Share

فضيحة جسدية

Penulis: Alaa issa
last update Tanggal publikasi: 2026-05-25 04:41:52

جلستُ خلف الطاولة الرخامية كمن يحتمي بخندق في معركة خاسرة، أراقب راما وهي تنهي قهوتها ببطء مستفز. وضعت كوبها في الحوض برنين خافت، ثم التفتت نحوي بالكامل. كانت نظرتها العسلية تتنقل بين وجهي المتوتر المتعرق وكوبي الذي تجمد بخاره.

​"ألم تعجبك القهوة؟" سألت وهي تمسح يديها بمنشفة صغيرة، ثم بدأت تتقدم نحوي بخطوات إيقاعية. مع كل خطوة، كان الشورت القطني يرتفع كاشفاً عن بياض ساقيها الذي أعمى بصري.

"لا.. هي ممتازة، أنا فقط.. لست معتاداً عليها ساخنة." كذبت بصوت مرتعش، بينما كنت ألصق ركبتي ببعضهما بقوة تحت الطاولة لأداري تلك الفضيحة القاسية التي تضخمت تحت بنطالي الرياضي وأصبحت تؤلمني بشدة.

​لم تقتنع. اقتربت حتى وقفت بجانبي تماماً. لم يفصل بين ركبتي وساقها سوى مليمترات. وفجأة، مدت ذراعها فوق كتفي لتلتقط شيئاً من الدرج خلفي. في تلك اللحظة، انحنت بجذعها عليّ تماماً. لامس صدرها الممتلئ ظهر كتفي بوضوح من خلال قميصها الرقيق. شعرت بحرارتها تخترق ملابسي كالجمر، وأنفاسها الدافئة تداعب عنق أذني. تجمدت الدماء في عروقي، وتوقفت رئتاي عن العمل، ولم يعد يُسمع إلا قرع طبول الحرب في قلبي.

​عادت ببطء، لكنها لم تبتعد. "أنت متوتر جداً يا كريم،" همست وعيناها تتفحصان ملامحي عن قرب مرعب. "عضلات كتفيك متصلبة كالحجر." وقبل أن أهرب، وضعت كفيها الباردتين على كتفيّ العريضين. انتفض جسدي وكأن صاعقة ضربتني. بدأت أصابعها تدلك عضلاتي بحركات دائرية بطيئة ومحترفة.

​"لا بأس، استرخِ." قالتها بنبرة غائبة، واقتربت خطوة ليلامس فخذها العاري طرف ركبتي. "أحمد يعود متشنجاً هكذا، وأنا أعرف كيف أفكك هذه العقد." مقارنتها لي بأخي كانت كسكب ماء النار على جرحي، لكنها لم توقف الوحش بداخلي. كانت أصابعها تنزلق نحو قاعدة عنقي، تداعب منبت شعري بأظافرها، مرسلة قشعريرة زلزلت عمودي الفقري.

​كنت أُشوى حياً. بنطالي الفضفاض لم يعد قادراً على إخفاء "التمرد" الذي بلغ ذروته المؤلمة. "راما.. أرجوكِ.. أنا بخير،" نطقت بصوت أجش مشبع بالشهوة. حاولت الابتعاد، لكنها انحنت خلفي أكثر ووضعت ذقنها على كتفي. "لا تكن عنيداً، اعتبرني أختك الكبرى."

​أختي الكبرى؟ الكلمة رنت كدعابة قذرة. أي أخت تثير في "أخيها" هذا الانتصاب الوحشي؟ لم أعد أحتمل. انتفضت واقفاً بحركة عنيفة، دافعاً الكرسي للخلف، لكنني في غمرة ارتباكي نسيت قربها. اصطدم جسدي بجسدها بقوة، والتحمنا تماماً.

​كان طولي الفارق يجعل رأسها عند مستوى صدري، لكن الزلزال كان في الأسفل؛ حيث ضغط جسدي الثائر على جسدها بوضوح فاضح. توقف الزمن. كنت أنتظر صفعة، صرخة، طرداً من البيت. لكن ما رأيته شلني؛ اتسعت عيناها بصدمة، وارتجفت شفتاها المكتنزتان، لكنها لم تبتعد إنشاً واحداً. استمر التماس المحرم لثوانٍ بدت كقرون، شعرت خلالها بأنفاسها تتسارع بجنون يضاهي أنفاسي.

​"كريم..." همست باسمي بصوت مبحوح، غارق في رغبة لم أعهدها. انخفضت نظرتها نحو أسفل بطني الذي يضغط عليها. لم تحاول الإفلات، بل بدا وكأن جسدها استسلم للصدمة. كنت على وشك الانهيار والانقاض عليها، حين مزق الصمت جرس الباب.

