INICIAR SESIÓNلم يكن هناك برزخ بين الوعي والموت، ولا ملجأ لاستراحة النفس.
لم تعد "سديم" إلى غرفتها، ولم تشعر ببرودة الشاشة ولا ملمس سريرها الدافئ. كان كل ما خيل إليها من استفاقة مجرد وهم خاطف تلاشى قبل أن يتنفس في وعيها. انجلت النيران التي التهمت جسدها في الكابوس الأول، ليحل محلها سواد مطلق خالٍ من الهواء، انثالت في منتصفه حروف حارقة بلون الدم القاني، تتوهج كالجمر على جدار عينيها المغلقتين: [ تم استهلاك القربان الأول بنجاح... ] [ الكابوس الثاني : زهرة في المسلخ ] وفجأة، شقت حواسها رائحة الرطوبة الممزوجة برائحة الكبريت الصفيحي والعفن اللاحم. فتحت عينيها لتجد نفسها تجثو على ركبتيها الخشنتين فوق أرضية حجرية باردة تكاد تجمد العظام، في ممر طويل مظلم تعلوه جدران شاهقة تتساقط منها قطرات ماء سوداء كريهة الرائحة. كانت يداها الصغيرتان المضرجتان بالبقع الداكنة تقبضان على قطعة قماشية بالية، تغمسها في دلو ملوث بماء منقوع بالزجاج المطحون والمواد الكيميائية الحرارة. نظرت إلى جسدها؛ كانت ترتدي ثوبًا أسود خشنًا وممزق الأطراف، يعلوه مريول أبيض متسخ بالرماد وبقع دموية جافة، وخصلات شعرها الداكن متدلية على وجهها الشاحب الهزيل. تصاعد في الممر صوت لحن حزين ومألوف... إنها شارة بداية أنمي "سالي" (الأميرة الصغيرة)، لكنها لم تكن الموسيقى العذبة التي رافقت طفولتها؛ كانت عزفًا ينبض بنشاز ثقيل، صادراً عن أوتار تشيلو مكسورة وصرخات خفيتية تتردد خلف الجدران. «سالي؟ أنمي سالي؟» صرخت سديم في سريرتها وهي تحاول المقاومة، أرادت أن ترفع رأسها وتلقي بالدلو جانباً، لكن جسد الفتاة الصغرى لم يكن يملك إرادتها. تحركت يداها بآلية مرعبة، تحكان الحجر البارد بالقماشية المغروسة بالشظايا، بينما تحركت شفتاها الخارجيان بنبرة طفولية مكسورة تفيض بالرعب: «يجب أن أنظف الممر قبل أن تصحو الآنسة منشن... يجب ألا أُحرم من قشر الخبز والماء الملوث اليوم... يجب أن أعمل...» صرخت سديم بداخل سجن ذاكرتها: «أيتها اللعنة! لا أستطيع التحكم بجسدي مجدداً! أوقفوا هذا القرف!» فجأة، اهتزت الأرضية الحجرية تحت ركبتيها بصوت خطوات ثقيلة ومبتلة تتصاعد من قاع الممر المظلم. رفعت سالي -التي تسكنها سديم- رأسها ببطء، لترى قامة شاهقة الطول بشكل غير طبيعي تقترب نحوها. كانت المرأة تبدو كأنها الآنسة "منشن"، لكن ملامحها تشوهت لتبلغ حدود الجحيم؛ هيكلها العظمي ضخم ومستطيل، وجلد وجهها مشدود بقسوة على جمجمتها كالبلاستيك الذائب، بلا حواجب ولا جفون. أما أذنها فكانتا مدببتين كأذان الخفافيش الميتة، وتخرج من أطراف أصابعها الإبر الحديدية الطويلة والصدئة بدلاً من الأظافر. كان يسيل من زوايا عينيها زيت أسود كثيف يقطر على أرضية الممر. توقفت الهيكل المرعب أمام سالي الجالسة، وانحنى ظهرها العالي بصوت فرقعة حادة كتحطم الخشب الجاف. قالت الآنسة منشن بصوت يشبه احتكاك معدنين صدئين في بئر مهجورة: «ما زلتِ تنظفين يا "سالي"؟ إنكِ بطيئة كالديدان التي تتغذى على جثة والدكِ المتأفن في مناجم الهند!» شعرت سديم بقلب الفتاة يعصر من القسوة، بينما ردت سالي بصوت متلجلج ومطيع: «آسفة يا سيدتي... الماء متجمد، والشظايا تجرح يدي...» اقتربت الآنسة منشن أكثر، ووضعت رأس إبرة سبابتها الطويلة تحت ذقن سالي ببطء، مغرزة الصلب الصدئ في جلدها حتى سالت قطرة دم دافئة على المريول الأبيض. ابتسمت منشن ابتسامة شقت وجهها من الأذن إلى الأذن، كاشفة عن أسنان صفراء مدببة كأباريق الخياطة، وأردفت: «والدك الملعون أورثنا الديون والوهم... ظن أنه يملك مناجم الماس، ولم يترك لكِ سوى هذا المسلخ. اليوم، لدينا ضيوف... الأنسة لافينيا وأبوها النبيل قادمان لتفقد "لعبتهما" الجديدة في القبو.» أمسكت منشن بشعر سالي بتمكن، وجذبتها بقوة من الأرض لتجعلها تقف على قدميها الحافيتين الملطختين بالدم. «تذكري يا مسكينة... هنا في المعهد الداخلي لا نربّي اليتيمات، بل نكبسهن! وإن تفوهتِ بحرف واحد للضيوف عن الفتيات اللاتي في العلية... سأخلع لسانكِ وأطعمه للفئران وهي حية!» دُفعت سالي بقوة لترتطم بالجدار الخشبي الصدئ. تجلت الحقيقة الكابوسية لهذا العالم في ذهن سديم المصدوم: لم يكن المكان معهدًا تعليميًا قاسيًا فحسب، بل كان محرفًا سريًا يُحتجز فيه الأطفال الأيتام ليتم عصر أجسادهم وعظامهم تحت ضغط هيدروليكي هائل في السراديب السفلية، لتحويل كتل لحمهم وحزنهم الشديد إلى أحجار كبريتية براقة تُباع للنبلاء تحت اسم "الماس الأسود"! انسحبت منشن بخطواتها المبتلة وهي تضحك ضحكة مقززة، بينما أجبر السيناريو الملعون سالي على التوجه بخطى آلية مسرعة نحو درج العلية المظلم. صعدت السلالم الحلزونية الخشبية، كل خطوة كانت تطلق أنينًا يماثل صراخ الأطفال المعذبين. وصلت إلى باب العلية المهترئ، فتحته ببطء ليدخل الضوء الباهت المنبعث من نافذة دائرية صغيرة. في منتصف الغرفة الباردة، كان هناك قفص حديدي ضخم ومحكم الإغلاق. وبداخله، كانت تقبع الفتاة الصغيرة "بيكي"... خادمة العلية! لكن بيكي لم تكن طفلة عادية؛ كانت ذراعاها مكسورتين وزوايا فمها مخيطة بخيوط سوداء سميكة، وكانت ساقها اليسرى قد تحولت بالفعل إلى سبيكة شفافة زجاجية مليئة بالكسور المضيئة بلون وردي قاسي. ركضت سالي نحو القفص، وتقول بنبرة ملؤها الرعب البكائي: «بيكي! ماذا فعلوا بكِ؟» فتحت بيكي عينيها المغطاتين بطبقة زجاجية كعيني الدمية الميتة، وحركت شفتيها المخيطتين بصعوبة ليخرج صوتها كالفحيح من بين الغرز الدموية: «سالي... لا تلمسيني... لقد بدأوا بضغط عظامي أمس... تحولت ساقي إلى ماس متصلب... إذا وضعوني في مكبس القبو الليلة... سأصبح قلادة كاملة في قبعة لافينيا...» صرخت سديم في سريرتها من بشاعة المشهد؛ لم تكن الجريمة حكايات من خيال، بل جحيمًا ملموسًا. فجأة، انفتح باب العلية بعنف، ودخلت فتاة