أسرار جيراني الأعزاء

أسرار جيراني الأعزاء

last updateLast Updated : 2026-06-17
By:  مروة العربيOngoing
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
1 rating. 1 review
4Chapters
12views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ماذا لو اجتمعت مجموعة من النساء اللاتي خذلتهن الحياة في الوقت نفسه؟ زوجة لم يعد زوجها يراها… وأخرى نسيت معنى الحب… وثالثة تخفي كدماتها خلف ابتسامة… ثم تظهر امرأة غامضة، وكأنها تعرف أسرارهن كلها. من هي؟ ولماذا جاءت؟ وما السر الذي سيجمعهن معًا؟ بعض الأبواب لا يجب أن تُفتح… لأن ما ينتظر خلفها قد يغير كل شيء

View More

Chapter 1

الفصل الاول : صابر و العروسان

الفصل الأول: صابر و العروسان

كانت الطرقات التي يضرب بها صابر على باب شقة صديقه المقرب "صالح" تبدو أشبه بضربات مستغيث يلفظ أنفاسه الأخيرة في قاع بئر مظلمة. لم تكن مجرد نقرات على خشب صلب، بل كانت تُرجماناً لارتجاف جسده المنهك وروحه المبعثرة. وقف في ذلك الرواق الهادئ، بملامحه التي غادرها البريق منذ أشهر؛ لحيته الكثيفة المهملة التي غزاها الشيب المبكر، وعيناه الغائرتان اللتان تحيط بهما هالات سوداء شاهدة على ليالٍ طوال من السهر، والندم، والأرق المطبق.

كان صابر يمني نفسه بأن هذا الباب هو ملجأه الأخير، وأن خلفه يقف الرجل الوحيد في هذا العالم الذي ما زال مستعداً للاستماع إليه دون إلقاء لوم أو أحكام قاسية. صالح، رفيق العمر والطفولة، الذي طالما رمم ما هدمه صابر برعونته، وطالما كان الجسر الذي يعبر عليه مجدداً نحو عائلته كلما أفسد طيشه حبال الود.

تأخر الرد لثوانٍ بدت لصابر كأعوام كاملة. ساد صمت ثقيل في الرواق جعل نبضات قلبه تتسارع خلف ضلوعه كطبول حرب. وأخيراً، دار مقبض الباب ببطء، لتنفتح الفتحة الضيقة وتكشف عن وجه صالح. كان وجهه يفيض بهدوء غريب، هدوء لم يألفه صابر فيه من قبل، لم تكن هناك ابتسامة الترحيب المعتادة، بل ملامح جامدة وكأنها قُدّت من صخر.

وقبل أن يفسح صالح له المجال للدخول، أو ينطق بكلمة ترحيب واحدة، انهار صابر تماماً. تساقطت دموعه الحارة التي حبسها طوال الطريق برعونة بالغة، وهتف بصوت مبحوح يملؤه الانكسار:

لقد ضاع كل شيء يا صالح.. لقد تزوجت! ذهبت إلى بيت عائلتها اليوم لعلني أستعطفهم، لعل الشهور الستة الماضية قد شفعت لي لديهم.. فصعقني والدها بالحقيقة. حنان أصبحت في عصمة رجل آخر.. ضاعت زوجتي، وضاع أطفالي مني للأبد!

سكت صابر وهو يلهث، مستنداً بكتفه على إطار الباب وكأنه يخشى السقوط أرضاً. كان ينتظر من صالح أن يربت على كتفه، أن يدعوه للدخول، أن يصب له كوباً من الماء الدافئ ويواسيه بعباراته الحكيمة المعتادة، قائلاً إنها ربما نزوة أو أن هناك مخرجاً شرعياً ما. لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

ظل صالح واقفاً في مكانه، متصلباً كتمثال، وعيناه تحملان خليطاً مرعباً من الأسف الشديد والقسوة الصامتة. لم ينطق ببنت شفة، بل أشاح بنظراته بعيداً عن وجه صديقه المنكسر، وكأنه يعجز عن النظر في عينيه.

