로그인كان اعجاب حسن بها لا يستطيع وصفه او تسميته بسهولة اعجابه بشجاعتها التي لا تستعرضها، وصبرها الذي لا تشتكي منه، وطريقتها في الوقوف بجانب عائلتها . جلست لمار على السرير ومدت ذراعها بدأت عملية نقل الدم لشقيقتها كانت عيناها معلقتين بالجهة الأخرى، حيث ترقد ثريا تحت المراقبة. لم تبدُ خائفة. ولم تشكُ من الألم. كانت تنظر فقط إلى شقيقتها. راقبها حسن للحظات. تذكرها قبل سنوات، طفلة صغيرة تجلس في المكان نفسه، وقدماها لا تلامسان الأرض، ووالدها يطمئنها بأن كل شيء سيكون بخير. ثم كبرت. وصارت هي من يطمئن الآخرين. خفض عينيه وعاد إلى عمله. — لا تتحركي كثيرًا. قالتها لمار بابتسامة خفيفة: — لم أتحرك. انتهى التبرع بعد فترة. فصل حسن الإبرة، ثم قال: — انتهينا. نظرت لمار إلى ثريا. — هل هي بخير؟ — ستتحسن بإذن الله. حاولت لمار النهوض. لكن ما إن وقفت حتى اختل توازنها. أمسك حسن بذراعها بسرعة. — لمار! أجلسها على السرير. أغمضت عينيها. — أنا بخير. نظر إليها مطولًا. — لا. قالها بهدوء، دون غضب. — هذه المرة فعلًا لستِ بخير. أعادها إلى الاستلقاء، ثم طلب من الممرضة مراقبة ضغطها. جلست وا
— لمار! التفتت نحو الصوت، فوجدت مها تركض خلفها. — ماذا تفعلين؟! أجابت لمار وهي تسرع في خطواتها: — لدي مقابلة عمل، ولا أريد تفويتها. عبست مها وهي تحاول مجاراتها. — أي عمل هذا؟! ألقت لمار نظرة سريعة على الساعة، ثم عدّلت حقيبتها على كتفها. — سأخبرك لاحقًا... أراكِ غدًا. — لمار، انتظري! لكنها كانت قد ابتعدت وسط زحام الطلاب. راقبت مها اختفاءها بقلق، ثم شعرت بشخص يقترب منها. التفتت، فوجدت آدم. كانت عيناه معلقتين بالاتجاه الذي اختفت فيه لمار. — هل تعرفينها؟ نظرت إليه مها بحدة. — هذا ليس من شأنك. ثم تركته وسارت مبتعدة. قال آدم من خلفها بسخرية: — حقًا، لا أدري من أين تأتين بهذه الثقة. لم تلتفت. زفر بضيق، ثم تابع طريقه. كانت تالا تنتظره عند نهاية الممر، لكنه ألقى نظرة أخيرة نحو الممر الذي اختفت فيه لمار. مقابلة عمل؟ لأول مرة، أثار الأمر فضوله أكثر مما أثاره غضبه. كانت المقابلة في فندق صغير يقع على بعد عدة شوارع من الجامعة. جلست لمار أمام المشرفة، ويداها متشابكتان فوق حقيبتها. قلبت المرأة الأوراق أمامها، ثم رفعت عينيها إليها. — سبق لكِ العمل في التنظيف؟ هزت لمار رأسه
في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يدخل إلى منزل لا يشبه منزل لمار في شيء. بوابة ضخمة. سيارة فاخرة متوقفة أمام المدخل. خدم يتحركون في صمت. وغرفة أكبر من منزل لمار كله. كان المال هناك متوفرًا إلى درجة أنه فقد معناه. لم يكن آدم يعرف يومًا كيف يبدو القلق من فاتورة دواء. ولا كيف يحسب المرء ثمن وجبة قبل أن يطلبها. ولا كيف يمكن لراتب صغير أن يقرر إن كانت عائلة ستنام دافئة في الشتاء أم لا. منذ طفولته، كان كل شيء يصل إليه قبل أن يطلبه. وكل باب مغلق كان والده قادرًا على فتحه. ولهذا تعلم آدم مبكرًا أن السلطة ليست شيئًا يُكتسب دائمًا. أحيانًا... تولد مع اسم العائلة. كان والده رجل أعمال شديد النفوذ، وعضوًا في مجالس عدد من المؤسسات، ومن أكبر الداعمين للجامعة التي يدرس فيها آدم. ولهذا لم يكن أحد تقريبًا يجرؤ على الاصطدام به. لكن المال والنفوذ لم يجعلا آدم مدللًا فحسب. جعلاه ناقمًا. كان في السابعة والعشرين من عمره. الأكبر سنًا بين معظم طلاب دفعته. ومع ذلك لم يكن أحد يعرف السبب الحقيقي لبقائه في الجامعة كل هذه السنوات. لقد درس الطب بجدية منذ اليوم الأول. ح
