LOGINفتح مارك فمه.
— سيدي، أنا... لكن إيلينا قاطعته بهدوء: — أنا منعته. التفت أليكسندر إليها. رفعت كتفًا بخفة وأضافت: — أردت أن أفاجئك. ساد الصمت للحظات. شبك أليكسندر أصابعه أمامه، ثم قال لمارك دون أن يرفع صوته: — يمكنك الخروج. عد إلى عملك. — حاضر، سيدي. غادر مارك بسرعة، وأغلق الباب خلفه. تقدم أليكسندر من خلف مكتبه، دار حوله بهدوء، ثم جلس في المقعد المقابل لإيلينا. رفع عينيه إليها. — لماذا؟ رفعت حاجبًا. — لم أفهم. ضغط فكه قليلًا. — لماذا لم تخبريني أنك قادمة إلى هنا؟ أسندت إيلينا ظهرها إلى المقعد، ووضعت حقيبتها إلى جوارها. — لقد اتصلت بك، أليس كذلك؟ سكتت لحظة ثم أضافت: — وهل أصبح ممنوعًا عليّ أن آتي إلى هنا؟ ألست زوجتك؟ عض أليكسندر على باطن خده. لم يرد، ولكن بقيت عيناه معلقتين بوجهها، وكأنه يحاول أن يقرأ سبب وجودها الحقيقي ثم قال: — لماذا جئتي؟ جاء ردها هادئًا، لكنه خرج في صورة سؤال آخر: — لم تخبرني أنك غيرت السكرتيرة. تبدلت ملامحه قليلًا. — هذا ليس من شأنك. اهتمي بما يعنيكي فقط. توقفت عيناها عند وجهه. وخز حاد مرّ في صدرها. لكنها لم تسمح له بالظهور. أعاد أليكسندر سؤاله: — لماذا جئتي؟ مالت إيلينا نحوه قليلًا، وأمسكت هاتفها بين أصابعها. تأملت عينيه الباردتين طويلًا ثم قالت: — ربما اشتقت لك. خرجت منه ضحكة قصيرة خالية من الدفء. — أظن أن هذه المشاعر ليست بيننا. ثم أضاف وهو يحدق بها: — لم تشتاقي لي منذ سنوات يا إيلينا؟ اشتعلت حرارة خفيفة في أنفها ووجنتيها. لكنها أبقت وجهها هادئًا. أنزلت عينيها إلى هاتفها ثم رفعتها إليه من جديد. — أنت محق يا أليكسندر. نهضت و هي تلتقط حقيبتها، وقالت: — أراك في البيت إذًا. استدارت نحو الباب لكن صوته أوقفها. — في المرة المقبلة أخبريني بزيارتك. أنا لا أحب المفاجآت. توقفت، لم تلتفت إليه، فقط قالت بصوت هادئ: — أعدك. ثم خرجت. بقي أليكسندر يحدق في ظهرها حتى اختفت خلف الباب. بعدها عاد إلى مكتبه، جلس خلفه، وفتح الملف من جديد وكأن شيئًا لم يحدث. مرت إيلينا أمام مكتب السكرتيرة. خطواتها تباطأت ثم توقفت. رفعت عينيها إليها. — منذ متى وأنتي تعملين هنا؟ رفعت السكرتيرة رأسها بسرعة. — منذ شهر، سيدتي. أومأت إيلينا ببطء. تأملتها للحظة ثم قالت: — جيد. صمتت قليلًا، قبل أن تضيف بابتسامة صغيرة يصعب تفسيرها: — أنتي جميلة... لسيدك ذوق جيد. ارتعشت عينا السكرتيرة. حاولت إخفاء ارتباكها بابتسامة مهذبة. — شكرًا لكِ، سيدتي. لم تعقب إيلينا. استدارت وغادرت. وفي الطرف الآخر من الممر، لمحها مارك وهي تخرج من مكتب سيده. تراجع فورًا إلى إحدى الزوايا، واختبأ خلف الجدار قبل أن تراه. انتظر حتى دخلت إيلينا المصعد. ثم أخرج رأسه بحذر. ما إن أُغلقت أبواب المصعد حتى أطلق زفيرًا طويلًا. ومسح جبينه بيده. ثم عاد مسرعًا نحو مكتب أليكسندر. أما إيلينا... فهبط المصعد بها إلى الطابق الأرضي، بينما بقيت تلك الحرقه في انفها و أصابعها تقبض بقوة على هاتفها حاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا. لكن الهواء لم يصل إلى صدرها كما يجب. تلاحقت أنفاسها، وضاقت المساحة من حولها رغم اتساع المصعد، وكأن جدرانه أخذت تقترب منها ببطء. لم تعرف كم من الوقت مضى. ثواني؟ دقيقة؟ لم تكن تدري. وحين انفتح باب المصعد فجأة، رفعت رأسها. وقف أحد الموظفين أمامها، وقد بدا عليه الاستغراب من وقوفها في الداخل. — عذرًا، هل المصعد... لم تسمع بقية كلماته. خفضت عينيها وخرجت بسرعة. لم تلتفت إلى أحد. عبرت بهو الشركة، ثم دفعت الباب الزجاجي وخرجت إلى الخارج. اصطدم الهواء البارد بوجهها. وهناك فقط...انكسرت مقاومتها. انحدرت دموع ساخنة على وجنتها. تبللت وجنتاها الورديتان دون أن تحاول إيقافهما هذه المرة. شدت معطفها حول جسدها، وأسرعت نحو سيارتها. فتحت الباب، جلست خلف المقود، وأغلقته بقوة. بقيت للحظات تحدق أمامها ثم وضعت يديها على وجهها. خرجت منها شهقة مكتومة. مسحت دموعها بسرعة لكنها لم تتوقف. أدارت المحرك وانطلقت بعيدًا عن الشركة. لم تكن تعرف إلى أين تتجه. كل ما عرفته أنها لا تريد البقاء بالقرب من ذلك المكان. بعد عدة شوارع، أوقفت السيارة إلى جانب الطريق. أطفأت المحرك. وأخذت هاتفها. فتحت الرسائل. بقيت عيناها معلقتين بالرقم الذي أرسل لها الصورة. ترددت للحظة ثم ضغطت زر الاتصال. رنين واحد ثم جاءها صوته: — مرحبًا؟ صمتت إيلينا لحظة ثم قالت بصوت خافت: — أريد أن أراك. ساد الصمت في الطرف الآخر ثم جاءها الرد: — حسنًا... متى؟ نظرت إيلينا من خلال زجاج السيارة إلى الشارع الممتد أمامها. — بعد نصف ساعة. توقفت لحظه ثم قالت: — في مقهى ليون. — اتفقنا. أغلقت الهاتف. مسحت آثار الدموع عن وجهها. رفعت رأسها وأدارت المحرك من جديد.عاد أليكسندر إلى الڤيلا في المساء كانت موسكو قد ارتدت ثوبها الشتوي، والسماء خلف النوافذ الكبيرة غارقة في زرقة داكنة، بينما انعكست أضواء الحديقة على الزجاج الواسع للواجهة دخل جناحهما بعد أن أنهى يومًا طويلًا في الشركة وجد إيلينا جالسة أمام المرآة... ارتدت فستانًا منزليًا أنيقًا بلون هادئ، وانسدلت خصلات شعرها البرغندي الطويل على ظهرها، بينما راحت تمرر الفرشاة بينها ببطء رفع أليكسندر عينيه إليها... توقفت يده فوق مقبض الباب للحظة، ثم قال ببرود: — مساء الخير انعكست صورته في المرآة خلفها، فلم تلتفت إليه واصلت تمرير الفرشاة بين خصلات شعرها، ثم أجابت بهدوء: — مساء الخير تقدم أليكسندر إلى الداخل وضع حقيبته الجلدية الفاخرة فوق الأريكة، ثم بدأ بتخفيف ربطة عنقه، وأزرار قميصه واحدًا تلو الآخر راقبته إيلينا من خلال المرآة خلع أليكسندر قميصه، ثم اتجه نحو غرفة الاستحما وقبل أن يختفي خلف الباب، جاءه صوتها: — هل ستتناول العشاء؟ توقف لحظة.... — نعم ثم دخل و أغلق الباب وبعد لحظات، وصلها صوت المياه بقيت إيلينا أمام المرآة. استمرت في تمشيط شعرها حتى أصبح صوت المي
لم تتجه إيلينا إلى الڤيلا بعد أن غادرت المقهى، بقيت تقود في شوارع موسكو دون وجهة واضحة لعدة دقائق، حتى خطرت لها فكرة جعلتها تخفف سرعتها كانت تعرف مكتب السفر الذي تتعامل معه شركة مارينوف منذ سنوات أليكسندر يحجز من خلاله رحلات عمله، وكذلك الفنادق والسيارات التي ترافق سفراته إذا كان ما قاله فيكتور صحيحًا... فلا بد أن يكون هناك حجز وإذا لم يكن صحيحًا، فستعود إلى الڤيلا وتنهي هذه الأفكار كلها استدارت بالسيارة واتجهت إلى مكتب السفر بعد نحو عشرين دقيقة، توقفت أمام مبنى أنيق من الزجاج والحجر الداكن، يحمل اسم الشركة بحروف معدنية لامعة ترجلت من سيارتها ودخلت استقبلها المكان بهدوء وفخامة؛ أرضيات لامعة، مكاتب مرتبة بعناية، وشاشات كبيرة تعرض وجهات السفر حول العالم، فيما جلس الموظفون خلف مكاتبهم بملابس رسمية أنيقة تقدمت إيلينا نحو مكتب الاستقبال رحب بها الموظف بأدب — أهلًا بك سيدتي، كيف يمكنني مساعدتك؟ نزعت إيلينا قفازها ببطء، ثم وضعته داخل حقيبتها — أريد معرفة الرحلات المتجهة إلى ميكونوس في نهاية هذا الأسبوع أدخل الموظف بعض البيانات في جهاز الحاسوب انتظر لحظات، ثم قال: — نعم سيدت
