Share

٢٥٥

last update publish date: 2026-09-09 07:02:33

الفصل 255 — الطفلة التي حملت القلم

— تأخرت كثيرًا.

ظلت الطفلة واقفة أمامهم.

صغيرة.

هادئة.

لكن وجودها كان أثقل من كل الأبواب التي عبروا منها.

لم يكن أحد يتكلم.

حتى الرجل صاحب القلم لم يحاول مقاطعتها.

كانت عيناه معلقتين بالكتاب بين يديها.

قالت ليان:

— من أنتِ؟

رفعت الطفلة عينيها إليها.

— سألتِني هذا من قبل.

— لا أتذكر.

— أعرف.

— متى سألتك؟

ابتسمت الطفلة.

— قبل أن تولدي.

ارتجفت نورا.

— هذا مستحيل.

— في عالمكم، نعم.

قال رحيم:

— لكننا لم نعد في عالم عادي.

نظر آدم إلى الشارع من خلفهم.

— هل نحن في الع
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٥٥

    الفصل 255 — الطفلة التي حملت القلم— تأخرت كثيرًا.ظلت الطفلة واقفة أمامهم.صغيرة.هادئة.لكن وجودها كان أثقل من كل الأبواب التي عبروا منها.لم يكن أحد يتكلم.حتى الرجل صاحب القلم لم يحاول مقاطعتها.كانت عيناه معلقتين بالكتاب بين يديها.قالت ليان:— من أنتِ؟رفعت الطفلة عينيها إليها.— سألتِني هذا من قبل.— لا أتذكر.— أعرف.— متى سألتك؟ابتسمت الطفلة.— قبل أن تولدي.ارتجفت نورا.— هذا مستحيل.— في عالمكم، نعم.قال رحيم:— لكننا لم نعد في عالم عادي.نظر آدم إلى الشارع من خلفهم.— هل نحن في العالم الحقيقي فعلًا؟قالت الطفلة:— جزء منه.سأل سليم:— وما معنى "جزء منه"؟— أن العالم الحقيقي ليس مكانًا واحدًا.قالت مريم:— لا أريد سماع جملة فلسفية جديدة.ابتسمت الطفلة.— ليست فلسفة.ثم رفعت الكتاب.— هذا الكتاب موجود هنا.قال ياسر:— كيف؟— لأن أحدًا قرأه.قالت ليان:— ومن قرأه؟نظرت الطفلة إلى الرجل صاحب القلم.— هو.التفت الجميع إليه.قال الرجل:— لا تستمعوا إليها.قالت الطفلة:— أنت قرأت الكتاب، ثم حاولت أن تكتب داخله.— كنت أحاول إنقاذهم.— في البداية.صمت.— ثم ماذا حدث؟خفض الرجل رأس

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٥٤

    الفصل 254 — الأب الذي نسي أنه كاتب— راشد لم يكن والدك الحقيقي الوحيد.لم تتحرك ليان.كأن الكلمات لم تصل إليها بعد.كانت عيناها معلقتين بالرجل الواقف خلف أمها، بينما كان ياسر يراقب وجهها خوفًا من أن تنهار.قالت ليان أخيرًا:— ماذا قلت؟أجاب الرجل بهدوء:— قلت إن راشد لم يكن والدك الحقيقي الوحيد.اندفع راشد خطوة إلى الأمام.— لا تتحدث عنها.التفت الرجل إليه.— ما زلت تحاول حمايتها؟— وسأفعل.— حتى الآن؟— حتى لو كان ذلك آخر شيء أفعله.قالت ليان:— أبي...نظر راشد إليها.— ليان، لا تسمحي له أن يربكك.— هل هو يكذب؟صمت راشد.رفعت ليان صوتها:— سألتك: هل يكذب؟قال راشد:— ليس بالكامل.تراجعت ليان خطوة.— ليس بالكامل؟قالت نورا:— ماذا يعني ذلك؟أجاب الرجل:— يعني أن الحقيقة أسوأ من الكذب.قال ياسر:— تكلم بوضوح.ابتسم الرجل.— أنت ياسر.— نعم.— الاسم الذي انتظرته القصة طويلًا.قال سليم:— لا تغير الموضوع.— لم أغيره.ثم نظر إلى سليم.— وأنت أيضًا هنا.— ماذا تريد منا؟— أن تعرفوا من أين بدأ كل شيء.قال رحيم:— إذن ابدأ.قال الرجل:— من ليان.قالت ليان:— ابدأ بأبي.نظر إليها طويلًا.ثم ق

