Share

الفصل 6

Penulis: برعم زنجبيل
"كيف تتجادلين مع طفلٍ وأنت امرأة بالغة؟"

صُدمت لينة، فقد كانت تعلم بالفعل أنه لن يصدقها، إلا أن انحيازه الواضح هذا قد آلمها.

اغرورقت عيناها بالدموع، إلا أنها كبحتها وقالت: "لم أدفعه!"

ضحك عامر قائلًا: "أتعنين أن طفلًا يبلغ من العمر بضعة سنوات قد تعثر بمفرده وألقى اللوم عليك؟"

اضطربت لينة.

ما الجدوى من إجهاد نفسها بشرح الموقف وهي تعلم أنه لن يصدقها على أي حال؟

خفضت عينيها، وحاولت جاهدةً أن تستعيد رباطة جأشها، وهي تقول: "كانت مصادفتكم من سوء حظي، حسنًا؟"

استدارت حينها لتغادر.

"توقفي!"

توقفت لينة دون أن تستدير له.

قال عامر وقد لانت نبرة حديثه: "ماجد مجرد طفل، فلما قد تتشاجرين معه؟" ثم أضاف: "اعتذري إلى ماجد."

قالت سارة مدافعةً عنها: "يا عامر، فلتتجاهل الأمر..."

كانت نظرته باردة وهو يقول: "إذا ارتكبت خطأً فهي مخطئة، وستعتذر حين يتوجب عليها الاعتذار."

أحكمت لينة قبضة يديها حتى غرست أظافرها في راحتيها، لكن يبدو أنها قد تناست بالفعل شعور الألم.

استدارت ببطء، ونظرت مباشرةً إلى عامر وهي تشير إلى كاميرا المراقبة المثبتة تحت عامود إنارة قريب، وقالت: "يوجد كاميرات مراقبة في كل مكان بمجمع السلام السكني، فقبل أن تمثل دور البطل الذي ينقذ الجميلة، ألا يمكنك التحقق أولًا من الكاميرات؟"

"إذا أظهرت الكاميرات أنني قد ارتكبت خطأً، فيمكنني حينها الاعتذار، ولكن إن لم أكن مخطئة، فلا تفكر في إجباري على الاعتذار."

لم تنظر لينة إليه مجددًا، بل استدارت مغادرةً المكان.

شعر عامر بثقلٍ في صدره فجأة، وامتعض وجهه بعض الشيء.

أما سارة، فقد ارتبكت من كلمتي (كاميرا المراقبة)، وشعرت بالذعر من فكرة مشاهدة عامر لتسجيلات المراقبة، ولذا أمسكت عامر لتوقفه قائلةً: "انسَ الأمر يا عامر، فماجد لم يصب بالأذى، كما أنني أعتقد أن لينة لم تتعمد فعل ذلك."

لم تكن لتسمح أبدًا لعامر بتفقد تسجيلات المراقبة، ولذا غيرت الموضوع بسرعةً قائلة: "سيتأخر ماجد يا عامر، هيا لنذهب!"

قام بسحب ذراعه من قبضتها قائلًا: "لقد أبلغت المديرة بالفعل أنك ستصطحبين ماجد إلى هناك، وهي من ستتولى جميع الترتيبات، فما زال لدي اجتماع."

عاد بعد ذلك مباشرةً إلى السيارة.

وبينما كانت سارة تراقب عامر الذي يبتعد بسيارته، إذ بها تحكم قبضتها متناسيةً أنها لا زالت تمسك بيد ماجد.

"أنا أتألم يا أمي!"

شعر ماجد أن قبضته تؤلمه من مسكتها.

عادت سارة من شرودها، وانحت ببطءٍ ممسكةً كتفيه، وكانت عيناها الداكنتان تشعّان فخرًا وهي تقول: "أحسنت يا ماجد فيما فعلت هذه المرة، هذا ممتاز!"

رمش ماجد بعينيه قائلًا: "حقًا؟"

لم يكن يفهم شيئًا.

لكنه كان يعلم أنه طالما قام بما أسعد أمه ونال ثناءها، فقد قام بأمرٍ جيد.

ابتسمت سارة مداعبةً وجهه، وقالت: " أنت أيضًا تريد أن يصبح عامر والدك يا ماجد، أليس كذلك؟"

أومأ ماجد برأسه بسعادة.

