共有

ما رآه وسيم

作者: amjad
last update 公開日: 2026-08-04 15:52:53

كان وسيم يقود سيارته القديمة ببطء على الطريق الإسفلتي الخالي، بينما كان صوت المحرك يتردد في سكون الليل المظلم. لم يكن من عادة وسيم القيادة في هذا الوقت المتأخر وفي هذا الطريق المهجور المحاذي للغابة، لكنه اضطر لذلك بعد أن أمره مديره في الشركة التي يعمل بها أن يأخذ آخر طلبات اليوم ويقوم بتوصيلها لزبون تأخر في تسلمها من البلدة المجاورة.

كان الإرهاق يثقل كاهله، ورغبته الوحيدة هي الوصول إلى بيته الهادئ للراحة، حتى شق نور كشافات سيارته حافة الطريق الترابي و التمع شيء على رصيفه.

في البداية، ظن أن النور انعكس على كتلة صخور، لكنه عندما اقترب، تباطأت حركته وهو يرى هيئة فتاة تنكمش على رصيف متهالك.

ترجل بحذر؛ فالمكان معزول تماماً، وتواجد فتاة بمفردها هنا كان أمراً غير عادي. وعندما نظرت إليه ملامحها الشاحبة وعيناها البنيتان الواسعتان، شعر بوخزة غريبة في قلبه.

لم يكن في عينيها مكر، بل رعب خالص و براءه جعلته يتخلى عن كل شكوكه. همست بصوتها الفاتن و أخبرته أنها ضلت الطريق، فلم يستطع تركها في هذا الظلام، و أخذها إلى بيته الريفي.

خلال الأيام الثلاثة التالية، شعر وسيم بأن بيته البسيط قد تغيرت أجواؤه تماماً. منذ وفاة والديه،.

كان المنزل يبدو فارغاً، لكن وجود ميلا أضفى عليه دفئاً لم يألفه منذ سنوات. لم يضغط عليها بأسئلة؛ فقد خمن أنها تريد أن تهرب من ماضٍ قاسي، ففضل أن يمنحها الأمان أولاً، يعود إليها كل يوم بكتاب أو زهرة برية أو كوب شاي ساخن.

مر يومان وهي مازالت في منزله وقت احس انها بدأت تشعر بالآمان فقرر التحدث معها ليفهمها اكثر وفي مساء اليوم الثالث، وبينما كان المطر يقرع النوافذ، جلس معها في صالة المنزل على أريكة بنية قديمة و أخرج وسيم ألبوم الصور القديم، وأراها صور والديه اللذين علماه أن البيت يعتمد على الدفء لا الجدران.

وبعد حديث دافئ دار بينهما لاحظ أنها تجهل معظم الاشياء المنزل واكثر ما اثار استغرابها كانت كمرته القديمة الموضوعه على طاولة الصالة فحمل وسيم كاميرته القديمة ووضع يد ميلا الباردة على زر التصوير ليعلمها، التقطت الصورة وارتسمت على وجهها ابتسامة هادئة ورائعة ثم انجرف وسيم بعد تلك اللحظة الدافئة، وشعر برغبة عارمة في احتضان هذا الجمال التائه بين يديه.

تلاقت أعينهما في صمت عميق، ولم تبتعد ميلا؛ بل استسلمت للمشاعر المتبادلة بينهما في تلك الليلة الماطرة. تقربا من بعضهما في لحظة صادقة غاب فيها الخوف، ونامت في حضنه ليلة كاملة شهدت على امتزاج عالمين مختلفين، واستقرت في أحشائها نطفة جديدة لم يكن يتخيل أحدهما وجودها.

انسحب وسيم إلى غرفته بعد ذلك متمنياً أن تكون قد وجدت أمانها الأبدي معه.

لكن في منتصف الليل، استيقظ فجأة على ضوء أحمر خافت ومريب يتسلل من تحت باب غرفته. ظن في البداية أنه حلم، لكن الضوء كان يزداد شدة ويتحرك على الجدران.

نهض بخطوات ثقيلة وحذرة، وسار نحو غرفة الجلوس بخوف يتسلل إلى صدره. وما إن وصل إلى العتبة ونظر نحو النافذة، حتى تجمد الدم في عروقه وتوقف عن التنفس؛ كانت ميلا تقف هناك، وينبعث من جسدها العاري وهج أحمر غريب ، بينما تتشكل على بشرتها خطوط ووسوم مضيئة كأنها عروق من نار.

