مشاركة

الفصل 3

مؤلف: سمكة
وهي تنظر إلى ظهره وهو يبتعد شيئًا فشيئًا، انهمرت أخيرًا الدموع التي حبستها ليانة طويلًا.

وتماسكت بصعوبة، ثم نهضت على ألمها، وأحضرت المكنسة والممسحة لتزيل هذا الكم من الأكواب المحطمة والقهوة المسكوبة على الأرض.

وجاء بعض الزملاء الطيبين لمساعدتها، وكانت نظرات الشفقة بادية في أعينهم.

قالت إحداهن: "لقد سمعتها بنفسي تقول: مثلج ومن دون سكر. كيف قلبت الحقيقة بهذا الشكل؟ ليانة، هل أسأتِ إليها في شيء؟"

وقالت أخرى: "وهل تحتاج أصلًا إلى سبب؟ سمعت كثيرين يقولون إنها هكذا دائمًا: متعجرفة ومتسلطة، وما إن يفسد مزاجها قليلا حتى تنفجر في وجه من أمامها. كثيرون في دائرتهم لا يطيقونها، لكن بما أن السيد فراس يدللها، فلا أحد يجرؤ على استفزازها."

"آه… لم أرَ السيد فراس يومًا يحب أحدًا بهذا الشكل. ليانة، كوني أكثر حذرًا من الآن فصاعدًا. نحن مجرد أناس عاديين، ولا يمكننا أن نقارن أنفسنا بهؤلاء الفتيات المدللات من العائلات الثرية. وهي فوق هذا كله تستند إلى السيد فراس. حتى لو تعرضتِ للظلم فعلا، فلن ينتهي بك الأمر إلا وأنتِ من تتحملين كل الإهانة."

كانت ليانة تعرف أنهن يقلن هذا من باب حسن النية.

لكن، وهي تسمع تلك الكلمات، اختلطت في صدرها مشاعر لا حصر لها، حتى عجزت عن قول حرف واحد.

في الماضي، وقعت مشكلة في أحد العقود التي كانت ليانة تتولى متابعتها. وكان الخطأ من الشركة المتعاقدة، لكنهم ألقوا باللوم عليها هي.

وأمام لوم الطرف الآخر وضغوطه، ظلّ فراس مؤمنًا بأن الذنب لم يكن ذنبها، وجادل بالحجة والمنطق حتى أنصفها وبرّأها.

أما الآن، فكل ما احتاجته لُجين هو كذبة عابرة، فلم يتحقق، ولم يمنحها حتى فرصة لتفسير ما جرى، بل ألقى الذنب كله على عاتقها.

لقد عملت بإخلاص، وعالجت له كل تلك المشكلات، وفي النهاية… ألم يمنحها حتى هذا القدر من الثقة؟

أم أن الحق والباطل لا يعنيانه أصلا، وكل ما يريده هو أن تبقى لُجين راضية وسعيدة؟

ما إن خطرت لها هذه الفكرة حتى غمرها وجع حارق لا يُحتمل.

واستغرقت وقتًا طويلا حتى انتهت من ترتيب كل شيء، ثم عادت إلى البيت وهي تجر جسدها المنهك.

وما إن انتهت من غسل وجهها وتنظيف نفسها حتى رن هاتفها مجددًا. كان فراس.

"أحضري بعض القرفة ولاصقات حرارية."

فأعدّت كل ما طلبه بأسرع ما تستطيع، ثم حملته إلى فيلته.

لم يمضِ على آخر مرة رأتها فيها سوى يومين أو ثلاثة، لكن تلك الفيلا التي كانت في ذاكرتها بسيطة وأنيقة، تغيرت ملامحها تمامًا.

شجرة الخوخ التي زرعها كبير آل العزّام بيديه قبل سنوات نُقلت من مكانها، وحل محلها حوض واسع من زهور التوليب. كما استُبدل الأثاث الأسود والأبيض في الغرفة بدرجات وردية مائلة إلى الصفرة، وهي أكثر الألوان التي يكرهها فراس. أما خزائن العرض، فقد امتلأت بالمجوهرات والحقائب والهدايا…

كل زاوية فيها كانت تصرخ بذوق لُجين.

