LOGINاستيقظت زارا بفزع، لتجد نفسها غارقة في ظلامٍ دامس يبتلع كل شيء حولها، لم تستطع رؤية أي شيء، حتى يديها المرتجفتين وهي تضعهما فوق رأسها محاولة تذكر ما حدث.
أغمضت عينيها بقوة عدة مرات، لكن الذكريات هاجمتها دفعة واحد منذ لحظة سفرها، وانتظارها للويس في المطار، وحتى اصطدامها بذلك العملاق المرعب. فجأة اتسعت عيناها بصدمة لقد تذكرت! ذلك الرجل اختطفها! شهقت أنفاسها بعنف، وانهمرت دموعها بلا توقف وهي تضم جسدها المرتجف، بينما أخذ عقلها يقذفها بأسوأ الاحتمالات الممكنة. هل سيقتلها؟ هل سيبيع أعضاءها؟ أم سيغتصبها ثم يتخلص منها؟ أم ربما باعها لتجار البشر كما يحدث في الأفلام؟ ازدادت شهقاتها ألمًا وهي تهمس بصوت متحطم: "أين أنا؟ وماذا يريد مني؟ يا إلهي أرجوك أنقذني" ثم أغمضت عينيها بقهر وهمست ببكاء أشد: "أوه ويليام ليتني استمعت إليك ولم أغادر المنزل" والمصيبة الأكبر أنها لم تدخل رومانيا بإسمها الحقيقي أصلًا بعد أن ساعدها لويس في ذلك. لكن لا وقت للندم الآن إن استسلمت لخوفها ستنهار مسحت دموعها بسرعة، ثم قفزت من السرير تحاول رؤية أي شيء حولها، وما إن اعتادت عيناها الظلام قليلًا حتى لاحظت وجود شرفة بعيدة، فاتجهت إليها بخطوات مترددة علّها تعرف أين هي أو تجد طريقة للهروب. لكن ما إن خرجت إلى الشرفة حتى تجمدت تمامًا. اتسعت عيناها بذعر وهي ترى الأمواج العنيفة تضرب جدران قلعةٍ شاهقة تقف فوق البحر وكأنها خرجت من كابوس قديم قلعة؟ هل ما زالت هناك قلاع حقيقية بهذا العصر؟ شعرت بقلبها يهبط داخل صدرها، بينما لفحها الهواء البارد بقسوة، فرفعت عينيها نحو السماء، لتشهق رعبًا، القمر كان أحمر أحمر بلون الدم، ليس مجرد انعكاس طبيعي، بل لون مرعب جعل جسدها يرتجف بالكامل وكأن السماء نفسها تنذرها بشيء مخيف. صرخت بخوف وركضت إلى الداخل بسرعة، تحاول الهروب من ذلك المشهد الكابوسي. كانت تردد بصوت عالي والخوف يملأ قلبها "لا، لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا! بدأت تبحث بجنون عن أي باب يقودها للخارج، حتى وجدت بابًا مواربًا قليلًا أسرعت نحوه وفتحته بلهفة ثم تجمدت! إنه الحمام فقط نظرت حولها بصدمة وهمست: "كيف؟ كيف لا يوجد أي باب آخر؟ وكيف أدخلني إلى هنا أصلًا؟" شعرت بأن عقلها يكاد ينفجر من كثرة الأسئلة والخوف، لكنها كانت متعبة بشدة. ربما لو غسلت وجهها قليلًا ستستعيد وعيها. دخلت إلى منتصف الحمام، وفجأة أضاء المكان تلقائيًا. ضحكت بسخرية مريرة: "يا لرفاهية المنزل أو بالأصح القلعة." اقتربت من المغسلة وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم رفعت عينيها نحو المرآة لتشهق برعب، وسط شعرها الأسود الداكن ظهرت خصلة ذهبية واضحة. تراجعت للخلف بخوف وهي تلمسها بيد مرتجفة: "ما هذا؟" من فعل ذلك؟ ولماذا؟ ازدادت أنفاسها اضطرابًا وهي تحدق في المرآة، لكنها فجأة اصطدمت بشيء صلب خلفها كاد يحطم ظهرها. تجمد جسدها بالكامل، لم تكن بحاجة للالتفات حتى تعرف من هو! حاولت الهرب فورًا، لكنه أمسك خصرها بقوة وجذبها إليه لتصطدم بصدره مجددًا. شهقت بفزع، بينما اقترب منها أكثر،أكثر، حتى دفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها وكأنه مدمن وجد أخيرًا ما يبحث عنه منذ سنوات. دق قلبها بعنف وكأن أجراس الخطر تصرخ داخلها. قاومت، حاولت دفعه، حاولت الهرب! لكن بلا جدوى. ثم وجدته يهمس بصوت منخفض مخيف: "أخيرًا، عثرت عليكِ." رفعت رأسها إليه بعناد زائف وهي ترتجف: "من أنت؟! أنا لا أعرفك أيها المجنون! ماذا تريد مني؟!" اشتعل الغضب بعينيه فور إهانتها له، ليمرر إصبعه الطويل الشاحب فوق رقبتها ضاغطًا عليها قليلًا وهو يهمس: "لا تتظاهري بالقوة، طفلتي، فأنا أستطيع سماع خوفك." دفعت يده عنها وابتعدت للخلف بسرعة، لكن ذلك كان أسوأ قرار. في لحظة جذبها إليه بقوة وعانقها، ثم دفن وجهه بعنقها مجددًا. لكن هذه المرة، لم تقاوم بل حدث شيء أغرب! شعور دافئ اجتاحها فجأة، شعور يشبه الأمان، يشبه العودة إلى الوطن بعد وقت طويل، كانت ذراعيه رغم رعبهما، كانتا المكان الوحيد الذي توقف فيه خوفها للحظات. لكنها لم تستوعب شيئًا إلا وهي تشعر بأنيابه تخترق رقبتها! شهقت بألم حاد، بينما اخترقت أنيابه جلدها ولحمها وبدأ يمتص دماءها ببطء. تبا لذلك الألم شعرت وكأن روحها تُسحب منها. بدأت تضربه بيديها الصغيرتين محاولة إبعاده، لكن قوتها لم تكن شيئًا أمامه، بكت بصمت، لأنه حتى الصراخ لم تعد قادرة عليه. الغريب والمخيف أنها رغم كل ذلك ما زالت تشعر بذلك الإحساس اللعين بالأمان. وكأن جسدها يخون عقلها شيئًا فشيئًا بدأ كل شيء يختفي الألم، الخوف، الصوت حتى غمرها الظلام مجددًا. أغلقت عينيها مستسلمة له وما إن فقدت وعيها حتى ابتعد عنها رومانوف ببطء، يحملها بين ذراعيه ويتجه نحو السرير، ثم وضعها عليه برفق غريب لا يشبهه أبدًا. كان هناك داخل الكونت حرب كاملة تدور. لماذا توقف؟ لماذا لم يقتلها ويشرب دماءها بالكامل لينهي لعنته أخيرًا؟ ها هي منقذته شمسه التي ستعيد إليه إنسانيته فلماذا لم يفعلها؟ جلس بجوارها يتأمل وجهها الشاحب، لتهاجمه ذكرى قديمة ذكرى أول لقاء بينه وبين طفلته الصغيرة. كان يقف أمام الحارس المكلف بالبحث عن الفتاة الشقراء، بينما الحارس ينظر إلى الأرض مرتجفًا خوفًا من النظر مباشرة إلى الكونت. قال الحارس بصوت مرتعش: "سيدي، لقد وجدنا الأميرة." تجمد رومانوف للحظة قبل أن يسأله ببرود مرعب: "هل أنت متأكد أنها هي؟ لأنني حذرتك مسبقًا من الكذب علي." ابتلع الحارس ريقه بصعوبة: "أجل سيدي، متأكد." ابتسم الكونت ابتسامة تشبه فحيح الأفاعي: "جيد، لا تقل لاحقًا إنني لم أحذرك." ثم اتجه نحو الغرفة بنفسه. فتح الباب ودخل وحده، وقلبه للمرة الأولى منذ قرون ينبض بشيء يشبه الترقب، لقد تعب من البحث، تعب من الظلام، اشتاق لأن يشعر بأنه إنسان مجددًا جالت عيناه في المكان حتى وقعتا عليها. طفلة صغيرة نائمة فوق السرير، شعرها الذهبي الطويل ينساب حتى الأرض. اقترب منها ببطء، ثم حملها بيده لتستيقظ مذعورة وتصرخ خوفًا. لكن ما إن نظرت إليه بعينيها الزرقاوين حتى شعر بشيء غريب يخترق صدره. عيناها ذكرتاه بالمحيط وقت النهار شيء لم يره منذ لعنته. ثم صدم عندما رفعت يدها الصغيرة ولمست وجنته هامسة ببراءة: "ما أجملك" ساد الصمت. قبل أن يجد نفسه يضحك فجأة. ضحك؟ هو؟ جلس بجوارها ممسكًا خصلة من شعرها، لتنظر إليه ببراءة وتسأله: "أليس جميلًا؟" رفع حاجبه باستغراب: "ما هو؟" أشارت إلى شعرها بفخر طفولي: "شعري." أجابها ببرود متعمد: "لا." اتسعت عيناها بصدمة وكادت تبكي: "لكن أمي قالت إنه جميل! وهي لا تكذب أبدًا." تنهد دون وعي وقال: "حسنًا كنت أمزح شعرك جميل، ولا يوجد له مثيل." تجمد بعدها مصدومًا من نفسه. منذ متى يتحدث بلطف؟ لكن صوتها الصغير قاطعه: "أنا زارا وأنت ما اسمك؟" رد دون تفكير: "رومانوف." ثم فتح عينيه بصدمة من إجابته. ابتسمت الطفلة فورًا: "عمي رومانوف!" ضحك رغمًا عنه: "أنا لست عمك." مالت برأسها بحيرة: "إذًا من أنت؟" اقترب منها هامسًا بصوت منخفض: "أنا من سيلتهمك يومًا ما." اتسعت عيناها ببراءة: "لكنني لست طعامًا يا عمي رومانوف." اختفت ابتسامته فورًا وقال بغضب: "لا تقولي عمي رومانوف مجددًا." فانفجرت الطفلة بالبكاء، ليقف متجمدًا للحظات قبل أن يغادر الغرفة تاركًا إياها دون أن يؤذيها. استفاق رومانوف من ذكرياته على صوت شهقات زارا وهي تحاول كتم بكائها. اقترب منها ببطء، ثم أمسك الخصلة الذهبية الجديدة بين أصابعه. أغمضت زارا عينيها بخوف وهي تسمعه يهمس: "هل تتألمين يا زارا؟" استغربت سؤاله. أليس هو السبب؟ لكنها خافت من إغضابه، فقالت بصوت مرتجف: "أجل" مرر أصابعه فوق شعرها وهمس: "في المرة القادمة سأحاول ألا أؤلمك." فتحت عينيها بصدمة: "المرة القادمة؟! ماذا تقصد؟! هل أنا طعام بالنسبة لك؟!" ضحك بخفوت: "بالنسبة لي أنتِ وجبة لذيذة جدًا أتعبتني حتى وجدتها." شهقت برعب: "أنت مريض! نحن لسنا داخل فيلم مصاصي دماء!" ابتسم ببرود: "بعد كل ما حدث ما زلتِ لا تصدقين؟" ثم اقترب منها أكثر وقال بنبرة أخفض: "وأيضًا أخطأتِ مجددًا بإهانتي. لكن لا بأس سأغفرها لكِ هذه المرة." ابتلعت ريقها بخوف بينما أكمل: "لا تتحدثي كثيرًا الآن حتى لا تمرضي فأنا أريدكِ بكامل صحتك." انهمرت دموعها مجددًا: "أرجوك ارحمني دعني أذهب ولن أخبر أحدًا." ضحك ضحكة مرعبة جعلت جدران الغرفة ترتجف: "أنا لا أخاف أحدًا يا عزيزتي بل هم من يجب أن يخافوني." ثم اقترب منها فجأة، لدرجة جعلت أنفاسه الباردة تلامس