Short
لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ

لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ

By:  سمكةCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
23Chapters
209views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"آنسة ليانة، لقد وافق السيد فراس العزّام بالفعل على إجراءات استقالتك، لكنه لم ينتبه إلى أن الموظفة المستقيلة هي أنتِ. هل تريدين أن أنبّهه إلى ذلك؟" ما إن سمعت ليانة ما جاءها عبر الهاتف حتى أطرقت ببطء وقالت: "لا، لا داعي. فليكن الأمر كما هو." "لكنّك أمضيتِ أربع سنوات إلى جانب السيد فراس سكرتيرةً له، وكنتِ دائمًا الأكثر إرضاءً له، والأشدّ أهميةً في عمله. أحقًّا لا تريدين إعادة النظر في قرار الاستقالة؟" ظلت موظفة الموارد البشرية تحاول إقناعها بإلحاح صادق، غير أنّ ليانة الصيفي لم تفعل سوى أن ابتسمت ابتسامة خفيفة.

View More

Latest chapter

More Chapters
No Comments
23 Chapters
الفصل 1
"في هذه الدنيا، لا أحد يعجز عن العيش من دون غيره. والداي ليسا في أفضل حال صحيًا، وأنا منشغلة أصلًا بالعودة إلى بلدتي لترتيب زواج تقليدي. وما دام السيد فراس قد وافق على الطلب، فسأسلّم العمل وفق الإجراءات المتبعة، وبعد شهر سأغادر. أشكركم على تعبكم."بعد أن أنهت المكالمة، عادت ليانة إلى ترتيب ما يخصها من أغراض.كانت قد عاشت في هذه الفيلا ثلاث سنوات. لم تكن أغراضها قليلة، ولا كثيرة، لكنها لم تحتفظ إلا بما هو ضروري، أما الباقي فألقت به كله.وحين رأت الغرفة تفرغ شيئًا فشيئًا، شردت للحظة، واندفعت الذكريات إلى ذهنها دفعة واحدة.قبل ثمانية أعوام، كانت ليانة الصيفي فتاة من بلدة صغيرة، تنتمي إلى عائلة بسيطة. وبعد أن التحقت بجامعة الهلال، أصبحت صديقة مقربة جدًا من جُمانة العزّام، ابنة إحدى العائلات الثرية النافذة في إقليم الشمال.ورغم الفارق الشاسع بين بيئتيهما، فقد انسجمتا على نحو لافت. كانتا تحضران الدروس معًا، وتأكلان معًا، وتتجولان معًا، ولا تكادان تفترقان يومًا واحدًا.ومع مرور الوقت، أخذتها جمانة إلى دائرتها الاجتماعية، فعرفت ليانة أهلها، وهناك وقعت في حب أخيها، فراس العزّام.لكنها أخفت هذا
Read more
الفصل 2
بعد يومي الراحة في عطلة نهاية الأسبوع، ذهبت ليانة إلى الشركة صباح الاثنين في موعدها المعتاد.ومضت، كما في كل يوم، تنجز ما بين يديها من أعمال، ثم أبلغت فراس بأن موعد الاجتماع قد حان.وحين وصلت إلى المكتب، لمحت لُجين من خلال الباب الموارب.كانت جالسة في حضنه، وتطعمه من قطعة بسكويت أكلت نصفها.أما ذلك الرجل المعروف بشدة حرصه على النظافة، فقد تناولها مبتسمًا، ثم طبع قبلة حميمة على أطراف أصابعها، وقال لها بصوت تغمره الرقة:"أمس ظللتِ تقولين إنك تشتهين حلوى هذا المحل، لذلك وقفت هذا الصباح في الطابور ثلاث ساعات كاملة لأشتريها لك. كيف طعمها؟""لذيذة جدًا، مثل السابق تمامًا… حلوة من دون أن تكون ثقيلة. في الماضي كنت تذهب من مكان بعيد لتشتريها لي كل بضعة أيام، أما الآن فأنت رئيس مجموعة، فكيف ما زلت تذهب بنفسك؟ كان يكفي أن تطلب من إحدى السكرتيرات إحضارها."وكان فراس يدلك كاحلها برفق، فيما يكاد الدلال يفيض من عينيه. "كل ما يتعلق بك، أحب أن أفعله بنفسي. لا أريد أن أوكله إلى أحد."ارتسمت على وجه لُجين مسحة حلوة من السعادة، فلفّت ذراعيها حول عنقه، وبادرته بقبلة.فبادلها العناق، وعمّق القبلة، غارقًا في
