LOGINماذا لو اجتمعت مجموعة من النساء اللاتي خذلتهن الحياة في الوقت نفسه؟ زوجة لم يعد زوجها يراها… وأخرى نسيت معنى الحب… وثالثة تخفي كدماتها خلف ابتسامة… ثم تظهر امرأة غامضة، وكأنها تعرف أسرارهن كلها. من هي؟ ولماذا جاءت؟ وما السر الذي سيجمعهن معًا؟ بعض الأبواب لا يجب أن تُفتح… لأن ما ينتظر خلفها قد يغير كل شيء
View Moreالفصل الرابع : ذكريات مؤلمة هتفت مديحة وهي تشير بيدها:صابر ماذا يا ممدوح! هؤلاء جيراننا الجدد، العرسان الذين استأجروا الشقة الصغيرة في الطابق السابع.ما إن نطقت مديحة بعبارة "الشقة الصغيرة"، حتى انتفض زوجها أمين موجهاً كلامه إليها بعصبية مكتومة:الشقة الصغيرة.. الشقة الصغيرة! هل تعتقدين أن أحداً في هذا العالم لا يعيش في شقة كبيرة غيركِ؟ ما هذا الكلام يا مديحة! ادخل يا ممدوح أنت وسامية، لماذا تقفان عند الباب كأنكما تطالباننا بدين؟أجابت مديحة بحنق خفيف:يوه! وهل قلت شيئاً معيباً؟ أنا فقط أصف الشقة لتوضيح مكانها!ضحك عماد رغماً عنه من هذه المناوشات الزوجية الطريفة، وقال بلهجة متصالحة وواثقة:لا بأس يا أستاذ أمين، دعها تتحدث براحتها.. نحن لا نغضب من هذه الأمور أبداً. لقد اتخذنا قراراً منذ البداية ألا نسمح لآراء الناس أو طريقة تفكيرهم بالوقوف في طريق أحلامنا. والصغير يا سيدي مصيره أن يكبر بالعمل والرضا.نظر أمين إلى عماد بنظرة تقدير كبيرة، وقال بنبرة ملأها الحنين:كلامك ذهب يا بني.. أنا شخصياً عندما تزوجت مديحة، بدأنا حياتنا في شقة صغيرة من غرفتين وصالة في بيت والدي، وبأثاث بسيط ومتواضع
الفصل الثالث: صعود بلا مصعدكان مدخل العمارة يغلي كمرجل من الانفعالات المكبوتة. وتحت الإضاءة الصفراء الخافتة للمصباح المعلق فوق الباب، كانت الوجوه تعبر بوضوح عن معارك صامتة لا تحتاج إلى كثير من الذكاء لفك رموزها.وقفت أم العروس، السيدة التي بدا عليها التعب والامتعاض الشديدين، وهي تعدل من وضع شالها الحريري، وعيناها تدوران في أرجاء المدخل المتواضع بقلة حيلة. كان الضيق ينهش صدرها؛ فلم تكن هذه الزيجة منذ البداية تروق لها، وكانت ترى في ابنتها علياء، بجمالها وعقلها الراجح، مشروعاً لزيجة أكثر ثراءً واستقراراً، لا أن ينتهي بها المطاف في شقة مستأجرة صغيرة في نهاية العالم، وفي طابق سابع تعطل مصعده ليلة عرسها.أما أم العريس "عماد"، فقد كانت تراقب حماته بنظرات صقرية مستعدة للهجوم والدفاع عن كرامة ابنها في أي لحظة. ولم يطل صمتها كثيراً، فحين تنهدت أم العروس بمرارة للمرة الثانية، التفتت إليها أم عماد وقالت بنبرة حادة ممزوجة بالتهكم:وهل كان ابني يشم على ظهر يده ليعلم أن المصعد سيعطل في هذه الليلة بالذات يا أم علياء؟ هذا قضاء وقدر، والأمور لا تُقاس هكذا في ليلة العمر.لوت أم العروس فمها بضيق، وأجابت
الفصل الثاني: رسائل القدر تنهد صالح بعمق، وخطا خطوة إلى الأمام ليكون حائلاً بجسده بين صابر وبين عائلته السابقة بالداخل. تلاقت عيناه بعيني صابر بقوة وثبات، وقال بنبرة هادئة ورصينة كحكم القضاء:لم تعد زوجتك يا صابر.. لقد طلقتها ثلاثاً بملء إرادتك وعقلك، وانقضت عدتها شرعاً منذ أيام. حنان الآن زوجتي على سنة الله ورسوله.شعر صابر برأسه يدور كإعصار عنيف. تراجع خطوة أخرى في الممر المشترك للعمارة، مستنداً بيده على الحائط البارد كي لا يخونه جسده المنهار. صرخ بصوت مخنوق بالدموع والحرقة:زوجتك؟ تزوجت زوجتي يا صالح؟ صديق عمري.. أخي الذي لم تنجبه أمي! تآمرت عليّ في غيابي وسرقت بيتي وأولادي؟ هل هذه هي الأمانة؟ هل هذا هو الوفاء الذي طالما حدثتني عنه؟أغمضت حنان عينيها بقوة بالداخل، وضمت طفلها الصغير إلى صدرها وهي تحاول إبعاده عن المشهد، بينما تقدم صالح خطوة إضافية نحو باب الشقة، وقال بصوت حازم وجاد:أنا لم أتآمر عليك يا صابر، ولم أسرق شيئاً لم تلقه أنت بنفسك في سلة المهملات. كم مرة جلست معك على المقاهي وفي هذه الشقة أرجوك أن تتقي الله في زوجتك وأولادك؟ كم مرة تركتهم بلا طعام ولا مال لتنفقه على نزوا
الفصل الأول: صابر و العروسان كانت الطرقات التي يضرب بها صابر على باب شقة صديقه المقرب "صالح" تبدو أشبه بضربات مستغيث يلفظ أنفاسه الأخيرة في قاع بئر مظلمة. لم تكن مجرد نقرات على خشب صلب، بل كانت تُرجماناً لارتجاف جسده المنهك وروحه المبعثرة. وقف في ذلك الرواق الهادئ، بملامحه التي غادرها البريق منذ أشهر؛ لحيته الكثيفة المهملة التي غزاها الشيب المبكر، وعيناه الغائرتان اللتان تحيط بهما هالات سوداء شاهدة على ليالٍ طوال من السهر، والندم، والأرق المطبق. كان صابر يمني نفسه بأن هذا الباب هو ملجأه الأخير، وأن خلفه يقف الرجل الوحيد في هذا العالم الذي ما زال مستعداً للاستماع إليه دون إلقاء لوم أو أحكام قاسية. صالح، رفيق العمر والطفولة، الذي طالما رمم ما هدمه صابر برعونته، وطالما كان الجسر الذي يعبر عليه مجدداً نحو عائلته كلما أفسد طيشه حبال الود. تأخر الرد لثوانٍ بدت لصابر كأعوام كاملة. ساد صمت ثقيل في الرواق جعل نبضات قلبه تتسارع خلف ضلوعه كطبول حرب. وأخيراً، دار مقبض الباب ببطء، لتنفتح الفتحة الضيقة وتكشف عن وجه صالح. كان وجهه يفيض بهدوء غريب، هدوء لم يألفه صابر فيه من قبل، لم تكن هناك ا
reviews