تسجيل الدخولبعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.
كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب: — لقد كنت رائعًا يا سيدي. ابتسم عمر وقال بهدوء: — شكرًا لك. ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا. تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه: — لدي موعد، سأغادر الآن. — حسنًا. غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز. أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر. ثم قال بإعجاب: — عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات. ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة. قال: — كنت أعلم أنه يستطيع فعلها. ثم أضاف بنبرة جادة: — انتبه عليه يا آدم. — بالتأكيد، سيدي. أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه. كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر. --- وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها. — أنا في الخارج، انزلي. — حسنًا، لحظة واحدة. لم تمر سوى دقائق حتى خرجت إيليف من المبنى. كانت ترتدي تيشيرتًا بأكمام طويلة باللون النيلي، مع بنطال جينز باللون نفسه لكنه أفتح بدرجة بسيطة. وما إن رأت عمر حتى أسرعت نحوه، وعانقته ثم وضعت يدها على وجنته وقبّلت خده من الجهة الأخرى. رفع عمر حاجبه وقال مازحًا: — ما هذا؟ هل لهذه القبلة غاية أو مصلحة؟ ضربت كتفه بخفة وقالت: — هل أنا استغلالية في نظرك؟ ضحك عمر. — لم أقصد ذلك. ثم أشار إلى السيارة: — هيا، لنذهب. اركبي. نظرت إليه باستغراب. — ماذا؟ — هذه سيارتي، أنا سأقود. ضحكت وهي تتجه نحو السيارة. — أصبح لديك سيارة؟ إنها رائعة! بدأت تتفحصها بإعجاب، ثم قالت بحماس: — واو! هذه سيارة رجل أحلامي! عبس عمر ونظر إليها. — هل قبل السيارة لم أكن رجل أحلامك؟ توقفت ونظرت إليه باستغراب. — ماذا تقول؟ ثم ابتسمت وقالت مازحة: — أنت رجل أحلامي، وهذه سيارتك. صفقت بيديها بحماس وأضافت: — هذا يعني أنها سيارة رجل أحلامي! ضحك عمر، ثم قرص خدها بخفة. — حسنًا، استطعتِ التلاعب بي. — هيا، اركبي. فتح لها باب الراكب بنفسه. — أنتِ أول شخص يركب في هذا المقعد. ابتسمت إيليف وصعدت إلى السيارة. انطلق عمر في طريقه إلى مستشفى عالم الحيوان، لكن إيليف لم تتوقف عن التحدث عن الجرو. كانت تتدلل عليه تارة، وتترجاه تارة أخرى، وتحاول بكل الطرق أن تجعله يوافق على تبنيه. وبعد دقائق من الإلحاح قالت بثقة: — لقد اعتبرته ابني، فأكيد أنت والده. نظر إليها عمر للحظة، ثم انفجر ضاحكًا. — هذا لن يفيد. لن أقتنع. — لماذا؟! — لأنني قلت لا. — لكنه يحتاج إلينا! — إيليف... — عمر! نظر إليها بطرف عينه، بينما كانت تعقد ذراعيها وتعبس. كان يعرف في داخله أنه سيوافق في النهاية، فهو يعرف إيليف جيدًا. ستواصل إلحاحها حتى تحصل على ما تريد. لكنه لم يكن يريد أن يجعل الأمر سهلًا عليها. وبعد فترة قصيرة وصلا إلى المستشفى. توقفت السيارة، وكانت إيليف غاضبة، بينما كان عمر مستمتعًا بتعابير وجهها. التفتت إليه وقالت: — بما أنك والده، فعندما تراه ستحبه، وسأدعك تسميه. ابتسم عمر. — وإن لم أحبه؟ نظرت إليه بنفاد صبر وقالت: — ستحبه، لا تقلق بشأن هذا. ثم فتحت الباب ونزلت. ضحك عمر ونزل خلفها. دخلا إلى المستشفى، وسألت إيليف عن الجرو، فأحضرت إحدى العاملات صندوقًا صغيرًا بداخله الجرو. أخذت إيليف الصندوق وجلست على أحد كراسي الانتظار. نظرت إلى الجرو بحنان، ثم فتحت الصندوق وأخرجته. كان نظيفًا وهادئًا، وقد بدا أكثر صحة مما كان عليه عندما وجدته في الشارع. ابتسمت إيليف وقالت: — انظر، إنه جميل وأليف. ثم مدت الجرو نحوه. — خذه، احمله. تراجع عمر قليلًا. — لا، لا أريد. رفعت حاجبيها. — ماذا؟ ألم تحبه؟ نظر عمر إلى الجرو، وكان جروًا أبيض جميلًا ولطيفًا. تنهد وقال: — أحببته، لكنني لا أريد حمله. لست معتادًا على ذلك. ابتسمت إيليف. — حسنًا... ماذا سنسميه؟ نظر إليها باستغراب. — تقولين هذا وكأنني وافقت على تبنيه. نظرت إليه بغضب. — عمر! ضحك واستسلم أخيرًا. — حسنًا، حسنًا... أنا موافق. فلنفكر في اسم له. جلست إيليف بجانبه وهي تحمل الجرو، وبدأ كلاهما يفكر. حاول عمر أن يجد اسمًا مناسبًا، لكن لم يخطر بباله شيء. وفجأة تذكر طفولته. عندما كان صغيرًا، كان يشاهد أحد الرسوم المتحركة، وكان هناك كلب اسمه بوبي. ابتسم وقال: — ما رأيكِ بـ«بوبي»؟ رفعت إيليف رأسها. — بوبي؟ ثم ابتسمت للجرو. — إنه جميل! لم أتوقع أن تسميه اسمًا جميلًا. نظر إليها عمر باستنكار. — هل أنا بلا ذوق؟ ضحكت وقالت: — لا، فقط توقعت أن تسميه «عبسي». وما إن قالتها حتى انفجر الاثنان بالضحك. كان «عبسي» اسمًا أطلقه عمر في طفولته على طفل متنمر في دار الأيتام يُدعى عاصم. كان عاصم دائمًا يتشاجر مع عمر، ولم تكن تمر فترة طويلة دون أن يدخل الاثنان في شجار جديد. تبادل عمر وإيليف النظرات وهما يضحكان، بينما كان الجرو الصغير ينظر إليهما ببراءة، وكأنه لا يعرف أن اسمه الجديد قد أصبح رسميًا. — بوبي إذن. ابتسمت إيليف واحتضنته. — بوبي. أما عمر فاكتفى بابتسامة وهو ينظر إليهما. لأول مرة منذ وقت طويل، شعر أن شيئًا بسيطًا كهذا الجرو قد يجلب إلى حياته شيئًا من الدفء الذي افتقده طويلًا.عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر
بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار
أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال
الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا
في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع
الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.







