Home / المذؤوب / لعنه الليكان / الفصل الرابع

Share

الفصل الرابع

Author: رضوى ٦
last update publish date: 2026-10-28 19:33:05

«افتحي الباب يا سيلين! الآن!»

انتفضت سيلين على صوت آسر، الذي دوّى من خلف باب الغرفة، فاندفعت نحوه وفتحته بعنف.

«ما الذي يحدث؟! وما معنى أن دمي ليس أحمر؟! لقد سئمت ألغازك! أريد إجابة واحدة مفهومة!»

لم يجبها. أمسك بيدها وسحبها إلى داخل الغرفة، ثم أغلق الباب وأدار المفتاح.

«ابتعدي عن النوافذ، ولا تخرجي مهما سمعتِ.»

حدقت فيه بذهول.

«هل جننت؟ أتغلق الباب عليَّ؟»

«أنا أحاول إبقاءكِ حية.»

«توقف عن ترديد هذه الجملة وكأنها تبرر كل ما تفعله!»

أرادت أن تتابع صراخها، لكن ألمًا مفاجئًا شق جسدها من الداخل. انحنت وهي تضغط على بطنها، وشهقة حادة أفلتت من فمها.

«آه!»

التفت آسر إليها في اللحظة نفسها.

«بدأ التحول.»

رفعت رأسها إليه، ووجهها يشحب أمام عينيه.

«أي تحول؟!»

لم يُجب. ركع أمامها، وأمسك بكتفيها كي يمنعها من السقوط.

«سيلين، استمعي إليَّ جيدًا. سيؤلمكِ الأمر، لكن عليكِ أن تتنفسي ببطء. لا تقاومي ما يحدث لجسدكِ.»

«أنت تتحدث وكأنك تعرف ما سيحدث!»

«لأنني أعرف.»

صرخت حين اجتاح الألم أطرافها، ثم دفعت يديه بعيدًا.

«ابتعد عني!»

لكن ساقيها خانتاها، فسقطت على ركبتيها فوق الأرضية الحجرية.

بدأت أصابعها ترتجف بعنف، وشعرت بحرارة تجري في عظامها، تليها برودة مخيفة جعلت أسنانها تصطك. انحنت إلى الأمام، تحاول التقاط أنفاسها، بينما راحت بقع سوداء تتراقص أمام عينيها.

«آسر... ساعدني!»

كان ذلك أول مرة تناديه باسمه دون صراخ أو غضب.

اقترب منها فورًا، وجثا على الأرض أمامها.

«أنا هنا. انظري إليَّ.»

رفعت عينيها بصعوبة.

«أشعر بأن عظامي تتكسر!»

«أعرف.»

«لا تقل إنك تعرف! افعل شيئًا!»

قبضت على قميصه بكلتا يديها، لكن صرخة أخرى مزقت حلقها، وانحنى جسدها بعنف.

سمعت صوتًا حادًا يصدر من ذراعها.

ثم آخر من ساقها.

تراجعت إلى الخلف، مرعوبة من جسدها الذي لم يعد يستجيب لها، بينما وقف آسر على مسافة قصيرة، وملامحه مشدودة وهو يراقب كل حركة.

«لا تنظري إلى عظامكِ، سيلين. ركزي على صوتي.»

«لا أستطيع!»

«بلى، تستطيعين. أنتِ أقوى مما تظنين.»

«أنا لست قوية! أنا لا أعرف حتى ما أنا!»

ارتفع صوتها إلى صرخة حادة، وفي اللحظة نفسها انطفأت المصابيح.

غرق القصر في الظلام.

ثم انطلق عواء من خارج النافذة، تبعه عشرات الأصوات التي ردت عليه من أعماق الجبل.

رفع آسر رأسه، وشد فكه.

«لقد شعروْا بها.»

لم تفهم كلماته، ولم يكن لديها وقت للسؤال.

شعرت بشيء ينفجر في صدرها، ثم اندفعت موجة من الحرارة عبر جسدها. انحنت على الأرض، وبدأت ملابسها تتمزق مع التغير المفاجئ في حجم جسدها، بينما غطى فرو أسود ذراعيها وظهرها.

حاولت الصراخ، لكن الصوت الذي خرج من حلقها لم يكن صوت إنسانة.

كان عواءً حادًا، مرتجفًا، ملأ الغرفة.

تراجعت سيلين إلى زاوية الغرفة، وقد تحولت إلى ذئبة سوداء صغيرة، عيناها العسليتان قد صارتا حمراوين، وجسدها يرتجف فوق قوائمها الأربع.

