เข้าสู่ระบบلم يكن أحد مستعدًا لما كان يحدث.
بقيت سهى تحدق في أعلى الدرج، بينما كان آخر صوت للخطوات يتردد في أرجاء القصر ثم يخفت تدريجيًا. لم تكن متأكدة مما رأته، إن كانت قد رأت شخصًا فعلًا أم أن الظلال لعبت بعينيها.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا...
لم يكن الصوت وهمًا.
التفتت إلى الورثة من حولها.
كان الشاب الطويل ينظر إلى الدرج بتركيز شديد، بينما ضمت المرأة ذات الثوب الأسود ذراعيها إلى صدرها. أما الفتاة التي كانت تقف بالقرب من سهى، فبدت أكثر خوفًا من الجميع.
قالت سهى بصوت منخفض:
"هل رأى أحد منكم شيئًا؟"
لم يجبها أحد في البداية.
ثم قال الشاب الطويل:
"رأيت ظلًا."
رفعت سهى حاجبيها.
"شخصًا؟"
"لا أعرف."
تدخل الرجل الضخم الذي كان يقف في الجهة الأخرى:
"أنا لم أرَ شيئًا."
نظرت سهى إلى الرجل المسن.
كان واقفًا بهدوء غريب، وكأن ما حدث لم يفاجئه.
قالت:
"أنت تعرف ما الذي يحدث هنا، أليس كذلك؟"
رفع عينيه إليها.
"هناك أشياء ستعرفينها في الوقت المناسب."
"ومتى سيكون ذلك؟"
لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار إلى الممر المقابل.
"يجب أن نكمل."
تحرك أولًا، واضطر الجميع إلى اتباعه.
سارت سهى ببطء وهي تحاول استيعاب كل ما يحدث منذ وصولها إلى الجزيرة. لم تكن قد مرّت سوى ساعات قليلة على وصولها، ومع ذلك شعرت وكأنها قضت أيامًا داخل هذا المكان.
كان القصر مليئًا بالأبواب.
أبواب صغيرة، وأخرى ضخمة، وبعضها مغلق بالمفاتيح.
وفي كل مرة كانت تمر بجانب أحدها، كانت تتساءل عما يوجد خلفه.
لكنها لم تجرؤ على السؤال مجددًا.
وصلوا أخيرًا إلى قاعة واسعة في نهاية الممر.
كانت مختلفة عن بقية القصر.
أكثر ترتيبًا، وأقل غبارًا.
توسطها طاولة دائرية ضخمة، وحولها مقاعد خشبية فاخرة.
توقفت سهى عندما رأت الملفات الموضوعة فوق الطاولة.
سبعة ملفات سوداء.
اقتربت أكثر.
كان أمام كل مقعد ملف يحمل اسم أحد الورثة.
بحثت بعينيها حتى وجدت اسمها.
سهى خالد.
شعرت بفضول شديد لمعرفة ما بداخله.
مدت يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.
لاحظ الرجل المسن حركتها.
قال:
"ليس بعد."
نظرت إليه.
"ماذا يوجد داخله؟"
"الجزء الخاص بك من الوصية."
"ولماذا لا أفتحه الآن؟"
"لأن السيد يوسف وضع ترتيبًا محددًا للأمور."
جلست سهى ببطء.
جلس باقي الورثة حول الطاولة، بينما بقي الرجل المسن واقفًا.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
"قبل أن تبدأ قراءة الوصية، هناك قواعد يجب أن تعرفوها."
لم يتحدث أحد.
"وجودكم هنا يعني أنكم وافقتم على شروط السيد يوسف بمجرد دخولكم القصر."
رفع الشاب الطويل رأسه.
"لم يخبرنا أحد بهذه الشروط."
أجابه الرجل:
"كان عليكم معرفة ذلك قبل المجيء."
ضحك الشاب بسخرية.
"لو كنت أعرف أن المكان بهذه الغرابة، لما جئت."
لم يعلق الرجل.
قال فقط:
"القاعدة الأولى بسيطة."
نظر إلى الجميع.
"بعد غروب الشمس، لا يغادر أي شخص حدود القصر."
سألت المرأة ذات الثوب الأسود:
"حتى لو أردنا العودة إلى الميناء؟"
"حتى لو كان الأمر ضروريًا."
ساد الصمت.
أضاف:
"القارب لا يعود ليلًا."
قال أحد الورثة:
"وماذا لو حدث أمر طارئ؟"
نظر إليه الرجل المسن بنظرة جامدة.
"لن يحدث."