ترتدي فستانًا من الحرير الأرجواني الفاخر. كانت هذه "لافينيا"، لكن وجهها لم يكن وجه طفلة شقراء مغرورة... كان نصف وجهها الأيمن مهشماً ومغطى بشرائح من الماس الحاد المغروس في اللحم الحي، يتلألأ بضوء مشؤوم. خلفها، كان يمشى رجل ضخم يرتدي بذلة رسمية وقناعًا نحاسيًا على شكل وجه خنزير ينبعث من فتحات أنفه بخار أسود... إنه والدها النبيل! قالت لافينيا بصوت رفيع ومستفز، وهي تطرق بعصاها الصغيرة على القفص الحديدي: «أوه... انظر يا أبي! الدمية القذرة تبكي على الماس الخام!» قهقه الرجل ذو قناع الخنزير بصوت مكتوم ومشوه: «إنها خامة ممتازة يا ابنتي... الآنسة منشن أخبرتني أن حزن هذه الفتاة "سالي" شديد النقاء، وإذا وُضعت في المكبس الهيدروليكي تحت الأرض الليلة... ستنتج لنا أكبر ماسة سوداء عرفتها الإمبراطورية!» اقتربت لافينيا وغرزت رأس عصاها الحاد في كتف سالي البارد، لتجعلها تجثو على ركبتيها. «انثني يا سالي... نظفي حذائي بلسانكِ الآن، وإلا سأطلب من أبي أن يضعكِ في المكبس قبل صديقتكِ ذات الساق الزجاجية!» حاولت سديم المقاومة بكل ما أوتيت من قوة روحية، أرادت أن تصرخ وتنهض لتقتل هذه الطفلة الشريرة، لكن جسد سالي سُحب مجددًا بقوة القصة الملعونة. انحنت سالي بكسرة وبكاء، واقتربت بشفتيها نحو الحذاء الملطخ بالطين والدم. لكن... قبل أن تلمس شفتاها الحذاء، همست لافينيا في أذنها بصوت خفيض وشرير لم يسمعه أحد سواها: «أتظنين أنكِ ستستيقظين يا "سديم"؟ إن النسخة المحظورة لا تحتوي على نهايات سعيدة... ستُقتلين في كل فصل حتى تتفتح روحكِ في المزاد!» اتسعت عينا سديم برعب يطحن الجوارح... لقد ناطقتها لافينيا باسمها الحقيقي! رفعت لافينيا قدمها فجأة وضربت بها وجه سالي لترتد للخلف وتصطدم بالقفص الحديدي. صاح الرجل ذو قناع الخنزير: «كفى لعبًا! جهزوا المكبس في القبو... فالزبائن يتطرقون للشراء، وأنا أريد استخراج الماسة الوردية من هذه الفتاة الآن!» اندفع من خلف الباب حارسان ضخمان يرتديان أقنعة من الجلد الأسود، وقاما بسحب سالي من شعرها وملابسها الممزقة، مستجرين إياها نحو أسفل السلالم، نحو القبو المظلم الذي تصاعدت منه أصوات أجهزة هيدروليكية ضخمة تعمل بالبخار والكبس. كان السرداب السفلي عبارة عن مسلخ ميكانيكي بأسلوب فيكتوري مرعب. أنابيب نحاسية ضخمة ينبعث منها البخار اللافح تغطي السقف، وتتساقط منها قطرات ماء مغلي ملوثة بالصدأ. في منتصف القبو كانت تقبع "المعصرة"؛ وهي أسطوانة فولاذية شائكة ترتفع متصلة برافعة هيدروليكية ضخمة، وفي أسفلها حوض زجاجي سميك تتجمع فيه أحجار كريمة سوداء ووردية... لم تكن سوى أجزاء متصلبة من أضلاع وجماجم فتيات سابقات مضغوطة بلزوجة بلورية! على شرفة علوية مرتفعة، وقفت الآنسة منشن بجوار لافينيا ووالدها ذي قناع الخنزير. صرخت الآنسة منشن بصوت شق زوايا السرداب: «ألقوا بها في الكبسولة! اضغطوها حتى يتحول عظمها