لم تستطع فهم ما حدث.

نظرت إلى مخالبها، ثم إلى انعكاسها في الزجاج، وأطلقت عواءً آخر، أكثر فزعًا.

اقترب آسر خطوة.

تراجعت الذئبة الصغيرة وأظهرت أنيابها، ثم زمجرت في وجهه.

توقف.

«اهدئي يا سيلين. لن أؤذيكِ.»

لكنها لم تفهم الكلمات. كانت تسمع الأصوات من حولها بصورة مختلفة؛ دقات قلبه، واحتكاك ملابسه، وحركة الهواء خلف الجدران. وكانت الرائحة التي ملأت أنفها أقوى من أي شيء عرفته من قبل.

رائحة دم.

دمها هي.

نظرت إلى مخلبها، حيث ظهرت خدوش صغيرة، ثم شاهدت قطرة سوداء تسقط على الأرض.

لمعت القطرة للحظة، ثم تصاعد منها دخان خفيف، تاركة أثرًا داكنًا في الحجر.

تراجع آسر نصف خطوة.

لأول مرة منذ أن رأته، بدا عليه الذهول الحقيقي.

«الدم الأسود...»

لم يكمل جملته.

فجأة، تحطم زجاج النافذة الخارجية، وانطلقت ذئاب ضخمة من الظلام إلى داخل الغرفة.

كان عددها أربعة، بأجساد رمادية وبنية، وأنياب مكشوفة وعيون جائعة. لم تتجه نحو آسر، بل اندفعت مباشرة إلى الذئبة السوداء الصغيرة.

حاولت سيلين الهرب، لكن إحدى الذئاب قفزت نحوها.

صرخت بصوت ذئبي، وانكمشت فوق الأرض.

وفي اللحظة التي كادت فيها الأنياب تنطبق على رقبتها، دوّى صوت آسر:

«ابتعدوا عنها!»

لم يعد الرجل الذي عرفته قبل ساعات.

تغير جسده أمام عينيها؛ تمددت أطرافه، واتسع صدره، وانحنى ظهره تحت قوة هائلة. غطى الفرو الأسود كتفيه وذراعيه، وامتدت مخالبه حتى صارت أطول من أصابع الإنسان بكثير.

ارتفع جسده حتى كاد يلامس سقف الغرفة.

لم يكن ذئبًا عاديًا.

كان مخلوقًا ضخمًا يقف على قدمين، بطول يقارب ثلاثة أمتار، وكتفين عريضين يغطيهما فرو أسود كثيف، وفك قوي تتدلى منه أنياب طويلة. أما عيناه، فقد اشتعلتا بلون ذهبي مخيف.

أطلق زئيرًا هز جدران القصر.

تجمدت الذئاب الأربعة في أماكنها.

ثم اندفع نحوها.

لم تستغرق المواجهة سوى ثوانٍ. ضرب الأول بمخلبه فألقاه بعيدًا، ثم أمسك الثاني من عنقه ودفعه نحو الجدار. حاول الثالث مهاجمته من الخلف، لكنه استدار بسرعة مرعبة وأسقطه أرضًا، بينما فر الرابع نحو النافذة المحطمة.

لم يطارده آسر.

استدار مباشرة نحو سيلين، ووقف أمامها، حاجبًا جسدها الصغير بجسده الضخم.

كانت الذئبة السوداء ترتجف، عاجزة عن الحركة، بينما ارتفعت أصوات الذئاب خارج القصر، وبدأت تملأ الجبل بالعواء.

خفض آسر رأسه نحوها، وأطلق صوتًا عميقًا مختلفًا عن الزئير السابق.

لم تعرف كيف، لكنها شعرت بأن ذلك الصوت يأمرها بالبقاء خلفه.

وبالفعل، لم تتحرك.

ظل واقفًا يحميها حتى خفتت الأصوات في الخارج، ثم بدأ جسده يتقلص تدريجيًا، وعاد الفرو يختفي عن أطرافه، حتى استعاد هيئته البشرية.

سقط على ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم رفع رأسه نحوها.

كانت سيلين ما تزال ذئبة سوداء صغيرة، متكومة على الأرض، وعيناها الحمراوان مثبتتان عليه.

اقترب منها ببطء، ثم خلع معطفه الأسود ولفها به قبل أن يحملها بين ذراعيه.

لم تقاومه هذه المرة.