بشرتها المرتجفة، قبل أن يطبع قبلة خفيفة فوق وجنتها. تجمدت زارا بالكامل شعرت وكأن عقلها توقف عن العمل لثوانٍ، بينما اتسعت عيناها بصدمة غير قادرة حتى على استيعاب ما حدث للتو، قلبها أخذ ينبض بعنف مؤلم داخل صدرها، ليس خوفًا فقط بل شعورًا غريبًا اجتاحها رغماً عنها. كانت خائفة منه، مرعوبة منه لكن قربه كان يربكها بطريقة أخافتها أكثر من وجوده نفسه. كرهت ذلك الارتجاف الذي أصابها عندما اقترب، وكرهت أكثر تلك الحرارة التي انتشرت في وجهها رغماً عنها، وكأن جسدها يخون خوفها ويستجيب له بطريقة لا تفهمها. أما هو، فظل يتأمل ارتباكها للحظات بعينيه المظلمتين، وكأنه يستمتع بتلك الفوضى التي يزرعها داخلها، قبل أن يبتعد عنها ببطء قائلاً بصوت منخفض وهادئ بشكل مخيف: "نامي جيدًا." ارتجفت شفتيها، وكادت تتحدث، تتوسله ألا يتركها وحدها في ذلك المكان المرعب رغم خوفها منه، لكنها لم تستطع إخراج أي كلمة. وفي اللحظة التالية… اختفى. اختفى ببساطة وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس. لا صوت لخطواته لا باب فُتح لا شيء! فقط فراغ بارد تركه خلفه شعرت زارا بأنفاسها تتسارع أكثر وهي تنظر حولها بجنون، تحاول إقناع نفسها أنه ما زال هنا، أن ما حدث مستحيل، لكن الغرفة كانت خالية تمامًا. وذلك كان أسوأ! لأن اختفاءه جعل كل شيء يبدو غير بشري غير منطقي وكأنها عالقة داخل كابوس لن تستيقظ منه أبدًا. سقطت فوق الوسادة بانهيار، وأخذت تبكي بصمتٍ موجع، بينما كانت تضم الغطاء حول جسدها المرتجف وكأنه الشيء الوحيد القادر على حمايتها. شعرت بوحدة قاتلة لأول مرة. لا أحد يعلم أين هي لا أحد يستطيع سماعها ولا يوجد شخص واحد يمكنه إنقاذها أغمضت عينيها بقوة وهي تبكي بحرقة، ثم خرج اسم ويليام من بين شفتيها المرتعشتين وكأنه آخر خيط أمان تتمسك به: "أوه ويليام أين أنت؟" اختنق صوتها أكثر وهي تكمل برجاءٍ ممزوج بالخوف والانكسار: "أرجوك أنقذني أنا خائفة جدًا"في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،
تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها
ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة
كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه
كانت زارا تحاول إيقاظ الكونت وهي تهمس بصوت مرتجف:"استيقظ، استيقظ من فضلك"لكن جسده كان ينتفض بعنف بين يديها، كأن شيئًا ينهشه من الداخل.هذه كانت أول مرة تراه بهذه الحالة ضعيفًا بهذا الشكل.اتسعت عيناها بخوف، وفكرة واحدة فقط اخترقت عقلها:"هل يموت؟"تجمدت لثوانٍ، ثم ارتجف قلبها فجأة وهي تشعر بشيء غريب لم تفهمه.خوف عليه؟همست لنفسها بارتباك شديد:"أجننت أنا؟ أم أنني امتلكني شيطان مجنون بحق الإله لأشعر بالخوف على ذلك المسخ؟"لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.