Home / التشويق / الإثارة / لا تفتح الباب 17 / الفصل الرابع: خلف البوابة المغلقة

Share

الفصل الرابع: خلف البوابة المغلقة

Author: luvlav
last update publish date: 2026-08-03 05:00:13

شعرت سهى بأن الكلمات الأخيرة التي نطق بها الرجل لم تكن مجرد إجابة، بل كانت تحذيرًا مبطنًا. "عندما يسمح القصر بذلك." ظلت الجملة تتردد داخل رأسها وهي تحدق في السلسلة الحديدية التي أغلقت البوابة بإحكام. لم تستطع منع نفسها من الالتفات نحو البحر مرة أخرى، لكنها لم ترَ سوى الضباب الكثيف الذي ابتلع الأفق بالكامل. لم يعد للقارب أي أثر، وكأن الجزيرة قطعت آخر خيط يربطها بالعالم الخارجي.

حاولت أن تقنع نفسها بأن الأمر لا يتعدى كونه أسلوبًا غريبًا لإدارة هذا المكان، لكن شيئًا في أعماقها كان يخبرها بأن الرجل لم يكن يمزح.

قطع الصمت صوت المرأة التي كانت ترتدي الأسود.

"هل سنبقى واقفين هنا؟"

التفت الرجل المسن إليها بهدوء.

"السيد يوسف كان يكره التأخير."

ثم استدار دون أن يضيف كلمة أخرى، وبدأ يسير عبر الممر الحجري المؤدي إلى القصر.

نظر الورثة إلى بعضهم للحظات، قبل أن يتحركوا خلفه واحدًا تلو الآخر. بقيت سهى وحدها في مؤخرة المجموعة، تتردد في اللحاق بهم، إلا أن الوقوف في الخارج لم يكن يبدو خيارًا أفضل.

شدت حقيبتها إلى كتفها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وسارت خلفهم.

كان الطريق المؤدي إلى القصر أطول مما بدا لها من بعيد. وعلى جانبيه انتشرت تماثيل رخامية قديمة غطتها طبقة سميكة من الطحالب، حتى اختفت ملامح أصحابها تقريبًا. بعضها كان مكسور الذراع، وبعضها الآخر فقد رأسه بالكامل، ومع ذلك شعرت سهى أن تلك التماثيل تراقب كل خطوة تخطوها.

هزت رأسها محاولة طرد هذه الفكرة السخيفة.

"إنه مجرد توتر."

لكنها لم تكن مقتنعة بما قالته لنفسها.

توقف الرجل المسن أمام الباب الرئيسي للقصر، وهو باب خشبي ضخم تتوسطه مطرقة نحاسية على شكل رأس غراب. أخرج مفتاحًا قديمًا من جيبه، وأداره داخل القفل ببطء، فصدر صوت معدني عميق تردد صداه في المكان كله.

وبمجرد أن انفتح الباب، اندفعت رائحة الخشب القديم والرطوبة إلى الخارج.

"تفضلوا."

دخل الجميع تباعًا، وكانت سهى آخر من عبر العتبة.

أول ما لفت انتباهها هو الهدوء.

لم يكن هدوء منزل قديم... بل هدوء مكان لم يعرف الحياة منذ سنوات طويلة.

الثريا الكريستالية المعلقة في منتصف البهو كانت مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار، بينما امتدت أمامهم سجادة حمراء طويلة تقود إلى درجين عريضين يصعدان إلى الطابق العلوي. وعلى الجدران عُلقت عشرات اللوحات الزيتية لأشخاص من أعمار مختلفة، رجال ونساء وأطفال، جميعهم يرتدون ملابس فاخرة تعود إلى زمن بعيد.

توقفت سهى أمام إحدى اللوحات.

كان فيها رجل مسن يجلس على كرسي فاخر، يحمل عصًا فضية، ويرتسم على وجهه تعبير صارم.

اقتربت أكثر.

كانت ملامحه مألوفة بشكل غريب.

التفتت نحو الرجل المسن.

"هل هذا... يوسف المرادي؟"

أومأ برأسه.

"نعم."

شعرت بانقباض في قلبها.

كانت تلك أول مرة ترى فيها وجه جدها الحقيقي.

