مشاركة

196

last update تاريخ النشر: 2026-08-14 09:13:02

الفصل 196

القبر الأخير

لم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.

ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.

كان المكان هادئًا.

هادئًا بصورة مريبة.

نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.

إياد يقف إلى جوارها.

سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.

ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.

أما الطفل...

فقد اختفى.

لكن شيئًا منه بقي معهم.

إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.

قال إياد:

"لازم نرجع."

نور لم تجبه.

كانت تحدق في الكتاب.

قال:

"نور."

رفعت عينيها.

"إيه؟"

"قلت نرجع."

"إلى أين؟"

"القاهرة."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"أنت متأكد؟"

"أيوه."

"ومش خايف؟"

"خايف جدًا."

ضحكت.

"على الأقل بقيت صريح."

اقتربت منه.

"أنا كمان خايفة."

ثم نظرت إلى أبيدوس.

"بس المرة دي الخوف مختلف."

"إزاي؟"

"زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه."

"ودلوقتي؟"

"دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."

---

كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.

لم يتحدث أحد في البداية.

كل واحد منهم كان غارقًا في أفكاره.

مروان يجلس في الخلف إلى جوار أمه.

سليم بجانب ليان.

أما نور وإياد ففي المقدمة.

بعد ساعة كاملة من الصمت، قال مروان:

"أمي."

"نعم؟"

"إنتِ كنتِ عارفة عن المفتاح الأسود؟"

تغير وجهها.

"لا."

"لكن إنتِ كنتِ حارسة."

"كنت."

"يبقى لازم تكوني عارفة."

"كنت أعرف أن هناك أسرارًا لم تصل إليها المكتبة."

سأل سليم:

"إيه الأسرار دي؟"

نظرت إليه.

"الأشياء التي قرر الحراس ألا يعرفوها."

قالت ليان:

"وليه؟"

"لأن بعض الحقائق لو عرفها الإنسان قبل أوانها، يتحول من باحث إلى عبد لها."

---

نور كانت تستمع.

قالت:

"والقبر الأخير؟"

أم مروان:

"سمعت عنه."

تغيرت ملامح إياد.

"إنتِ سمعتي عنه؟"

"نعم."

"من مين؟"

"من آدم."

ساد الصمت.

قال مروان:

"أبويا؟"

"نعم."

"قال لك إيه؟"

تنهدت.

"قال إن وادي الملوك الأول لم يكن مكانًا."

نور:

"أمال؟"

"كان اسمًا لشخص."

---

أوقف إياد السيارة.

نظر إلى المرأة.

"شخص؟"

أومأت.

"وادي الملوك الأول كان لقبًا."

نور:

"لقب مين؟"

"لأول شخص دُفن خارج الذاكرة."

لم يفهم أحد.

قال سليم:

"يعني إيه دُفن خارج الذاكرة؟"

أجابت:

"هناك أشخاص يموتون."

"ثم تُحفظ ذكراهم."

"لكن هناك شخصًا واحدًا..."

توقفت.

"مات دون أن يترك أي ذاكرة."

---

قالت ليان:

"وده مستحيل."

"بالنسبة للبشر، نعم."

"وبالنسبة للمكتبة؟"

"كان كارثة."

سأل إياد:

"إيه علاقة ده بالمفتاح الأسود؟"

قالت:

"المفتاح الأسود لا يفتح بابًا."

ثم نظرت إلى نور.

"إنه يفتح قبرًا."

---

عاد إياد إلى القيادة.

لكن هذه المرة لم يتحدث أحد.

كانت كلمة واحدة تدور في رؤوسهم جميعًا:

القبر.

---

بعد ساعات، وصلوا إلى مكان آمن.

لم يكن فندقًا.

بل بيتًا قديمًا كان إياد يستخدمه أحيانًا أثناء التحقيقات.

بيت صغير، بعيد عن الضوضاء.

جلسوا في غرفة واحدة.

