Home / التشويق / الإثارة / لا تفتح الباب 17 / الغرفة التي لا وجود لها

Share

الغرفة التي لا وجود لها

Author: luvlav
last update publish date: 2026-08-05 06:23:45

ساد صمت ثقيل بعد كلمات الرجل المسن، حتى إن سهى ظنت أنها لم تسمع جيدًا.

"لم تكن هناك... غرفة تحمل الرقم سبعة عشر."

بقيت تحدق في المفتاح بين أصابعها، ثم رفعت عينيها نحوه مرة أخرى.

"لكنه... بين يدي."

اقترب الرجل ببطء، وكأنه يخشى لمس المفتاح، ثم ألقى نظرة سريعة إلى بقية الورثة قبل أن يمد يده.

"أعطيني إياه."

ترددت سهى للحظة، لكنها سلمته المفتاح.

ما إن لامسته أصابعه حتى شحب وجهه أكثر، وسقط المفتاح من يده على الأرضية الخشبية، محدثًا صوتًا حادًا اخترق الصمت.

رنّ المفتاح فوق الأرض عدة مرات قبل أن يستقر.

لم ينحنِ الرجل لالتقاطه.

بل تراجع خطوة إلى الخلف.

همست المرأة ذات الثوب الأسود وهي تنظر إليه باستغراب:

"ما الأمر؟"

لم يجبها.

ظل ينظر إلى المفتاح وكأنه يرى شبحًا.

اقترب الشاب الطويل، وانحنى ليلتقطه.

"إنه مجرد مفتاح."

لكن قبل أن تلامس أصابعه المعدن، صاح الرجل المسن لأول مرة منذ وصولهم:

"لا تلمسه!"

تجمد الجميع.

رفع الشاب رأسه ببطء.

"لماذا؟"

تنفس الرجل بصعوبة، ثم قال بصوت منخفض:

"لأن هذا المفتاح... لم يكن ضمن المفاتيح التي أحضرتها."

ساد الصمت.

نظر الجميع إلى المفاتيح التي لا تزال في يد الرجل.

كانت ستة فقط.

أما المفتاح السابع...

فكان مستلقيًا على الأرض أمام سهى.

قال الرجل الأصلع ببرود:

"هل تقصد أن أحدًا وضعه هنا؟"

هز الرجل رأسه ببطء.

"لا..."

ثم أردف وهو يحدق في الرقم المنقوش عليه:

"هذا المفتاح اختفى منذ واحد وعشرين عامًا."

شعرت سهى بقشعريرة تسري في جسدها.

واحد وعشرون عامًا...

العمر نفسه الذي أخبرتها والدتها أنها احتفظت خلاله بالصندوق الخشبي.

تذكرت الصورة القديمة.

والعبارة المكتوبة خلفها:

"التقطت هذه الصورة قبل أسبوع من اختفاء نور."

رفعت رأسها فجأة.

"من هي نور؟"

لم يجبها أحد.

لكنها لاحظت أن الرجل المسن أغلق عينيه للحظة، وكأن الاسم أيقظ ذكرى حاول نسيانها طويلًا.

وقبل أن تنطق بكلمة أخرى...

تردد الصوت مرة ثانية في الطابق العلوي.

ضحكة المرأة نفسها.

لكنها هذه المرة كانت أوضح.

وأقرب.

تبعتها خطوات هادئة، ثم صوت باب يُغلق ببطء.

رفع الجميع رؤوسهم نحو الطابق الثاني.

كان الممر غارقًا في الظلام، باستثناء مصباح واحد في آخره، أخذ ضوؤه يومض ببطء.

وفجأة...

بدأ رقم يظهر على الباب الموجود تحت ذلك المصباح.

في البداية ظنته سهى خدشًا في الخشب.

لكن مع كل ومضة للضوء، أصبحت الأرقام أكثر وضوحًا.

17.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

كانت متأكدة...

قبل لحظات فقط، لم يكن هناك أي باب في ذلك المكان.

لم يجرؤ أحد على تحريك عينيه عن الباب.

كان الرقم 17 يزداد وضوحًا مع كل ومضة يصدرها المصباح المعلق فوقه، حتى بدا وكأنه لم يُكتب بالحبر أو الطلاء، بل خرج من قلب الخشب نفسه.

تقدمت سهى خطوة دون أن تشعر.

مدت المرأة التي ترتدي الأسود يدها لتمنعها.

"إلى أين تظنين أنك ذاهبة؟"

أجابت سهى وهي لا تزال تحدق في الباب:

"أريد أن أتأكد أنني لا أتخيل."

قال الرجل الأصلع ببرود:

"وأنا أظن أننا جميعًا نرى الشيء نفسه."

