共有

الفصل الثامن

last update 公開日: 2026-05-14 03:12:25

في تلك اللحظة

سمع ويليام صوت زارا، لم يكن صوتًا حقيقيًا يُسمع بالأذن، بل إحساسًا اخترق صدره فجأة، كأن روحها كانت تستغيث به من مكان بعيد جدًا.

"ويليام، أنقذني"

تجمد للحظة، واتسعت عيناه بشكل مخيف قبل أن يهب واقفًا بعنف

هي بخطر!

كان يشعر بذلك بوضوح مرعب، شعور جعل الدماء تغلي داخل عروقه بجنون، وكأن شيئًا مظلمًا داخله بدأ يفقد السيطرة

وفي ثانية واحدة فقط، فقد أعصابه تمامًا

أخذ يحطم كل ما حوله بعنف هستيري، يده اصطدمت بالمكتب الزجاجي فحطمته إلى شظايا متناثرة، ثم أطاح بكل شيء أمامه كوحشٍ خرج لتوه من قفصه.

أنفاسه كانت عنيفة ومتقطعة، وعيناه ممتلئتان بغضب مرعب ممزوج بخوف لم يشعر به منذ سنوات طويلة.

الخوف عليها، ذلك الإحساس وحده كان كفيلًا بتحطيمه، مرر يده في شعره بعنف، ثم أمسك هاتفه واتصل بروز فورًا، وما إن أجابت حتى قال بصوت مخيف جعل الدم يتجمد بعروقها:

" خلال نصف ساعة أجدك امامي "

ثم أغلق الخط دون انتظار ردها.

بعد نصف ساعة دخلت روز إلى مكتبه بتردد، لكنها توقفت فورًا عند الباب، وقد اتسعت عيناها بصدمة.

المكتب بدا وكأن إعصارًا مدمرًا مرّ من هنا، الزجاج محطم، الأوراق متناثرة، الأثاث مقلوب، حتى الهواء كان مشبعًا بالغضب، ابتلعت ريقها بخوف وهمست: "ويل…"

ما إن سمع صوتها حتى رفع نظره إليها ببطء.

كانت عيناه مرعبتين.

هادئتين أكثر من اللازم، وذلك الهدوء كان أخطر من صراخه.

وقف أمامها واضعًا يديه داخل جيوبه، ثم قال بصوت بارد أخافها أكثر:

"لقد حان وقت تنفيذ الخطة الأخرى، كي نجد زارا."

وضعت روز يدها فوق فمها بصدمة، بينما تراجع الدم من وجهها"

"لا ليس تلك الخطة"

رفعت عينيها إليه برجاء حقيقي: "أرجوك يا ويليام، دعنا نبحث عنها بطريقة أخرى."

لكن كلماتها كانت كعود ثقاب أُلقي فوق نار مشتعلة.

صرخ بها فجأة بعنف جعلها تنتفض: "اللعنة عليكِ! ماذا تقولين أنتِ؟!"

اقترب منها أكثر وعيناه تشتعلان بغضب قاسٍ: "هل نسيتِ نفسك؟! هل صدقتِ حقًا أنكِ أختي الصغرى؟!"

شحب وجه روز فورًا.

أما هو فأكمل بقسوة أشبه بالسكين: "من أنتِ حتى تخبريني ماذا أفعل؟! أنتِ لا شيء، مجرد بيدق أدخلته إلى حياتي لسبب واحد فقط، وأنتِ تعرفينه جيدًا."

شعرت روز وكأن شيئًا بداخلها انكسر، لم ترد!

فماذا يمكنها أن تقول؟

كلماته كانت مؤلمة بطريقة اعتادت عليها، لكنها في كل مرة تسمعها، كانت تؤلمها وكأنها المرة الأولى، لطالما أرادت منه أن يراها كفتاة، لا كأداة! لا كوسيلة، لا كبيدق! فقط فتاة.