Read more
الفصل 3
وهي تنظر إلى ظهره وهو يبتعد شيئًا فشيئًا، انهمرت أخيرًا الدموع التي حبستها ليانة طويلًا.وتماسكت بصعوبة، ثم نهضت على ألمها، وأحضرت المكنسة والممسحة لتزيل هذا الكم من الأكواب المحطمة والقهوة المسكوبة على الأرض.وجاء بعض الزملاء الطيبين لمساعدتها، وكانت نظرات الشفقة بادية في أعينهم.قالت إحداهن: "لقد سمعتها بنفسي تقول: مثلج ومن دون سكر. كيف قلبت الحقيقة بهذا الشكل؟ ليانة، هل أسأتِ إليها في شيء؟"وقالت أخرى: "وهل تحتاج أصلًا إلى سبب؟ سمعت كثيرين يقولون إنها هكذا دائمًا: متعجرفة ومتسلطة، وما إن يفسد مزاجها قليلا حتى تنفجر في وجه من أمامها. كثيرون في دائرتهم لا يطيقونها، لكن بما أن السيد فراس يدللها، فلا أحد يجرؤ على استفزازها.""آه… لم أرَ السيد فراس يومًا يحب أحدًا بهذا الشكل. ليانة، كوني أكثر حذرًا من الآن فصاعدًا. نحن مجرد أناس عاديين، ولا يمكننا أن نقارن أنفسنا بهؤلاء الفتيات المدللات من العائلات الثرية. وهي فوق هذا كله تستند إلى السيد فراس. حتى لو تعرضتِ للظلم فعلا، فلن ينتهي بك الأمر إلا وأنتِ من تتحملين كل الإهانة."كانت ليانة تعرف أنهن يقلن هذا من باب حسن النية.لكن، وهي تسمع تلك ا
Read more
الفصل 4
وقفت ليانة على مسافة غير بعيدة، تستمع إلى كل ذلك بصمت، من دون أن تنبس بكلمة.ثم تقدمت لُجين نحوها مزهوة بنفسها، تنظر إليها بكل ازدراء."أحسنتِ تنظيم الحفل، لكن فيه مشكلة صغيرة. لا توجد سجادة في القاعة، ولذلك اتسخ طرف فستاني. ولتعوضي هذا التقصير، أمسكي بذيل فستاني وارفعيه عن الأرض."أخفضت ليانة رأسها، وقالت بنبرة هادئة لا خضوع فيها ولا تحدٍّ:"لحظة من فضلكِ، لا تزال هناك سجادة في الخلف، سأطلب من أحدهم أن يفرشها حالًا."وما إن رأت لُجين أنها لا تزال تجرؤ على الرفض حتى أظلم وجهها على الفور.وفي تلك اللحظة دخل فراس، ولمّا لاحظ ضيقها أسرع إليها."ما الأمر؟""فراس، لا أريد أن يتسخ فستاني، فطلبت من سكرتيرتك أن تمسك ذيله، لكنها رفضت. أهي ما تزال تحمل في نفسها شيئًا بسبب ما حدث في المرة الماضية؟"وحين رأى تلك الملامح المظلومة على وجهها، ضمها فراس إلى صدره فورًا، ثم رفع عينيه إلى ليانة بنظرة باردة."إنه مجرد حمل لفستان، وهذا من صميم عملك أصلا. لستِ جديدة في عمل السكرتارية، أتعجزين حتى عن معالجة أمر بسيط كهذا؟"وفي الجوار، بدأت الهمسات تنهال بنبرات ساخرة ملؤها التهكم."سكرتيرة وتجرؤ على إظهار الا
Read more
الفصل 5
كانت مجرد جملة عابرة في ظاهرها، لكنها انغرست في صدر ليانة كحد نصل حاد، تمزق لحم القلب تمزيقًا.ذلك القلب المثقل بالشقوق والجراح بدا وكأنه يُنتزع من مكانه، حتى صار الألم فوق ما يُحتمل.كان رأسها يطن طنينًا متواصلًا، ولم يبقَ في عينيها سوى خدرٍ أجوف وفراغ بارد.ولم تدرِ متى غادر الجميع القاعة، حتى لم يبقَ فيها سواها، وسوى الأضواء الحادة التي كشفت آثار الجراح على جسدها بلا رحمة.تحاملت على نفسها ونهضت بصعوبة، ثم التقطت معطفًا كان أحد الندل قد تركه قربها بحسن نية، ولفته حول جسدها، وغادرت المكان مترنحة الخطى.وفي الخارج، كانت السماء تمطر بغزارة. لكنها دخلت المطر وكأنها لا تشعر بشيء.كانت قطرات المطر الباردة ترتطم بوجهها، ثم تنساب عليه واحدة تلو الأخرى، فتشبه الدموع إلى حد موجع.إلا أنها لم تعد قادرة على ذرف دمعة واحدة.لم تكن تعرف إلى أين تمضي، فظلت تمشي بلا هدف، تشق الشوارع على غير هدى.وبعد وقت قصير، توقفت سيارة إلى جوارها.وانخفض زجاج النافذة، فظهر وجه فراس، بملامحه الباردة الوسيمة."اركبي."لكن ليانة مضت في طريقها كأنها لم تسمع شيئًا، تجر جسدها المثقل بصعوبة تحت المطر.فعقد حاجبيه، واشت
