Share

فجر مختلف

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-06-10 21:03:21

استيقظت على شعور غريب. الدفء اختفى. الرائحة تلاشت. فتحت عينيّ، فلم أجد راما بجانبي. لكن وسادتي كانت لا تزال تحمل أثر رائحة شعرها، وانطباعاً خفيفاً على خدي من شفتيها، ربما وضعته هناك وأنا نائم في اللحظات التي سبقت الفجر.

نهضت ببطء. كان جسدي متعباً، لكن قلبي كان خفيفاً بطريقة لم أفهمها. نظرت إلى الساعة: السادسة صباحاً. كنت قد نمت ساعتين فقط، بعد أن عادت راما إلى غرفتها قبل أن يضيء الفجر. تذكرتها وهي تهمس: "يجب أن أعود قبل أن يستيقظ". تذكرتها وهي تنزلق من بين ذراعيّ كظل، وتختفي خلف الباب.

نهضت.
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لعبة المرايا   أحمد

    اتصلتُ بهما معاً، أبي وأمي، عبر مكالمة فيديو لم أستطع أن أنظر فيها إلى وجهيهما طويلاً. كان أبي يجلس في صالته المعتادة، الكرسي الذي لا يتغير مكانه منذ سنوات، وأمي بجانبه، يداها متشابكتان في حجرها بشكل بدا، حتى قبل أن أبدأ، كأنها تستعد لخبرٍ لا تريد أن تسمعه. "أحمد، ما بك؟ وجهك..." بدأت أمي، وصوتها يحمل ذلك القلق الذي لا يفارقها أبداً حيال أي تغيّر في ملامح أبنائها. لم أعرف من أين أبدأ. جلستُ على حافة سريري، والهاتف بين يدي يرتجف بشكل لم أستطع إخفاءه. "كريم..." قلتُ، والاسم خرج كأنه شوكة. "وراما. هما... كانا معاً." صمتٌ. صمتٌ طويل، ثقيل، امتد عبر الشاشة كجدارٍ من الجليد. "ماذا تقول؟" سأل أبي أخيراً، صوته منخفضاً، كأنه يأمل أن يكون قد أخطأ في فهم كلماتي. "أرسلت لي صوراً، أبي. راما. صوراً لها مع كريم." لم أستطع أن أصف التفاصيل، لم أرد أن أرى وجه أبي وهو يتخيلها. "أخي خاننا جميعاً. أخي الذي—" "اصمت لحظة." قاطعني أبي، ويده ارتفعت أمام الكاميرا كأنه يحاول أن يوقف الزمن نفسه. "اصمت، وأعد ما قلته، ببطء." أعدتُ القصة، بصوت أكثر اتزاناً هذه المرة، أحاول أن أرتب الكلمات كما رتبتها مع ليل

  • لعبة المرايا   أحمد

    اتصلتُ بليلى لأنني لم أعرف بمن أتصل غيرها. لم أكن أبحث عن حل، ولا عن نصيحة، كنتُ فقط أحتاج صوتاً لا يحاكمني، صوتاً لا يعرف كيف وصلتُ إلى هذه اللحظة لأنه لا يملك الحق في أن يسأل. ليلى ردّت من النفس الثاني، كأنها كانت تنتظر، كأن جسدها بأكمله مهيأ دائماً لاستقبال انكساري. "أحمد؟ ما بك؟ صوتك..." لم أستطع أن أبدأ بالكلام مباشرة. جلستُ في السيارة، في الموقف الذي ركنتُ فيه بلا تفكير، والمدينة تتحرك حولي بلا مبالاة، كأن شيئاً لم يحدث، كأن العالم لا يعرف أن بيتي انهار منذ ساعة فقط. "كريم،" قلتُ أخيراً، والكلمة خرجت كأنها شوكة في حلقي. "أخي. راما." "ماذا؟ ماذا بهم؟" "هما... معاً." لم أجد كلمة أخف من هذه. "أرسلت لي صوراً، ليلى. صوراً لها معه. أخي اللعين، الذي ربّيته بيدي، الذي حملته على ظهري حين كان طفلاً، يخون زوجتي... يخونني... في بيتي." صمتت ليلى لحظة، ثم جاء صوتها أكثر حنواً مما توقعت. "يا إلهي، أحمد. أنا آسفة، آسفة جداً." "كيف فعلت هذا بي؟" استمررتُ، والكلمات تنهال من فمي بلا ترتيب، بلا منطق يحكمها. "راما، التي ظننتُ أنها لا تعرف شيئاً عن العالم، التي حسبتها بريئة، طاهرة، تجلس في بي