بعد انتهاء المحاضرة، خرج الطلاب إلى الممر. كانت لمار تضع كتبها في حقيبتها حين وصل إليها إشعار على هاتفها. أمي: لا تنسي دواء سارة وأقراص ثريا عندما تعودين. توقفت لحظة. فتحت تطبيق البنك، ثم نظرت إلى الرصيد القليل في حسابها. حسبت في رأسها تكلفة الدواء والمواصلات وما تبقى من الأسبوع. ثم أغلقت الهاتف. كان عليها أن تعمل مساءً. وربما تستطيع أخذ وردية إضافية غدًا. رفعت حقيبتها واستدارت. — لمار! التفتت. كانت مها تشير لها من بعيد. ابتسمت لمار واتجهت نحوها. لكن قبل أن تصل إليها، جاء صوت من الخلف: — حمراء ! توقفت. عرفت الصوت. استدارت ببطء. كان آدم يقف مع رامي وسامي. اقترب منها خطوتين، ثم قال بابتسامة ساخرة: — لم ارى بحياتي حمراء عبقرية ... فالحمراوات عادة اغبياء . رفعت حاجبًا وهي تبتسم ببرود: — واضح أنك لم تقابل حمراء عبقرية من قبل... لأنك لو فعلت، لما تجرأت على قول هذا أمامها. تمنت لو يتركها وشأنها كي لا تضطر لان تنشب مخالبها في وجهه ... ضحك سامي.معلقاً :— أوووه تابع آدم وهو يرى نار الغضب تشتعل داخل عينيها : — واضح أن التعامل معك يحتاج إلى مست
تنهدت لمار بأسى وهي تسرع في الممر المؤدي إلى قاعة المحاضرات.كانت الساعة تقترب من موعد المحاضرة، ولم يكن أمامها سوى دقائق قليلة قبل أن يغلق الأستاذ الباب.شدّت حقيبتها إلى كتفها، وأسرعت بخطواتها، وهي تراجع في رأسها النقاط التي قرأتها في الليلة الماضية.لم يكن التأخر خيارًا بالنسبة إليها.ليس بعد أن حصلت على المنحة التي انتزعتها بجدارة من بين مئات الطلاب.كانت تلك المنحة أكثر من مجرد مقعد مجاني في كلية الطب.كانت فرصتها الوحيدة.فرصة للخروج من حياة ظلت عائلتها عالقة فيها لسنوات.خفضت عينيها للحظة، فظهرت أمامها صورة والدها.كان دائمًا يبتسم حين يحدثها عن الجامعة، رغم أنه كان يعرف جيدًا أنه لا يستطيع تحمل تكاليفها.«أنا رجل عجوز يا لمار... لا فائدة تُرجى مني. أنتِ أهم ما في الوجود.»قالها لها مرات لا تحصى.وكانت تضحك في كل مرة، وتخبره أنه ليس عجوزًا كما يدعي.لكنها في النهاية اكتشفت أنه كان يعرف جسده أكثر مما كانت تعرفه هي.كان قلبه بحاجة إلى عملية عاجلة، وكان بحاجة إلى أدويته بانتظام، لكنه لم يكن يملك المال الكافي.اختار أن يدفع ما استطاع لتعليم ابنته بدلًا من علاجه.ثم رحل.نوبة قلبية
«قبل سنتان من الحادث» فجأة، تعالت الهمسات والضحكات من حولها. استدارت لمار لترى ما الذي أثار ذلك الصخب، فاستقرت عيناها عليه. كان يشق طريقه بين الطلاب بخطوات ثابتة، رأسه مرفوع، وعيناه تحملان ذلك البرود المستفز، كأن وجود الآخرين حوله لا يعني له شيئًا، وكأن أقل التفاتة منه امتياز لا يستحقه أحد. اعترفت لمار في سرها أنه كان لافتًا على نحو يصعب تجاهله. نادرًا ما رأت شخصًا بهذه الثقة في نفسه لا في قريتها أو في الأحياء المحيطة بها. أخذت نفسًا عميقًا، وحين مر بجانبها دون أن يمنحها حتى نظرة، تمتمت دون تفكير: — صفة الغرور لم تلتصق به عبثًا. توقفت قدماه فجأة. لكن لمار لم تنتبه. كانت منشغلة بإعادة كتبها إلى حقيبتها استعدادًا لمحاضرتها التالية. وضعت سماعتي الهاتف في أذنيها، وحملت حقيبتها، ثم تقدمت خطوة واحدة... فاصطدمت بجدار صلب من العضلات تراجعت بسرعة، ورفعت رأسها. لم يكن جدارًا. كان هو. رفعت عينيها لتصطدم بعينين حادتين وثاقبتين، فتوقفت أنفاسها للحظة. ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت حولها. كان عدد من الطلاب قد توقفوا عن السير، وبدأوا يراقبون المشهد باهتمام واضح. بعض