​​رن جرس الباب بقسوة، كأنه صرخة تحذير توقظنا من تلك الغيبوبة المحرمة التي كادت أن تفتك بما تبقى من عقولنا. انتفضت راما كمن لُسعت بتيار كهربائي، تراجعت خطوات متعثرة وهي تلهث، ووجهها يشتعل بحمرة الخجل والارتباك. لم تجرؤ على النظر إليّ، بل هربت نحو الباب وهي تتعثر بأنفاسها المتسارعة، تاركة إياي في منتصف المطبخ، أصارع انفجاراً جسدياً ونفسياً جعلني أشعر وكأن قلبي سيخرج من بين ضلوعي.

​نظرتُ إلى الأسفل؛ الدليل القاطع على خيانتي لم يتراجع بعد، وبنطالي الرياضي الفضفاض كان يكاد ينطق بما فعلته لمسات راما العفوية. وبينما كنت أحاول الاستدارة لمداراة فضيحتي خلف الرخام البارد، اقتحم الشقة صوت أنثوي مفعم بالحيوية، صوت يكسر ذلك الجمود القاتل الذي لف المكان.

​"راما! أيتها الكسولة، هل كنتِ نائمة؟ طرقت الباب حتى كادت يدي تنكسر!"

​كانت ليلى. الصديقة المقربة لراما، والشخص الوحيد الذي تفتح له قلبها وبيتها بلا قيود. دخلت ليلى بابتسامة واسعة، تفيض منها رائحة عطر منعشة وخفيفة. توقفت فجأة عند مدخل المطبخ، ووقعت عيناها المليئتان بالمرح عليّ. كنت لا أزال أقف بوضعية مرتبكة، يدي تقبض على حافة الرخام، ووجهي يقطر منه ملامح الذعر.

​"أوه!" هتفت ليلى وهي تضحك بخفة، جالت بنظرها الجريء من رأسي المبلل وصولاً إلى صدري العريض. "لم تخبريني يا راما أن ضيفكم 'الصغير' قد أصبح وحشاً من العضلات! يبدو أن هواء المدينة قد غيّر الموازين سريعاً هنا."

​"ليلى.. توقفي عن إحراج الرجل،" قالت راما بصوت مرتجف، وهي تحاول الابتسام بضياع بينما تتهرب من النظر إليّ. "كريم وصل بالأمس فقط، وهو.. هو لا يزال يشعر بالغربة."

​تقدمت ليلى نحوي بجرأتها المعهودة، ومدت يدها لتربت على كتفي بقوة ومودة. "مرحباً بك يا كريم في جحيمنا الجميل. أنا ليلى، الصديقة الصدوقة لزوجة أخيك. أحمد يتحدث عنك دائماً بالفخر، لكنه نسي أن يذكر أنك تمتلك هذه الوسامة القروية التي ستجعل فتيات المدينة يجنن."

​كانت ليلى تضحك بصدق، ولم يظهر عليها أي أثر للشك. بالنسبة لها، كانت راما هي "الزوجة المخلصة" التي تعاني من ضغوط المنزل، وما رأتْه في عينيّ لم يكن سوى "خجل قروي" من ضخامة جسدي أمام النساء.

​"تشرفنا.." قلتها بصوت مبحوح، وأنا أحاول يائساً البقاء خلف الطاولة.

التفتت ليلى إلى راما وقالت بمرح: "راما، وجهك أحمر جداً! هل حرارة المطبخ أثرت عليكِ؟ اذهبي وارتاحي، سأقوم أنا بإكمال القهوة."

​"لا، أنا بخير.." أجبت راما بسرعة وهي تهرب نحو الحوض. "اجلسي يا ليلى، كريم كان يقرأ بعض المراجع هنا، أليس كذلك يا كريم؟"

​أومأت برأسي كالأبله، بينما بدأت ليلى تتحدث بحماس عن أخبار الصديقات، وعن مدى اشتياقها لراما. كانت ليلى تمثل "الأمان" في تلك اللحظة؛ حضورها الصاخب غطى على الصمت المريب الذي كان يملأ المطبخ. بدأت تمازح راما وتساعدها، وكأنهما أختان لا تفترقان.