ظلت تحدق في اللوحة لثوانٍ، قبل أن تنتقل عيناها إلى اللوحة المجاورة.

لكنها تجمدت في مكانها.

كل الوجوه كانت واضحة...

باستثناء العيون.

في كل لوحة، كانت العيون مشطوبة بخطوط سوداء سميكة، وكأن أحدهم تعمد طمسها.

عقدت حاجبيها باستغراب.

"من فعل هذا؟"

ساد صمت قصير.

ثم أجاب الرجل المسن بصوت هادئ.

"كانت وصية السيد يوسف."

تبادلت سهى النظرات مع بقية الورثة.

لم يبدُ أن أحدًا منهم اقتنع بالإجابة، لكن أحدًا لم يعلق.

واصلوا السير حتى وصلوا إلى قاعة واسعة تتوسطها طاولة مستديرة، فوقها سبعة ملفات جلدية سوداء، وكأنها كانت موضوعة مسبقًا في انتظارهم.

نظر الرجل المسن إليهم واحدًا تلو الآخر.

"كل ملف يحمل اسم صاحبه."

اقترب الجميع من الطاولة.

بحثت سهى بعينيها حتى وجدت ملفًا كُتب عليه اسمها بخط ذهبي أنيق.

مدت يدها لتلتقطه...

لكن قبل أن تلمسه، دوى صوت ارتطام قوي في الطابق العلوي.

دوم!

ارتفع صوت الارتطام مرة ثانية، وكأن قطعة أثاث ثقيلة سقطت على الأرض.

رفعت سهى رأسها بسرعة.

"هل يوجد أحد هنا غيرنا؟"

لم يجبها أحد.

لكن الفتاة التي كانت تقف بالقرب منها همست، وقد شحب وجهها:

"سمعت الخطوات أيضًا..."

وفي اللحظة نفسها، انبعث من أعلى الدرج صوت خطوات بطيئة...

خطوة...

ثم أخرى...

ثم ثالثة...

كان الصوت يقترب، رغم أن الطابق العلوي بدا خاليًا تمامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 28

    بدأ الضوء الأبيض يحيط بسُهى من كل جانب، حتى لم تعد قادرة على رؤية الحديقة أو الكيان أو الأرواح العالقة خلف الحجاب الضبابي.أغمضت عينيها بقوة.ثم...بدأ الضوء بالاختفاء تدريجيًا.وعندما فتحت سُهى عينيها، وجدت نفسها واقفة داخل القصر.لم تتحرك للحظات.كانت تعرف هذا المكان.لكن شيئًا فيه كان مختلفًا.كان أمامها ممر طويل جدًا، يمتد إلى مسافة لم تستطع رؤية نهايتها. وعلى جانبيه انتشرت أبواب خشبية قديمة، عشرات الأبواب، وكل باب يحمل رقمًا مختلفًا.كانت بعض الأبواب مغلقة تمامًا.وبعضها الآخر كان مفتوحًا قليلًا، يتسرب منه ضوء خافت.نظرت سُهى حولها."أين أنا؟"ظهر الكيان بجانبها دون أن تشعر بقدومه.قال:"في الجزء الذي لا يراه الأحياء من القصر."نظرت إليه."ماذا تقصد؟"أشار إلى الأبواب."كل باب هنا يحمل روحًا تركت جزءًا من نفسها في هذا المكان."شعرت سُهى بقشعريرة.اقتربت من أول باب.كان مفتوحًا.نظرت من خلاله، فتجمدت.كانت نور واقفة في الداخل.كانت ساكنة تمامًا، تنظر إلى النافذة المغلقة أمامها.اتسعت عينا سُهى."نور..."لكن الكيان أوقفها."لا تتحدثي إليها."استدارت إليه."لماذا؟""لأنها ليست هنا ب

