كانت برودة الأرض الحجرية تتسلل عبر حذائها النحيل، لتسري في جسدها كقشعريرة لا تنتهي. لم تكن ميلا تسمع صدى قطرات الماء المتساقطة من سقف الكهف فحسب، بل كانت تسمع دقات قلبها وهي تتسارع داخل صدرها كطبول تحذيرية حادة. وقفت في مقدمة الصف، محاولة قدر الإمكان ألا تظهر ارتجاف يديها أو اضطراب أنفاسها. كانت تعلم أن عين الكاهن كيان الصفراء الغائرتين لا تغفلان عن أصغر التفاصيل، وأن أي إشارة ضعف قد تكلفها الكثير. وعندما ارتفع صوته الخشن المجوف وهو يتحدث عن الحاجز السحري وعن دماء الغرباء التي تجدد حياته، شعرت ميلا بضيق شديد في تنفسها، وكأن الهواء حولها تحول إلى عبء ثقيل يكتسح رئتيها. لم يكن الخوف من المهمة المجهولة فقط هو ما يعصر قلبها، بل تلك النظرات المظلمة التي تخيم على أرجاء القاعة. كانت نظرات الحسد الصامت تبدو جلية في عيون المشوهين الواقفين عند أطراف الكهف، وهم يراقبون أجساد السلالة النقية بشوق وحسرة. وإلى جوارها، كانت تشعر بحضور آريا الثقيل، و تلك النظرة الحادة الحاقدة التي أطلقتها نحوها. رمقت آريا بطرف عينها للحظة قصيرة؛ كانت آريا تقف بثبات يشبه الصخر، واثقة ومستعدة، بينما كانت ميلا تشع
Last Updated : 2026-08-04 Read more