فازدادت ابتسامة سارة برودةً وهي تقول: "يجب عليك إذًا أن تُرضي العم عامر، وأن تجعله يحبك أكثر، اتفقنا؟"

أومأ برأسه قائلًا: "اتفقنا!"

...

كان عامر قد وصل لتوه إلى المكتب عندما اقتربت منه مساعدته ندى الشامي قائلةً: "يا سيد عامر، السيدة عائشة تنتظرك في مكتبك."

همهم عامر، ودخل مكتبه.

كانت الجدة عائشة تجلس بأناقة على الأريكة، وترتشف من كوب الشاي خاصتها، فرفعت عينيها لتنظر إلى ذلك الذي يقترب منها، وقالت: "هل قمت بتدبير دخول تلك المدعوة سارة إلى المستشفى حيث تعمل لينة؟"

حلّ عامر ربطة عنقه، وجلس قبالتها على الأريكة قائلًا: "وهل اشتكت لينة؟"

تركت الجدة عائشة كوب الشاي قائلةً بحدة: "يا عامر خليفة! كف عن التشكيك في زوجتك، أيعقل أن تشتكي لينة؟"

ضحك عامر بلا مبالاةٍ قائلًا: "ألا يُمكنها فعل ذلك؟"

"لم أنسَ كيف تزوجت لينة من عائلتنا، وكيف قُمتِ بإجباري على الزواج منها."

تغيرت تعبيرات وجه الجدة عائشة، وسرعان ما ارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة وهي تقول: "إن كانت قد اشتكت حقًا، فهل ستظل أمام سارة أي فرصة بالعودة؟"

صمت عامر للحظة، ثم تبادل هو والجدة النظرات، وقال: "إياك والاقتراب منها مجددًا."

ضحكت الجدة عائشة قائلةً: "لقد تركتك مقابل مليون دولار، فما الذي ترجوه من مثل تلك المرأة الجاحدة الطماعة؟"

"أكانت ستتركني إن لم تتدخلي في الأمر؟"

"يا لك من..." ضحكت الجدة فجأة، ثم تذكَّرت شيئًا، فنهضت ببطءٍ قائلة: "يا عامر خليفة، يا عامر خليفة، لقد خلطت بين الثرى والثريا، وستندم يومًا على ذلك. لن أتدخل في شؤونك أنت ولينة بعد الآن، وإن كنت تريد الطلاق، فلتتطلقا، القرار قرارك."

وبهذا خرجت من مكتبه.

اشتدت عضلات فك عامر، وكان حاجباه الكثيفان الغائران قاتمان كما الحبر الذي لا يُمحى.

أيندم؟

كيف عساه يندم؟

حصلت لينة على ما كانت تتمناه من ثروةٍ ومجد، فهل ستتمكن من تركه؟

لا، لن تتركه.
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل 802

    وحين حل المساء،وصلت إلى لينة رسالة من رفيف تطلب منها الحضور إلى منزلها.ظنت أن أمرًا عاجلًا حدث، لكنها ما إن عادت إلى المنزل ودفعت الباب حتى وقفت مشدوهة.كانت غرفة الجلوس مزينة بالأضواء، وتغمرها أجواء احتفالية متكاملة، وفوق المائدة الطويلة تنوعت أطباق شهية محلية وعالمية.سألت لينة: "ما كل هذا؟"كانت رفيف ترتب الكؤوس وأدوات المائدة، فقالت: "إننا نحتفل بك!"سألت لينة بحيرة: "بي أنا؟ هل لهذا اليوم مناسبة ما؟"خرج نائل من المطبخ يحمل طبقًا وقال: "نحتفل بالإنجاز الذي حققته في مشروعك."توقفت لينة، ثم تمتمت: "إنه مجرد إنجاز أولي. لقد بالغتم كثيرًا!"ضحكت رفيف واقتربت منها قائلة: "ليست مبالغة. فهذا يوم ميلادك أيضًا."توقفت لينة مذهولة.ثم نظرت إلى نائل.يوم ميلادها...في الحقيقة، لم تكن تعرف تاريخ ميلادها الحقيقي.وكانت تحتفل في الماضي بالتاريخ الذي حدده والداها بالتبني، ولم يكن يحل إلا بعد حلول الصيف.وضع نائل الطبق على المائدة، ثم رفع رأسه وقال: "ولدت في أواخر شهر مارس، واليوم هو تاريخ ميلادك بالضبط."قالت لينة وهي تأخذ نفسًا عميقًا: "إذن... اليوم هو يوم ميلادي." وقد عرفت أخيرًا تاريخ ميلاد