  • لعبة المرايا   كريم

    رنّ الهاتف، وعلى الشاشة اسم واحد جعل معدتي تنقبض قبل أن ألمسها: "أبي." لم أرد فوراً. تركتُه يرنّ مرتين، ثلاثاً، أحاول أن أجمع نفسي من شتات لم أتوقع أن يأتي بهذه السرعة. عرفتُ، في اللحظة التي رأيتُ فيها الاسم، أن أحمد قد تكلّم. لم يكن هناك طريق آخر ليصل الخبر بهذه السرعة. أجبتُ أخيراً. "أبي." "كريم." صوته جاء بلا تحية، بلا سؤال عن حالي، عاريًا من كل الطقوس التي كانت تسبق كل مكالمة بيننا منذ كنتُ طفلاً. كان صوتاً لم أسمعه منه قبل اليوم، بارداً كحجر منتزع من قلب جبل. "أبي، أعرف أن أحمد..." "لا تتكلم." قطعني بحدة لم تترك مجالاً للمراجعة. "لا تتكلم حتى أنتهي، كريم. ثم، إذا كان هناك شيء يستحق أن يُقال، سأسمعه." صمتُّ. شعرتُ بجسدي يتقلص في مكانه، كطفلٍ يقف أمام معلمٍ يحمل عقاباً لا مفر منه. "أخوك اتصل بي. روى لي ما حدث. وأنا، يا كريم، حاولتُ، طوال الساعتين الماضيتين، أن أجد تفسيراً، أن أجد طريقة أفهم بها كيف يصل ابني، الذي ربّيته بيدي، الذي علّمته معنى الشرف والأمانة، إلى أن يخون أخاه مع زوجته." "أبي، الأمر أعقد من—" "لا." قال بحدة، وصوته ارتفع للمرة الأولى في هذه المكالمة. "لا تحا

  • لعبة المرايا   كريم

    قدتُ السيارة بلا وجهة لأكثر من نصف ساعة، والشارع يتمدد أمامي كخط مستقيم لا ينتهي إلى شيء. لم أكن أهرب من المنزل وحده، كنتُ أهرب من الصورة التي بقيت عالقة في ذهني: راما، جالسة، يداها هادئتان، تضغط زر "إرسال" وعيناها مفتوحتان عليّ، كأنها تتحداني أن أوقفها، وتعرف في الوقت نفسه أنني لن أستطيع. أوقفتُ السيارة على جانب الطريق أخيراً، أمام بناية لا أعرفها، في حيّ لم أقصده، وأطفأتُ المحرك. الصمت الذي ملأ السيارة كان أثقل من كل صراخ سمعتُه في حياتي. كنتُ أظن أنني أعرفها. هذه الفكرة وحدها كافية لتُحطّمني. كل ليلة جلستُ فيها أمام المرآة معها، كل لحظة ظننتُ أنني أعيد تشكيلها، أصنع منها امرأة جديدة بيدي، كنتُ في الحقيقة أصنع شيئاً لا أملك سلطة عليه. صنعتُ سيفاً، ثم استُغرِبتُ حين اخترق يدي. ضربتُ المقود بكفي، مرة، مرتين، حتى شعرتُ بألم خافت يصعد إلى ذراعي. لم يكن الألم عن راما. كان عن نفسي، عن صورتي التي تحطمت في تلك الغرفة، صورة الرجل المتحكم، الهادئ، الذي يحسب كل خطوة قبل أن يخطوها. وقفتُ هناك، أتوسل، وهذا ما يقتلني أكثر من أي شيء آخر: أنني توسلتُ، وهي لم تتوقف. أحمد. اسمه وحده كافٍ ليُشعل