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٥٣

    الفصل 253 — ابنة الاحتمال الرابع— سامحيني يا ليلى.انتهت الجملة، لكن صداها لم ينتهِ.ظل صوت المرأة يتردد في أرجاء الغرفة، كأنه لم يخرج من فم أم، بل من صفحات كثيرة فتحت في اللحظة نفسها.رفعت ليان رأسها.— أمي؟لم يجب أحد.صرخت:— أمي!جاء الصوت من خلف الباب.— أنا هنا.تجمدت ليان.نورا وضعت يدها على فمها.سليم قال:— هل هذه هي أمكما؟أجابته نورا دون أن تنظر إليه:— نعم.قال ياسر:— لكن أين هي؟رد كمال:— في الصفحة التي لم تُفتح بعد.التفتت ليان إليه.— افتحها.— لا أستطيع.— قلت إنك حارس!— والحارس لا يفتح الباب الذي لم يُسمح له بفتحه.قالت ليان بغضب:— ومن يسمح؟جاء صوت ليلى:— أنا.استدار الجميع إليها.كانت واقفة بجوار الكرسي الثامن.قالت ليان:— أنت؟— نعم.— أنت من تمنعني من رؤية أمي؟— لا.— إذن ماذا تفعلين؟ابتسمت ليلى بحزن.— أحاول منعك من قتل نفسك مرة أخرى.ساد الصمت.قالت ليان:— أنا لم أقتل نفسي.قالت ليلى:— ليس بعد.رفع ياسر رأسه بسرعة.— ماذا تقصدين؟نظرت إليه.— أنت تعرف معنى ذلك أكثر من أي شخص.— لا.— بل تعرف.— أنا لم أمت من أجلها.— لأنك لم تصل إلى النهاية التي كانت

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٥٢

    الفصل 252 — الاسم الذي سبق ياسرلم يجب أحد.كانت الصورة لا تزال معلقة في الهواء.طفل صغير يقف أمام الكتاب، والاسم المكتوب تحته واضحًا:ياسر.لكن ياسر نفسه كان واقفًا أمامهم.حيًّا.بالغًا.يمسك يد ليان.وينظر إلى الصورة وكأنها مرآة تعرض له حياة لم يعشها.أما سليم...فكان أكثر شخص انهار أمام المشهد.تراجع حتى اصطدم بالجدار.قال بصوت خافت:— لا.ثم رفع رأسه.— هذا ليس أنا.لم يرد راشد في الصورة.لم يكن سوى تسجيل قديم.لكن صوته خرج من الصفحة:— لا، يا سليم.توقف.— أنت لست ياسر.تنفس سليم بارتباك.ثم قال الصوت:— لكن ياسر هو الاسم الذي كان يحمله الاحتمال الذي خرجتَ منه.رفع ياسر رأسه.— الاحتمال؟قالت ليان:— ماذا يعني هذا؟بدأت الصفحة تتحرك.تغيرت الصورة.ظهر الطفل نفسه، لكنه لم يعد وحده.كانت بجواره طفلة صغيرة.ليان.ثم طفلة أخرى.نورا.ثم ظل ثالث.لم يظهر وجهه.قال راشد:— قبل أن تولد ليان ونورا، وقبل أن يظهر سليم، كانت هناك محاولة لصنع أول عائلة داخل القصة.قال ياسر:— عائلة؟— نعم.— ومن كان فيها؟قال راشد:— طفل وطفلتان.ثم ظهرت صورة أخرى.— لكن الطفل لم يولد.قالت ليان:— لماذا؟—