شعرت سهى أن إجابته لم تكن مطمئنة على الإطلاق.
ثم تابع:
"القاعدة الثانية... الجناح الشرقي مغلق."
رفعت سهى رأسها.
"أين هو؟"
أشار إلى الممر الطويل خلفهم.
"في الجهة الشرقية من القصر."
"ولماذا هو مغلق؟"
صمت الرجل للحظة.
"لأن السيد يوسف أمر بذلك."
"هذا ليس سببًا."
تدخل الشاب الطويل:
"أنا أتفق معها."
نظر الرجل إليهما.
"ليس من الضروري أن تفهموا كل شيء. يكفي أن تلتزموا."
تبادل الورثة النظرات.
ثم تابع الرجل:
"أي شخص يدخل الجناح الشرقي دون إذن يتحمل مسؤولية ما يحدث له."
شعرت سهى بقشعريرة.
كانت الجملة الأخيرة مختلفة عن بقية كلامه.
لم تكن تهديدًا واضحًا...
لكنها بدت كذلك.
ثم جاءت القاعدة الثالثة.
خفض الرجل صوته.
"بعد منتصف الليل، مهما سمعتم... لا تغادروا غرفكم."
نظرت سهى إلى وجهه.
"ماذا سنسمع؟"
لم يجب مباشرة.
قال:
"خطوات."
ثم أضاف:
"أبواب تُفتح."
توقفت الفتاة بجانب سهى عن التنفس تقريبًا.
تابع الرجل:
"وأحيانًا... طرقًا."
قالت سهى:
"طرقًا على ماذا؟"
نظر إليها مباشرة.
"أبواب غرفكم."
ساد صمت ثقيل.
شعرت سهى بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة.
قالت:
"وماذا نفعل إذا طرق أحدهم؟"
أجاب الرجل ببطء:
"لا تفتحوا."
سأل الشاب الطويل:
"حتى لو كان أحد الورثة؟"
"لا تفتح."
"حتى لو كان أحد العاملين؟"
"لا تفتح."
ترددت سهى قبل أن تقول:
"وماذا لو كانت أمي؟"
تغيرت ملامح الرجل للمرة الأولى.
نظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم قال:
"خصوصًا إذا كان الصوت يشبه صوت شخص تعرفينه."
تجمدت سهى.
لم تفهم لماذا شعرت أن كلامه كان موجهًا إليها تحديدًا.
خفضت عينيها نحو الملف الموجود أمامها.
كان اسمها لا يزال يلمع على الغلاف الأسود.
مدت يدها مرة أخرى، لكنها سحبتها قبل أن تلمسه.
في تلك اللحظة، جاء صوت خافت من الطابق العلوي.
طَق.
رفع الجميع رؤوسهم.
لم يتحرك الرجل المسن.
ثم جاء الصوت مرة ثانية.
طَق.
اقتربت الفتاة من سهى دون أن تشعر.
أما الشاب الطويل فنهض من مكانه.
"هذا ما كنا نتحدث عنه؟"
لم يجبه الرجل.
كانت عيناه مثبتتين على سقف القاعة.
ثم جاء الصوت للمرة الثالثة.
طَق.
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت جميع أنوار القاعة دفعة واحدة.
