LOGINقادَت ريما سيارتها بأقصى سرعة، وما إن وصلت إلى الفيلا حتى وجدت كريم واقفًا أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، غارقًا في أفكاره.وقد بدا واضحًا الارتباك على وجهه عندما اقتحمت المكان بهذه الطريقة.لم تقل كلمة واحدة، بل ألقت أمامه مباشرة صورةً للوسم المتصدر على الإنترنت.اعتدل كريم في وقفته، وأخذ الهاتف منها. وما إن قرأ محتوى الصورة حتى انعقد حاجباه فورًا. "ما الذي حدث؟"سألته ريما بصوت بارد يكاد يُجمّد الأجواء: "أأنت من فعل هذا؟"ضيّق كريم عينيه، وكأنه يحاول استيعاب ما تقصده."أتظنين أنني أنا من سرّب الخبر؟" ثم أطلق ضحكة ساخرة يغلب عليها الغضب. "ريما... ألهذه الدرجة أصبحتُ في نظركِ شخصًا كهذا؟"حدّقت فيه بصمت.ازداد وجهه قتامة، وأشعلت نظرات الشك في عينيها نارًا في صدره، فتنفس بعمق محاولًا كبح غضبه، ثم أشاح ببصره نحو النافذة."صحيح... تدخلتُ فقط كي أضمن بقاء اسمكِ ضمن قائمة المتأهلين، لكنني لم أنحدر يومًا إلى هذا المستوى من الدناءة، ولن أستخدم الرأي العام لمهاجمتك."تدخلتُ فقط كي أضمن بقاء اسمكِ ضمن قائمة المتأهلين...تجمدت ريما في مكانها. إذن كان هناك فعلًا تدخل من وراء ال
انعقد حاجبا ريما، واجتاحها شعور سيئ."ماذا حدث؟ تكلمي بهدوء."قالت بشرى: "هناك من بلّغ عنكِ مدّعيًا أنكِ وصلتِ إلى النهائيات بالواسطة، وأنكِ تواصلتِ سرًا مع لجنة التحكيم. التعليقات تحت الحساب الرسمي للمسابقة أصبحت فوضى عارمة."اشتدت قبضة ريما على الهاتف، وفتحت فورًا منصة فيسبوك، واتجهت مباشرة إلى قسم التعليقات في الحساب الرسمي.(ريما؟ من هذه أصلًا؟ لم نسمع بها من قبل، ومع ذلك تأهلت!)(يقال إن وراءها ممولًا كبيرًا... هه!)(تقصدون رونق الأناقة؟ يا للسخرية، ماذا يمكن أن يخرج من علامة كهذه؟)وامتلأت التعليقات بالمطالبات بانسحابها من المسابقة، ومطالبة الجهة المنظمة بتقديم تفسير، وإجبارها على الاعتذار علنًا.وعندما انتقلت إلى الموقع الرسمي لعلامة رونق الأناقة، وجدته بدوره يتعرض لهجوم عنيف، وقد تجاوز عدد التعليقات عشرة آلاف.ومن الواضح أن هذا السيل المتشابه من التعليقات كان حملة منظمة يقودها جيش إلكتروني لتوجيه الرأي العام.ارتجف صوت بشرى عبر الهاتف: "ماذا نفعل يا سيدة ريما؟ كل دقيقة تظهر أكثر من عشر تعليقات جديدة، والأعداد ترتفع بسرعة مخيفة."لم تُجب ريما مباشرة، بل أخذت تمرر إصبعها على الشا
ولما رآه لا يزال صامتًا، زفر والد كريم بضيق، ولم يشأ أن يطيل الحديث، فاكتفى بجملة أخيرة: "لا يهمني ماذا ستفعل، لكن الطلاق ممنوع. عائلة الصالح لا تسمح بحدوث مثل هذا الأمر."تمامًا، كما حدث مع والدته في الماضي.رمقه كريم بنظرة استياء، ثم استدار وغادر المنزل العائلي.ولحق به ريان بعد أن انحنى باحترام، ثم خرج معه.داخل السيارة، ظل كريم ينظر إلى المناظر خلف النافذة، وعبوسه يزداد عمقًا.كلما تذكر كلمات والده قبل قليل وهو يوبخه، شعر بسخرية مريرة.كان يتهمه بالبرود، وعدم معرفة الأولويات، لكن أليس والده هو نفسه كذلك؟في الماضي، عندما تعرض جده لأمه من عائلة المليفي لاتهام ملفق من منافسيه، توسلت إليه والدته أن يمد لهم يد العون. لكنه أجابها ببرود: "مجموعة الصالح في مرحلة توسع، ولن أضحي بمستقبلها بسبب أمور كهذه."بل إنه فرض عليها الإقامة الجبرية، وقطع عنها كل مصادر المال، وهددها صراحةً بأنه إن أثرت قضية عائلة المليفي في سعر أسهم المجموعة، فلن يتردد في صب الزيت على النار.لاحقًا، أعلنت عائلة المليفي إفلاسها بعد سلسلة من القضايا، ولم يحتمل جده الصدمة، فأصيب بنزيف حاد في الدماغ. وجاءت والدة أمها إلى م