تراجع خطوة إلى الخلف من شدة الذهول، وفي تلك اللحظة احست بوجوده واستدارت ميلا ، لتلتفت عينها بعينيه في صدمة أنهت كل شيء.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • لازومارا   الفصل 60

    ❦ الفصل 69: الدم الذي يحمل السر ❦لم تستطع مارا أن ترفع عينيها عن فارس ومازن.كان كيان واقفاً أمامهما، والحراس يحيطون بالمذبح من كل جانب، أما الناس فكانوا ينتظرون في صمت؛ لم يكن أحد يتحدث الآن، فالجميع ينتظر اللحظة التي سيبدأ فيها القربان.شعرت مارا بأنها لا تستطيع الوقوف في مكانها أكثر من ذلك، وكان عليها أن تفعل شيئاً، لكن ماذا؟ إذا حاولت مساعدتهما الآن فسيمسكون بها أيضاً، وإذا بقيت صامتة فقد تخسرهما أمام عينيها.نظرت إلى فارس، فوجدته يراقبها، ثم حرّك رأسه قليلاً وكأنه يطلب منها ألا تقترب، لكنها لم تستطع تنفيذ طلبه؛ تقدمت خطوة، ثم أخرى، واقتربت من المذبح وهي تحاول أن تبدو طبيعية.قال أحد الحراس: ـ إلى أين تذهبين؟توقفت مارا وقالت: ـ أريد أن أرى.نظر إليها للحظات، ثم ابتعد.اقتربت أكثر، فنظر مازن إليها وقال بصوت خافت: ـ مارا، لا تقتربي.تظاهرت بأنها لم تسمعه، أما فارس فقال: ـ لماذا جئتِ؟أجابته ببرود مت

  • لازومارا   الفصل 59

    ❦ قربان الكاهن ❦كان فارس ومازن مقيدين فوق المذبح.لم تستطع مارا أن تتحرك؛ كانت تقف بين أهل لازومارا تحاول أن تخفي خوفها، بينما كان كل شيء من حولها يبدو كأنه يسير نحو نهاية لا تستطيع منعها.اقترب أحد الحراس من فارس، وانتزع السكين الصغيرة من يده، ثم رفعها أمامه وقال:«كان يحاول فك قيود السجين.»نظر الحارس إلى مازن، ثم إلى فارس:«والآن أصبح لدينا قربانان بدلاً من واحد.»ارتفعت أصوات الناس من حولهم؛ بعضهم هتف، وبعضهم بدأ يتحدث عن كيان وعن قوته.أما مارا فكانت تنظر إلى فارس، وكان يحاول الحفاظ على هدوئه.قال له مازن بصوت منخفض:«قلت لك إن هذا سينتهي بنا هنا.»ابتسم فارس ابتسامة خفيفة:«كان عليك أن تتحمل أكثر قليلاً.»«أنا؟ أنت الذي قررت أن تأتي إليّ.»«ولم أكن سأتركك.»سمعت مارا كلماتهما وشعرت بغصة في صدرها؛ كانا مقيدين أمام الجميع، ومع ذلك لم يكن أي منهما يفكر في نفسه.فجأة، ساد الصمت وتوقفت الأصوات، وتراجعت المخلوقات عن الطريق، ثم بدأت خطوات تقترب من داخل المعبد... خطوة، ثم أخرى.

  • لازومارا   الفصل 58

    ❦ السجين الهارب ❦ لم تستطع مارا أن تبعد عينيها عن مازن. كان الحراس يقتادونه بعيداً، بينما بدأ أهل لازومارا يتجمعون حوله واحداً تلو الآخر؛ بعضهم كان يهتف، وبعضهم يراقبه بصمت، أما المخلوقات المنتشرة بينهم فكانت تتحرك بعصبية، وكأن القبض على سجين هارب كان حدثاً مهماً بالنسبة لهم. قال فارس بصوت خافت: «يجب أن نذهب خلفه.» أمسك باسل بذراعه: «ليس بهذه الطريقة.» نظر إليه فارس بغضب: «ماذا تقصد؟» «إذا خرجنا الآن، سيقبضون علينا جميعاً.» نظرت مارا إلى مازن من جديد؛ كان يمشي بصعوبة، والحارسان يمسكان بذراعيه. ثم التفت فجأة وبحث بعينيه بين الناس، وعندما وجد مارا، توقف للحظة. لم يقل شيئاً، لكنها فهمت ما أراد قوله: «لا تتركيني.» ابتلعت مارا خوفها، ثم قالت: «سأذهب إليه.» نظر إليها فارس بدهشة: «مارا...» «إذا بقيت هنا، سيعرفون أنني أساعده.»