لم تتحرك سُهى.كانت تحدق في الضوء الأبيض المتسلل من خلف الباب رقم 17، بينما كان صوت المرأة يتردد في الممر."حان الوقت لتعرفي لماذا محوتُ ذاكرتك."قالت سُهى بصوت مرتجف:"من أنتِ؟"جاءها الرد:"أنتِ تعرفينني."اقترب آدم منها."لا تدخلي."لكن سُهى لم تستمع إليه هذه المرة.تقدمت نحو الباب.خطوة.ثم أخرى.وحين تجاوزت العتبة، اختفى الجميع من خلفها.لم تعد ترى آدم.ولا خالد.ولا نور.ولا حتى سارة.كانت وحدها.في غرفة بيضاء خالية تقريبًا، باستثناء كرسي خشبي في المنتصف.كانت المرأة جالسة عليه وظهرها إليها.قالت سُهى:"أريد أن أرى وجهك."ضحكت المرأة بهدوء."أنتِ دائمًا كنتِ فضولية."استدارت ببطء.وتوقفت سُهى عن التنفس.كانت المرأة تشبهها.لكنها لم تكن نسخة منها.كانت...أمها.تراجعت سُهى خطوة."أمي؟"ابتسمت المرأة."كنت أعرف أنك ستتذكرينني."بدأت الدموع تنزل من عيني سُهى."أنتِ متِّ.""نعم.""إذن كيف أنتِ هنا؟"نظرت أمها نحو الباب."أنا لست هنا."سكتت لحظة."أنتِ التي ما زلتِ هنا."لم تفهم سُهى.اقتربت منها أمها وقالت:"قبل سنوات، عندما دخلتِ هذا القصر، لم تكوني وحدك."ظهرت صورة قديمة على الطاو
استدار الجميع نحو الباب.لم يتحرك أحد.كان الظلام يملأ الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى أنفاسهم المتوترة.ثم جاء صوت المفتاح مرة أخرى.طَق... طَق...رفعت سُهى يدها أمامها، تحاول رؤية أي شيء، لكن الظلام كان كثيفًا.قال خالد بصوت منخفض:"هل... ما زال الباب يُفتح؟"لم تجبه نور.أما آدم فتقدم خطوة نحو سُهى."لا تتحركي."همست:"لماذا؟""لأنني لا أعرف من الموجود خلفه."ثم سُمع صوت مقبض الباب يتحرك ببطء.تراجعت سُهى.لكن قبل أن ينفتح الباب، شعرت بيد تمسك بمعصمها.كانت باردة.باردة بشكل غير طبيعي.شهقت سُهى وسحبت يدها بسرعة."من لمسني؟"نظر الجميع إليها.لم يكن أحد قريبًا منها.ثم اشتعلت الشمعة من تلقاء نفسها.ظهر ضوء ضعيف في الغرفة.لكن سُهى لم تنظر إلى الشمعة.كانت تحدق في الباب.كان مفتوحًا الآن.وخلفه لم يكن هناك ممر كما توقعت.كانت هناك غرفة صغيرة.وفي وسطها طاولة خشبية.فوق الطاولة وُضع صندوق أسود.وعليه اسم واحد.سُهى.اقترب آدم ببطء.قالت سُهى:"لا."توقف."لماذا؟"أشارت إلى الصندوق."هذا الشيء... أعرفه."نظر إليها آدم باستغراب."كيف؟"وضعت سُهى يدها على صدرها."لا أعرف."ثم أضافت بصوت خافت:
بقيت سُهى تحدق في الباب المغلق خلفها، بينما كانت الكلمات المحفورة أمامها تزداد وضوحًا تحت ضوء الهواتف: "واحد لآدم... وواحد لسُهى." شعرت ببرودة تسري في أطرافها. قال خالد بصوت مرتجف: "هذا المكان يعرف أسماءنا..." اقتربت نور من سُهى وأمسكت بيدها. "لا تجلسي على أي شيء." أومأت سُهى دون أن تجيب. في وسط الغرفة كان الكرسيان متقابلين، وبينهما طاولة صغيرة فوقها شمعة مشتعلة. لم يكن من المفترض أن تكون الشمعة مضاءة، ومع ذلك كانت لهبتها تتحرك بهدوء، رغم عدم وجود أي نافذة أو مصدر للهواء. تقدم آدم ببطء. قالت سُهى: "لا تقترب." توقف. ثم أشار إلى الطاولة. كان فوقها ظرف قديم. اقتربت سُهى بحذر وفتحته. في الداخل كانت هناك ورقة واحدة فقط. بدأت تقرأ: "إذا وصلتما إلى هذه الغرفة، فقد اختارتكما الجزيرة." توقفت. ثم تابعت: "لكن الاختيار لا يعني النجاة." رفع خالد رأسه. "اقرئي الباقي." كانت هناك جملة أخرى: "أحدكما يحمل مفتاح الباب، والآخر يحمل الحقيقة." نظرت سُهى إلى آدم. "أنت لديك المفتاح." لم يجب. وضعت الورقة على الطاولة. "إذن... أنا أحمل الحقيقة؟" وفجأة انطفأت الشمعة. ثم ظهر صوت من خ