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٥١

    الفصل 251 — التوأم الذي لم يولدلم يتحرك سليم أمام الباب.كان النقش لا يزال مضيئًا:«الحارس الذي رفض أن يموت.»لكن الكلمات الجديدة التي ظهرت تحته كانت أكثر رعبًا:«الحارس الذي لم يولد.»ظل سليم يحدق فيها.ثم قال:— ماذا يعني هذا؟لم يجبه كمال.كان ينظر إلى الباب كما لو أنه رأى شيئًا يعرفه منذ زمن طويل.قال ياسر:— كمال؟— هذا الباب لم يكن يجب أن يظهر.قالت ليان:— لكنه ظهر.— لأن سليم أصبح جاهزًا.التفت سليم إليه.— جاهزًا لماذا؟قال كمال:— لمعرفة من كان قبلك.تقدم رحيم.— قال إن هناك توأمًا قبلهما.أومأ كمال.— نعم.— وبعدهما أيضًا.— نعم.قال آدم:— إذن هناك أكثر من زوج من التوائم؟— هناك ثلاثة.تغير وجه ليان.— ثلاثة؟قال كمال:— الأول لم ينجُ.— الثاني...نظر إلى ليان ونورا.— أنتما.— والثالث؟صمت.ثم قال:— لم يولد.---اقتربت ليان من الباب.— كيف يمكن لتوأم لم يولد أن يكون داخل القصة؟قال كمال:— لأنه لم يكن طفلًا.— ماذا كان؟— احتمالًا.قال رحيم:— احتمالًا لشخص كان يمكن أن يولد لو اتخذت أمكم قرارًا مختلفًا.تجمدت ليان.— أمي؟قال كمال:— نعم.رفعت نورا رأسها.— ماذا تقصد؟—

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٥٠

    الفصل 250 — نصف الذاكرةلم تقل ليان شيئًا.كانت الكلمة الأخيرة التي قالتها نورا لا تزال معلقة بينهما:سليم.لكنها هذه المرة لم تشعر بالصدمة وحدها.شعرت بشيء آخر.إحساس قديم.ذلك الإحساس الذي لازمها منذ بداية رحلتها.إحساس بأنها تتذكر شيئًا لم تعشه.نظرت إلى سليم.كان واقفًا بعيدًا.وجهه شاحب.قالت:— سليم... هل كنت تعرف؟لم يجب.قالت مرة أخرى:— هل كنت تعرف أن هناك شخصًا قبلي؟خفض سليم عينيه.— كنت أعرف أن هناك شيئًا.اقتربت منه.— ماذا؟— أن ذاكرتي عنكِ ليست كاملة.قالت نورا:— لأنها ليست ذاكرتك وحدك.التفت إليها الجميع.قال ياسر:— ماذا تعنين؟أجابت:— بعض ما يتذكره سليم عن ليان ليس عن ليان الحالية.ثم نظرت إلى أختها.— إنه عن ليان الأولى.قالت ليان:— وأنا؟— وأنتِ تحملين جزءًا آخر.قال رحيم:— جزءًا من ماذا؟أجابت نورا:— منّي.---تراجعت ليان خطوة.— ماذا؟— عندما انقسمت الصفحة الأولى، لم تنقسم القصة.قالت نورا:— انقسمت الذاكرة.قال كمال:— هذا يفسر...توقف.نظرت إليه ليان.— يفسر ماذا؟قال:— الصور.— أي صور؟— الصور التي رأيتها قبل أن تلتقطيها.ثم أضاف:— الأماكن التي عرفتها ق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status