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل 801

    لكنها استعادت هدوءها بعد لحظة، وابتسمت سائلة: "أهذا يوم إجازتك؟"وضع شهاب الباقة عند رأس السرير، وجلس على مقعد المرافق وأومأ قائلًا: "لم يكن العمل كثيرًا في المختبر اليوم، وقد منحني البروفيسور رائد إجازة."اشتعل الأمل في عيني ماريا من جديد عند سماع اسم رائد، لكنها رأت تردد شهاب فعرفت النتيجة على الفور.ولعلها لم تشأ أن تفقد كرامتها أمامه، فسخرت من نفسها قائلة: "لا يهم. حتى لو عرف، فلن يبالي إن كنت حية أم ميتة."سألها شهاب: "كيف حالك الآن؟"قالت: "أنا بخير."سأل: "فلماذا دخلتِ المستشفى إذن؟"مالت ماريا إلى الخلف، وأسندت ظهرها إلى السرير وقالت بفتور: "أنا من طلبت البقاء تحت المراقبة."لم يطرح شهاب مزيدًا من الأسئلة.فالإجابة باتت واضحة أمامه.وبعد صمت طويل، سألها على مهل: "هل تسمحين لي بسؤال شخصي قليلًا؟"واصلت ماريا قضم ما بقي من التفاحة وقالت ببساطة: "اسأل."قال وهو يشبك يديه في ارتباك: "إذا... أعني على سبيل الافتراض، إذا تخليت عن البروفيسور رائد، فهل يمكن أن تفكري في رجل آخر؟"توقفت ماريا مشدوهة.وفي الصمت القصير، لم يُسمع سوى صوت قرمشة التفاحة بين أسنانها.فكرت لحظة، ثم أجابت بجدية ب

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل 800

    تيبّس جسد ماريا، ووقفت في مكانها بلا حركة.وكان كلامه كفيلًا بأن يعيد إليها شيئًا من صوابها.فهي لم تكن ثملة حقًا، وإنما أرادت أن تختلق ذريعة وتثير ضجة حتى تجد سببًا للذهاب إلى رائد.لكن أحدًا لم يفهمها.قالت على مهل: "أنت لا تفهم." ثم استدارت إلى شهاب، وأخذت منه حقيبتها وهاتفها وأضافت: "شكرًا لأنك بقيت معي طوال الأيام الماضية."قال شهاب: "ماريا، أنت..."قاطعته: "لست ثملة، ويمكنني العودة وحدي." ثم أخرجت منديلًا مبللًا من حقيبتها، ومسحت أحمر الشفاه المتلطخ وما سال من مساحيق التجميل على وجهها، وخرجت وحدها إلى الطريق وأوقفت سيارة أجرة.راقبها شهاب وهي تركب السيارة وتغادر، وقبض يده المتدلية إلى جانبه من دون وعي، وظهر الألم في عينيه...حين عادت ماريا إلى منزلها، لم تعد تذكر كم كانت الساعة. كل ما عرفته أنها تقيأت في الحمام. ونظرت إلى زينتها المشوهة في المرآة وملامحها المنهكة من السهر، فترددت في ذهنها فجأة كلمات رائد إبراهيم."أليس لديك في الحياة هدف سوى الحب؟""أتمنى أن تقدّري نفسك حقًا.""مهما كررت السؤال، فسيظل جوابي الرفض."نعم، لقد مضى وقت طويل منذ أن جاءت إلى مدينة نهارين.ورفضها رائد م

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل 799

    قاطعتها لينة مبتسمة وقالت: "في الحقيقة، كنت قد خمنت مشاعر أخي منذ وقت طويل. والآن تطور الأمر بينكما من تلقاء نفسه من دون حاجة إلى وساطتي، فكيف لا أسعد؟"سألت رفيف بحيرة: "لماذا أشعر بأنني وقعت في فخكما، أنت وأخوك؟"اقتربت منها لينة وقالت: "لا يمكنك الهرب منه الآن. ثم إن أبي وافق عليك بالفعل!"توقفت رفيف مصدومة.عقد نائل حاجبيه وسأل: "متى أخبرت أبي بالأمر؟"قالت لينة: "كنت أستطلع رأيه فحسب. وقد وعدته منذ مدة بأن أصطحب زوجة أخي إلى البيت!"تمتمت رفيف: "لكن... أليس هذا سريعًا جدًا؟"أتلتقي بوالد نائل؟مهلًا، لقد بدأت علاقتهما للتو، أيتعين عليهما بلوغ هذه المرحلة الآن؟سارعت لينة إلى طمأنتها قائلة: "لا تتعجلي. لم أقصد أن أدفعكما إلى الزواج. علاقتكما في بدايتها، ويمكنكما التقدم فيها على مهل."التفت نائل إلى رفيف، ورأى القلق في ملامحها، فقال: "لا بأس. ستلتقين به عاجلًا أم آجلًا، لكن الأمر كله يعود إليك."لم تتوقع رفيف أن يراعي مشاعرها ورأيها إلى هذا الحد، فهدأ توترها وأومأت برفق....وبعد انتهاء العطلة، عاد الأربعة إلى مدينة همانا.نشرت لينة في حالتها على واتساب الصور التي التقطتها خلال الرح

