مشاركة

الفصل 17

last update تاريخ النشر: 2026-08-21 02:55:07

عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.

دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.

رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.

اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.

— ما هذا؟!

ثم أشارت إلى الجرو بفزع.

— أخرجيه من هنا فورًا!

انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.

— اهدئي يا زينب.

التفتت إليه بغيظ.

— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!

ابتسم عمر وهو يهز رأسه.

— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.

رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:

— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟

حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.

— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!

— نعم.

— إيليف!

ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.

تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.

— لا تقتربي!

قالت إيليف وهي تضحك:

— لن يفعل لك شيئًا.

— وأنا لا أريد أن يفعل لي شيئًا أصلًا! أخرجوه!

بقيت إيليف تجادلها وتحاول إقناعها بأن الجرو لن يؤذيها، بينما كانت زينب تنظر إلى الجرو بخوف وإلى إيليف بعصبية.

أما عمر، فكان يقف جانبًا يراقبهما ويضحك على ردة فعل زينب.

وبعد جدال طويل، استسلمت إيليف أخيرًا، وأخذت الجرو إلى غرفتها.

— حسنًا، لن أجبرك على الاقتراب منه.

تنفست زينب براحة، ثم تمتمت:

— الحمد لله.

نظر عمر إلى الساعة، ثم اقترح أن يطلبوا الطعام.

وبعد قليل، جلس الثلاثة حول الطاولة يتناولون العشاء، بينما كانت زينب بين حين وآخر تنظر نحو باب غرفة إيليف بحذر، وكأنها تتوقع خروج الجرو في أي لحظة.

بقي عمر معهم حتى اقتربت الساعة من العاشرة مساءً، ثم نهض استعدادًا للمغادرة.

خرجت إيليف معه إلى أمام الشقة لتودعه.

وقفت أمامه وسألته:

— هل أنت مرتاح في بيت عائلتك؟

فكر عمر للحظة قبل أن يجيب:

— أحاول أن أعتاد عليهم. وبصراحة، يبدو أنهم أشخاص جيدون... رغم أنني لست مرتاحًا لبعض الأشخاص هناك.

نظرت إليه باهتمام، لكنها لم تسأله عن التفاصيل.

ثم ابتسمت عندما تذكرت شيئًا.

— وبالمناسبة، أخبرتني أنك استلمت الشركة؟

أومأ عمر.

— نعم. أصبحت مسؤولًا عنها رسميًا.

اتسعت ابتسامتها.

— حقًا؟ هذا رائع! مبارك لك يا عمر.

ابتسم وهو يراها سعيدة من أجله.

— شكرًا.

ساد بينهما صمت قصير، ثم نظر إليها عمر بنظرة ماكرة.

— لكن هناك شيء لم تفعليه حتى الآن.

عقدت إيليف حاجبيها.

— ماذا؟

— لم تشكريني على ما فعلته اليوم.

ابتسمت وربتت على كتفه بخفة.

— شكرًا لأنك وافقت على تبني بوبي.

عبس عمر وكأنه غير مقتنع.

— ما هذه الطريقة في الشكر؟

نظرت إليه باستغراب.

— ماذا تريد؟ كيف أشكرك؟

ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة.

— لا أعلم... ربما قبلة؟

رفعت إيليف حاجبها، ثم مالت نحوه وقبلته على خده بسرعة.

— هكذا؟

نظر إليها عمر بصمت، ثم قال:

— لا.

ابتعدت قليلًا ونظرت إليه باستغراب.

— ما بك؟ لقد قبلتك!

— لا أريد هذه القبلة.

بدأ نفاد صبرها يظهر على وجهها.

— ماذا تريد إذًا أيها الأحمق؟ أنا لا أفهم عليك!

اقترب منها قليلًا وقال:

— أردت قبلة... لكن من مكان آخر.

رمشت إيليف باستغراب.

— ماذا؟ هل تريد أن أقبلك على خدك الآخر؟

وقبل أن تكمل جملتها، جذبها عمر نحوه برفق.

توقفت الكلمات على شفتيها.

وجدت وجهها قريبًا جدًا من وجهه، وخفق قلبها بقوة، بينما نظر إليها عمر للحظات وكأنه يمنحها فرصة للتراجع.

لكنها بقيت مكانها.

اقترب أكثر، ثم قبل شفتيها في قبلة قصيرة وهادئة.

كانت تلك أول قبلة بينهما.

وحين ابتعد عنها قليلًا، بقي ينظر إليها، وكأنه هو نفسه لم يستوعب تمامًا أنه فعلها أخيرًا.

ابتسم وقال بصوت خافت:

— هذه القبلة التي أريدها.

دفعته إيليف بخفة وهي تحاول إخفاء ارتباكها، لكنه أبقى يده حول خصرها للحظة وهو يبتسم.

قالت وهي تحاول أن تبدو غاضبة:

— يوم واحد مع عائلتك وأصبحت منحرفًا!

ضحك عمر.

— يوم واحد فقط... واشتقت إليك.

نظرت إليه باستنكار.

— يجب أن تعتادي على انحرافي إذًا.

هزت رأسها بسرعة.

— أنا لا أحب المنحرفين.

ضحك مرة أخرى.

— حسنًا، سأحاول أن أبقى مؤدبًا.

ثم أضاف وهو ينظر إليها:

— لكنني أريد قبلة مثل هذه كل يوم.

احمر وجه إيليف، ولم تجد ما تقوله.

وبعد لحظات تمتمت:

— هيا، اذهب الآن.

ثم استدارت وركضت نحو باب الشقة قبل أن يرى عمر المزيد من احمرار وجهها.

بقي واقفًا مكانه يبتسم.

رفع يده إلى شفتيه، وكأنه يستعيد إحساس تلك القبلة، ثم هز رأسه وضحك بهدوء قبل أن يتجه إلى سيارته ويغادر.

أما إيليف، فكانت خلف باب الشقة تضع يدها على صدرها وتحاول تهدئة قلبها الذي لم يتوقف عن الخفقان منذ أن قبلها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لم انساك    الفصل 17

    عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر

  • لم انساك    الفصل 16

    بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار

  • لم انساك    الفصل 15

    أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال

  • لم انساك    الفصل 14

    الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا

  • لم انساك    الفصل 13

    في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع

  • لم انساك    الفصل 12

    الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status