​أما أنا، فكنت أشعر بالرعب. كلما ضحكت ليلى أو لمست يد راما بمودة، كنت أشعر بمدى بشاعة ما كاد يحدث قبل دقائق. ليلى بجرأتها وعفويتها كانت "الميزان" الذي أعاد الهدوء مؤقتاً للبيت. استأذنتُ بسرعة للهرب نحو غرفتي، وفي طريقي، سمعت ليلى تهمس لراما بضحكة: "يا فتاة، أخو زوجك هذا 'قنبلة موقوتة'، انتبهي ألا يحرق أصابعك بجماله!"

​أغلقت باب غرفتي وأنا ألهث. ليلى صديقة رائعة، وجريئة لدرجة تجعلني أخشى من صراحتها. كنت أظن أن وجودها سيخفف التوتر، لكنني كنت مخطئاً.. فالبقاء تحت سقف واحد مع راما، بوجود صديقة تشجعها على "المرح" ولا تشك بشيء، جعل المهمة أصعب بآلاف المرات.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لعبة المرايا   راما

    دخلت راما إلى مكتب منى في الموعد المحدد تماماً، تحمل معها ملف التقييم الذي طُلب منها إعداده كجزء من مراجعة الأشهر الثلاثة. لم تكن متوترة بالقدر الذي توقعته من نفسها، لكن يديها كانتا أبرد قليلاً من المعتاد وهي تفتح الباب. "اجلسي." قالت منى دون أن ترفع رأسها عن الشاشة أمامها، ثم أغلقت اللابتوب بحركة حاسمة بعد لحظات. "لا تقلقي، لن آخذ وقتاً طويلاً. لديّ اجتماع بعد عشر دقائق." جلست راما وهي تحاول قراءة تعابير وجه منى، لكنها كعادتها لم تكن تكشف شيئاً قبل أن تقرر هي متى تتحدث. "قرأت التقرير الذي أعددته عن حملة العميل الأخير." بدأت منى. "والملاحظات التي تركتِها في هامش الاجتماع الأسبوعي، حين اقترحتِ تعديل الجدول الزمني قبل أن يطلبه أحد." "كنت أظن أن الجدول الأصلي متشدد أكثر من اللازم بالنسبة لفريق الإنتاج." "وكنتِ محقة." قالت منى ببساطة، دون مجاملة زائدة، وهو ما جعل الجملة تحمل وزناً أكبر. "هذا بالضبط ما أتحدث عنه. لم تعودي تنتظرين أن يُطلب منك التفكير. صرتِ تفكرين قبل أن يُطلب." توقفت راما عن التنفس للحظة قصيرة، محاولة ألا تُظهر كم كانت هذه الكلمات تعني لها. "الشهور الثلاثة انتهت رسم

  • لعبة المرايا   كريم

    جلس زياد على المقعد المجاور له في القاعة قبل أن يبدأ المحاضر بخمس دقائق، ووضع دفتره على الطاولة بحركة مألوفة، كأنهما لم يفترقا يوماً منذ أن كانا زميلين في الغرفة نفسها. كريم نظر إليه وابتسم دون أن يقول شيئاً. لم يكن يتوقع أن يجده هنا، في مادة "تحليل الإجهاد الميكانيكي"، وهي مادة اختيارية لم يكن زياد مضطراً لأخذها. "ماذا تفعل هنا؟" سأله كريم أخيراً وهو يفتح دفتره. "سمعت أن الأستاذ صعب، وأن أحداً لا ينجح بسهولة." أجاب زياد بابتسامة عريضة. "أردت أن أرى إن كان صديقي القديم سيصمد." "صديقك القديم صار في تخصص آخر تماماً منذ أشهر، إن نسيت." "لم أنسَ. لكنني سمعت أيضاً أن هذه المادة تحتاج تفكيراً منطقياً أكثر من الحفظ. وأنا جيد في التفكير المنطقي." رفع زياد كتفيه بثقة مصطنعة جعلت كريم يضحك بصوت منخفض. دخل الأستاذ وبدأ المحاضرة دون مقدمات، كعادته في الأسابيع الماضية. كان يتحدث عن نقاط الانهيار في المواد الصلبة، عن اللحظة التي يتوقف فيها الجسم عن تحمل الضغط ويبدأ بالتشقق. كريم كان يدوّن الملاحظات بسرعة، بينما زياد، رغم دعواه بالثقة، بدأ يكتب أبطأ فأبطأ مع تعقّد المعادلات. في منتصف المحاضرة،

