LOGINاتسعت عينا إيلينا، توقف نفسها للحظة ثم شهقت
انطلقت السيارات التي كانت امام و جانب ايلينا لكن إيلينا لم تتحرك انتفضت من شرودها حين دوّت خلفها أبواق السيارات، تحثّها على التحرك فضغطت بقدمها على دواسة الوقود وانطلقت، ثم انعطفت بعد مسافة قصيرة إلى طريق فرعي هادئ، أوقفت فيه السيارة لكنها لم تستطع أن تسترخي بقيت يداها مشدودتين حول المقود، وأصابعها قابضة عليه بقوة، بينما كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها نظرت إلى الهاتف مرة أخرى ثم أغلقت الصورة أغلقت الهاتف كله... أسندت رأسها إلى المقعد، وأغمضت عينيها لم تبكي، فقط راحت أنفاسها تتقطع ببطء، بينما صورة واحدة تعيد نفسها في ذهنها دون رحمة " أليكسندر، امرأة أخرى وليلة ذكرى زواجهما " فتحت عينيها.... " تذكرت بروده في الأمس، و يده حين أبعد يدها عنه... تذكرت حين أخبرها أن تختار أي هدية تريد و كيف نامت وحدها " ارتجفت أصابعها قليلًا فوق المقود، ثم خرجت الكلمات من داخلها ببطء، باردة كأنها لم تعد تخصها: "إذًا... هذا سرك" مسحت دمعة واحدة نزلت رغمًا عنها رفعت رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا فتحت المرآة الصغيرة أمامها، حدقت في انعكاس وجهها عينان خضراوان محمرتان شفاه مرتجفة، وجه شاحب مررت أصابعها على خدها، ومسحت آثار الدموع ثم أغلقت المرآة أدارت محرك السيارة من جديد، وضعت الهاتف إلى جانبها وشدت قبضتها على المقود متجهه حيث شركة مارينوف كانت شركة مارينوف تقع في أطراف موسكو، وسط أحد التجمعات الصناعية الكبيرة، لذلك احتاج الطريق إليها قرابة نصف ساعة في الظروف العادية. لكن إيلينا لم تكن تقود بالسرعة المعتادة. أبقت عينيها على الطريق، وقد استقرت يداها فوق المقود، بينما كانت أفكارها تتزاحم في رأسها. لم تكن تريد أن تصل إليه وهي غاضبة. ولا تريد أن تمنحه فرصة لقلب الأمر عليها. كانت تبحث عن الطريقة المناسبة فقط. طريقة تجعلها تعرف الحقيقة من دون أن تكشف له كم آلمتها تلك الصورة. ومع كل دقيقة تمر، كانت ملامحها تزداد هدوءًا. حتى انقضت ساعة كاملة قبل أن تتوقف سيارتها أمام مبنى شركة مارينوف. أطفأت المحرك. بقيت جالسة للحظات. ثم التقطت حقيبتها، ونزلت من السيارة. دخلت المبنى بخطوات ثابتة، فالتفتت إليها الوجوه من حولها، وسرعان ما علت عبارات الترحيب. الجميع يعرف إيلينا. زوجة السيد أليكسندر. المرأة التي تحمل اسم عائلة مارينوف. ابتسمت لهم ابتسامة هادئة، وألقت التحية باقتضاب، ثم اتجهت مباشرة إلى المصعد. لم تتوقف في أي طابق. ضغطت زر الطابق الأخير. وحين انفتح باب المصعد، وجدت مارك، مساعد أليكسندر، أمامها. تغيرت ملامحه فور رؤيتها. اقترب منها سريعًا، محاولًا أن يحافظ على هدوئه. — أهلًا بكِ سيدتي... إن السيد أليكسندر مشغول قليلًا. توقفت إيلينا أمامه. حدقت في وجهه لثانية، التقطت ارتباكه ثم قالت: — مارك... أنا آتي متى أشاء، سواء كان مشغولًا أم لا. تلعثم