هذا الصمت المريب جعل قشعريرة باردة تسري في عمود صابر الفقري. وقبل أن يستفهم عن سر هذا البرود المفاجئ، تناهى إلى مسامعه من داخل الشقة صوت ركض خفيف على السجاد، تلاها ضحكة طفل غضة، دافئة، ومالوفة جداً لقلب صابر. انقبضت روحه وهو يستمع إلى ذلك الصوت الذي تمنى سماعه طوال نصف عام، ثم تجمدت الدماء تماماً في عروقه حين اخترق صوت طفله الأصغر "ياسين" جدار الصمت وهو يهتف بفرحة بريئة:

بابا صالح! لقد أنهيت كتابة واجبي المدرسي تماماً كما وعدتك.. هل ستأخذني إلى الحديقة الآن؟

تجمد صابر في مكانه كمن أصابته صاعقة. اتسعت حدقتا عينه بذهول مرعب، والتفتت نظراته ببطء شديد نحو داخل الشقة خلف كتف صالح. رأى طفله الصغير يركض في الرواق الداخلي مرتدياً ملابس منزلية مريحة ونظيفة، وكأنه في بيته تماماً. تلاقت عينا الصغير بعيني والده صابر، فتنحت الفرحة عن وجه الطفل الصغير فجأة وحلّ مكانها وجوم وخوف دفعه للتراجع خطوة إلى الخلف ممسكاً بطرف قميص صالح.

في تلك اللحظة التي تمنى صابر لو انشقت الأرض وابتلعته فيها، انفتح باب المطبخ الداخلي للشقة. وخرجت منها امرأة تجفف يديها بمنشفة قطنية صغيرة. كانت حنان.

كانت ترتدي ثوباً منزلياً أنيقاً لم يره عليها من قبل، وبدت ملامحها هادئة، وقد زال عن وجهها ذلك الشحوب والذبول الذي رافقها طوال السنوات الأخيرة من زواجها به. بدت وكأنها استعادت نضارة شبابها في غضون أشهر قليلة. سألت بصوتها الدافئ العذب الذي كان صابر يعرف كل نبرة فيه:

من الذي يطرق الباب بكل هذا العنف يا صالح؟

تلاقت الأعين الثلاثة في مثلث من الصدمة، الذهول، والوجع المطبق. تراجع صابر خطوة إلى الوراء وكأن ضربة غير مرئية قد وُجهت إلى صدره. أشار بإصبع مرتجفة نحو حنان، ثم نحو طفله، وأخيراً استقرت عيناه المشوشتان على وجه صديق عمره صالح. قال بنبرة متقطعة يملؤها عدم التصديق:

أنت؟ حنان؟ ما الذي تفعله زوجتي وأولادي في بيتك يا صالح؟ ما هذه اللعبة القذرة؟

تنهد صالح بعمق، وخطا خطوة إلى الأمام ليكون حائلاً بجسده بين صابر وبين عائلته السابقة بالداخل. تلاقت عيناه بعيني صابر بقوة وثبات، وقال بنبرة هادئة ورصينة كحكم القضاء:

لم تعد زوجتك يا صابر.. لقد طلقتها ثلاثاً بملء إرادتك وعقلك، وانقضت عدتها شرعاً منذ أيام. حنان الآن زوجتي على سنة الله ورسوله.

شعر صابر برأسه يدور كإعصار عنيف. تراجع خطوة أخرى في الممر المشترك للعمارة، مستنداً بيده على الحائط البارد كي لا يخونه جسده المنهار. صرخ بصوت مخنوق بالدموع والحرقة:

زوجتك؟ تزوجت زوجتي يا صالح؟ صديق عمري.. أخي الذي لم تنجبه أمي! تآمرت عليّ في غيابي وسرقت بيتي وأولادي؟ هل هذه هي الأمانة؟ هل هذا هو الوفاء الذي طالما حدثتني عنه؟

أغمضت حنان عينيها بقوة بالداخل، وضمت طفلها الصغير إلى صدرها وهي تحاول إبعاده عن المشهد، بينما تقدم صالح خطوة إضافية نحو باب الشقة، وقال بصوت حازم وجاد:

أنا لم أتآمر عليك يا صابر، ولم أسرق شيئاً لم تلقه أنت بنفسك في سلة المهملات. كم مرة جلست معك على المقاهي وفي هذه الشقة أرجوك أن تتقي الله في زوجتك وأولادك؟ كم مرة تركتهم بلا طعام ولا مال لتنفقه على نزواتك وسهراتك؟ لقد حذرتك بأن النعمة إذا زالت لا تعود، ولكنك كنت تظن أن حنان جدار صامت يمكنك هدمه وبناؤه متى تشاء.