أما الرجل المسن، فقد بقي جامدًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالباب.

همس لنفسه بصوت خافت:

"عاد..."

التفتت إليه سهى بسرعة.

"ماذا تقصد؟"

لم يجب.

بل رفع رأسه ببطء نحو الطابق العلوي، وكأنه يستمع إلى شيء لا يسمعه غيره.

ثم قال بصوت مرتجف:

"لا أحد يصعد."

ساد الصمت.

لكن الشاب الطويل أطلق ضحكة ساخرة.

"كفى."

ثم بدأ يصعد الدرج بخطوات ثابتة.

قال الرجل المسن بحدة لم يسمعوها منه من قبل:

"توقف!"

إلا أن الشاب لم يلتفت.

"لن أخاف من باب."

وصل إلى منتصف الدرج، ثم التفت إليهم مبتسمًا.

"انظروا... لا يوجد شيء."

في اللحظة نفسها...

انطفأ المصباح.

غرق الممر العلوي في الظلام.

ارتفع صوت شهقة من بين الورثة.

وبعد ثانيتين فقط...

عاد الضوء.

لكن الشاب الطويل...

لم يعد يقف في مكانه.

اختفى.

تجمد الجميع.

حدقت سهى في الدرج بعينين متسعتين.

قبل لحظة فقط كان هناك.

أما الآن...

فلم يبقَ منه أي أثر.

صرخت المرأة ذات الثوب الأسود:

"أين ذهب؟!"

اندفع الرجل الضخم نحو الدرج، لكن الرجل المسن وقف أمامه مانعًا إياه.

"لا!"

دفعه الرجل الضخم بغضب.

"ابتعد عن طريقي!"

هز الرجل المسن رأسه.

"إذا صعدت الآن... فلن تعود."

اشتعل الغضب في عيني الرجل.

"وهل أتركه يختفي هكذا؟"

وقبل أن يكمل كلامه...

سمع الجميع صوت الشاب الطويل.

كان يأتي من الأعلى.

واضحًا جدًا.

"ساعدوني!"

ركض الرجل الضخم نحو الدرج دون تردد.

أما سهى، فقد شعرت بأن شيئًا في ذلك الصوت لم يكن طبيعيًا.

كان يشبه صوت الشاب...

لكنه كان خاليًا من الحياة.

وكأن أحدًا يقلده.

تذكرت فجأة كلمات الرجل المسن:

"مهما سمعتم... لا تستجيبوا."

صرخت بأعلى صوتها:

"لا تذهب!"

لكن الرجل كان قد وصل إلى أعلى الدرج.

اختفى خلف الجدار للحظة.

ثم...

ساد الصمت.

صمت مخيف.

مرت ثانية...

ثم ثانية أخرى...

قبل أن يتردد في أنحاء القصر صوت سقوط شيء ثقيل على الأرض.

تبادل الجميع النظرات، ولم يجرؤ أحد على التحرك.

وفجأة...

تدحرج شيء من أعلى الدرج، درجة بعد أخرى.

طَق... طَق... طَق...

حتى توقف عند قدمي سهى.

انحنت وهي ترتجف.

كان...

مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.

التقطته ببطء.

وحين قلبته بين أصابعها، تجمد الدم في عروقها.

لم يكن يحمل الرقم 17 هذه المرة...

بل اسمًا محفورًا بحروف صغيرة.

"نور."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا تفتح الباب 17    أُغلق أخيرًا

    كان الطريق إلى الدار هادئًا أكثر مما ينبغي.سُهى لم تتحدث منذ خرجت من المكان.كانت تمشي إلى جانب آدم، بينما كان كريم وباقي المجموعة خلفهما.كل شيء كان يبدو طبيعيًا.لكن داخلها لم يكن هناك شيء طبيعي.كانت تفكر في أمها.في كل كلمة أخفتها عنها.في كل مرة حاولت فيها أن تمنعها من تذكر الماضي.وفي السؤال الذي ظل يطاردها منذ بدأت ذكرياتها تعود:لماذا هربت أمها بها؟ولماذا كانت مستعدة لفعل كل شيء حتى لا تعود سُهى إلى الجزيرة؟عندما وصلوا إلى الدار، دخلت سُهى بسرعة.كانت تتوقع أن تجد أمها في مكانها المعتاد.نادتها.«أمي؟»لم يجبها أحد.تقدمت أكثر.نادتها مرة أخرى.«أمي... أنا رجعت.»بقي المكان ساكنًا.شعرت سُهى بشيء ينقبض داخل صدرها.بدأت تبحث عنها في الغرف.ثم وصلت إلى غرفتها.كان الباب مفتوحًا.دخلت.توقفت.كانت أمها مستلقية على السرير، ساكنة تمامًا.اقتربت سُهى منها ببطء.«أمي؟»لم تجب.مدت يدها ولمستها.كانت باردة.تراجعت سُهى خطوة.لم تستطع أن تتنفس.ثم لاحظت شيئًا فوق الطاولة.ظرف أبيض.كان مكتوبًا عليه اسمها.سُهى.جلست أمام الطاولة وفتحت الظرف بيدين مرتجفتين.كانت الرسالة طويلة.بدأت ت