  • لعبة المرايا   أحمد

    في يوم الثلاثاء في الساعة الثالثة وعشرين دقيقة بعد الظهر، أرسل العميل رسالة قصيرة لا تستغرق قراءتها أكثر من خمس ثوانٍ: "التقرير ممتاز. ننتظر اقتراحكم للمرحلة الثالثة." قرأتُ الرسالة مرة واحدة فقط ثم أغلقتُ البريد الإلكتروني مباشرةً وفتحتُ ملفاً آخر. لم أُعِد القراءة لأتأكد. لم أنتظر أن يأتيني الفرح بشكله الصاخب. فقط أغلقتُ البريد وفتحتُ ملفاً كنتُ قد بدأتُ فيه التفكير في المرحلة الثالثة منذ أسبوع كامل، قبل أن يُرسل العميل أي تقييم، لأنني تعلمتُ أن التخطيط للخطوة التالية لا يجب أن ينتظر موافقة رسمية على الخطوة الحالية. هذا كان تغيراً حدث ببطء شديد في أسلوب عملي، ببطء لم ألاحظه لفترة طويلة لأنه لم يأتِ بقرار واحد واضح بل بممارسة يومية صغيرة تتكرر حتى تصبح طبيعية ثم عادة ثم جزءاً من طريقة التفكير. كنتُ من قبل أعمل بطريقة تجعل كل إنجاز منقوصاً حتى يُقيَّم من الخارج ويُؤكَّد من آخرين. التقييم الجيد كان يُشعل الحماس ويدفعني للأمام. والتقييم الأقل من الجيد كان يُعيد خلط الأوراق ويجعلني أُعيد تقييم ما كنتُ أعتقد أنه مكتمل. عملي كان مرتبطاً بردود الفعل ارتباطاً وثيقاً لم أكن أُدركه ولم يخطر

  • لعبة المرايا   كريم

    في مساء الأربعاء، بعد أن انتهيتُ من مراجعة مادة الميكانيكا وأغلقتُ الكتاب، أرسلتُ لراما أسألها إن كانت مستيقظة. "نعم. تعال." وصلتُ بعد عشرين دقيقة. كانت في الصالة بدفترها أمامها وقلمها في يدها لكنها وضعته حين دخلتُ. هذا أيضاً شيء لاحظتُه: أن راما حين تضع قلمها حين تراني لا تفعل ذلك من مجاملة. تفعله لأن شيئاً فيها يُقرر أن ما ستتحدث فيه أهم مما كانت تفعله. "كيف المذاكرة؟" سألت. "وصلتُ إلى ما يكفيني الليلة." "والمادة؟" "أصعب مما أتوقعه عادةً. وأنا بدأتُ أعتبر هذا علامة جيدة." ابتسمت. ثم أمسكت قلمها ووضعته في جانب الدفتر. إشارة صغيرة تقول إنها أغلقت ما كانت تفعله. "أخبرتني أمي أنها تريد أن تعرفك." قالت. "أعرف. كيف تشعرين حيال ذلك؟" "أتساءل كيف تشعر أنت." "أشعر أن هذا طبيعي. وأشعر أيضاً أنه مهم. لأن هذا النوع من اللقاءات يعني أن ما بيننا وصل لمكان يستحق أن يُرى." "وهو وصل؟" "من منظوري، نعم." "ومن منظوري أيضاً." قالت بهدوء. جلسنا في الصمت القصير الذي يكون بعد الجمل التي تقول أشياء كبيرة بكلمات قليلة. "متى؟" سألتُ. "أمي ستعود في نهاية الشهر القادم. إن أردتَ يمكننا أن نُرتب

  • لعبة المرايا   أحمد

    زرتُ منال ويوسف في يوم الجمعة في وقت الضحى. لم تكن هذه الزيارة الأولى، زرتُهما مرتين من قبل في الأشهر الماضية. لكن الزيارتين السابقتين كانتا في أوقات كان ذهني فيهما في أماكن متعددة في نفس الوقت. هذه الزيارة كانت مختلفة لأن ذهني كان في مكان واحد: هذا البيت وهذا الطفل وهذه الجلسة. منال فتحت الباب بوجه يحمل التعب الجميل الذي يحمله والدا الأطفال الصغار، تعب لا تريد منه الراحة لأنك تعرف سببه وتُحبه. يوسف كان مستيقظاً هذه المرة. جالس في كرسيه الصغير يُحاول أن يُحرك رأسه نحو كل صوت وكل حركة في الغرفة. طفل في أسبوعه العاشر أو الحادي عشر، في تلك المرحلة التي يبدأ فيها العالم يصبح له معنى لكن بطريقة غير منظمة. جلستُ أمامه على الأرض لأكون في مستواه. نظر إليّ. أو بالأحرى نظرت عيناه في اتجاهي. كان هناك شيء في طريقة توجهه، توقف عن حركته الصغيرة المستمرة ونظر. "مرحباً يا يوسف." قلتُ بصوت منخفض لا يُفزع. "يُحب الأصوات الهادئة." قالت منال من الكنبة خلفي. "الأصوات العالية تُقلقه." "إذن نتحدث بهدوء." جلستُ أمامه وقتاً بدون أن أفعل شيئاً بالمعنى الفعلي. فقط كنتُ هناك. وأحياناً هذا كافٍ. فكّرتُ