لكنها بالنسبة له لم تكن شيئًا سوى جزء من خطته.

انخفض رأسها بصمت، بينما تجمعت الدموع داخل عينيها رغماً عنها، كم تمنت في تلك اللحظة أن تختفي فقط، أن تموت وينتهي ذلك الألم،

أما ويليام، فكان يحدق بها بأنفاس مضطربة، وكأن جزءًا منه بدأ يكره نفسه بسبب ما قاله.

أغمض عينيه للحظة، ثم أخذ نفسًا عميقًا يحاول جمع شتات غضبه، قبل أن يقترب منها ببطء.

وضع يده فوق كتفها وأدارها نحوه.

توقفت عيناه عند عينيها الغريبتين

تلك العيون التي سحرته منذ اللحظة الأولى التي اختارها فيها لتبقى بجوار أميرته زارا.

كانت تبكي بصمت.

وذلك الصمت كان أسوأ من أي صراخ!

رفع يده ببطء، ثم مسح دموعها بإبهامه بحركة ناعمة متناقضة تمامًا مع قسوته السابقة، تجمدت روز مكانها، أما هو، فاقترب أكثر، أكثر!

حتى أصبحت أنفاسهما متداخلة.

ثم فجأة، عانقها، عانقها بقوة، وكأنه يفرغ داخل ذلك العناق غضبه وخوفه ويأسه وكل المشاعر التي يعجز عن فهمها.

اتسعت عينا روز بصدمة.

هل، هل ويليام يعانقها حقًا؟

شعرت بقلبها يؤلمها بعنف داخل صدرها، بينما أغمضت عينيها ببطء مستسلمة لذلك الشعور الذي حلمت به طويلًا.

كان عناقًا مؤلمًا، لكنه أجمل ألم شعرت به يومًا.

حتى لو كان سببه اليأس، حتى لو لم يكن حبًا، يكفي أنه احتاجها للحظة.

أما ويليام، فشعر فجأة بارتجاف جسدها الصغير بين ذراعيه، وبالألم الذي تحاول إخفاءه، فابتعد عنها ببطء.

وقعت عيناه على شفتيها، ليرى الدماء التي تجمعت فوقهما بسبب ضغطها عليهما بأسنانها كي تمنع نفسها من الانهيار.

أخرج منديلًا بصمت، ثم مسح الدم عنها برفق غريب عليه.

لكن ملامحه عادت باردة سريعًا وهو يقول بصوت منخفض:

"اخرجي الآن."

نظرت إليه روز للحظات، وكأنها تريد قول شيء، أي شيء، لكنها لم تستطع.

خرجت مسرعة وهي ما تزال تحت صدمة ما حدث، بينما قلبها ينبض بعنف بين الألم والسعادة.

في الوقت نفسه كان مايك يتجول في العالم الموازي لعالمه، عالم البشر.

كان يسير بملل واضح، ينظر حوله بازدراء خفيف كعادته، حتى اصطدمت به فجأة فتاة صغيرة الجسد لتسقط أمامه مباشرة.

رفع حاجبه وهو ينظر إليها من الأعلى، ثم قال بداخله بسخرية: "هل كانت تلك فتاة أم ريشة طارت نحوي؟"

كاد يضحك بخفة، وانحنى ليساعدها لكن ضحكته ماتت فورًا، تجمد مكانه تمامًا.

عيناه اتسعتا بصدمة حقيقية وهو يحدق في تلك العيون العسلية الغاضبة التي رفعت نظرها إليه.

مستحيل!

ذلك الوجه تلك العيون!

همس بصوت خرج وكأنه رأى شبحًا عاد من الموت:

"نورا؟"

وما إن خرج اسم حبيبته من بين شفتيه حتى تجمد مايك للحظة، وكأن الزمن توقف حوله فجأة.

