مشاركة

197

last update تاريخ النشر: 2026-08-14 09:13:26

الفصل 197

ليلة ميلاد الحارس

لم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.

كان يحمل شيئًا غريبًا.

كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.

صوت قريب.

وصوت بعيد.

صوت في الحاضر.

وصوت لم يولد بعد.

رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.

قالت:

"الطفل."

إياد:

"الحارس."

الرجل الواقف أمامهم ابتسم.

"لا."

قال مروان:

"أمال مين؟"

نظر الرجل إلى نور.

"ابنك."

تجمدت.

"ابني؟"

أومأ.

"في ليلة ميلاده."

---

نظر إياد إلى نور.

"إحنا ما عندناش طفل."

قال الرجل:

"ليس بعد."

"يعني إيه؟"

"أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."

سليم:

"إحنا فين؟"

الرجل:

"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."

ليان:

"يعني إحنا في المستقبل؟"

"وفي الماضي."

"إزاي؟"

"لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."

---

اقتربت نور من الرجل.

"إنت مين؟"

"حور."

"اسمك الحقيقي."

صمت.

ثم قال:

"اسمي الأول لم يعد موجودًا."

"لماذا؟"

"لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."

إياد:

"وفشلت."

"لا."

ابتسم.

"نجحت."

---

قال مروان:

"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟"

"لأن الحرية لها ثمن."

"إيه الثمن؟"

"أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."

قالت ليان:

"والمكتبة؟"

"لم تكن مستعدة."

سليم:

"علشان كده صنعت الحراس."

"نعم."

نور:

"وأنت كنت أولهم."

"كنت أول سجين لها."

---

ساد الصمت.

قال إياد:

"إنت قلت إنك دُفنت حيًا."

"نعم."

"مين دفنك؟"

"أنا."

"إزاي؟"

أشار إلى القبر.

"دخلت بإرادتي."

"ليه؟"

"حتى لا أصل إلى الناس."

---

قالت نور:

"كنت خايف تؤذيهم؟"

"كنت أخاف أن أجعلهم يختارون مثلي."

"يعني؟"

"كنت أريد تحريرهم من المكتبة، فتحولت أنا إلى مكتبة."

لم يفهموا.

قال:

"كل ذكرى عشتها بقيت هنا."

وأشار إلى الجدران.

"كل شخص عرفته."

إلى الأرض.

"كل قرار اتخذته."

إلى القبر.

"حتى خوفي."

---

اقتربت ليان من الجدار.

وضعت يدها عليه.

شعرت بنبض.

قالت:

"القبر حي."

حور:

"نعم."

"إذن ده مش قبر."

"لا."

"أمال؟"

"رحم."

---

تراجعت.

"رحم؟"

قال:

"المكان الذي تُولد فيه الذكريات من جديد."

سليم:

"والحارس؟"

"سيولد هنا."

مروان:

"إمتى؟"

رفع حور عينيه.

"الآن."

---

في اللحظة نفسها، جاء صوت بكاء الطفل من جديد.

لكن هذه المرة كان أقرب.

صرخ إياد:

"لازم نطلع."

قال حور:

"لن تستطيع."

"ليه؟"

"لأن الطريق أصبح مغلقًا."

نظروا خلفهم.

اختفى الممر.

لم يعد هناك سوى جدار حجري.

نور:

"إذن إحنا محبوسين."

حور:

"لا."

ثم نظر إلى نور.

"أنتِ صاحبة المفتاح."

---

نظرت نور إلى يديها.

لم يكن هناك المفتاح الذهبي.

قالت:

"مش معايا."

حور:

"معك."

"فين؟"

"في قلبك."

---

بدأت العلامة تظهر على صدرها.

دائرة ذهبية.

في وسطها مفتاح صغير.

قال إياد:

"نور..."

نظرت إليه.

"أنا حاسة بيه."

"إيه؟"

"كأن في حاجة جوه صدري."

حور:

"هذه أول ذاكرة."

---

قالت نور:

"أول ذاكرة لإيه؟"

"للبشر."

"أنا مش فاهمة."

"قبل أن يتذكر الإنسان اسمه، يتذكر شخصًا."

ثم اقترب منها.

"وأنتِ كنتِ أول شخص تذكره المكتبة."

---

إياد:

"ده مستحيل."

"أنت تبحث عن المنطق في مكان لا يعرفه."

ثم قال:

"لكن الحقيقة بسيطة."

وأشار إلى نور.

"حين كانت طفلة، دخلت المكتبة."

"والمكتبة لم تتعرف إليها."

"بل تذكرتها."

---

أغمضت نور عينيها.

فجأة...

عاد كل شيء.

طفولتها.

بيت صغير.

أمها.

أبوها.

رائحة الخبز.

صوت المطر.

ثم باب.

ثم مكتبة.

ثم رجل يحمل مفتاحًا.

ثم امرأة تبكي.

ثم طفل صغير يقف بجانبها.

إياد.

كان صغيرًا مثلها.

قال لها:

"لو فتحنا الباب، هنخرج؟"

أجابته:

"لا."

"إذن ليه نفتحه؟"

ابتسمت.