وضعت نور الكتاب الأسود على الطاولة.

ظل مغلقًا.

قالت ليان:

"افتحيه."

نور:

"مش دلوقتي."

"ليه؟"

"لأن كل مرة فتحنا فيها كتابًا، خسرنا حاجة."

قال سليم:

"المرة دي يمكن نكسب."

نظرت إليه.

"إنت بقيت متفائل."

ابتسم.

"تعلمت منكم."

---

قال مروان:

"أنا عندي سؤال."

الجميع نظر إليه.

"مين الطفل؟"

لم يجب أحد.

قال:

"كلنا بنتكلم عن المكتبة، والباب، والمفتاح..."

ثم أشار إلى الكتاب.

"لكن الطفل هو أخطر شيء."

ليان:

"ليه؟"

"لأنه يعرف المستقبل."

سليم:

"هو قال إنه ما يعرفش."

"يمكن بيكذب."

قالت نور:

"لا."

نظر إليها.

"إنتِ متأكدة؟"

"أيوه."

"ليه؟"

"لأن الطفل لم يكن يحاول يخدعنا."

إياد:

"أمال كان بيعمل إيه؟"

"كان يختبرنا."

---

قالت ليان:

"هو لم يكن يسأل عن الحارس."

سليم:

"كان يسأل عنّا."

"بالضبط."

مروان:

"ليه؟"

قالت:

"علشان يعرف إذا كنا مستعدين."

إياد:

"مستعدين لإيه؟"

لم تجب.

كانت تنظر إلى الكتاب.

ثم قالت:

"للقبر الأخير."

---

مدت نور يدها.

فتحت الكتاب.

لم يكن هناك شيء.

صفحة بيضاء.

ثم ظهرت نقطة سوداء.

توسعت.

ثم تحولت إلى حرف.

و

ثم حرف آخر.

ا

ثم:

د

ثم:

ي

ثم:

ا

ثم:

ل

ثم:

م

ثم:

ل

ثم:

و

ثم:

ك

ثم:

الأول

ظهرت الجملة كاملة:

وادي الملوك الأول.

قال إياد:

"ده عنوان الرواية."

نور:

"أو اسم القبر."

---

ظهرت جملة أخرى:

«لا تبحثوا عن القبر.»

ثم بعد لحظات:

«القبر يبحث عنكم.»

انطفأت الصفحة.

قال مروان:

"دي مش رسالة."

نور:

"إيه؟"

"دي دعوة."

---

رن هاتف إياد.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

تردد للحظة.

ثم أجاب.

"ألو؟"

لم يسمع شيئًا.

قال:

"مين؟"

صوت رجل عجوز جاء من الطرف الآخر:

"هل وصلت إلى الكتاب؟"

تجمد إياد.

"مين حضرتك؟"

"رجل كان ينتظرك."

"فين؟"

"في المكان الذي بدأ منه كل شيء."

"أبيدوس؟"

ضحك الرجل.

"لا."

ثم أغلق الخط.

---

قالت نور:

"مين؟"

"مش عارف."

"قال إيه؟"

"سأل عن الكتاب."

مروان:

"حد يعرف إن الكتاب معانا؟"

قالت ليان:

"المكتبة تعرف."

سليم:

"وآدم؟"

"آدم يعرف."

ثم نظروا إلى بعضهم.

قال إياد:

"بس آدم اختفى."

قالت نور:

"يمكن."

"يعني إيه؟"

"يمكن اختفى من قدامنا بس."

---

فتحت نور الكتاب مرة أخرى.

ظهرت خريطة.

هذه المرة لم تكن لأبيدوس.

كانت لمصر.

ثم ظهرت نقطة حمراء.

في الصعيد.

لكن ليست في أبيدوس.

قال إياد:

"ده فين؟"

مروان اقترب.

"دي منطقة قديمة."

ليان:

"اسمها؟"

قالت أم مروان:

"العرابة القديمة."