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل 798

    أوصلت رفيف سدرة إلى الحمام، وكانت على وشك المغادرة حين نادتها سدرة.توقفت والتفتت إليها، ولم تبد متفاجئة من أن سدرة استوقفتها.سألتها سدرة بصراحة: "أنت تحبين السيد نائل، أليس كذلك؟"وقبل أن تجيب رفيف، تابعت: "افتتنت به من النظرة الأولى. وقال السيد أدهم إنه غير مرتبط، ولذلك أريد اغتنام فرصتي. ما دمتما لم ترتبطا، فمن حقي أن أحاول، أليس كذلك؟"خفضت رفيف عينيها وأومأت قائلة: "من حقك أن تنافسيني، لكن..." ثم توقفت بضع ثوان وأضافت: "لن أتنازل لك عنه."خبت ابتسامة سدرة قليلًا.رفعت رفيف قبضتها بحركة تشجيع وقالت: "بالتوفيق." ثم استدارت وغادرت.وبقيت سدرة واقفة في مكانها، مشدوهة وقتًا طويلًا.توقفت رفيف عند المنعطف، وتذكرت تصرفها المندفع قبل قليل، فشعرت بشيء من الحرج.لم تكن قد جرحت مشاعرها كثيرًا، أليس كذلك؟وما إن استعادت رباطة جأشها حتى فوجئت بشخص يقترب منها.وقبل أن تستوعب ما يحدث، ارتطمت بصدره، فلفّ ذراعه حول خصرها في اللحظة نفسها.قفز قلبها، وحاولت التراجع بلا وعي، لكنه ضمها إليه بقوة أكبر.سمعت صوت نائل العميق فوقها: "أنا لا أعرفها."كان يفسر لها الأمر.رفعت وجهها، والتقت نظرته الجادة، فش

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل 797

    استدار عامر إليها وأمسك بيديها قائلًا: "ألا أساعد أخاك على اختبار مشاعر رفيف؟"وضعت لينة يديها على خصرها وقالت: "أتسمي هذا اختبارًا؟ رفيف لا تعرف شيئًا. ماذا لو ظنت حقًا أن أخي معجب بتلك المرأة؟"قال عامر: "صحيح أنهما لم يرتبطا رسميًا، لكنهما يتبادلان المشاعر. فإن تراجعت الآن قبل أن تبدأ العلاقة، فكيف ستواجه موقفًا مماثلًا بعد ارتباطهما؟ أخوك مقدر له أن يتولى شؤون عائلة الفقي يومًا، وحين يصبح في ذلك الموقع ستكثر النساء الساعيات إلى التقرب منه. فإن عجزت رفيف عن التعامل مع امرأة واحدة، فكيف ستواجه اهتمام الإعلام والإشاعات المختلقة إذا تزوجته؟ لا يمكنك الدفاع عن زوجة أخيك المستقبلية في كل موقف."توقفت لينة عن الكلام.كان في كلامه شيء من المنطق بالفعل.لكن...ضيقت عينيها وهي تتفحصه وسألت: "أنت أيضًا في مكانة مماثلة. فلماذا لم أر نساء يحمن حولك، باستثناء سارة؟"قال: "لأنني رجل وغد."وساد الصمت.وحدقت فيه لينة مشدوهة.قال عامر: "الجميع في العاصمة يعرف أنني تزوجت ثم طلقت، وأنني تورطت في فضيحة خيانة وطفل خارج إطار الزواج، وها أنا اليوم ما أزال متعلقًا بزوجتي السابقة. أي امرأة ستجرؤ على الاقترا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status