إلى ياقوت!» حاولت سديم الصراخ، لكن الحارسين ألقيا بجسد سالي داخل الأسطوانة الفولاذية الضيقة. انغلق الباب الزجاجي العريض عليها بفعل التكثيف الهيدروليكي، وانقطع الهواء ليحل محله بخار ساخن يلسن الرئتين. سحبت الآنسة منشن مقبض التشييد الحديدي الضخم. بدأ المكبس العلوي الفولاذي ينزل ببطء قاتل. طخ... طخ... طخ... شعرت سديم بالضغط المرعب يبدأ من أعلى رأسها. كان السقف الفولاذي ينزل بمقدار مليمترات، لكن وزنه يعادل جبالاً من الصلب. بدأت جمجمتها تصدر أصوات زقزقة وهشم مرعبة، وعظام كتفيها تتداخل تحت وطأة الضغط المتزايد. لم تكن تموت فوراً! كان السحر الأسود يمنع روحها من المغادرة، يفيض وعيها بالألم المضاعف آلاف المرات دون أن يفقدها الإدراك. انفجرت العروق في يديها ووجهها، وبدلاً من أن يسيل الدم، كان ينقشر ويتصلب بفعل الضغط العالي إلى سائل بلوري مشع ينسكب نحو حوض التجميع. صرخت سديم صرخة مدوية أتمت بها تمزيق حنجرتها، بينما المكبس يواصل سحق عظام قفصها الصدري، فتسمع صوت تكسر أضلعها ضلعًا تلو الآخر، وتحول لحمها وأحشاؤها ببطء شديد إلى مكعب بلوري مضغوط تحت القوة الغاشمة. طحن المكبس رأسها وعظامها بالكامل، وانفجرت عينان سالي ليتدفق منهما الماس الوردي السائل، وانصهر هيكلها العظمي ليصبح مجرد حجر كريم كبير متلألئ في قاع المكبس... وفي اللحظة التي طُبقت فيها الأسطوانة الفولاذية تماماً وأصبحت سديم مجرد جمجمة مكسورة مضغوطة داخل الحجر... لم يأتِ الموت، ولم تفتح عينيها في غرفة منزلها. تلاشى القبو والمكبس في سواد خاطف، لتبدأ حروف الدارك ويب بالتألق فوراً وسط العتمة: [ تم استخراج الماسة السوداء بنجاح... ][ تم حصد الروح الخامسة بنجاح... ][ الكابوس السادس : رماد الأرض الميتة ]وفجأة، اختنقت حواسها برائحة الصدأ الصفيحي، والزيوت المتفحمة، والكبريت المشع الذي يلسن اللسان والأنسجة المخاطية. فتحت عينيها لتجد نفسها مقيدة بسلاسل حديدية ثقيلة وصدئة إلى عمود معدني يرتفع في منتصف شرفة دائرية داخل "البرج المثلث"... قلعة "الصناعة" (إندستريا)!كانت "سديم" تسكن جسد "لينا"؛ ترتدي فستاناً أبيض ملطخاً بالزفت والقطران الصنعاني، وقدمان حافيتان تنزفان على الصفيح الساخن للبرج. في أسفل الشرفة، كان يمتد خليج ضخم ملوّث بمياه سوداء كالحبر، تطفو على سطحها جثث كائنات بحرية مشوهة بأذرع عديدة وعيون زائدة تنفجر نفيثاً زيتيًا.تصاعد من مكبرات الصوت الحديدية المنتشرة في الجدران صداء مشوه لشارة أنمي "عدنان ولينا"... لكن الألحان التقطعت ونزلت إلى درجات منخفضة ومخيفة، تتداخل مع صرير التوربينات الضخمة وأصوات احتراق النواة الشمسية في أعماق البرج.حاولت سديم الصراخ أو تحريك يديها المقيدتين بالحديد المشتعل، لكن جسد لينا كان مسلوب القوة. انثالت في رأسها آلام حادة، كأن هناك من يصب رصاصاً مذاباً في دم
