بجسده الضخم بجانبها على الفراش دون أن ينبس ببنت شفة، وكأن طاقة الكلام ورسم الجفاء قد استُنزفتا بالكامل في معركة يومه الطويل. انقبض قلب لمى خائفة، واقتربت منه فوراً لتتفحصه. مدت يدها المرتجفة وتلامست بأصابعها جبينه، فتراجعت يدها لثوانٍ من شدة الحرارة التي تتسلل منه؛ كان وجهه يشتعل

  • قيد من جمر   الفصل الحادي والثلاثون بعد المئة: بين الواجبات ودَفء الحنان

    مرت الساعات القليلة المتبقية من الليل بطيئة ومجهدة. لم تكن قد مرت سوى ساعتين تقريباً منذ أن استطاعت لمى إسناده وإخراجه من الشرفة عند تباشير الفجر. كانت الحمى قد بدأت تخف تدريجياً بفعل الكمادات المستمرة، لكن جسده كان لا يزال يتصبب عرقاً، وأنفاسه ثقيلة بفعل الإرهاق الشديد الذي أنهكه طوال الساعات الماضية. ومع شروق شمس الصباح الأولى، امتدت يد ليث الفولاذية دون وعي لتتحسس المكان بجانبه، وكأنه ينسحب من بقايا ذلك الهذيان الأليم. فتح عينيه الداكنتين ببطء شديد؛ كانتا حمراوين ومجهدتين للغاية، وعقله يصارع ثقل الدوار والحمى المتبقية. لكن ما إن وقعت عينها على الساعة الجدارية، حتى انقبضت ملامحه الحادة، واشتعلت في رأسه شرارة المسؤولية المعهودة. تذكر فوراً رحلة العمل الحاسمة التي جاء من أجلها، واجتماع الصفقة الكبرى المقرر عقده هذا الصباح مع الوفد الأجنبي. تحامل ليث على جسده المتهالك، وقرر النهوض فوراً. لكن ما إن رفع شق جسده الأعلى عن الوسادة حتى اختل توازنه، وعادت البرودة لتضرب أطرافه مع دوار حاد جعله يتكئ بساعده على طرف السرير بجفاء وعناد. سارعت لمى بوضع يدها على صدره تمنعه من الوقوف، وقالت بن

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status