ظل يحدق بها بصدمة حقيقية، بينما أخذ قلبه ينبض بعنف لم يشعر به منذ سنوات طويلة، للحظة واحدة فقط، لحظة قصيرة وضعيفة، أراد أن يصدق، أن نورا ما زالت حية أنها لم تمت أنها خدعته بطريقة ما وهربت منه.

حتى عينيه بدأت تبحث بجنون داخل ملامح الفتاة عن أي شيء يثبت ذلك الوهم الذي تشبث به قلبه رغماً عنه.

لكن الحقيقة كانت أقسى، هذه ليست نورا !

ليجبر نفسه بعنف على استعادة هدوئه، وكأنّه يمزق ذلك الأمل بيديه قبل أن يكبر أكثر.

يا ليته لم يخطئ، يا ليته لم ينطق اسمها.

لأن مجرد رؤيته لشخص يشبهها أعاد إليه كل شيء دفعة واحدة الذكريات، الألم، الخسارة، وذلك الفراغ اللعين الذي تركته داخله بعد رحيلها.

لكن قبل أن يغرق أكثر داخل أفكاره، جاء صوت الفتاة حادًا وغاضبًا:

"أيها الأحمق! ألا تنظر أمامك؟!"

ما إن سمع إهانتها له شعر بالغضب فورًا، وكأنها صفعة أعادته إلى الواقع بعنف.

فتح عينيه ببطء، ثم نظر إليها ببرود خطير وقال:

"ومن هو الأحمق يا فتاة؟"

عقدت نور ذراعيها باستهزاء واضح، ثم التفتت يمينًا ويسارًا وكأنها تبحث عن شخص آخر قبل أن تقول بسخرية: "حسنًا، لا أرى أحدًا غيرك."

ساد الصمت لثوانٍ.

أما مايك، فأغمض عينيه ببطء وهو يحاول السيطرة على نفسه.

لأنه لو استسلم لغضبه الآن، فقد يقتلها فعلًا.

وهو، رغم كل شيء، لا يقتل النساء.

لكن ما كان يزيد الأمر سوءًا هو ذلك الشبه اللعين بينها وبين نورا، ذلك الشبه الذي كان يعبث بأعصابه بطريقة مستفزة ومؤلمة في الوقت نفسه.

بينما كان يحاول تهدئة نفسه، كانت نور تقف أمامه تحاول استعادة أنفاسها المضطربة، وليس بسبب سقوطها، بل بسببه هو.

لأنها ولأول مرة في حياتها، ترى رجلًا بتلك الهيئة المرعبة، وتلك الوسامة التي تجعل النظر إليه خطأً يجب التوقف عنه فورًا.

شعرت بالتوتر من نفسها أكثر من توترها منه، خاصة بعدما أدركت أنها تحدثت معه بعصبية دون سبب حقيقي.

لكن الغريب أن هناك شعورًا داخليًا كان يدفعها للغضب منه، غضب غريب وغير مبرر، وكأن قلبها يعرفه، ويكرهه، رغم أنها متأكدة أنها تراه لأول مرة بحياتها.

أما مايك، ففتح عينيه أخيرًا وحدق بها طويلًا، وكأنّه يحاول اختراق روحها بحثًا عن شخص آخر ضاع منه منذ زمن.

وفي داخله كان هناك شيء مرعب يخبره أن ظهور هذه الفتاة في طريقه لم يكن صدفة أبدًا.

كان مايك يشعر بأنه عاجز عن المغادرة بهذه البساطة، شيء ما بداخله كان يرفض أن يترك تلك الفتاة ويمضي، وكأن قدميه فقدتا القدرة على الابتعاد عنها منذ اللحظة التي وقعت عيناه عليها.