كانت مرهقة إلى درجة أنها لم تعد تملك القدرة على الخوف أو الغضب.

فتح آسر باب الغرفة، واتجه بها إلى السرير، ثم وضعها فوق الغطاء برفق. وما إن استقرت حتى بدأ جسدها يتغير مجددًا، وعادت أطرافها البشرية، واختفى الفرو عن جلدها.

حاولت أن تغطي نفسها بذراعيها، لكن المعطف كان يحيط بها بالفعل.

لم تستطع النظر إليه.

كانت تبكي بصمت، وكتفاها يرتجفان تحت القماش الأسود.

جلس آسر على حافة السرير، على مسافة مناسبة منها، وقال بصوت خافت:

«انظري إليَّ يا سيلين.»

هزت رأسها رافضة.

«لا أريد أن أنظر إليك.»

«أعرف أنكِ خائفة.»

رفعت عينيها إليه أخيرًا، وقد امتزج فيهما الرعب بالغضب.

«لقد تحولت إلى وحش!»

«لا.»

«رأيت ما حدث! رأيت نفسي!»

«ما حدث هو أنكِ اكتشفتِ حقيقتكِ.»

ضحكت بمرارة، ثم مسحت دموعها بعنف.

«حقيقتي؟ أي جزء من هذا الكابوس تسميه حقيقة؟!»

ظل صامتًا للحظات، ثم قال:

«أنتِ لستِ بشرية بالكامل. أنتِ ذئبة، لكنكِ لستِ مثل بقية الذئاب.»

«وماذا أكون إذًا؟»

ثبت عينيه الرماديتين على وجهها.

«أنتِ لونا الدم الأسود.»

توقفت أنفاسها.

تابع آسر بصوت حاسم:

«وأنا آخر ليكان على وجه الأرض.»

نظرت إليه غير مصدقة، ثم إلى النافذة المحطمة، حيث كان القمر الكامل يضيء الجبل، والذئاب ما تزال تعوي في الخارج.

همست:

«لماذا أنا؟»

لم يجبها مباشرة. بل رفع يده، ثم أشار إلى القطرة السوداء التي جفت على الأرض.

«لأن دمكِ قادر على تغيير كل شيء في هذا العالم.»

ثم اقترب قليلًا، وقال الجملة التي جعلت قلبها ينقبض:

«من هذه الليلة، لن يطاردكِ القطيع لأنكِ ضعيفة يا سيلين... بل لأنهم يعرفون أنكِ الوحيدة القادرة على إسقاط ملوكهم.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنه الليكان   الفصل الثامن

    تقدم رجل ضخم، عريض الكتفين، تتخلل شعره الأشقر خصلات بيضاء. كان يرتدي بدلة رمادية، وعلى وجهه ابتسامة لا تخلو من الاستهزاء.«أهذا هو السبب الذي جعل آخر الليكان يرفض حضور اجتماعات القطيع طوال الأشهر الماضية؟»لم يجبه آسر.انتقلت عينا الرجل إلى سيلين، ثم استقرتا على علامتها.ضحك بصوت مرتفع.«فتاة بشرية؟ هل فقدت عقلك يا آسر؟ أم أن وحدتك الطويلة جعلتك تتوهم أن أي فتاة تحمل أثر عضة تصلح لتكون لونا؟»تجمدت سيلين في مكانها، لكنها لم تنظر إلى الأرض.قال آسر ببرود:«احذر كلماتك يا رايان.»رفع الرجل يديه متظاهرًا بالاستسلام.«لم أقل شيئًا يستحق الغضب. أنا فقط أتساءل كيف ستجلس هذه الفتاة على عرش القطعان، وهي لا تستطيع حتى تحمل رائحة الدم الأسود دون أن يغمى عليها.»انطلقت ضحكات متفرقة من بين الحاضرين.شعرت سيلين بحرارة تتصاعد في صدرها، لكن آسر تحرك خطوة إلى الأمام، فأسكتهم بنظرة واحدة.«اجتمعتم الليلة للاحتفال بتجدد عهد القطعان، ولأقدم لكم لونا الجديدة.»أمسك بيد سيلين، ورفعها أمام الجميع.«سيلين، لونا الدم الأسود.»ساد الصمت لثانية واحدة، ثم انفجرت الساحة بالاعتراضات.«هذا مستحيل!»«البشر لا يمكنه