تسللت كلمات صالح كخناجر مسمومة إلى قلب صابر. تذكر سهراتهم، وتذكر نصائح صالح التي كان يسخر منها

تنهد صالح بعمق، وخطا خطوة إلى الأمام ليكون حائلاً بجسده بين صابر وبين عائلته السابقة بالداخل. تلاقت عيناه بعيني صابر بقوة وثبات، وقال بنبرة هادئة ورصينة كحكم القضاء:

لم تعد زوجتك يا صابر.. لقد طلقتها ثلاثاً بملء إرادتك وعقلك، وانقضت عدتها شرعاً منذ أيام. حنان الآن زوجتي على سنة الله ورسوله.

شعر صابر برأسه يدور كإعصار عنيف. تراجع خطوة أخرى في الممر المشترك للعمارة، مستنداً بيده على الحائط البارد كي لا يخونه جسده المنهار. صرخ بصوت مخنوق بالدموع والحرقة:

زوجتك؟ تزوجت زوجتي يا صالح؟ صديق عمري.. أخي الذي لم تنجبه أمي! تآمرت عليّ في غيابي وسرقت بيتي وأولادي؟ هل هذه هي الأمانة؟ هل هذا هو الوفاء الذي طالما حدثتني عنه؟

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Sandy Abdrabou
Sandy Abdrabou
جميلة استمري
2026-08-18 21:49:07
0
0
4 Chapters
الفصل الاول : صابر و العروسان
الفصل الأول: صابر و العروسان كانت الطرقات التي يضرب بها صابر على باب شقة صديقه المقرب "صالح" تبدو أشبه بضربات مستغيث يلفظ أنفاسه الأخيرة في قاع بئر مظلمة. لم تكن مجرد نقرات على خشب صلب، بل كانت تُرجماناً لارتجاف جسده المنهك وروحه المبعثرة. وقف في ذلك الرواق الهادئ، بملامحه التي غادرها البريق منذ أشهر؛ لحيته الكثيفة المهملة التي غزاها الشيب المبكر، وعيناه الغائرتان اللتان تحيط بهما هالات سوداء شاهدة على ليالٍ طوال من السهر، والندم، والأرق المطبق. كان صابر يمني نفسه بأن هذا الباب هو ملجأه الأخير، وأن خلفه يقف الرجل الوحيد في هذا العالم الذي ما زال مستعداً للاستماع إليه دون إلقاء لوم أو أحكام قاسية. صالح، رفيق العمر والطفولة، الذي طالما رمم ما هدمه صابر برعونته، وطالما كان الجسر الذي يعبر عليه مجدداً نحو عائلته كلما أفسد طيشه حبال الود. تأخر الرد لثوانٍ بدت لصابر كأعوام كاملة. ساد صمت ثقيل في الرواق جعل نبضات قلبه تتسارع خلف ضلوعه كطبول حرب. وأخيراً، دار مقبض الباب ببطء، لتنفتح الفتحة الضيقة وتكشف عن وجه صالح. كان وجهه يفيض بهدوء غريب، هدوء لم يألفه صابر فيه من قبل، لم تكن هناك ا
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل الثاني : رسائل القدر
الفصل الثاني: رسائل القدر تنهد صالح بعمق، وخطا خطوة إلى الأمام ليكون حائلاً بجسده بين صابر وبين عائلته السابقة بالداخل. تلاقت عيناه بعيني صابر بقوة وثبات، وقال بنبرة هادئة ورصينة كحكم القضاء:لم تعد زوجتك يا صابر.. لقد طلقتها ثلاثاً بملء إرادتك وعقلك، وانقضت عدتها شرعاً منذ أيام. حنان الآن زوجتي على سنة الله ورسوله.شعر صابر برأسه يدور كإعصار عنيف. تراجع خطوة أخرى في الممر المشترك للعمارة، مستنداً بيده على الحائط البارد كي لا يخونه جسده المنهار. صرخ بصوت مخنوق بالدموع والحرقة:زوجتك؟ تزوجت زوجتي يا صالح؟ صديق عمري.. أخي الذي لم تنجبه أمي! تآمرت عليّ في غيابي وسرقت بيتي وأولادي؟ هل هذه هي الأمانة؟ هل هذا هو الوفاء الذي طالما حدثتني عنه؟أغمضت حنان عينيها بقوة بالداخل، وضمت طفلها الصغير إلى صدرها وهي تحاول إبعاده عن المشهد، بينما تقدم صالح خطوة إضافية نحو باب الشقة، وقال بصوت حازم وجاد:أنا لم أتآمر عليك يا صابر، ولم أسرق شيئاً لم تلقه أنت بنفسك في سلة المهملات. كم مرة جلست معك على المقاهي وفي هذه الشقة أرجوك أن تتقي الله في زوجتك وأولادك؟ كم مرة تركتهم بلا طعام ولا مال لتنفقه على نزوا