[ تم إذابة الروح الرابعة بنجاح... ][ الكابوس الخامس: جزيرة الهياكل ]وفجأة، شقت حواسها رائحة زفر المحيط الممزوج برائحة أجساد متعفنة قذفتها الأمواج. فتحت عينيها لتجد نفسها تلقى على شاطئ ذي رمال سوداء كئيبة، تتلاطم عليه أمواج حليبية اللون متخثرة بالدماء، وتنبعث منها أصوات فقاقيع كأن البحر يغلي في القاع.كانت "سديم" تسكن جسد "فلونة"؛ ترتدي فستانًا ممزقًا ملطخًا بالطحالب الزيتية والرمل المتبلور، وشعرها الأشعث مبتل بماء مالح يلسع الجروح الدقيقة المنتشرة على وجهها وجسدها.تصاعد في الأفق صوت معزوفة شارة أنمي "فلونة"... لكن الموسيقى كانت معزوفة بأبواق العظام ونشاز مرعب، تتداخل مع صرخات طيور نورس ذات رؤوس بشرية تطير في السماء المغطاة بسحب رمادية ثقيلة!حاولت سديم المقاومة والابتعاد عن شاطئ الرعب، لكن قدميها الحافيتين تحركتا بآلية قسرية. انطلقت "فلونة" نحو عمق الغابة الاستوائية المفترسة التي تنمو أشجارها على شكل أضلع سفلية لهياكل عظمية عملاقة، وأوراقها عريضة تقطر عصارة حمراء كبريتية تحرق الجلد إذا لامسته.تذكرت سديم الأغنية الكلاسيكية التي طالما رددتها في طفولت
[ تم حصد الروح الثالثة بنجاح... ] [ الكابوس الرابع: عهد الدماء ] وفجأة، اختنق صدرها برائحة احتراق خشب وزيت نفاذ، وشعرت بسخام كئيب يملأ حلقها ورئتيها حتى كادت تتصاعد منه الأدخنة. فتحت عينيها لتجد نفسها محشورة داخل أنبوب جداري ضيق للغاية... مدخنة من الآجر الأحمر المتآكل، لا تتسع إلا لجسد طفل هيل. كانت "سديم" تسكن جسد "روميو"؛ ترتدي سمالاً سوداء ملتصقة بجلدها بفعل العرق والشحم الحارق، ويداها الصغيرتان المكسوتان بطبقات من الركام المشتعل تمسكان بفرشاة حديدية ذات أشواك قاسية تنغرس في لحم أصابعها. من أسفل المدخنة، تصاعد جحيم من الجمر المشتعل والشرار الحارق. كان الهواء الساخن يندفع للتقاط حواسها، ليحرق ملابسها وشعرها الداكن ببطء. تأوهت سديم داخل ذاكرة الفتى المحبوسة، لكن صوتاً جهورياً بشعاً جاءها من الأسفل، صوتاً يتردد صداه عبر الطوب الحارق كأنه يخرج من حنجرة شيطان يقبع في الفرن... إنه صانع الرقيق ومشتري الأطفال: "لويني"! لم يكن لويني مجرد رجل بشرارة شريرة في عينيه كما بثت شاشات الطفولة؛ كان هجينًا مرعباً بين إنسان وضبع ذي جث
[ تم استخراج الماسة السوداء بنجاح... ][ الكابوس الثالث : " مسلخ الأيتام"] الكابوس الثالث: مسلخ الأيتام (جحيم الطريق الأبيض)لم يكن هناك وقت لالتقاط الأنفاس أو استيعاب ألم المكبس الملعون.انسلخ طحن العظام وحرارة البخار في الكابوس السالف، ليحل محله فوراً صفير ريح قارس يثقب الآذان، وثلج أسود يكسو الأرض ويبعث برودة تحرق الجلد كالإبر.كانت "سديم" -في جسدها الجديد- تقف على طريق ترابي متجمد يمتد وسط غابة سوداء خالية من الأشجار حية تحت ليل دامس لا قمر فيه.