  • لعبة المرايا   راما

    رحل كريم قبل أن تصل خطوات أحمد إلى الباب. لم أُحاول إيقافه. رأيتُه يجمع قميصه عن ظهر الكرسي بحركة مرتبكة، يداه لا تطاوعانه كما كانتا منذ ساعة، ووجهه يحمل شيئاً جديداً عليّ: الخوف. ليس خوفاً مني، بل من نفسه، من اللحظة القادمة التي لا يملك فيها نص يحفظه ولا دور يقوم به بثقة. "لا أستطيع أن أكون هنا حين يدخل،" قال، بصوت يشبه اعتراف رجل يكتشف حدود شجاعته للمرة الأولى. لم أرد. فقط أشرتُ نحو الباب الخلفي، والباب الذي عرفه جيداً منذ كان طفلاً يركض بين هذا البيت وبيت أهله. بقيتُ وحدي. جلستُ على الكنبة، لا في غرفة النوم، لأن المواجهة القادمة تحتاج مساحة مفتوحة، لا فراشاً يحمل ذكريات لم تعد تخصني. وضعتُ الهاتف على الطاولة أمامي، الشاشة مقفلة، لكنها لا تزال تحمل في داخلها الصور التي غيّرت كل شيء. سمعتُ السيارة أولاً، ثم الباب الخارجي يُفتح بعنف غير معتاد، كأن يده ضربت المقبض قبل أن يلتقطه بشكل صحيح. "راما!" صوته اخترق البيت قبل أن تخترقه قدماه. دخل، وجهه أحمر، عروق رقبته بارزة، والهاتف في يده مرفوعاً كسلاح يُشهر في وجهي. "ما هذا؟ ما هذا الذي أرسلتِه؟!" لم أتحرك. بقيتُ جالسة، يدي مطوية على

  • لعبة المرايا   راما

    كان واقفاً عند النافذة حين فتحتُ محادثة أحمد. لم ألتفت إليه، لكنني شعرتُ بثقل عينيه ينتقل من الزجاج إلى الهاتف في يدي، كأن جسده يقرأ نياتي قبل أن تصل أصابعي إلى الصورة الأولى. "ما هذا؟" صوته جاء حاداً، يقطع الصمت الذي بنيناه طوال الساعة الماضية. لم أرفع عيني عن الشاشة. "شيء يخصني." اقترب. سمعتُ خطواته على البلاط، كل خطوة أثقل من التي قبلها، كأنه يحاول أن يصل قبل أن تسبقه الكارثة. "راما. انظري إليّ." لم أنظر. اخترتُ الصورة الأولى، تلك التي كانت كتفي فيها مكشوفة بين يديه، تلك الليلة التي تعلمتُ فيها أن أرى. ضغطتُ عليها. "ضعي الهاتف." أمرٌ. هكذا تكلّم معي دائماً، بصيغة الأمر التي كانت تُسكتني فيما مضى. لكنني لم أعد تلك المرأة التي تخضع لنغمة صوت. "لا." كانت كلمة واحدة، لكنها بدت كأنها أطلقت شيئاً فيه. اقترب أكثر، يده تمتد نحو الهاتف، وأنا أسحبه عن مرماه بحركة سريعة، كأنني توقعتُ هذا منه قبل أن يحدث. "أنتِ لا تفهمين ماذا تفعلين." "أفهم تماماً." "إذا أرسلتِ هذا، لن يكون هناك طريق للعودة. لكِ، ولا له، ولا لي." نظرتُ إليه أخيراً. كان وجهه ممتلئاً بشيء لم أره فيه من قبل، شيء بين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status