ذلك الشبه، اللعنة على ذلك الشبه، قد كانت تشبه نورا إلى درجة مرعبة، لدرجة أنه في اللحظة الأولى ظن فعلًا أنها هي حبيبته التي فقدها منذ سنوات، المرأة الوحيدة التي استطاعت أن تجعل قلبه القاسي ينبض يومًا،

لكن كيف تجرأ عقله حتى على التفكير بذلك؟ الأموات لا يعودون، هو يعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر، ورغم ذلك هناك شيء يسمى بتناسخ الأرواح، أليس كذلك؟ كم مرة سمع تلك الأساطير القديمة عن الأرواح التي تولد مجددًا بأجساد مختلفة؟

فهل من الممكن أن يكون القدر قد رقّ له أخيرًا؟ هل يمكن أن يكون اصطدامهما الآن ليس مجرد صدفة، بل فرصة جديدة منحها له القدر بعد كل ذلك العذاب؟ لكن سرعان ما حاول قتل ذلك الأمل داخله.

لا

هذه الفتاة تشبه نورا بالشكل فقط.

أما نورا الحقيقية، فكانت ملاكًا يمشي فوق الأرض رقيقة، دافئة، تنظر إليه وكأنه عالمها بأكمله.

بينما تلك الصغيرة أمامه كانت تنظر له وكأنها مستعدة لطعنه إن اقترب أكثر. ورغم ذلك وجد صوته يخرج دون إرادة منه: "مرحبًا أنا مايك، وأنتِ؟"

رمشت نور بصدمة وهي تحدق به وكأنه فقد عقله تمامًا، منذ لحظات فقط كانا يتشاجران بعنف، بل إنها أقسمت أن نظراته كانت كافية لقتلها، والآن يتحدث وكأن شيئًا لم يحدث؟

هل هو مجنون؟

بلحظة شرود قصيرة، أدركت أنها كانت تحدق به أكثر من اللازم.

والحقيقة التي لم ترغب بالاعتراف بها أبدًا أنه مخيف بشكل غير طبيعي، ووسيم بشكل مستفز أكثر.

عادت إلى واقعها على صوته يقول: "هل تسمعينني؟"

يا لعجرفته!

كان يبدو متعجرفًا بطريقة تثير أعصابها.

وضعت يدها فوق فمها فجأة، بينما اتسعت عيناها برعب، لحظة هل قالت ذلك بصوت مرتفع؟!

لكن صدمتها الحقيقية كانت عندما أرجع رأسه للخلف وبدأ يضحك بصوت عالٍ، إذاً لقد سمعها فعلًا.

احمر وجهها غيظًا، فوضعت إحدى يديها على خصرها وأشارت إليه بإصبعها الصغير قائلة بعصبية: "وعلى ماذا تضحك الآن؟! هل قلت شيئًا مضحكًا؟ أم أنك تعتبر وصفي لك مزحة؟!"

لكنها شهقت بخفة عندما أمسك يدها الموجهة نحوه فجأة، ثم جذبها نحوه دون أن يكترث بالمارة حولهما.

اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه قرب أذنها، ثم همس بصوته الأجش: "لم تخبريني باسمك بعد يا صغيرتي"

ارتجف جسدها بالكامل.

ذلك الصوت، وذلك القرب، جعل قلبها يخفق بعنف وكأنه دخل سباقًا لا نهاية له.

حاولت الابتعاد عنه، لكن قدميها خانتاها، بينما بدأت تشعر بحرارة وجهها تزداد بشكل محرج، خفضت نظرها إلى الأرض بخجل لم تفهم سببه، ثم قالت بصوت يكاد يُسمع:

"أنا… نور."

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • لعنة رومانوف    الفصل التاسع عشر