وقفت ليانة تنظر إلى كل ذلك بصمت، ثم مضت إلى غرفة النوم التي كان النور يتسلل منها، وطرقت الباب.

ولم تمضِ سوى لحظات حتى فتح فراس الباب، وأخذ ما في يدها، ثم رفع عينيه إليها أخيرًا.

وبعد أن زال أثر القهوة عن وجهها، بدت إصابتها أشد فظاعة للنظر، حتى إنه تجمد لوهلة.

"هل أصبتِ بهذا السوء؟ هل ذهبتِ إلى المستشفى؟"

لم تجبه ليانة بشيء، واكتفت بأن هزت رأسها.

فمسح جبهته بأصابعه، وجاء صوته، على غير عادته، أكثر لينًا:

"لُجين لم تكن بخير جسديًا، ولم تقصد أن تفرغ غضبها عليكِ. لا تأخذي الأمر إلى قلبك. الراتب الذي خصمته منكِ سأضيفه إلى مكافأة نهاية السنة. اذهبي إلى المستشفى بعد قليل، وإن كانت الإصابة خطيرة فخذي بضعة أيام إجازة. سأوافق عليها بنفسي، ولا حاجة لأي إجراءات."

"لا داعي، ففي نهاية هذا الشهر سأ…"

أرادت أن تخبره بأنها سترحل قريبًا، لكنه لم يدعها تكمل، بل أخرج بطاقة مصرفية ومدها إليها مقاطعًا كلامها:

"كوني مطيعة. ما زلت أحتاج إليكِ لتتولي ترتيبات حفل استقبال لُجين. ارتاحي جيدًا وتعافي أولًا."

وهكذا، علقت الكلمات التي لم تقلها في حلقها.

همهمت بخفوت، وأخذت البطاقة، ثم غادرت الفيلا.

وفي اللحظة التي انغلق فيها الباب خلفها، وصل إلى سمعها صوت لُجين وهي تدلل:

"فراس، ألم يسخن مغلي القرفة بعد؟ أريدك أن تدلك لي بطني."

"حاضر، سآتي حالًا. ابقي مستلقية جيدًا، ولا تتحركي."

ولما سمعت نبرته الرقيقة الحانية، ابتسمت ليانة بصمت، ومر في عينيها شيء من السخرية المرة.

فهي أيضًا كانت تعاني بشدة في أيام الطمث، بل إنها أغمي عليها أكثر من مرة في الشركة من شدة الألم، واضطر زملاؤها إلى نقلها إلى المستشفى.

وكان فراس يعلم ذلك، لكنه لم يفعل حينها سوى الموافقة على إجازتها. لم يزرها مرة، ولم يجهز لها مغلي القرفة، ولا لاصقة حرارية.

وفي ذلك الوقت، كانت تظن أنه مشغول جدًا، وأنه لا يملك وقتًا.

أما الآن، فقد فهمت أن الأمر لم يكن إلا لأنه لا يحبها، ولذلك لا يكترث.

وبعد أن خرجت من الفيلا، ذهبت ليانة إلى المستشفى، ولفّوا جرحها تضميدًا بسيطًا.

ثم لزمت البيت بضعة أيام، قبل أن يرسل إليها المساعد خطة الحفل.

من نوع الزهور المختارة، إلى أصناف الحلوى، إلى زيّ العاملين في الخدمة، كل شيء كان مطلوبًا بأدق التفاصيل وأشد المعايير صرامة.

ولم يكن أمام ليانة سوى ثلاثة أيام، لذلك لم تجد بدًا من أن تشد على نفسها وتشرع في إنجاز كل شيء.

وبعد جهد مضنٍ وانشغال لا ينقطع، انطلق الحفل الذي تولت ترتيبه في تمام السابعة مساءً.

ظهرت لُجين في فستان سهرة فاخر صُمم خصيصًا لها، ودخلت وسط أنظار الجميع.