نور:

"قريبة من أبيدوس."

أومأت.

"لكن لا توجد هناك مقابر معروفة بهذا الشكل."

قال إياد:

"إذن عندنا مكان جديد."

---

ظهرت جملة:

«تحت الأرض التي لم يدفن فيها ملك.»

ثم:

«تحت الحجر الذي لم يُنحت.»

ثم:

«عند القبر الذي لا يحمل اسمًا.»

قال سليم:

"ثلاثة ألغاز."

ليان:

"وثلاثة مفاتيح."

مروان:

"لكن معانا مفتاح واحد."

أخرجت نور المفتاح الأسود.

"يمكن ده مش مفتاح."

---

نظروا إليه.

كان صغيرًا.

بسيطًا.

بلا زخارف.

قال إياد:

"يبقى ليه شكل مفتاح؟"

أجابت نور:

"علشان نعتقد إنه مفتاح."

سليم:

"وهو إيه؟"

"اختبار."

---

في تلك اللحظة...

انطفأت الكهرباء.

لم يتحرك أحد.

ثم سمعوا صوتًا في الممر.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

قال إياد:

"خليكوا هنا."

أخرج سلاحه.

نور أمسكت بذراعه.

"إياد."

"نعم؟"

"بلاش."

"ليه؟"

"لأن اللي جاي مش إنسان."

توقف.

ثم سمعوا صوتًا:

"نور."

كان صوت أمها.

---

شهقت نور.

قالت:

"ماما؟"

أمسكت أم مروان بيدها.

"لا تروحي."

الصوت عاد.

"نور..."

لكن هذه المرة كان أقرب.

"أنا هنا."

بدأت نور تبكي.

قالت:

"أمي ماتت."

قال الصوت:

"الجسد مات."

ثم:

"لكن الذاكرة لا تموت."

ليان:

"الباب."

بدأت الجدران تلمع.

ظهر باب صغير في نهاية الممر.

وعليه نفس النقش:

108.

---

قال إياد:

"ده مستحيل."

قالت نور:

"المكتبة ما اختفتش."

سليم:

"هي بتتنقل."

مروان:

"أو إحنا اللي دخلناها من غير ما نعرف."

---

اقترب إياد من الباب.

لكنه لم يلمسه.

قال:

"المرة دي مش هنفتح."

جاء صوت الطفل:

"أحسنت."

التفت الجميع.

كان الطفل جالسًا على السلم.

كأن وجوده في البيت طبيعي.

قال إياد:

"إنت دخلت إزاي؟"

"الباب كان مفتوحًا."

"مين فتحه؟"

"أنتم."

---

قالت نور:

"إنت عايز إيه؟"

"أحذركم."

"من إيه؟"

"من القبر."

مروان:

"إحنا عارفين."

"لا."

هز رأسه.

"أنتم تعرفون اسمًا فقط."

ثم وقف.

"لكنكم لا تعرفون من في القبر."

---

قال سليم:

"إذن قل لنا."

نظر الطفل إليه.

"لا أستطيع."

"ليه؟"

"لأنني إذا قلت الاسم..."

توقف.

"سيعرف أننا وجدناه."

---

إياد:

"مين؟"

"صاحب القبر."

نور:

"هو عايش؟"

"ليس بالطريقة التي تعتقدونها."

ليان:

"إذن ميت؟"

"ليس بالطريقة التي تعتقدونها."

قال مروان:

"إنت بتحب الألغاز قوي."

ابتسم الطفل.

"تعلمتها منكم."

---

ثم اقترب من نور.

أعطاها ورقة.

قال:

"هذه من أمك."

فتحتها.

كان خطها.

لكنها لم تكن رسالة.

كانت أسماء.

أسماء كثيرة.

ثم اسم واحد محاط بدائرة:

حور.

نور:

"حور؟"

إياد:

"الحارس المنفي."

قال الطفل:

"لا."