"علشان نعرف إيه وراه."

---

فتحت عينيها.

كانت تبكي.

إياد اقترب.

"افتكرتِ؟"

أومأت.

"افتكرت كل حاجة."

"إيه؟"

نظرت إليه.

"إنت كنت معايا من البداية."

ابتسم.

"عارف."

"لا."

أمسكت يده.

"إنت مش الشخص اللي قابلته صدفة."

سكت.

"إنت كنت أول ذكرى."

---

تجمد إياد.

قال:

"يعني؟"

"المكتبة كانت تعرفك."

حور:

"لأنكما دخلتماها معًا."

إياد:

"لكن ليه أنا؟"

"لأن الذاكرة الأولى تحتاج شاهدًا."

نور:

"وأنت كنت الشاهد."

---

قال سليم:

"يبقى كل شيء بدأ بنور وإياد."

ليان:

"وكل شيء سينتهي بهما."

مروان:

"والحارس؟"

حور:

"سيحمل ذاكرتهما."

---

جاء صوت الطفل.

هذه المرة كان قريبًا جدًا.

ثم سمعوا خطوات.

من خلف الجدار.

قال إياد:

"في حد هناك."

نور:

"افتح."

قال حور:

"ليس بعد."

"ليه؟"

"لأن الطفل لم يولد."

---

بدأ الجدار يتحرك.

حجرًا بعد حجر.

ظهر ضوء.

ثم غرفة صغيرة.

في وسطها امرأة.

كانت مستلقية.

حولها ضوء ذهبي.

وبجانبها رجل.

نور شهقت.

"أنا."

إياد:

"دي..."

كانت نور أخرى.

لكنها أكبر قليلًا.

بطنها يحمل طفلًا.

والرجل بجانبها...

كان إياد.

لكن أكبر سنًا.

---

قالت نور:

"إحنا..."

حور:

"ترون اللحظة التي سيولد فيها الحارس."

إياد:

"ده مستقبلنا."

"نعم."

سليم اقترب.

"يعني الطفل ده..."

حور:

"هو الحارس الذي رأيتموه."

---

ليان:

"إذن نعرف الآن من هو."

هز حور رأسه.

"لا."

"ليه؟"

"لأنكم لا تعرفون الاسم."

مروان:

"مش ممكن."

"اسمه لا يظهر إلا عندما يختار."

---

بدأت المرأة في الغرفة تتألم.

صرخ إياد الموجود في المستقبل:

"نور!"

نور الحالية وضعت يدها على فمها.

قالت:

"أنا شايفة نفسي."

حور:

"نعم."

"أقدر أغير اللي بيحصل؟"

"لا."

"ليه؟"

"لأنك رأيته بالفعل."

---

قال إياد:

"إذن إحنا محبوسين في المستقبل."

حور:

"لا."

"أمال؟"

"أنتم تشاهدون ذاكرة لم تحدث بعد."

---

قالت ليان:

"وده أخطر."

"لماذا؟"

"لأنها ممكن تتغير."

ابتسم حور.

"أخيرًا."

"إيه؟"

"هذا هو السؤال الذي كنت أنتظره."

---

قال حور:

"المكتبة لا تستطيع رؤية المستقبل."

ليان:

"لكنها تعرضه."

"تعرض احتمالًا."

"إذن الطفل ممكن ما يولدش."

"نعم."

نور:

"وممكن يولد."

"نعم."

إياد:

"وممكن ما يبقاش حارس."

"نعم."

---

سأل سليم:

"إذن مين يقرر؟"

نظر حور إليهم جميعًا.

"أنتم."

---

بدأت الغرفة تهتز.

المرأة في المستقبل صرخت.

الطفل على وشك الولادة.

قال حور:

"هذه اللحظة هي نقطة الاختيار."

نور:

"اختيار إيه؟"

"هل سيولد الحارس؟"

إياد:

"ومين يقرر؟"

"الأم."

---

نظرت نور إلى نفسها في الغرفة.

كانت تعرف الآن أن القرار يخصها.

قالت:

"أنا."

حور:

"نعم."

"وإيه الاختيارات؟"

"أن يولد طفلًا عاديًا."

توقف.

"أو أن يولد حارسًا."

---

قالت نور:

"أنا مش هخليه يعيش عبء المكتبة."

إياد:

"وأنا معاكِ."

حور:

"إذن لن يكون حارسًا."

ليان:

"لكن الكتاب قال..."

"الكتب تتغير."

---

تغيرت الصفحة السوداء.

الجملة:

«الحارس الذي لم يولد بعد.»

بدأت تختفي.

ظهرت بدلًا منها:

«الطفل الذي اختار أن يكون حرًا.»

ابتسمت نور.

قالت:

"ده ابني."

---

لكن فجأة...

ظهر صوت آخر.

ليس صوت حور.

ولا آدم.

ولا الطفل.

صوت عميق جدًا.

قال:

"لا."

اهتز القبر.

انطفأ الضوء.

صرخ حور:

"لقد وجدنا."

إياد:

"مين؟"

حور:

"صاحب المكتبة."

---

قالت نور:

"قلت إن المكتبة مش كائن."