  • لا تفتح الباب 17   حين سقط كل شيء

    فتحت سُهى عينيها ببطء.كانت ما تزال على الأرض، وذراعاها ترتجفان من شدة التعب. للحظات لم تستطع أن تتذكر أين هي، ثم عادت إليها صورة الغرفة، والتعويذة، والضوء الذي ظهر أمامها.حاولت أن تنهض.هذه المرة شعرت بشيء مختلف.لم تعد الغرفة تضغط عليها كما كانت من قبل.رفعت رأسها ونظرت إلى الدائرة الموجودة على الأرض.كانت مكتملة.والطريق الذي حاولت فتحه مرتين أصبح مفتوحًا تمامًا.ثم سمعت أصواتًا.لم تكن قريبة.كانت تأتي من مكان بعيد، كأنها تعبر من خلال جدار غير مرئي.أصوات كثيرة.همسات متداخلة.ثم بدأ الضوء ينتشر داخل الغرفة.تراجعت سُهى خطوة.ظهر أمامها ممر من النور، وفي نهايته ظلال تتحرك ببطء.فهمت في تلك اللحظة أن التعويذة نجحت.كانت الأرواح عالقة في ذلك العالم، والآن أصبح بإمكانها الخروج.بدأت الظلال تعبر واحدًا تلو الآخر.لم تحاول سُهى إيقافها.وقفت فقط تراقب الطريق وهو ينفتح أمامها.كل روح كانت تعبر من خلال الضوء، ثم تختفي بعد أن تخرج من العالم الذي احتجزها.لم يكن هناك صراخ.لم تكن هناك مقاومة.فقط إحساس غريب بأن شيئًا ثقيلًا كان يغادر المكان للمرة الأخيرة.ومع مرور الوقت، بدأ الضوء يضعف.آ

  • لا تفتح الباب 17   تحرير الأرواح

    وقفت سُهى أمام الكيان، تحدّق فيه دون أن تتراجع.كان وجوده يملأ الغرفة بشعور ثقيل، لكنها لم تعد تلك الفتاة التي دخلت المكان وهي لا تعرف شيئًا. الآن كانت تعرف اللغة، وتعرف أن هناك أرواحًا عالقة في مكان ما بين العالمين، وتعرف أن الطريق إليها موجود أمامها، حتى لو لم تستطع رؤيته بوضوح.بقي الكيان يراقبها.قالت سُهى:«أين الأرواح التي احتجزتها هنا؟»أجابها:«لن تجديها خلف باب، بل في العالم الذي فُتح بينكم وبينهم.»لم تقل شيئًا بعد ذلك.لم تكن تريد أن تسمع منه المزيد.خفضت نظرها إلى الأرض، حيث كانت العلامات القديمة ممتدة أمامها. بعضها كان واضحًا، وبعضها الآخر بدا وكأنه يتحرك قليلًا كلما حاولت التركيز عليه.وضعت يدها فوق أول علامة.في اللحظة التي لمستها، شعرت ببرودة شديدة تسري من أطراف أصابعها إلى ذراعها.أغمضت عينيها.بدأت الكلمات تظهر في ذاكرتها واحدة تلو الأخرى.لم تكن تتذكرها مثل درس قديم.كانت تعرفها.تعرف معناها ونطقها وترتيبها.كانت اللغة التي علّمها لها والدها خلال العامين اللذين قضتهما في هذا البيت.بدأت تنطق الكلمة الأولى.ثم توقفت للحظة.سمعت صوتًا بعيدًا، كأن أحدًا يناديها من مكان