  • لعنه الليكان   الفصل السابع

    حفلة القطعانلم تكن سيلين تتوقع أن يكون أول صباح لها في عالم الليكان أكثر غرابة من الليلة التي تحولت فيها إلى ذئبة سوداء، لكن آسر بدا مصممًا على إثبات أن الأسوأ لم يأتِ بعد.وقفت أمام المرآة الكبيرة في غرفتها، تحدق في الفستان الأسود الذي وضعته إحدى الخادمات على السرير قبل قليل. كان طويلًا، يلتف حول خصرها بانسيابية، ويكشف ظهره عن العلامة الممتدة خلف أذنها حتى أعلى كتفها. لم تكن العلامة مجرد أثر عضة؛ فقد تحولت إلى خطوط سوداء دقيقة تشبه أغصان شجرة، تتوهج كلما اقترب اكتمال القمر.مررت أصابعها فوقها بحذر، فانقبض جلدها تحت لمستها.ثمانية أيام.ثمانية أيام فقط تفصلها عن عيد ميلادها العشرين، وعن الموت الذي ينتظرها إن لم تقبل برابطة آسر الأبدية.طرقت الخادمة الباب، ثم دخلت بعدما سمحت لها سيلين.«السيد آسر ينتظركِ في الأسفل، يا سيدتي.»استدارت سيلين نحوها.«أخبريني بشيء واحد قبل أن أذهب. هل توجد في هذا القصر امرأة لم تتزوج ذئبًا، أو لم يختطفها ذئب، أو لم تحاول الذئاب أكلها؟»اتسعت عينا الخادمة، ثم أخفضت رأسها بسرعة.«لا أعرف يا سيدتي.»تنهدت سيلين.«إجابة ممتازة. يبدو أنني سأكون أول من يكتب مذك

  • لعنه الليكان   الفصل السادس

    «سأعيدكِ إلى القاهرة، إذا كان هذا ما تريدينه.» «وسأموت هناك.» لم ينكر. امتلأت عيناها بالدموع، فاستدارت نحو النافذة كي لا يراها. «أكرهك.» خرجت الكلمات هامسة، لكنها كانت صادقة بما يكفي لتجعله يصمت. وبعد لحظات، سمعت صوته خلفها. «من حقكِ أن تكرهيني. لكنني لن أعتذر عن إنقاذ حياتكِ حين كنتِ طفلة، ولن أترككِ تموتين الآن من دون أن أحاول.» التفتت إليه. «لماذا عضضتني وأنا في التاسعة؟» تغيرت ملامحه، وكأنه لم يتوقع أن تسأله عن ذلك الآن. «لأن أحدهم حاول قتلكِ.» تجمدت. «من؟»«لا أعرف حتى الآن.»«وكيف وجدتني؟»خفض عينيه للحظة.«هذه قصة أطول مما أستطيع أن أحكيه لكِ الآن.»ضحكت بمرارة.«بالطبع. هناك دائمًا شيء لا تستطيع أن تحكيه لي.»استدارت وخرجت إلى الممر قبل أن يجيبها.لم يمنعها.في منتصف الليل، لم تستطع سيلين النوم.كانت كلما أغمضت عينيها، رأت صورة الذئاب التي هاجمتها، وسمعت صوت عظامها وهي تتكسر، ثم تذكرت كلمات العجوز: تسعة أيام فقط.نهضت من سريرها، وفتحت الباب بهدوء.كان الممر غارقًا في الظلام، باستثناء ضوء خافت يتسلل من أسفل باب الغرفة المقابلة. تقدمت نحوه، ثم توقفت حين رأت آسر مست

  • لعنه الليكان   الفصل الخامس

    «ستموت هذه الفتاة قبل عيد ميلادها العشرين!» كان ذلك أول ما سمعته سيلين حين فتحت عينيها في صباح اليوم التالي. انتفضت فوق السرير، وشدت الغطاء إلى صدرها، بينما التفتت نحو مصدر الصوت. كانت امرأة عجوز تقف قرب النافذة، ترتدي ثوبًا رماديًا طويلًا، وشعرها الأبيض مربوطًا خلف رأسها. وبجوارها وقف آسر، عاقدًا ذراعيه أمام صدره، وملامحه لا تبشر بالخير. حدقت سيلين في المرأة، ثم في آسر. «من هذه؟ ولماذا تتحدث عن موتي؟» التفتت العجوز إليها، وما إن وقعت عيناها على العلامة خلف أذنها حتى شهقت، ثم هوت على ركبتيها. «يا إلهي... إنها حقيقية! لونا الدم الأسود... الأسطورة لم تكن كذبة!» تراجعت سيلين إلى الوسادة. «هل فقدتم جميعًا عقولكم؟ انهضي أرجوكِ! لماذا تركعين أمامي؟» لكن المرأة لم تنهض. ظلت تحدق في العلامة التي بدأت تتوهج تحت جلد سيلين، ثم رفعت عينيها إلى آسر. «ألفا، يجب أن تخبرها بالحقيقة كاملة. لا يمكننا إضاعة المزيد من الوقت.» قال آسر بصرامة: «أخبرينا أولًا بما اكتشفتِه.» نهضت العجوز ببطء، وأخرجت من حقيبتها صندوقًا خشبيًا صغيرًا. فتحته، وأخرجت منه قارورة زجاجية وأداة معدنية دقيقة. «أحتاج إل