حور:

"كنت مخطئًا."

ظهر ظل ضخم خلف الجدار.

قال:

"المكتبة لم تُخلق."

ثم:

"المكتبة وُلدت."

---

ظهر وجه في الظلام.

لم يكن وجه إنسان.

كان وجهًا يتكون من آلاف الوجوه.

أصوات كثيرة تتكلم في وقت واحد.

"أنا ذاكرة من لم يجد من يتذكره."

نور:

"إنت اللي بدأت كل ده؟"

"نعم."

إياد:

"ليه؟"

"لأن البشر ينسون."

سليم:

"والنسيان طبيعي."

"لكنني لا أنسى."

ليان:

"إذن أنت عايز الناس يفضلوا فاكرين كل حاجة."

"نعم."

مروان:

"حتى الألم؟"

"حتى الألم."

---

قالت نور:

"ده مش حفظ."

"ماذا؟"

"ده سجن."

سكت الكيان.

ثم قال:

"لهذا اخترتكم."

---

إياد:

"إحنا؟"

"أنتم أول من اختار أن ينسى دون أن يهرب."

نور:

"إذن أنت لا تستطيع التحكم فينا."

"أستطيع."

"لا."

قالت نور بثبات:

"لأنك محتاجنا."

---

صمت الكيان.

قالت:

"لو كنت تقدر تتحكم فينا، كنت عملت من زمان."

إياد فهم.

"إنت محتاج الشاهد."

ليان:

"والكاتب."

سليم:

"والحارس."

مروان:

"والذاكرة."

نور:

"لكننا اخترنا ألا نكون أدوات."

---

بدأ الكيان يتراجع.

صرخ:

"لا!"

اهتزت الجدران.

حور رفع يده.

"الآن."

قالت نور:

"إيه؟"

"اكتبي."

أخذت ليان القلم.

قال حور:

"اكتبي الحقيقة التي لا تستطيع المكتبة تغييرها."

سألت:

"إيه هي؟"

نظر إلى نور.

فهمت.

قالت:

"أن الإنسان ليس مجموع ذكرياته."

ثم أضاف إياد:

"بل اختياراته."

كتبَت ليان.

وانفجر الضوء.

---

بدأت كل الوجوه تختفي.

واحدًا بعد الآخر.

ثم اختفى الكيان.

بقي صوت واحد فقط:

"سأعود."

قالت نور:

"نعرف."

ثم:

"لكن مش النهارده."

---

سقطت الأرض.

صرخ سليم:

"لازم نخرج!"

حور:

"الآن انتهى دوري."

قال مروان:

"هتفضل هنا؟"

"لا."

"هتروح فين؟"

ابتسم.

"أين تذهب الذاكرة عندما تتحرر؟"

لم يعرف أحد.

ثم بدأ جسده يتحول إلى نور.

وقبل أن يختفي، قال لنور:

"حين يولد طفلك..."

توقفت.

"نعم؟"

"لا تمنحيه المفتاح."

ثم نظر إلى إياد.

"امنحاه الاختيار."

---

انطفأ الضوء.

عادوا إلى السطح.

كانت الشمس تشرق.

لكن الزمن لم يكن قد مر.

مرت دقيقة واحدة فقط.

قالت ليان:

"إحنا كنا تحت الأرض قد إيه؟"

أجاب إياد:

"ثواني."

مروان:

"مستحيل."

نور نظرت إلى الكتاب.

كان مفتوحًا.

ظهرت جملة:

«لقد اخترتم.»

ثم:

«لا يوجد حارس بعد الآن.»

ابتسمت.

لكن قبل أن تغلق الكتاب...

ظهرت جملة أخيرة:

«إلا إذا اختار الطفل بنفسه.»

---

مرّت السنوات.

تزوج سليم وليان.

بدأ مروان حياة جديدة مع أمه.

وأغلقت نور وإياد ملف وادي الملوك الأول رسميًا.

لم يتحدثا عن المكتبة.

ولا عن الأبواب.

ولا عن الحراس.

كانا يريدان حياة عادية.

وفي أحد أيام الشتاء...

وقفت نور أمام نافذة غرفة صغيرة.

كانت تحمل طفلًا حديث الولادة.

دخل إياد.

ابتسم.

"نام؟"

أومأت.

"أيوه."

اقترب.

نظر إلى الطفل.

كانت عيناه مغلقتين.

لكن يده الصغيرة كانت تقبض على شيء.

قال إياد:

"إيه اللي في إيده؟"

فتحت نور أصابع الطفل.

وتجمدت.

مفتاح ذهبي صغير.

---

لم تتكلم.

إياد نظر إليه.

ثم إلى نور.

قال:

"إحنا ما اديناهوش المفتاح."

أومأت.

"عارفة."

تحرك الطفل.

فتح عينيه.

لم تكونا عيني طفل حديث الولادة.

كان فيهما وعي غريب.

ثم سمعا صوتًا بعيدًا جدًا.

جرسًا واحدًا.

من أبيدوس.

قال إياد:

"لا."

نور:

"إياد..."

"لا."

لكن الطفل ابتسم.

وانغلق الباب.

يتبع...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status