  • لا تفتح الباب 17   الغرفة الأخيرة

    بقيت سُهى واقفة في الممر.ثلاث طرقات.ثم صمت.لم تتحرك.كانت تحدق في الظلام أمامها، وكأنها تنتظر أن يتكرر الصوت.لكن القصر عاد إلى هدوئه الغريب.لم يكن هناك شيء سوى صوت أنفاسها.وضعت يدها على صدرها، وحاولت أن تهدئ قلبها.لقد عرفت منذ لحظة دخولها القصر أن هذا المكان لم يكن ينتظرها من أجل شيء بسيط.كل الطرق التي سلكتها منذ وصولها إلى الجزيرة، وكل الاختفاءات، وكل الكلمات التي ظهرت أمامها، كانت تقود إلى حقيقة واحدة لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.رفعت عينيها نحو نهاية الممر.ثم بدأت تمشي.خطوة بعد خطوة.لم تكن تسمع أي صوت خلفها.وهذا أخافها أكثر من سماع الأصوات.كانت تشعر وكأن القصر يراقبها، لكنه هذه المرة لم يحاول خداعها.كأنه كان ينتظر أن تصل بنفسها.وصلت إلى نهاية الممر.هناك لاحظت شيئًا لم تره من قبل.درجًا حجريًا ضيقًا ينزل إلى الأسفل.وقفت أمامه.لم تتذكر وجوده في المرات السابقة التي كانت فيها داخل القصر.لكنها أدركت أن هذا المكان لم يكن يظهر لمن لا يعرف طريقه.فتحت الكتاب.كانت الصفحة التي ظهرت أمامها تحمل الرمز نفسه الذي رأته على الجدار.تأملته للحظات.ثم قرأت الكلمات الموجودة تحته.

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 71:العودة إلى القصر

    تقدمت سُهى نحو الضوء.في البداية لم تشعر إلا بالبرودة.ثم اختفى الممر خلفها.فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة أمام بوابة حديدية ضخمة.تجمدت في مكانها.لم تكن تحتاج إلى وقت طويل حتى تعرف أين هي.القصر.نظرت إلى البوابة، ثم إلى المبنى المرتفع خلفها.كل شيء كان ساكنًا.لا أصوات.لا حركة.ولا أثر لأي شخص.لكنها لم تشعر بأنها وصلت إلى مكان جديد.بل شعرت وكأنها عادت إلى مكان كان ينتظرها منذ البداية.اقتربت من البوابة.وضعت يدها عليها.كانت باردة بشكل غير طبيعي.دفعتها قليلًا.انفتحت بسهولة.توقفت سُهى.تذكرت كيف كان الجميع يحاولون فتح الأبواب في هذا المكان، وكيف كانت الأشياء ترفض أن تتحرك عندما لا تريد ذلك.أما الآن...فالبوابة فتحت لها.دخلت.خطت بضع خطوات في الساحة، ثم التفتت خلفها.لم يكن هناك أي أثر للطريق الذي جاءت منه.لا ضوء.لا جدار.لا فتحة.فقط الأشجار والظلام.تنفست ببطء.«يعني... رجعت للقصر.»قالتها وكأنها تحاول إقناع نفسها.واصلت السير.كانت الواجهة أمامها كما تتذكرها، لكن هناك شيء مختلف.المكان كان أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.وصلت إلى الباب الرئيسي.قبل أن تلمسه، انفتح وحده.تراجعت

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 70 :خلف الحدّ

    بقيت سُهى وحدها في الغرفة.كان الكتاب أمامها، مفتوحًا على الصفحة التي توقفت عندها، بينما كانت عيناها تتحركان بين الرموز دون أن تشعر بالحاجة إلى ترجمتها.كانت تعرف معناها.لكن ما كانت تبحث عنه الآن لم يكن كلمة جديدة، ولا ذكرى أخرى.كانت تبحث عن طريق.طريق يخرجها من هذا المكان.رفعت رأسها ونظرت حولها.منذ أن وجدت نفسها هنا، كان كل شيء يشبه البيت الذي تعرفه، لكنه لم يكن ثابتًا.أحيانًا كان الممر يبدو أطول مما تتذكر.وأحيانًا كانت الأبواب تظهر في أماكن لم تكن موجودة فيها من قبل.حتى الضوء كان مختلفًا.كأن المكان نفسه لا يعرف إلى أي عالم ينتمي.عادت إلى الكتاب.قلبت عدة صفحات، ثم توقفت عند مجموعة من الرموز.كانت مرتبة بطريقة مختلفة عن بقية الكتاب.ثلاثة رموز في الأعلى، وتحتها سطر واحد.مررت إصبعها فوقها، ثم قرأت.تغير تعبير وجهها.لم تكن الكلمات تتحدث عن باب أو غرفة.كانت تتحدث عن الحد الفاصل.أعادت القراءة ببطء.ثم همست:«إذن... المخرج ليس مكانًا.»رفعت عينيها.«إنه نقطة.»بدأت تفكر في كل الأماكن التي تغيرت أمامها منذ وصولها.الممر.الغرفة.الجدران.الأصوات.ثم تذكرت شيئًا.كلما اقتربت من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status