إنه يتألم وإن لم تتحرك سريعًا قد تفقده فعلًا.دفعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، ثم عادت إليه بسرعة، تمسك كتفيه وتهزه بعنف وهي تصرخ:"استيقظ أيها الكونت اللعين!"فتح عينيه أخيرًا، لكن نظرته لم تكن واضحة كانت غائبة، كأنه لا يراها أصلًا، كأنه عالق داخل كابوسه.ثم تغير كل شيء اتسعت عيناها بصدمة عندما بدأت عيناه تتحولان تدريجيًا إلى الأحمر القاتم ليس مجرد تغير بل لون الموت نفسه تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل هذه ليست عيونه، لم تكن تعرفه هكذا من قبل لطالما كانت عيناه الفضيتان تلاحقان عقلها كلما اقترب منها أو شرب من
استيقظت زارا ببطء شديد، وكأن روحها ترفض العودة إلى هذا العالم من جديد. شعرت بثقلٍ غريب يطبق فوق جسدها، وثقلٍ أكبر يضغط فوق قلبها المتعب حاولت فتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين كأنهما محملان بسنوات من الإرهاق والخوف، لتقطب حاجبيها بألم وهي تشعر بيدٍ كبيرةٍ ملتفة حول خصرها بقوة، تضمها إليها كأن صاحبها يخشى أن تختفي منه. تنهدت بخفوت، فهي تعرف جيدًا لمن تعود تلك اليد حتى دون أن تراه. ذلك الدفء الذي يحيط بها تلك الرائحة الباردة المخيفة التي أصبحت تحفظها وذلك الشعور المتناقض الذي يجعل قلبها يرتجف رعبًا وفي الوقت نفسه يشعر بشيء يشبه الأمان لتتسع عيناها قليلًا بصدمة من نفسها كيف؟ كيف تشعر بالراحة داخل أحضان ذلك المسخ! كيف أصبح قربه يربك قلبها بهذا الشكل المخيف! لعنت نفسها بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع بعنف، حتى خُيل إليها أن صوتها سيوقظه. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط مرهقة خائفة وضعيفة بسبب ما يفعله بها كل ليلة، لكن ذلك لم يخفف ارتباكها. أغلقت عينيها سريعًا، متظاهرة بالنوم خوفًا منه، إلا أن فضولها كان أقوى من عقلها هذه المرة. فتحت عينيها ببطء شديد بعد معاناة طويلة، وما إن وقع ب
استقلت زارا الطائرة المتجهة إلى رومانيا، دون أن تعلم أن هناك من سبقها بالفعل، فهو لمجرد أن أغمض عينيه وفتحها، كان قد أصبح هناك. وما إن وصل حتى شعر بأن هناك خطبًا ما، إحساس غامض وثقيل تسلل إلى داخله دون تفسير، كأن الهواء نفسه تغير من حوله، ولم يعرف لماذا شعر بذلك تحديدًا. وما أثار دهشته أكثر، أن
أثناء ذلك، كان ويليام يبحث عن زارا، وفكرة أن يفقدها كانت تؤلم صدره بشدة. فهو لا يعرف لماذا يشعر بأن هناك خطرًا يحوم حولها، لكن من يجرؤ على أذيتها، فالجميع يعرف ان زارا تحت وصيته! وما الذي سيحدث إن حاول أي شخص الاقتراب منها أو تجرأ على المساس بها. وبالرغم من ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور ال
وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم
في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! ع