Read more
الفصل 6
بعد أن مكثت ليانة في المستشفى بضعة أيام، لم يزرها فراس مرة أخرى، بل اكتفى بأن يطلب من مساعده إرسال رسالة إليها يخبرها فيها أن ترتاح حتى تتعافى تمامًا، ثم تعود إلى العمل.أما ليانة، فلم تعد تظلم نفسها كما كانت تفعل من قبل. ولهذا لم تغادر المستشفى إلا بعد أن تعافى جسدها المنهك من فرط الإرهاق تعافيًا كاملًا.وخلال تلك الأيام، ظلّت مجموعة الدردشة الداخلية في الشركة تعج بالأخبار، والجميع يتحدثون عن فراس ولُجين.لقد حجز ديزني كاملة لمدة أسبوع ليحتفل بعيد ميلادها، واستمرت الألعاب النارية المبهرة ثلاثة أيام متواصلة من دون توقف.وأخذها معه إلى مأدبة عائلية، وسلمها السوار الذي لا يُعطى إلا لكنة العائلة.واشترى قطعة أرض لينشئ عليها منتجعًا خاصًا للتزلج، حتى إن الاسم الذي اختاره له كان مرتبطًا بلُجين ارتباطًا واضحًا…كانت ليانة تقرأ تلك الرسائل بهدوء، من غير أن يتحرك في قلبها أي موج.وبعد خروجها من المستشفى، عادت إلى العمل كالمعتاد، تسجل حضورها في موعده، وتنجز مهامها بدقة لا يشوبها تقصير.فقط، كلما تعلق الأمر بما يحتاج إلى تدخل فراس شخصيًا، كانت تعهد به إلى زميلات أخريات من مكتب السكرتارية التنفيذ
Read more
الفصل 7
"لا، يجب أن تُنقل لُجين إلى المستشفى أولًا. لا يمكنني أن أسمح بأن يصيبها مكروه. لا شيء… لا شيء أهم عندي من سلامتها!"وكان ذلك الصراخ المذعور، المنفلت من صدر فراس، آخر ما سمعته ليانة قبل أن تفقد وعيها تمامًا.ثم اندفعت العتمة من كل صوب، وابتلعتها كليًا…شعرت ليانة وكأنها غرقت في كابوس طويل لا نهاية له.وحين أفاقت أخيرًا، فتحت عينيها فرأت جمانة أمامها، وعيناها محمرتان من البكاء."ليانة! ما إن عدت إلى البلد حتى سمعت أنك تعرضت لحادث ودخلت المستشفى. قال الطبيب إنك نزفتِ بشدة، وإنهم كادوا يعجزون عن إنقاذك، لقد أفزعني الأمر إلى حد الموت!"وما إن رأتها ليانة حتى اندفعت كل المظالم التي خبأتها في قلبها إلى السطح.احمرت عيناها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من الارتماء في حضنها."لا تخافي… أنا بخير…"ولا أحد يعلم كم لبثتا على تلك الحال من التعانق، قبل أن تسكب جمانة لها كوبًا من الماء وتساعدها على شربه، ثم، تذكرًا لوصايا الطبيب، بدأت تتحدث في أمور أخف وأهون."هل كنتِ سعيدة خلال هذه السنوات هنا؟ هل ضايقك أخي يومًا؟ ألم يكن لديك حبيب؟ متى ستعرّفينني إليه؟ سأختبره جيدًا، وإن لم يحسن معاملتك، فلن أوافق على
Read more
الفصل 8