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل الثالث : مشاجرة المصعد العطلان
الفصل الثالث: صعود بلا مصعدكان مدخل العمارة يغلي كمرجل من الانفعالات المكبوتة. وتحت الإضاءة الصفراء الخافتة للمصباح المعلق فوق الباب، كانت الوجوه تعبر بوضوح عن معارك صامتة لا تحتاج إلى كثير من الذكاء لفك رموزها.وقفت أم العروس، السيدة التي بدا عليها التعب والامتعاض الشديدين، وهي تعدل من وضع شالها الحريري، وعيناها تدوران في أرجاء المدخل المتواضع بقلة حيلة. كان الضيق ينهش صدرها؛ فلم تكن هذه الزيجة منذ البداية تروق لها، وكانت ترى في ابنتها علياء، بجمالها وعقلها الراجح، مشروعاً لزيجة أكثر ثراءً واستقراراً، لا أن ينتهي بها المطاف في شقة مستأجرة صغيرة في نهاية العالم، وفي طابق سابع تعطل مصعده ليلة عرسها.أما أم العريس "عماد"، فقد كانت تراقب حماته بنظرات صقرية مستعدة للهجوم والدفاع عن كرامة ابنها في أي لحظة. ولم يطل صمتها كثيراً، فحين تنهدت أم العروس بمرارة للمرة الثانية، التفتت إليها أم عماد وقالت بنبرة حادة ممزوجة بالتهكم:وهل كان ابني يشم على ظهر يده ليعلم أن المصعد سيعطل في هذه الليلة بالذات يا أم علياء؟ هذا قضاء وقدر، والأمور لا تُقاس هكذا في ليلة العمر.لوت أم العروس فمها بضيق، وأجابت
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل الرابع : ذكريات مؤلمة
الفصل الرابع : ذكريات مؤلمة هتفت مديحة وهي تشير بيدها:صابر ماذا يا ممدوح! هؤلاء جيراننا الجدد، العرسان الذين استأجروا الشقة الصغيرة في الطابق السابع.ما إن نطقت مديحة بعبارة "الشقة الصغيرة"، حتى انتفض زوجها أمين موجهاً كلامه إليها بعصبية مكتومة:الشقة الصغيرة.. الشقة الصغيرة! هل تعتقدين أن أحداً في هذا العالم لا يعيش في شقة كبيرة غيركِ؟ ما هذا الكلام يا مديحة! ادخل يا ممدوح أنت وسامية، لماذا تقفان عند الباب كأنكما تطالباننا بدين؟أجابت مديحة بحنق خفيف:يوه! وهل قلت شيئاً معيباً؟ أنا فقط أصف الشقة لتوضيح مكانها!ضحك عماد رغماً عنه من هذه المناوشات الزوجية الطريفة، وقال بلهجة متصالحة وواثقة:لا بأس يا أستاذ أمين، دعها تتحدث براحتها.. نحن لا نغضب من هذه الأمور أبداً. لقد اتخذنا قراراً منذ البداية ألا نسمح لآراء الناس أو طريقة تفكيرهم بالوقوف في طريق أحلامنا. والصغير يا سيدي مصيره أن يكبر بالعمل والرضا.نظر أمين إلى عماد بنظرة تقدير كبيرة، وقال بنبرة ملأها الحنين:كلامك ذهب يا بني.. أنا شخصياً عندما تزوجت مديحة، بدأنا حياتنا في شقة صغيرة من غرفتين وصالة في بيت والدي، وبأثاث بسيط ومتواضع
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status