  • لا تفتح الباب 17   الوجوه خلف الضباب

    اقتربت سُهى ببطء من الحجاب الضبابي، وقلبها يخفق بعنف وهي تحاول أن تميز الوجوه الواقفة خلفه.كان أول شخص ظهر أمامها بوضوح هو كريم.توقفت أنفاسها.كان واقفًا بلا حركة، وعيناه مغمضتان، كأنه عالق في نوم عميق لا يستطيع الاستيقاظ منه.همست:"كريم..."لم يجب.تقدمت خطوة، لكن الكيان رفع يده فورًا."لا تلمسيه."توقفت سُهى."لماذا؟"أجاب الكيان بصوت هادئ:"لأن روحه لم تتحرر بعد."حدقت فيه سُهى."روحه؟"أومأ."كريم لم يعد ينتمي بالكامل إلى عالمكم."شعرت سُهى بغصة في حلقها."ماذا فعل به القصر؟"نظر الكيان نحو كريم."كريم اختار أن يأخذ مكانك."اتسعت عيناها."ماذا؟""عندما فتح الباب من أجلك، كان القصر سيأخذك أنتِ. لكنه تدخل قبل أن يصل إليك."نظرت سُهى إلى كريم، والدموع بدأت تتجمع في عينيها."لماذا لم يخبرني؟"قال الكيان:"لأنه كان يعرف أنك ستعودين من أجله."ثم تحرك كريم فجأة.ارتجفت أصابعه.فتحت عيناه ببطء."سُهى..."شهقت."كريم!"اقتربت منه، لكنها توقفت قبل أن تلمسه."هل تسمعني؟"ابتسم ابتسامة ضعيفة."منذ وقت طويل."كانت كلماته متقطعة، وكأن الحديث يستهلك منه قوة كبيرة.قالت سُهى:"أنت ضحيت بنفسك م

  • لا تفتح الباب 17   عالم الضباب

    وقفت سُهى في مكانها، غير قادرة على تحريك قدميها للأمام أو للخلف. كانت الحديقة من حولها تبدو حقيقية تمامًا، بل أكثر حقيقية من أي مكان رأته في حياتها كلها. رائحة الأزهار الليلية تملأ الهواء، وحفيف الأوراق يتردد رغم غياب أي ريح ملموسة، وكأن هذا المكان يعيش خارج قوانين الطبيعة التي تعرفها. قال الكيان بصوته المتداخل الغريب، الذي بدا وكأنه يخرج من ألف حنجرة في آن واحد: "لا تخافي. لم أعد أنوي إيذاءك، رغم كل ما فعلته في الماضي." اقتربت سُهى بحذر شديد، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. "من أنت بالضبط؟ ولماذا تفعل كل هذا بعائلتي منذ أجيال طويلة، جيلًا بعد جيل؟" بدأ الشكل الضبابي يتغير ببطء أمام عينيها، حتى اتخذ ملامح أقرب إلى شكل إنسان، رجل عجوز يرتدي ثيابًا قديمة الطراز، لم تكن سُهى قد رأت مثلها من قبل إلا في الصور التاريخية القديمة جدًا في كتب المدرسة. "لم أكن دائمًا كما تراني الآن أمامك. كنت إنسانًا مرة، منذ زمن سحيق جدًا يسبق حتى تأسيس هذه الجزيرة كما تعرفينها، قبل أن يبني أجدادكم هذا القصر فوق مكان راحتي الأخيرة الذي كان من المفترض أن يبقى مقدسًا." اتسعت عينا سُهى بدهشة عميقة. "تقصد أنك..

  • لا تفتح الباب 17   التضحية الأخيرة

    وقف الجميع في صمت ثقيل ومطبق بعد كلمات الرجل المسن الأخيرة. كانت الحقيقة التي كشفها أثقل بكثير مما توقعوا جميعًا: لإنهاء اللعنة إلى الأبد، يجب أن يضحي أحد من عائلة المرادي بنفسه طواعية، بدمه وإرادته الكاملة، لا مجبرًا ولا مخدوعًا بأي شكل من الأشكال. قالت نور أخيرًا، وصوتها يرتجف بشدة وهي تتقدم خطوة للأمام: "أنا كنت جزءًا من هذا منذ البداية، منذ واحد وعشرين عامًا كاملة. ربما يجب أن أكون أنا من يقدم هذه التضحية، لا سُهى." هز آدم رأسه بشدة ورفض قاطع. "لا يا نور. لقد دفعتِ ثمنًا كافيًا بالفعل، واحد وعشرون عامًا كاملة محبوسة بعيدًا عن الحياة والعالم. لن أسمح بمزيد من التضحيات منكِ." اقتربت سُهى ببطء من الرجل المسن، وهي تحاول استيعاب كل التفاصيل بعقل هادئ رغم الاضطراب الداخلي العنيف. "إذا دخلت أنا هذا الباب بإرادتي الكاملة... هل يعني هذا حقًا أن الجميع سيخرج أخيرًا؟ كريم؟ ليان؟ سارة أيضًا؟ كلهم؟" نظر إليها الرجل المسن طويلًا، وكأنه يزن كل كلمة بعناية فائقة قبل أن ينطق بها أمامها. "إذا كانت التضحية حقيقية تمامًا، وكانت من دم العائلة الأصلي مباشرة دون أي شك... نعم، بلا استثناء. سيُطلق س