"إذن مين؟"

"أول اسم مُسح من المكتبة."

---

قالت ليان:

"إحنا شفنا حور."

"رأيتم صورته."

"هو قال اسمه."

"لأنكم احتجتم إلى اسم."

"مش فاهمة."

قال الطفل:

"حور لم يكن اسمه الحقيقي."

---

تغير وجه سليم.

"إذن مين هو؟"

قال الطفل:

"الرجل الذي في القبر."

---

ساد الصمت.

نور نظرت إلى الورقة.

ثم إلى الطفل.

"إذن الحارس المنفي هو صاحب القبر."

أومأ.

"نعم."

إياد:

"وليه اتدفن؟"

"لأنه لم يمت."

"أمال؟"

"دُفن حيًا."

---

شهقت ليان.

"ليه؟"

"لأنه عرف الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

"أن المكتبة لم تُخلق لحماية البشر."

سأل سليم:

"إحنا عرفنا ده."

"لكنكم عرفتم الجزء الأول فقط."

"إيه الجزء الثاني؟"

اقترب الطفل.

وقال:

"المكتبة لم تُخلق من البشر."

---

لم يتكلم أحد.

قال إياد:

"إذن مين خلقها؟"

الطفل:

"أول ذاكرة."

نور:

"إيه معنى أول ذاكرة؟"

"الشيء الذي تذكر نفسه قبل أن يتذكره أحد."

---

قال مروان:

"أنا مش فاهم حاجة."

ضحك الطفل.

"ولا أنا كنت أفهم."

"أمال؟"

"لحد ما وجدت الكتاب."

أشار إلى الكتاب الأسود.

"الكتاب الذي معكم."

---

نور ضمته.

"إنت عارفه؟"

"نعم."

"مين كتبه؟"

"نور."

تجمدت.

"أنا؟"

"ليس أنتِ الآن."

"أمال؟"

"أنتِ بعد عشرين عامًا."

---

تراجع إياد.

"بعد عشرين سنة؟"

أومأ الطفل.

"هذا الكتاب لم يُكتب بعد."

"لكن..."

"المكتبة تستطيع أن تحمل الأشياء التي لم تحدث."

---

قالت نور:

"يعني الكتاب جاي من المستقبل."

"نعم."

"ومن كتبُه؟"

"أنت."

"وليه؟"

"لأنك في المستقبل اكتشفتِ ما يوجد في القبر."

"إيه؟"

نظر الطفل إليها.

"اكتشفتِ من أنتِ."

---

قال إياد:

"هي عارفة نفسها."

هز الطفل رأسه.

"ليس بالكامل."

نور:

"إيه اللي أنا مش عارفاه؟"

اقترب الطفل.

وقال بهدوء:

"أنتِ لم تكوني حارسة المكتبة."

توقف.

"أنتِ كنتِ أول من كان يمكنه تدميرها."

---

ارتجفت يد نور.

"أنا؟"

"نعم."

"ليه؟"

"لأن بداخلكِ أول ذاكرة."

إياد:

"ده مستحيل."

"لا."

ثم نظر إلى نور.

"أنتِ ابنة آخر حارس."

نور:

"أبويا؟"

"نعم."

"لكن أمي قالت..."

"أمك أخفت الحقيقة."

---

ظهرت صورة على الجدار.

نور طفلة.

أبوها يقف أمامها.

أمها بجانبه.

وفي يدهما مفتاح.

قال الأب:

"لو جاء اليوم..."

الأم:

"لن يأتي."

"سيأتي."

ثم نظر إلى نور.

"لأنها ستفتح الباب."

---

قالت نور:

"أنا مش فاكرة."

الطفل:

"لأنك لم تكنِ مستعدة."

"إذن ليه دلوقتي؟"

"لأنك أصبحتِ مستعدة."

---

قال إياد:

"وإيه المطلوب منها؟"

الطفل:

"أن تدخل القبر."

نور:

"وحدي؟"

"لا."