نظر إليها، ولاحظ أن عينيها ما زالتا متورمتين قليلًا، فقال بصوت جاف: "إذًا... انتفاخ عينيك لأنك بكيتِ أمس، أليس كذلك؟"ابتسمت ريما ابتسامة محرجة، لكنها لم تجبه.سألها: "هل ما زال في قلبك مكان له؟"توقفت يد ريما التي كانت تمسك الملعقة، وارتجفت رموشها قليلًا.هل ما زال في قلبها؟فكرت للحظة. ربما منذ اللحظة التي انتُزعت فيها فرصة علاج والدها ومُنحت لغيره... سقط كل ما بقي لها من أمل في كريم.هزّت رأسها برفق. "أظن... لا. لم أعد أريد أن يبقى بيني وبينه أي رابط."أما أن يكون قلبها قد هدأ تمامًا، فذلك مستحيل. هي فقط... ما زالت تتعلم كيف تتركه خلفها.ومع حديثها عن المسابقة، تذكرت النظرة التي ألقتها عليها لؤلؤة أثناء المنافسة."تبدو لؤلؤة وكأنها تلميذة الأستاذة مروى.""نعم. على الأغلب لعائلة الكعبي علاقة بزوج الأستاذة مروى، ولذلك تولّت تدريبها بنفسها."حين طلبت منه ريما سابقًا البحث عن الأستاذة مروى العميري، استغل الفرصة ليتحقق أيضًا من شبكة العلاقات المحيطة بها، ولذلك كان يعرف شيئًا عن خلفية لؤلؤة، لكنه لم يتوقع أن تكون إحدى المتسابقات.قالت ريما: "رأيت عملها عن قرب في غرفة الانتظار. مهارتها الت
بعد نصف ساعة، بدأت المسابقة.صعد المتسابقون إلى المنصة وفق ترتيب السحب، وتنوعت التصاميم، بينما تفاوتت مستويات المشاركين بشكل واضح.في مقاعد لجنة التحكيم، كان طارق يعقد حاجبيه حينًا ويرخيهما حينًا آخر، ويطأطئ رأسه بين الحين والآخر ليسجل بعض الملاحظات على استمارة التقييم.وعندما جاء دور لؤلؤة، دبّت همهمة واضحة بين الحضور.تقدمت إلى المنصة برفقة عارضة أزياء ارتدت زيًا تقليديًا بلون زهري مائل إلى البنفسجي، وقد زُيّن بالكامل بتطريز مئة فراشة بين الأزهار بأسلوب التطريز التقليدي، حتى إن الغرز كانت متناهية الدقة لدرجة يصعب رؤيتها بالعين المجردة.هزّ طارق رأسه بإعجاب، وارتسمت أخيرًا ابتسامة خفيفة على شفتيه.ويبدو أنه وجد أخيرًا تصميمًا يستحق اهتمامه.وعندما نزلت لؤلؤة عن المنصة، مرت بجانب ريما، وتوقفت نظراتها عندها لحظة، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة تحمل معنى خفيًا.تلاها عدد آخر من المتسابقين، ورأت ريما أن أعمالهم لا بأس بها؛ فقد كانت ألوانهم جريئة، كما مزجت التصاميم بين الطابع التقليدي والعناصر العصرية، حتى إن أجواء القاعة ازدادت حماسًا."المتسابقة التالية... الرقم عشرة، ريما."ما إن نادى
ساد الصمت أرجاء المكتب حتى أصبح خانقًا.توفي؟تجمّد كريم في مكانه، وحدّق بعينيه الداكنتين نحو ريان الواقف عند الباب، بينما شعر بأنفاسه تختنق في صدره."ألم يقل الأطباء إن حالته كانت مستقرة؟"أجاب ريان بتردد: "ربما... كان قصد الطبيب أن حالته بقيت على ذلك الوضع طوال الوقت، لذلك وصفها بالمستقرة."أيُّ كلامٍ هذا؟إذًا... كانت حالة والدها سيئة منذ البداية؟ارتجفت أصابع كريم وهي تقبض على هاتفه، محاولًا أن يجد مبررًا يخفف عنه وطأة الذنب."لماذا لم يخبرني أحد أن والدها كان في حالة حرجة؟"قال ريان بهدوء: "في ذلك الوقت كان السيد جبار يخضع أيضًا لعملية جراحية. وأنت بنفسك أوصيت بألا يزعجك أحد مهما كان الأمر، وقلت إنه إذا اتصلت السيدة، فأخبرها أنك مشغول."أغمض كريم عينيه ببطء وأخذ نفسًا عميقًا.في ذلك الوقت، كانت ريما قد انهارت بعد أن مُنحت فرصة الجراحة لشخص آخر، بينما كان السيد جبار يخضع لعملية في دولة الغابة، إضافة إلى المشاكل التي واجهها المشروع. كان يعمل بلا توقف؛نهارًا كان يتعامل مع مجموعة من الأجانب في الفرع، وليلًا يعود إلى المستشفى ليعتني بتانيا ويهدئها.كان يظن آنذاك أن ريما تغار فحسب، وأن