  • لا تفتح الباب 17   حارس القصر

    بقيت سُهى راكعة أمام الشق المغلق، وصوت بكائها يتردد في الممر الفارغ الذي ابتلع للتو صديقتها ليان. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها في البداية، حتى آدم وقف على مسافة قصيرة، وكأنه يعرف أن لا كلمات في هذا العالم يمكن أن تخفف من وقع ما حدث للتو أمام أعينهم جميعًا. قال خالد بصوت مخنوق بالدموع: "كان يجب أن أمنعها. كان يجب أن أمسك بها بقوة أكبر." لم يرد عليه أحد. كان الجميع غارقين في صدمتهم الخاصة، يعيدون تشغيل اللحظة الأخيرة في رؤوسهم مرارًا وتكرارًا، وكأن تكرار الصورة قد يغير نهايتها بطريقة ما. مرت دقائق طويلة وثقيلة قبل أن ترفع سُهى رأسها أخيرًا. كانت عيناها حمراوين ومتورمتين من البكاء، لكن نظرتها بدأت تتغير شيئًا فشيئًا. لم يعد فيها الخوف وحده يسيطر، بل شيء آخر بدأ يتشكل ببطء في أعماقها: الغضب. غضب حقيقي وعميق تجاه هذا المكان الذي التهم عائلتها وأصدقاءها دون توقف. قالت بصوت هادئ لكنه حاد كالسكين: "لن أترك هذا القصر يأخذ أحدًا آخر مني. لن أسمح بذلك مرة أخرى." نظر إليها آدم بقلق واضح على ملامحه. "سُهى، أفهم غضبك، لكن لا يمكننا محاربة شيء لا نفهمه حتى الآن. سنحتاج إلى التفكير بحذر." "إذ

  • لا تفتح الباب 17   الاسم على الجدار

    بقي الجميع يحدقون في الجدار، بينما استمرت الحروف الحمراء في التشكل ببطء موجع، حرفًا بعد حرف، وكأن الوقت نفسه تباطأ ليطيل لحظة الرعب. الحرف الأول ظهر. س... شعرت سُهى بأنفاسها تتوقف. لم تكن الحروف تشبه اسمها بالضبط، لكن البداية كانت كافية لتجعل قلبها ينقبض. اقترب آدم منها بسرعة، ووقف أمامها وكأنه يحاول حجب الجدار عن نظرها. "لا تنظري." لكنها دفعته بلطف جانبًا. "يجب أن أرى." ظهر الحرف الثاني. ل... تنفست ليان بصعوبة، وأمسكت بذراع نور بقوة. "هذا... اسمي." استدار الجميع نحوها بذعر. اكتملت الكلمة أخيرًا على الجدار: "ليان." ساد صمت مطبق. نظرت سُهى إلى ليان، التي وقفت جامدة، ووجهها فقد كل لون تقريبًا. قالت سُهى بصوت مرتجف: "لكن لماذا أنتِ؟ أنتِ لم تفعلي شيئًا." لم تجب ليان. كانت عيناها ثابتتين على الجدار، وكأنها تحاول إقناع نفسها بأن ما تراه ليس حقيقيًا. تقدم خالد خطوة نحوها بحماية. "لن نسمح بهذا. لن ندعها تأخذك." لكن الأرض تحت أقدامهم استمرت في الاهتزاز، والشق المضيء في الأرضية بدأ يتسع أكثر فأكثر، حتى أصبح بحجم باب كامل. خرج منه صوت كريم مرة أخرى، هاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status