"مين معايا؟"

نظر إلى إياد.

ثم سليم.

ثم ليان.

ثم مروان.

"أنتم جميعًا."

---

بدأت الأرض تهتز.

الباب 108 انفتح.

لكن هذه المرة لم يظهر خلفه الظلام.

ظهر طريق طويل.

وفي نهايته...

مقبرة.

وفوقها نقش واحد:

«هنا دُفن أول من تذكر.»

قال إياد:

"إذن نروح."

أمسكت نور يده.

"المرة دي..."

"نعم؟"

"لو دخلنا..."

"مش هنرجع؟"

هزت رأسها.

"لا."

ثم ابتسمت.

"هنرجع."

---

دخلوا.

واحدًا تلو الآخر.

نور.

إياد.

سليم.

ليان.

مروان.

وأمه.

أما الطفل فبقي خارج الباب.

سأله سليم:

"مش داخل؟"

ابتسم.

"أنا الحارس."

"يعني؟"

"الحارس لا يدخل القبر."

---

أغلق الباب.

وساروا في الممر.

كانت الجدران مليئة بنقوش.

لكن هذه المرة لم تكن تحكي قصصًا.

كانت تحكي أسماء.

أسماء لم يسمعوا بها.

آلاف.

ثم مئات الآلاف.

ثم اسم واحد فقط.

في نهاية الطريق.

نور.

---

توقفت.

قال إياد:

"ده اسمك."

"أيوه."

"لكن ليه هنا؟"

لم تجب.

ثم ظهر اسم آخر بجواره:

إياد.

ثم:

سليم.

ليان.

مروان.

ثم اسم أم مروان.

قالت:

"كلنا."

مروان:

"يعني القبر مش لشخص."

سليم:

"لنا."

---

فتح الباب الحجري.

كان القبر فارغًا.

لا تابوت.

لا مومياء.

لا ذهب.

فقط كرسي حجري.

وعليه رجل.

كان نائمًا.

قالت نور:

"حور."

فتح الرجل عينيه.

ابتسم.

وقال:

"أخيرًا."

ثم وقف.

"تأخرتم كثيرًا."

إياد:

"أنت ميت."

ضحك.

"الموت ليس المشكلة."

نور:

"أمال إيه؟"

نظر إليها.

"أن تتذكر أنك كنتِ السبب."

---

سقط الكتاب الأسود من يد نور.

فتح وحده.

ظهرت الصفحة الأخيرة.

وكانت الجملة واضحة:

«إذا وصلتم إلى هنا، فقد فشلت في إغلاق القبر.»

ثم ظهر سطر جديد.

«لكن لا تخافوا.»

ثم:

«هذه المرة... لا أريد أن أغلقه.»

رفعت نور عينيها.

"أنا كتبت ده؟"

أجاب الرجل:

"نعم."

"لكن لماذا؟"

ابتسم.

"لأنك في المستقبل فهمتِ شيئًا لم يفهمه أي حارس قبلك."

"ماذا؟"

اقترب منها.

وقال:

"اللعنة لم تكن في وادي الملوك الأول."

ثم أشار إلى قلبها.

"اللعنة كانت في الذاكرة التي حملتها معك منذ ولادتك."

وانطفأت المشاعل.

وفي الظلام...

بدأ قلب نور ينبض بطريقة لم تعرفها من قبل.

دقة.

ثم دقة.

ثم صوت ثالث...

لم يكن قلبها.

كان قلبًا آخر.

من داخل القبر.

قال الرجل:

"استعدوا."

ثم سمعوا صوت طفل بعيد:

"الحارس الجديد لم يولد بعد..."

وصوتًا آخر أقدم:

"لكنه سيولد الليلة."

نظر الجميع إلى بعضهم.

ثم بدأت الحجارة فوقهم تتشقق.

وفي مكان ما فوق الأرض...

بدأ طفل في البكاء.

يتبع...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status