للحظة. — آه... نعم، بالتأكيد سيدتي. لم يجد فرصة ليضيف كلمة أخرى. تقدمت إيلينا نحو مكتب زوجها، ولم يجد أمامه سوى أن يسير خلفها. لاحظت ارتباكه. لكنها لم تسأله شيئًا. مارك مجرد مساعد. وهي تعرف جيدًا أن مساعدًا مثل مارك لن يفضح أسرار سيده، مهما عرف منها. توقفت أمام باب المكتب. أخذت نفسًا قصيرًا. طرقت الباب مرة واحدة. ثم، قبل أن يأتيها أي رد، قبضت على المقبض وفتحته. تجمدت خطواتها للحظة. كان أليكسندر يقف خلف مكتبه، وإلى جواره سكرتيرته. أمامهما ملف مفتوح يراجعانه معًا. لكن المسافة بينهما لم تكن مسافة عمل. كانت السكرتيرة قريبة منه بصورة لا تخطئها العين، وملابسها الأنيقة الضيقة لا تشبه كثيرًا ما اعتادت إيلينا رؤيته على موظفات الشركة. رفع أليكسندر عينيه فورًا. اتسعت عيناه للحظة. دهشة خاطفة ثم اختفت، عاد وجهه إلى بروده المعتاد، وضاقت عيناه قليلًا. أما السكرتيرة فتراجعت عنه بسرعة. وحين رفعت رأسها، التقت عيناها بعيني إيلينا. عرفتها فورًا. نفس المرأة. نفس الشقراء التي احتضنها أليكسندر في الصورة. توقفت أنفاسها لجزء من الثانية. لكن شيئًا لم يظهر على وجهها. لا صدمة و لا غضب. ولا حتى سؤال. فقط تابعت سيرها إلى الداخل بثقة هادئة. وخلفها، وقف مارك عند الباب وقد بدأت قطرات العرق تظهر على جبينه. أغلق أليكسندر الملف ببطء. ثم قال للسكرتيرة: — لنكمل لاحقًا. عودي إلى عملك. انحنت السكرتيرة بأدب. — حاضر، سيدي. ثم غادرت. مرت بجانب إيلينا دون أن ترفع عينيها إليها، لكن ارتباكها كان واضحًا في خطواتها المتعجلة. التقطت إيلينا ذلك ولم تنسه. ما إن أُغلق الباب خلف السكرتيرة حتى اتجهت عينا أليكسندر إلى مارك. — لماذا لم تخبرني بقدوم السيدة؟عاد أليكسندر إلى الڤيلا في المساء كانت موسكو قد ارتدت ثوبها الشتوي، والسماء خلف النوافذ الكبيرة غارقة في زرقة داكنة، بينما انعكست أضواء الحديقة على الزجاج الواسع للواجهة دخل جناحهما بعد أن أنهى يومًا طويلًا في الشركة وجد إيلينا جالسة أمام المرآة... ارتدت فستانًا منزليًا أنيقًا بلون هادئ، وانسدلت خصلات شعرها البرغندي الطويل على ظهرها، بينما راحت تمرر الفرشاة بينها ببطء رفع أليكسندر عينيه إليها... توقفت يده فوق مقبض الباب للحظة، ثم قال ببرود: — مساء الخير انعكست صورته في المرآة خلفها، فلم تلتفت إليه واصلت تمرير الفرشاة بين خصلات شعرها، ثم أجابت بهدوء: — مساء الخير تقدم أليكسندر إلى الداخل وضع حقيبته الجلدية الفاخرة فوق الأريكة، ثم بدأ بتخفيف ربطة عنقه، وأزرار قميصه واحدًا تلو الآخر راقبته إيلينا من خلال المرآة خلع أليكسندر قميصه، ثم اتجه نحو غرفة الاستحما وقبل أن يختفي خلف الباب، جاءه صوتها: — هل ستتناول العشاء؟ توقف لحظة.... — نعم ثم دخل و أغلق الباب وبعد لحظات، وصلها صوت المياه بقيت إيلينا أمام المرآة. استمرت في تمشيط شعرها حتى أصبح صوت المي