    في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،

  • لعنة رومانوف    الفصل الثامن عشر

    تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها

  • لعنة رومانوف    الفصل السابع عشر

    ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة

  • لعنة رومانوف    الفصل السادس عشر

    كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه

  • لعنة رومانوف    الفصل الخامس عشر

    كانت زارا تحاول إيقاظ الكونت وهي تهمس بصوت مرتجف:"استيقظ، استيقظ من فضلك"لكن جسده كان ينتفض بعنف بين يديها، كأن شيئًا ينهشه من الداخل.هذه كانت أول مرة تراه بهذه الحالة ضعيفًا بهذا الشكل.اتسعت عيناها بخوف، وفكرة واحدة فقط اخترقت عقلها:"هل يموت؟"تجمدت لثوانٍ، ثم ارتجف قلبها فجأة وهي تشعر بشيء غريب لم تفهمه.خوف عليه؟همست لنفسها بارتباك شديد:"أجننت أنا؟ أم أنني امتلكني شيطان مجنون بحق الإله لأشعر بالخوف على ذلك المسخ؟"لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.إنه يتألم وإن لم تتحرك سريعًا قد تفقده فعلًا.دفعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، ثم عادت إليه بسرعة، تمسك كتفيه وتهزه بعنف وهي تصرخ:"استيقظ أيها الكونت اللعين!"فتح عينيه أخيرًا، لكن نظرته لم تكن واضحة كانت غائبة، كأنه لا يراها أصلًا، كأنه عالق داخل كابوسه.ثم تغير كل شيء اتسعت عيناها بصدمة عندما بدأت عيناه تتحولان تدريجيًا إلى الأحمر القاتم ليس مجرد تغير بل لون الموت نفسه تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل هذه ليست عيونه، لم تكن تعرفه هكذا من قبل لطالما كانت عيناه الفضيتان تلاحقان عقلها كلما اقترب منها أو شرب من

  • لعنة رومانوف    الفصل الرابع عشر

    استيقظت زارا ببطء شديد، وكأن روحها ترفض العودة إلى هذا العالم من جديد. شعرت بثقلٍ غريب يطبق فوق جسدها، وثقلٍ أكبر يضغط فوق قلبها المتعب حاولت فتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين كأنهما محملان بسنوات من الإرهاق والخوف، لتقطب حاجبيها بألم وهي تشعر بيدٍ كبيرةٍ ملتفة حول خصرها بقوة، تضمها إليها كأن صاحبها يخشى أن تختفي منه. تنهدت بخفوت، فهي تعرف جيدًا لمن تعود تلك اليد حتى دون أن تراه. ذلك الدفء الذي يحيط بها تلك الرائحة الباردة المخيفة التي أصبحت تحفظها وذلك الشعور المتناقض الذي يجعل قلبها يرتجف رعبًا وفي الوقت نفسه يشعر بشيء يشبه الأمان لتتسع عيناها قليلًا بصدمة من نفسها كيف؟ كيف تشعر بالراحة داخل أحضان ذلك المسخ! كيف أصبح قربه يربك قلبها بهذا الشكل المخيف! لعنت نفسها بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع بعنف، حتى خُيل إليها أن صوتها سيوقظه. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط مرهقة خائفة وضعيفة بسبب ما يفعله بها كل ليلة، لكن ذلك لم يخفف ارتباكها. أغلقت عينيها سريعًا، متظاهرة بالنوم خوفًا منه، إلا أن فضولها كان أقوى من عقلها هذه المرة. فتحت عينيها ببطء شديد بعد معاناة طويلة، وما إن وقع ب

  • لعنة رومانوف    الفصل الرابع

    وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم

  • لعنة رومانوف    الفصل الثالث

    في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! ع

  • لعنة رومانوف    الفصل الثاني

    بعد مرور عدة أعوام، بالأدق عام 2020، في إحدى الشقق الراقية، كان صوت الهاتف يرن بإصرار بجوار فتاة نائمة على سريرها الصغير، وشعرها الأسود الكثيف بجوارها، تحاول إيقاف صوت الهاتف المزعج دون وعي منها. لتستيقظ زارا بعد أن أفسد ذلك الصوت نومها، فتجد أن صديقتها روز هي التي تتصل بها، لترد على الهاتف بتأفف،

  • لعنة رومانوف    الفصل الأول

    في عام 2004… كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها. صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر. وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟ أأخبركم الحقيقة؟ إنه لي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status