حين سمعت ليانة هذا الكلام، شردت لوهلة.لكنها ما لبثت أن استعادت وعيها الكامل.لقد جمع الدم من أنحاء المدينة كلها، فقط لأنه لم يكن يريد لها أن تموت.أما بينها وبين لُجين، فلو كان لا بد أن يسقط أحدهما، لكانت هي من سيُترك للموت بلا تردد.ولهذا، لم يعد لديها حياله أي وهم ولا أي أمل.وفي أيامها الأخيرة في مدينة الهلال، بقيت ليانة في المستشفى تستريح وتتعافى.وكانت الممرضات، كلما جئن لتفقد المرضى، يذكرن بين الحين والآخر ما يجري في الجناح الخاص في الطابق العلوي."يقال إن رئيس مجموعة العزّام حجز الطابق كله، بل واستدعى أولئك الأساتذة الكبار في مدينة الهلال، الذين تقاعدوا منذ سنوات، فقط ليشرفوا على رعاية حبيبته!""لقد رأيته أكثر من مرة بنفسه، يناولها الماء ويهتم بها، ويشتري لها كثيرًا من المجوهرات والهدايا ليرضيها، ويسهر عند سريرها طوال الليل من دون أن يغمض له جفن. كم هو مدللٌ لها على نحو لا يُصدق!"كانت ليانة تسمع هذه الأحاديث بصمت، ثم ترفع يدها إلى صدرها وتلمس قلبها.لم يكن هناك أي إحساس، سوى نبضٍ كان أبطأ قليلًا.ويبدو أن الجرح القابع في قلبها أوشك هو الآخر على أن يلتئم.في يوم خروجها من المست
Read more
الفصل 9
ما إن سمعت جمانة اسم لُجين، حتى اشتعل الغضب في صدرها. أسندت ليانة بيدها، ثم اندفعت بها مباشرة إلى مكتب فراس."لُجين، لا تتمادي أكثر من هذا! ليانة لم تسئ إليك في شيء، فعلى أي حق أجبرتها على الركوع؟ هي سكرتيرة أخي، ولا صلة لها بك أصلًا، فلماذا تتصرفين هنا وكأنك سيدة هذا المكان؟"وكان فراس موجودًا هناك أيضًا. وما إن رأى الهيئة البائسة التي كانت عليها ليانة حتى عقد حاجبيه، وكاد يسأل عمّا حدث، لكن لُجين أسرعت ترتمي في حضنه."فراس، أقسم أنني لم أفعل شيئًا. ليست بيني وبين السكرتيرة ليانة أي عداوة، فلماذا أعاقبها فجأة؟ لا أدري بأي شيء أسأتُ إليها حتى تلفق لي هذا الاتهام…"وحين سمعت جمانة لُجين تقلب الحقائق بهذه الوقاحة، بلغ غضبها حدّه، فاندفعت نحوها وصفعتها مباشرة."كاذبة! ليانة لا تكذب أبدًا!"كانت تلك أول مرة تتعرض فيها لُجين لمثل هذه الإهانة، فغطت وجهها بيدها وانفجرت بالبكاء، "فراس، سكرتيرتك تتهمني ظلمًا، والآن حتى أختك تساعدها على إهانتي! حسنًا، أنتم عائلة واحدة، فلننتهِ هنا. أنا أريد الانفصال."وما إن سمع فراس هذه الكلمات حتى اضطربت ملامحه لوهلة، ثم نهض بوجه بارد، ورفع يده وصفع جمانة."كف
Read more
الفصل 10
في اللحظة التي أُرسلت فيها تلك الرسالة، كان فراس يجفف شعره. وحين سمع صوت الإشعار من هاتفه، همّ أن يتناوله، لكن لُجين سبقته إليه."سأرى أنا ما الذي وصلك." قالتها وهي تلوح بالهاتف مبتسمة ابتسامة حلوة.لم يجد فراس أمامه إلا أن يسايرها، فاكتفى بابتسامة وقال: حسنًا.كان قد سجّل بصمتها على الهاتف منذ وقت طويل، لذلك فتحته بسهولة، ثم تنقلت بخفة إلى نافذة المحادثة الخاصة بليانة، فرأت الرسالة. ومرّ في عينيها خيط رفيع من الازدراء، ثم حرّكت أصابعها ومسحت الرسالة.ومنذ اليوم الأول لعودتها، علمت بما كان بين فراس وليانة. لكنها لم ترَ في الأمر سوى حب من طرف واحد من ليانة، فالجميع يعرف أن فراس رجل عاشق حتى النخاع، وأن حبه لها متجذر في أعماقه، فكيف يمكن أن يحب امرأة غيرها؟وبعد أن حذفت تلك الرسالة، وقعت عيناها على عدة رسائل عمل مرسلة من شركاء التعاون، فحذفتها هي الأخرى دفعة واحدة. وفي تلك الأثناء، كان فراس قد انتهى من تجفيف شعره، واقترب منها، يفوح منه عبير جل الاستحمام، ثم أحاط خصرها بذراعيه."ما الرسالة؟"استدارت لُجين وعانقته في المقابل، ثم وضعت الهاتف جانبًا."رسالة مزعجة، لا تهتم بها. لنكمل ما كنا ف
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status