لم تتجه إيلينا إلى الڤيلا بعد أن غادرت المقهى، بقيت تقود في شوارع موسكو دون وجهة واضحة لعدة دقائق، حتى خطرت لها فكرة جعلتها تخفف سرعتها كانت تعرف مكتب السفر الذي تتعامل معه شركة مارينوف منذ سنوات أليكسندر يحجز من خلاله رحلات عمله، وكذلك الفنادق والسيارات التي ترافق سفراته إذا كان ما قاله فيكتور صحيحًا... فلا بد أن يكون هناك حجز وإذا لم يكن صحيحًا، فستعود إلى الڤيلا وتنهي هذه الأفكار كلها استدارت بالسيارة واتجهت إلى مكتب السفر بعد نحو عشرين دقيقة، توقفت أمام مبنى أنيق من الزجاج والحجر الداكن، يحمل اسم الشركة بحروف معدنية لامعة ترجلت من سيارتها ودخلت استقبلها المكان بهدوء وفخامة؛ أرضيات لامعة، مكاتب مرتبة بعناية، وشاشات كبيرة تعرض وجهات السفر حول العالم، فيما جلس الموظفون خلف مكاتبهم بملابس رسمية أنيقة تقدمت إيلينا نحو مكتب الاستقبال رحب بها الموظف بأدب — أهلًا بك سيدتي، كيف يمكنني مساعدتك؟ نزعت إيلينا قفازها ببطء، ثم وضعته داخل حقيبتها — أريد معرفة الرحلات المتجهة إلى ميكونوس في نهاية هذا الأسبوع أدخل الموظف بعض البيانات في جهاز الحاسوب انتظر لحظات، ثم قال: — نعم سيدت
بعد أربعين دقيقة، دخلت إيلينا المقهى و توجهت نحو أحد الأركان الهادئة من مقهى ليون اختارت طاولة بعيدة عن بقية الزوار، وجلست على مقعد مخملي داكن، بينما استقرت حقيبتها الفاخرة إلى جوارها كانت قد مسحت آثار دموعها، ورتبت شعرها البرغندي الطويل بعناية، لكن عينيها الخضراوين ظلتا تحملان احمرارًا خفيفًا لم تستطع إخفاءه وبعد لحظات استقر فنجان القهوه امامها و الذي قدمه لها النادل فوراً بعدما شاهدها تدخل المقهى، فهي زبونه دائمه لهذا المكان و يعرف مشروبها المفضل رفعت فنجان القهوة، لكنها لم ترتشف منه. كانت تنتظر.... وبعد دقائق، ظهر فيكتور. دخل المقهى بخطوات هادئة، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا من قماش فاخر، وقبعة سوداء أخفت جزءًا من شعره الداكن. ارتدى تحت معطفه قميصًا أسود وبنطالًا أسود أنيقًا، فيما استقرت بين أصابعه سيجارة مشتعله لم يكن من الصعب معرفة أنه رجل اعتاد الملابس الفاخرة والسيارات باهظة الثمن والأماكن التي لا يدخلها سوى القليل تقدم نحو طاولتها، ثم جلس في المقعد المقابل أخذ نفسًا هادئًا من سيجارته، وأطلق الدخان ببطء تأملته إيلينا للحظات ثم قالت مباشرة: — لماذا أرسلت لي تلك الصورة
فتح مارك فمه. — سيدي، أنا... لكن إيلينا قاطعته بهدوء: — أنا منعته. التفت أليكسندر إليها. رفعت كتفًا بخفة وأضافت: — أردت أن أفاجئك. ساد الصمت للحظات. شبك أليكسندر أصابعه أمامه، ثم قال لمارك دون أن يرفع صوته: — يمكنك الخروج. عد إلى عملك. — حاضر، سيدي. غادر مارك بسرعة، وأغلق الباب خلفه. تقدم أليكسندر من خلف مكتبه، دار حوله بهدوء، ثم جلس في المقعد المقابل لإيلينا. رفع عينيه إليها. — لماذا؟ رفعت حاجبًا. — لم أفهم. ضغط فكه قليلًا. — لماذا لم تخبريني أنك قادمة إلى هنا؟ أسندت إيلينا ظهرها إلى المقعد، ووضعت حقيبتها إلى جوارها. — لقد اتصلت بك، أليس كذلك؟ سكتت لحظة ثم أضافت: — وهل أصبح ممنوعًا عليّ أن آتي إلى هنا؟ ألست زوجتك؟ عض أليكسندر على باطن خده. لم يرد، ولكن بقيت عيناه معلقتين بوجهها، وكأنه يحاول أن يقرأ سبب وجودها الحقيقي ثم قال: — لماذا جئتي؟ جاء ردها هادئًا، لكنه خرج في صورة سؤال آخر: — لم تخبرني أنك غيرت السكرتيرة. تبدلت ملامحه قليلًا. — هذا ليس من شأنك. اهتمي بما يعنيكي فقط. توقفت عيناها عند وجهه. وخز حاد مرّ في صدرها. لك
اتسعت عينا إيلينا، توقف نفسها للحظة ثم شهقت انطلقت السيارات التي كانت امام و جانب ايلينا لكن إيلينا لم تتحرك انتفضت من شرودها حين دوّت خلفها أبواق السيارات، تحثّها على التحرك فضغطت بقدمها على دواسة الوقود وانطلقت، ثم انعطفت بعد مسافة قصيرة إلى طريق فرعي هادئ، أوقفت فيه السيارة لكنها لم تستطع أن تسترخي بقيت يداها مشدودتين حول المقود، وأصابعها قابضة عليه بقوة، بينما كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها نظرت إلى الهاتف مرة أخرى ثم أغلقت الصورة أغلقت الهاتف كله... أسندت رأسها إلى المقعد، وأغمضت عينيها لم تبكي، فقط راحت أنفاسها تتقطع ببطء، بينما صورة واحدة تعيد نفسها في ذهنها دون رحمة " أليكسندر، امرأة أخرى وليلة ذكرى زواجهما " فتحت عينيها.... " تذكرت بروده في الأمس، و يده حين أبعد يدها عنه... تذكرت حين أخبرها أن تختار أي هدية تريد و كيف نامت وحدها " ارتجفت أصابعها قليلًا فوق المقود، ثم خرجت الكلمات من داخلها ببطء، باردة كأنها لم تعد تخصها: "إذًا... هذا سرك" مسحت دمعة واحدة نزلت رغمًا عنها رفعت رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا فتحت المرآة الصغيرة أمامها، حدقت في ان
استدارت.... استقر الهاتف فوق الطاولة أمام المرآة اقتربت منه خطوتين، ظهرت إضاءة الشاشة للحظات " رسالة جديدة " ظهر اسم المرسل أسفل الإشعار: "ديمتري" صديق أليكسندر. ثبتت عيناها على الاسم، لم تمد يدها ولم تحاول معرفة محتوى الرسالة انطفأت الشاشة.... وقفت إيلينا للحظات أمام الهاتف ثم نظرت لخاتمها الماسيّ ساكنًا فوق الطاولة، إلى جوار الهاتف الذي أخفى خلف شاشته رسالة لم تقرأها استدارت إيلينا و اتجهت إلى السرير ثم أطفأت المصباح.. خرج أليكسندر من غرفة الاستحمام بعد وقت قصير، يمسح شعره الداكن بالمنشفة بينما يتصاعد البخار خلفه من الباب المفتوح توقفت عيناه للحظة عند السرير إيلينا نائمة استقرت على أحد جانبيها، وقد سحبت الغطاء الثقيل إلى كتفها، وانسدل شعرها على الوسادة، تاركًا بعض الخصلات تلامس خدها تأملها لحظه ثم أشاح بنظره حين اهتز هاتفه الموضوع على الطاولة مرة ثم أخرى و بدأت الإشعارات تتوالى التقط الهاتف بسرعة، وقرأ الرسائل المتتابعة ردّ بكلمه واحده " انا قادم " ثم أعاد الهاتف إلى الطاولة... وضع المنشفة جانبًا، واتجه نحو غرفة الملابس فتحها، وانتقى بدلة سوداء جد