وسرعان ما التف حولها المدعوون، ينهالون عليها بالمجاملات حتى أزهرت ملامحها من الفرح.

"لم تتغيري يا آنسة لُجين أبدًا بعد كل هذه السنوات، ما زلتِ كما كنتِ: راقية، أنيقة، وخاطفة للأنظار. وحتى حفل الاستقبال هذا أقيم بكل هذا البذخ، يبدو أن مكانتكِ عند السيد فراس لم تهتز يومًا."

"أذكر أيام الدراسة، حين اعترف أحدهم بحبه للُجين. وما إن علم السيد فراس بالأمر حتى أجبره على الانتقال من الجامعة. وكان كلما وقعت في يده رسالة حب موجهة إليها مزقها بنفسه. وحتى من كان يتجرأ على ذكرها بسوء من وراء ظهرها، كان يذهب ليؤدبهم بيده حتى كسر عظام بعضهم…"

"ومن في دائرتنا لا يعرف أن لُجين هي الحب الأول للسيد فراس، بل هي درة عينه وحبيبة قلبه؟ انظروا فقط إلى طقم المجوهرات الذي ترتديه، لا بد أن ثمنه يبلغ ملايين. وحتى هذا الفستان صُنع لها وحدها، قطعة لا نظير لها في العالم. السيد فراس لم يبخل يومًا بأي ثمن إذا كان في ذلك ما يسعد لُجين."
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ   الفصل 23

    بعد عام كامل، تلقت جمانة رسالة من ليانة. كانت صديقتها المقربة ستتزوج، بل ودعتها لتكون إحدى وصيفات العروس! كادت جمانة تطير من الفرح. فتركت كل ما كان في يدها، وبدأت فورًا تحجز تذكرة السفر لتلحق بها. ومن خلال أخته، علم فراس بهذا الخبر أيضًا.توقفت يده لحظة، ثم خفض عينيه وسأل متظاهرًا بعدم الاكتراث:"أبهذه السرعة تستعد للزواج؟"خلال هذا العام، كان كثيرًا ما يعرف أخبار ليانة عن طريق أخته، وكان يعلم أيضًا أن لها حبيبًا يحبها كثيرًا، لكنها فجأة أصبحت على وشك الزواج. ولم يعرف فراس ما الذي يشعر به بالضبط، كل ما عرفه أن ما أمامه بدأ يتشوش، وأنه لم يعد يرى ما يخطه قلمه بوضوح. وفي تلك اللحظة، سمع من هاتف جمانة الموضوع على مكبر الصوت صوتًا رقيقًا هادئًا يأتي من الطرف الآخر."نعم، لقد حان وقت الزواج. وبعد أن التقيت أخيرًا بالشخص المناسب، لم أعد أرغب في الانتظار."كانت ليانة، صوتها هادئ، لكن داخله خفة ابتسامة واضحة، يكفي أن يسمعه المرء ليعرف أنها تعيش بسعادة حقيقية.كانت جمانة ترتب أمتعتها وهي تتحدث معها."صحيح، لكن هل تنويان الاستقرار في الخارج وعدم العودة؟ وتتركينني أركض ذهابًا وإيابًا، ولا يخطر ب

  • لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ   الفصل 22

    خلال هذه الفترة، ذاقت لُجين من العذاب ما لم تتخيله يومًا. لم تكن تشبع من الطعام، ولا تنعم بالنوم، وكل ما فعلته بليانة عاد إليها مضاعفًا أضعافًا كثيرة.كانت ترتجف في القبو، جسدًا وروحًا. وحين انفتح الباب ودخل الضوء، لم تستوعب في البداية ما الذي يحدث. لكن ما إن رأت فراس يدخل، حتى استفاقت كأنها كانت في حلم، وزحفت نحوه بسرعة، تتشبث به كما يتشبث الغريق بخشبة النجاة."فراس، أخطأت! سامحني، أرجوك! لن أعود إلى التدخل بينك وبين ليانة، وسأبتعد عنكما تمامًا، ولن أقف في طريقكما مرة أخرى. فقط دعني أذهب، أنا حقًا عرفت خطئي!"كانت تبكي وتستجدي، وقد تمزق صوتها من كثرة النحيب، حتى بدا منظرها بائسًا إلى حد كبير.أما فراس، فلم ينطق بشيء. كان يحدق في وجهها طويلًا، في ذلك الوجه الذي فقد ما كان يراه فيه يومًا من براءة وجمال، ولم يبقَ فيه الآن إلا الجشع والرغبة التي لا تنتهي. كيف خسر أهم إنسانة في حياته بسبب هذه المرأة؟ما إن خطرت له هذه الفكرة حتى اشتعل الغضب في صدره، وكاد يود لو يفتك بلُجين. لكن جمانة وليانة لم تكونا مخطئتين، فحين يعود إلى أصل الأمر، يجد أن السبب الحقيقي هو أنه هو من أعمته لحظة من الوهم، أم

  • لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ   الفصل 21

    لم يمضِ وقت طويل حتى وصلت جمانة. فما إن تلقت اتصال ليانة حتى أسرعت بالمجيء فورًا. وكان قد مر شهر كامل منذ آخر مرة التقتا فيها، لذلك ما إن دخلت حتى ارتمت في حضن صديقتها بقوة."ليانة!"ولانت ملامح ليانة في الحال، وفتحت ذراعيها لها."جمانة، لقد جئتِ."جلستا معًا وتبادلتا بضع كلمات، لكن حين حان وقت الوداع، لم تستطع جمانة أن تخفي شعورها بالذنب."آسفة يا ليانة، لم يكن عليّ أن ألين وأسمح لأخي بأن يأتي إليك. لقد سببت لك متاعب كثيرة."فمدت ليانة يدها وقرصت خدها برفق."لا بأس. حتى لو لم تخبريه أنتِ، كان سيجد طريقته بنفسه. ثم إن مواجهة الألم دفعة واحدة أهون من إطالته. من الجيد أن الأمور اتضحت هذه المرة."ومع ذلك، لم يخفف هذا كثيرًا من تأنيب جمانة لنفسها. فهي نفسها لم تكن تتوقع أن يصل أخوها إلى هذا الحد من الجنون، حتى يقف تحت المطر طوال ليلة كاملة كأنه لم يعد يعبأ بحياته. ثم التفتت تنظر إلى الرجل القائم غير بعيد، يحدق نحوهما بشوق مكبوت وتردد ظاهر، وسألت السؤال الذي ظلت تريد أن تعرف جوابه منذ زمن."ليانة… لو… أقصد لو فقط… لو أن لُجين لم تظهر أصلًا، هل كنتِ ستبقين مع أخي؟"وكان فراس أيضًا يتوق إلى م

  • لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ   الفصل 20

    ظل فراس جالسًا في المقهى على تلك الحال، حتى أُغلقت الأبواب واضطر إلى المغادرة.لم يكن يعرف ماذا يفعل. كان الألم يملأ داخله إلى حد يكاد يخنقه، وكلما ازداد هذا الألم، ازداد يقينه بمدى أهمية ليانة في حياته، وأنه فقدها هكذا بيديه.لو أن لُجين لم تعد…لو أنه أدرك حبه لليانة قبل ذلك بقليل…لو أنه لم يخذلها…مرت في ذهنه احتمالات لا حصر لها، لكن لم يعد هناك طريق للعودة.راح يتسكع في شوارع المدينة الغريبة عليه، تائهًا. وفجأة شق البرق السماء، ثم انهمر المطر بغزارة. أسرع المارة إلى بيوتهم ومداخل الأبنية اتقاءً للمطر، أما فراس فلم يكن يعرف إلى أين يذهب.ظل يمشي تحت المطر وهو يردد اسم ليانة، حتى ابتل جسده كله.وفجأة، رن هاتفه. تناوله بسرعة ولهفة، لكنها كانت رسالة من جمانة."أخي، عد."نظر إلى الجملة القصيرة، وشعر فجأة بعجز هائل. كيف وصلت الأمور بينه وبين ليانة إلى هذا المصير؟وفي قلب العاصفة، خرّ على ركبتيه، يبكي ويصرخ، لكن صوت المطر كان أعلى من كل شيء، حتى من وجعه.سار مترنحًا حتى بلغ البناية التي تقيم فيها ليانة. كان الباب الخارجي مغلقًا، ولم يجرؤ على طرقه، فاكتفى بأن ينكمش عند المدخل. هناك، عند ب

  • لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ   الفصل 19

    كان المكان الذي اتفقا على اللقاء فيه مقهًى صغيرًا. وحين دفع فراس الباب، رن جرس معلق فوقه رنة خفيفة. دخل إلى الداخل، وما إن رفع عينيه حتى رآها ليانة، كانت تجلس في زاوية هادئة من المكان.لم يمضِ على آخر مرة رآها فيها سوى شهر واحد، لكنه في شعوره كان أشبه بعام كامل من العذاب. حتى إنه، في اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها أخيرًا، انتابه إحساس غريب بالدوار وعدم التصديق.لقد تغيرت كثيرًا.حين كانت إلى جانبه، وبحكم كونها سكرتيرته، كانت غالبًا لا ترتدي إلا الملابس الرسمية، وحتى بعد انتهاء الدوام، ورغم ما كان يحدث بينهما من لحظات خاصة في المنزل، ظلت ليانة في نظره دائمًا امرأة رزينة ومتماسكة.أما الآن، فقد كانت ترتدي ملابس بسيطة ومريحة، وشعرها مرفوع يكشف عن عنق أبيض ناعم. وبمشهدها هذا، شعر وكأنه عاد إلى البداية، إلى تلك الأيام الأولى، حين كانت فتاة خجولة تحبه في صمت.توقف لثوانٍ قبل أن يقترب منها. ثم قال مبتسمًا:"ليانة، لم أركِ منذ وقت طويل."وكان يقاوم بكل ما فيه رغبة جامحة في أن يضمها إلى صدره فورًا، بينما عيناه تتشبثان بملامحها بشغف لا يخفيه.لكنها لم تكن في مزاج يسمح بأي حديث عن الذكريات. ار

  • لم تأتِ بك الريحُ ولا المطرُ   الفصل 18

    أرسلت جمانة رسالة إلى ليانة، لكن فارق التوقيت بين الداخل والخارج كان عدة ساعات.وحاولت أن تقنعه بأن يعود أولًا، وأكدت له أنها ستخبره فورًا ما إن يصلها رد منها، لكن فراس رفض أن يغادر مهما قيل له.ظل في منزل أخته بإصرار، ينام على الأريكة، وما إن يسمع أي حركة بسيطة حتى يستيقظ، على أمل أن تكون قد وصلت أخبار من ليانة.ولم يصل الرد إلا في مساء اليوم التالي."حسنًا، سأقابله مرة واحدة."كانت كلمات قليلة جدًا، لكنها وحدها منحت فراس بصيص أمل جديد. ليانة ما تزال مستعدة لأن تراه! وهذا يعني أن الباب بينهما لم يُغلق تمامًا بعد!وقد اشتعل في صدره أمل لا يكاد يُحتمل، فسارع في الحال إلى حجز أقرب رحلة جوية.لكن جمانة أمسكت به، وعقدت حاجبيها اعتراضًا:"أخي، ارتح يومًا واحدًا أولًا ثم اذهب. يبدو أنك لم تنم جيدًا منذ أيام، أليس كذلك؟ ما دامت ليانة قد قالت إنها ستراك، فهي لن تخلف وعدها."لكن فراس أفلت يده من يدها."لم أعد أستطيع الانتظار. منذ أن رحلت ليانة عني، وأنا لا أكف عن التفكير فيها ليلًا ونهارًا. الآن لا أريد إلا أن أراها." كان في صوته، وفي عينيه، من الرقة ما جعل جمانة تنظر إليه بحيرة لا تخلو من مرار

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status