لم تستطع سُهى فهم ما يحدث.كانت يد آدم لا تزال ممسكة بيدها، لكن نظرته لم تكن موجهة إليها. كان يحدق في ليلى وكأنه يحاول التأكد من أنها حقيقية فعلًا.قالت سُهى بصوت منخفض:"آدم... لماذا تمنعني من الاقتراب منها؟"لم يجب.شدت يدها محاولة الابتعاد عنه."اتركني."تركها فورًا.تقدمت سُهى نحو ليلى، لكن آدم قال خلفها:"انتظري."استدارت إليه بغضب."كل مرة تقول لي انتظري، وكل مرة تخفي شيئًا عني. أنا تعبت من الأسرار."بقي آدم صامتًا.قالت ليلى وهي تنظر إليه:"أخبرها."رفع آدم عينيه إليها."ليس الآن."ضحكت ليلى بسخرية."إذا لم تخبرها الآن، فلن تحصل على فرصة أخرى."اقترب خالد منهما."أريد أن أفهم شيئًا واحدًا. لماذا قلتِ إننا كنا سبعة فقط؟ نحن دخلنا الجزيرة ثمانية أشخاص."نظرت ليلى إلى سُهى.ثم قالت:"هل أنتِ متأكدة؟"تجمدت سُهى.بدأت تسترجع الأيام الأولى في القصر.اليوم الذي وصلوا فيه...كانت هناك هي، آدم، خالد، نور، ليلى، وثلاثة أشخاص آخرين.ثمانية.أم...تذكرت شيئًا.قالت سُهى ببطء:"كان هناك شخص آخر..."اقترب آدم."من؟"وضعت يدها على رأسها."لا أتذكر اسمه."ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة."لأن القصر
لم يتحرك أحد. كانت الدمية جالسة على الكرسي، ترتدي ملابس ليلى نفسها، وشعرها الأسود يغطي نصف وجهها. أما العبارة المكتوبة على صدرها، فكانت كافية لتجعل أنفاسهم تتوقف: "لا تبحثوا عن المفقودين... لأنهم لم يعودوا كما كانوا." اقترب خالد خطوة، ثم توقف. قال بصوت مرتجف: "هذا ليس ممكنًا..." أمسكت سُهى بذراعه ومنعته من الاقتراب. "لا تلمسها." نظر إليها باستغراب. "إنها مجرد دمية." هزت رأسها ببطء وقالت: "لو كانت مجرد دمية... لماذا ترتدي ملابس ليلى؟" لم يجد خالد جوابًا. اقترب آدم من الطاولة، لكنه لم يلمس شيئًا. أخذ يسلط ضوء هاتفه على الغرفة، محاولًا اكتشاف أي شيء آخر. كانت الجدران مغطاة بصور قديمة لعائلة عاشت في القصر منذ عشرات السنين. لكن شيئًا غريبًا ظهر في كل صورة. كان هناك دائمًا شخص واحد يقف في الخلف، شخص طويل بوجه غير واضح. قال آدم: "انظروا إلى الصور." اقتربت سُهى منه. كانت الصورة الأولى بالأبيض والأسود، ويبدو أنها تعود إلى سنوات بعيدة. ثمانية أشخاص يقفون أمام القصر، وفي الخلف يقف ذلك الشخص الغامض. انتقلت سُهى إلى الصورة الثانية، فوجدت الأشخاص أنفسهم تقريبًا، لكن أحدهم اختفى. وفي الصورة الثال
ظل الظل الأسود واقفًا في نهاية الممر، بلا حركة.لم يكن له وجه.ولا عينان.ولا حتى ملامح يمكن تمييزها.ومع ذلك...شعر الجميع بأنه يحدق فيهم.ابتلعت سُهى ريقها بصعوبة.كانت قدماها ترتجفان، لكنها لم تستطع أن تحوّل نظرها عنه.همست نور بصوت مرتعش:"ما... ما هذا الشيء؟"لم يجب أحد.كان الصمت وحده سيد المكان.رفع آدم مصباحه ببطء، موجّهًا الضوء نحو الظل.وفي اللحظة التي لامس فيها الضوء جسده...اختفى.كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.قال خالد وهو يلهث:"اختفى..."لكن آدم لم يبدُ مرتاحًا.خفض المصباح وهمس:"لا... إنه لم يختفِ."نظر الجميع إليه.قال بنبرة حازمة:"إنه فقط... غيّر مكانه."تجمدت الدماء في عروقهم.بدأت سُهى تنظر حولها بسرعة.الممر الطويل...الجدران الحجرية...الظلام...كل شيء أصبح يبدو حيًا.ثم...سمعوا صوت تنفس.كان قريبًا جدًا.أقرب مما ينبغي.استدار خالد بسرعة.لم يجد أحدًا.لكن صوت التنفس انتقل إلى الجهة الأخرى.ثم خلف نور.ثم فوق رؤوسهم.وكأن شيئًا يدور بينهم دون أن يروه.صرخت ليلى:"لن أبقى هنا!"وانطلقت تركض داخل الممر."ليلى! توقفي!"صاح آدم، لكنها لم تستمع إليه.اختفت خلف أحد الم