  • لازومارا   الفصل 57

    بقيت مارا تحدق في الصفحة الأخيرة للحظات، وكانت الكلمات التي كتبتها زيراثا لا تزال تدور في رأسها: دم، حجر، باب، وعهد قديم. لم يكن أحد منهم يعرف كيف يجمعها معًا، ولا ماذا كانت تعني بالتحديد، لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا بالنسبة لمارا: لم يكن من الآمن أن يبقوا هنا أكثر.رفعت رأسها ونظرت إلى الآخرين:ـ «يجب أن نخرج من هنا.»نظر إليها باسل:ـ «الآن؟»أومأت مارا:ـ «كريم ولارين ما زالا ينتظراننا خارج الغابة، لا يعرفان أين ذهبنا، ولا يعرفان ما حدث لنا.»قال فارس:ـ «معكِ حق.» ثم نظر إلى المذكرات: «لكن ماذا سنفعل بها؟»أجاب باسل دون تردد:ـ «ستأتي معنا.»أخذ باسل المذكرات وأعاد لفها بالقطعة القماشية القديمة، ثم وضعها بعناية داخل حقيبته.قال مازن:ـ «هل تعتقد أن أحداً سيبحث عن هذا المكان؟»نظر باسل إلى الباب:ـ «بعد كل ما قرأناه عن كيان... لا أستبعد شيئاً.»اقتربت مارا من الجدار مرة أخيرة، ومررت أصابعها فوق الرموز القديمة التي قضوا وقتاً طويلاً يحاولون فهمها. كان هناك شيء في تلك

  • لازومارا   الفصل 56

    ❦ ما وراء الكلمات ❦ بقي باسل للحظات طويلة يحدّق في الجملة الأخيرة. لم يتحرك. كانت كلمات زيراثا ما تزال أمام عينيه، واضحة في شكلها، لكنها تحمل معنىً أبعد من قدرتهم على الفهم. «لم أستطع كسر العهد... لكنني عرفت كيف يمكن أن ينتهي.» أعاد قراءتها بصمت مرة أخرى. ثم أغلق المذكرات ببطء. صدر صوت خافت حين أُطبقت الصفحات القديمة، وكأن الكتاب نفسه كان يرفض أن تنتهي قصته عند هذه النقطة. وضعه باسل أمامه على الطاولة. ولم يتحدث أحد. ظل الأربعة جالسين في صمت داخل الغرفة القديمة، بينما كانت آثار الكلمات التي قرأوها أثقل من أي جواب. كانت مارا تنظر إلى المذكرات، تحاول ترتيب كل ما سمعته. دم يحمل جهتين. حجر شهد بداية العهد. باب يفصل بين عالمين. وعهد بدأ بالحماية ثم تحول إلى استعباد. لكن كلما حاولت جمع الكلمات معًا، شعرت بأنها تبتعد أكثر. قالت بهدوء: «زيراثا لم تترك لنا حلاً... تركت لنا أجزاء من شيء أكبر.» رفع باسل نظره إليها. «بالضبط.» أشار إلى المذكرات. «لم تكن تريد أن تعطينا الإجابة كاملة. كانت تعرف أن كيان لو وجدها قد يفهمها قبلنا.» أخذ فارس نفسًا عميقًا. ثم قال: «لكن بعض الجمل لا

  • لازومارا   الفصل 55

    وتجمّدت أصابع باسل قبل أن يقلب الورقة الأخيرة؛ بقي للحظات يحدّق في طرفها، وكأن شيئًا داخله يخبره أن ما سيقرأه لن يكون مجرد كلمات أخرى في مذكرات زيراثا.ثم قلب الصفحة... كانت مختلفة تمامًا.لم يكن فيها شرح، ولا أسماء، ولا تواريخ؛ فقط رموز قديمة مرسومة في أعلى الورقة، وتحتها كلمات كُتبت بحبر داكن، رغم أن الورقة نفسها بدت أقدم من الصفحات السابقة.وفي منتصفها، كتبت زيراثا:«إلى من يصل إلى هنا...لا تبحث عن نهاية العهد في السيوف، ولا في النار، ولا في قوة أقوى من قوة كيان.فالعهد الذي حُفظ بالخوف لا يسقط بالقوة وحدها، بل يعود إلى أصله حين يُفهم ما كان عليه قبل أن يُشوَّه.»توقف باسل لحظة، ثم تابع:«كان هناك دم... دمٌ يحمل جهتين، ولا تعترف به جهة كاملة، ولا تنكره الجهة الأخرى. دمٌ يحمل أثر طريقين، دون أن ينتمي إلى أحدهما وحده.فإن سألتم: أي الدمين هو الأصل؟ فاعلموا أن السؤال نفسه خاطئ؛ فما اجتمع في دمٍ واحد... لا يحتاج إلى أن ينفصل ليُثبت أصله، وما انقسم يومًا... قد يجتمع من جديد.»قطّب باسل حاجبيه.قال مازن:ـ هذا لا يشبه نبوءة.أجاب فارس بصوت خافت:ـ بل يشبه شيئًا أقدم من النبوءات.تابع با

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status