  • لعبة المرايا   كريم

    في الأسبوع الثالث من الفصل دخلتُ محاضرة ميكانيكا المواد في الصباح الباكر ووجدتُ القاعة شبه فارغة لأنني وصلتُ مبكراً بنفس الدقائق العشر التي صارت عادة منذ بدأ الفصل. اخترتُ مقعدي في المنتصف ووضعتُ دفتري وقلمَي وأخرجتُ الكتاب وفتحتُه على الفصل الذي سيُدرسه الأستاذ اليوم. قرأتُ الصفحتين الأولى ببطء قبل أن تبدأ المحاضرة، ليس لأن القراءة المسبقة تجعلك تعرف الإجابات بل لأنها تُعطيك خريطة تعرف فيها أين تُوجد انتباهك حين يتحدث الأستاذ. جلس خالد إلى جانبي قبل بداية المحاضرة بدقيقتين. "الفصل الثالث؟" سأل وهو يُخرج دفتره. "نعم. قرأتُ الصفحتين الأولى." "مفيد؟" "يُعطيك خريطة." قلتُ. أومأ. "سأجرب هذا." بدأ الأستاذ. مادة ميكانيكا المواد في أسلوب هذا الأستاذ تحديداً كانت مختلفة. لم يبدأ بالتعريفات ولم يبدأ بالمعادلات. بدأ بسؤال: "لماذا تنكسر الجسور؟" الغرفة هدأت بطريقة تفعلها حين يُفاجئها سؤال لم تتوقعه. "لأن المواد لها حدود." قال أحدهم. "صحيح جزئياً." قال الأستاذ. "لكن الأدق: لأن المهندسين في بعض الأحيان يُصممون الجسر ليتحمل ما يجب أن يتحمله ولا يُحسبون هامش الخطأ. والمواد ليست مثالية وال

  • لعبة المرايا   شوارع مزدحمة بالفتنة

    في صباح اليوم التالي، كان جحيمي لا يزال مستمراً، بل وتطور ليتخذ شكلاً جديداً من العذاب المنظم الذي لا مفر منه. كنا نجلس ثلاثتنا حول مائدة الإفطار؛ أحمد يرتشف قهوته وعيناه مسمرتان على شاشة جهازه اللوحي يتابع مؤشرات الأسهم ببرود، وراما تجلس قبالتي، تقضم قطعة من الخبز المحمص وتدندن مع الموسيقى الهادئة

  • لعبة المرايا   جدران زجاجية

    قضيت تلك الليلة في جحيم لا يُطاق، أتقلب فوق السرير الواسع الذي بدا وكأنه ساحة معركة لأفكاري المحرمة، بينما تلفني ملاءات باردة لا تمنحني أي عزاء. كلما أغمضت عيني، رأيت نظرات راما وهي تتفحص جسدي، وشعرت برنين صوتها المبحوح وهو ينطق اسمي، يخترق صمتي كسهم ملتهب. كنت أسمع خطوات أحمد المكتومة في الممر، خف

  • لعبة المرايا   عناق يوقظ الوحش

    كان مشهد احتضان أحمد لزوجته ينبغي أن يكون دافئاً، لكنه بالنسبة لي كان كصب الزيت على حريق اندلع في أعماقي. وقفت هناك، متجمداً كتمثال من جليد، وعيناي مسمرتان على يد أحمد التي استقرت بملكية مطلقة على خصر راما.. الخصر ذاته الذي كاد يذهب بعقلي قبل ثوانٍ. ​كان أحمد نقيضه تماماً؛ ببدلته الرسمية ورائحة ال

  • لعبة المرايا   وشاح من حرير

    فتحت الباب.لم تكن ربة البيت العادية التي تخيلتها في ذهني طوال رحلة القطار المتعبة. كانت شيئاً آخر تماماً. كانت تقف هناك، تؤطرها إضاءة المدخل الدافئة، ترتدي ثوباً منزلياً حريرياً بلون الياقوت الداكن. قصير. قصير لدرجة أن قلبي توقف عن النبض لثانية كاملة. انسدل الحرير على جسدها بنعومة قاتلة، لا يخفي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status