  • لعنه الليكان   الفصل الرابع

    «افتحي الباب يا سيلين! الآن!» انتفضت سيلين على صوت آسر، الذي دوّى من خلف باب الغرفة، فاندفعت نحوه وفتحته بعنف. «ما الذي يحدث؟! وما معنى أن دمي ليس أحمر؟! لقد سئمت ألغازك! أريد إجابة واحدة مفهومة!» لم يجبها. أمسك بيدها وسحبها إلى داخل الغرفة، ثم أغلق الباب وأدار المفتاح. «ابتعدي عن النوافذ، ولا تخرجي مهما سمعتِ.» حدقت فيه بذهول. «هل جننت؟ أتغلق الباب عليَّ؟» «أنا أحاول إبقاءكِ حية.» «توقف عن ترديد هذه الجملة وكأنها تبرر كل ما تفعله!» أرادت أن تتابع صراخها، لكن ألمًا مفاجئًا شق جسدها من الداخل. انحنت وهي تضغط على بطنها، وشهقة حادة أفلتت من فمها. «آه!» التفت آسر إليها في اللحظة نفسها. «بدأ التحول.» رفعت رأسها إليه، ووجهها يشحب أمام عينيه. «أي تحول؟!» لم يُجب. ركع أمامها، وأمسك بكتفيها كي يمنعها من السقوط. «سيلين، استمعي إليَّ جيدًا. سيؤلمكِ الأمر، لكن عليكِ أن تتنفسي ببطء. لا تقاومي ما يحدث لجسدكِ.» «أنت تتحدث وكأنك تعرف ما سيحدث!» «لأنني أعرف.» صرخت حين اجتاح الألم أطرافها، ثم دفعت يديه بعيدًا. «ابتعد عني!» لكن ساقيها خانتاها، فسقطت على ركبتيها فوق الأرضية الحجرية.

  • لعنه الليكان   الفصل الثالث

    ستجدين إجابة عن سؤال واحد على الأقل.»استدار ليغادر، لكنها أسرعت إلى الإمساك بكم قميصه.«انتظر! ما الذي يوجد خلف أذني؟»نظر إلى يدها الممسكة به، ثم إلى وجهها.«علامة.»«أي علامة؟»«علامة تركتها لكِ منذ سنوات.»سحبت يدها، وقد بدأ الخوف يتحول إلى غضب حقيقي.«أنت تعرفني منذ سنوات؟»لم يجب مباشرة. اكتفى بالنظر إليها بتلك العينين الرماديتين اللتين بدتا الآن أكثر قتامة.«تحققي بنفسكِ يا سيلين.»وغادر الغرفة.اندفعت إلى الحمام وأغلقت الباب، ثم وقفت أمام المرآة، تحاول تثبيت أنفاسها. رفعت شعرها عن رقبتها، وراحت تتحسس المنطقة خلف أذنها اليمنى.في البداية، لم تجد شيئًا.ثم تذكرت موضع الألم الذي شعرت به في حفل الزفاف، وأمالت رأسها نحو الضوء.هناك، خلف أذنها مباشرة، ظهرت علامتان صغيرتان متوازيتان، كأن أسنانًا حادة غرست في جلدها منذ زمن بعيد.لكن هذا لم يكن كل شيء.كانت العلامة محاطة بخطوط سوداء رفيعة، تمتد تحت جلدها كعروق دقيقة، تنبض بوميض خافت كلما اقتربت من المرآة.شهقت وتراجعت.«مستحيل...»لم تكن تتذكر إصابة كهذه. لم تكن لديها ندبة في ذلك المكان، ولم تخبرها أمها يومًا أنها تعرضت لعضة في طفولتها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status