كانت ترتدي سمالاً بالية وممزقة من الخيش الخشن، وحذاءً خشبياً مكسورًا ينغرس في قدميها العاريتين الثلج والدم. يداها المتجمدتان الملتصقتان بالبرد كانتا تقبضان بقوة على مقود عربة خشبية ثقيلة تزن مئات الكيلوجرامات، محملة بأكوام من جثث الأطفال المجمدة ذات الوجوه الزرقاء والأعضاء المبتورة.وقعت عين سديم على الشاخص الواقف أمامها على الطريق الثلجي.كان الرجل يرتدي معطفاً طويلاً مصنوعاً من جلود الكلاب المفتوقة بأسلوب عشوائي والدماء تنطف من أطرافه، وتعتلي رأسه قبعة قاسية ملوثة. إنه العم "فيتاليس"!لكنه لم يكن ذلك الفنان الجوال العطوف ذو الل
لم يكن هناك برزخ بين الوعي والموت، ولا ملجأ لاستراحة النفس.لم تعد "سديم" إلى غرفتها، ولم تشعر ببرودة الشاشة ولا ملمس سريرها الدافئ. كان كل ما خيل إليها من استفاقة مجرد وهم خاطف تلاشى قبل أن يتنفس في وعيها. انجلت النيران التي التهمت جسدها في الكابوس الأول، ليحل محلها سواد مطلق خالٍ من الهواء، انثالت في منتصفه حروف حارقة بلون الدم القاني، تتوهج كالجمر على جدار عينيها المغلقتين:[ تم استهلاك القربان الأول بنجاح... ][ الكابوس الثاني : زهرة في المسلخ ]وفجأة، شقت حواسها رائحة الرطوبة الممزوجة برائحة الكبريت الصفيحي والعفن اللاحم. فتحت عينيها لتجد نفسها تجثو على ركبتيها الخشنتين فوق أرضية حجرية باردة تكاد تجمد العظام، في ممر طويل مظلم تعلوه جدران شاهقة تتساقط منها قطرات ماء سوداء كريهة الرائحة.كانت يداها الصغيرتان المضرجتان بالبقع الداكنة تقبضان على قطعة قماشية بالية، تغمسها في دلو ملوث بماء منقوع بالزجاج المطحون والمواد الكيميائية الحرارة. نظرت إلى جسدها؛ كانت ترتدي ثوبًا أسود خشنًا وممزق الأطراف، يعلوه مريول أبيض متسخ بالرماد وبقع دموية جافة، وخصلات شعرها الداكن متدلية على وجهها ا
نظرت سديم لترى من يقول ذلك واي ساحرة التي يتحدث عنها، حينها رأت بين الحشد رجل يقف على حافة عالية قليلًا عن باقي الحشد ويكرر جملتة بغضب وهو يشير بيدة في أتجاه سديم. لم تفهم سديم ما يدور آنذاك كانت تلك الحفة العالية قريبة من منصة الأعدام لم يمكث ذلك الرجل كثيرًا حتى وصل إلى المنصة، وانحنى أمام الملك وقال: «اتسمح لي يا سيدي بالحديث». فقال له الأمير: «حدثني وكن واثقًا من حديثك حتى لا اقطع رأسك». حينها تحدث إيلا بدون إرادة من سديم: «أبي.. هل هذا انت؟؟ هل هذا انت حقًا؟؟ اين كنت كل تلك السنين؟؟». حينها تحدث والد إيلا دون ان ينظر لها: «سيدي الملك انا هو والد إيلا البيولوجي وانا اتهم إيلا بالسحر والشعوذة!!». الملك: «حقًا كنت ميتًا لسنين او إن حق القول مختفيًا لتظهر فجأة وتقول أن أبنتك التي ليس لديك غيرها ساحرة.. وتريد مني تصديق ذلك؟؟». والد إيلا: «لم اتخفى بإرادتي فعندما كنت في رحلة سفري راسلتني زوجتي واخبرتني انها اكتشفت اعمال سوداء بغرفة ابنتي وكان العمل مصنوعًا لي لكي أموت، لكن زوجتي استطاعت إفسادة خافت من أن تواجهها حتى لا تؤذيها هيا وبناتها اخبرتني ان اختبئ وازيف خبر موت