بعد أربعين دقيقة، دخلت إيلينا المقهى و توجهت نحو أحد الأركان الهادئة من مقهى ليون اختارت طاولة بعيدة عن بقية الزوار، وجلست على مقعد مخملي داكن، بينما استقرت حقيبتها الفاخرة إلى جوارها كانت قد مسحت آثار دموعها، ورتبت شعرها البرغندي الطويل بعناية، لكن عينيها الخضراوين ظلتا تحملان احمرارًا خفيفًا لم تستطع إخفاءه وبعد لحظات استقر فنجان القهوه امامها و الذي قدمه لها النادل فوراً بعدما شاهدها تدخل المقهى، فهي زبونه دائمه لهذا المكان و يعرف مشروبها المفضل رفعت فنجان القهوة، لكنها لم ترتشف منه. كانت تنتظر.... وبعد دقائق، ظهر فيكتور. دخل المقهى بخطوات هادئة، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا من قماش فاخر، وقبعة سوداء أخفت جزءًا من شعره الداكن. ارتدى تحت معطفه قميصًا أسود وبنطالًا أسود أنيقًا، فيما استقرت بين أصابعه سيجارة مشتعله لم يكن من الصعب معرفة أنه رجل اعتاد الملابس الفاخرة والسيارات باهظة الثمن والأماكن التي لا يدخلها سوى القليل تقدم نحو طاولتها، ثم جلس في المقعد المقابل أخذ نفسًا هادئًا من سيجارته، وأطلق الدخان ببطء تأملته إيلينا للحظات ثم قالت مباشرة: — لماذا أرسلت لي تلك الصورة
فتح مارك فمه. — سيدي، أنا... لكن إيلينا قاطعته بهدوء: — أنا منعته. التفت أليكسندر إليها. رفعت كتفًا بخفة وأضافت: — أردت أن أفاجئك. ساد الصمت للحظات. شبك أليكسندر أصابعه أمامه، ثم قال لمارك دون أن يرفع صوته: — يمكنك الخروج. عد إلى عملك. — حاضر، سيدي. غادر مارك بسرعة، وأغلق الباب خلفه. تقدم أليكسندر من خلف مكتبه، دار حوله بهدوء، ثم جلس في المقعد المقابل لإيلينا. رفع عينيه إليها. — لماذا؟ رفعت حاجبًا. — لم أفهم. ضغط فكه قليلًا. — لماذا لم تخبريني أنك قادمة إلى هنا؟ أسندت إيلينا ظهرها إلى المقعد، ووضعت حقيبتها إلى جوارها. — لقد اتصلت بك، أليس كذلك؟ سكتت لحظة ثم أضافت: — وهل أصبح ممنوعًا عليّ أن آتي إلى هنا؟ ألست زوجتك؟ عض أليكسندر على باطن خده. لم يرد، ولكن بقيت عيناه معلقتين بوجهها، وكأنه يحاول أن يقرأ سبب وجودها الحقيقي ثم قال: — لماذا جئتي؟ جاء ردها هادئًا، لكنه خرج في صورة سؤال آخر: — لم تخبرني أنك غيرت السكرتيرة. تبدلت ملامحه قليلًا. — هذا ليس من شأنك. اهتمي بما يعنيكي فقط. توقفت عيناها عند وجهه. وخز حاد مرّ في صدرها. لك
اتسعت عينا إيلينا، توقف نفسها للحظة ثم شهقت انطلقت السيارات التي كانت امام و جانب ايلينا لكن إيلينا لم تتحرك انتفضت من شرودها حين دوّت خلفها أبواق السيارات، تحثّها على التحرك فضغطت بقدمها على دواسة الوقود وانطلقت، ثم انعطفت بعد مسافة قصيرة إلى طريق فرعي هادئ، أوقفت فيه السيارة لكنها لم تستطع أن تسترخي بقيت يداها مشدودتين حول المقود، وأصابعها قابضة عليه بقوة، بينما كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها نظرت إلى الهاتف مرة أخرى ثم أغلقت الصورة أغلقت الهاتف كله... أسندت رأسها إلى المقعد، وأغمضت عينيها لم تبكي، فقط راحت أنفاسها تتقطع ببطء، بينما صورة واحدة تعيد نفسها في ذهنها دون رحمة " أليكسندر، امرأة أخرى وليلة ذكرى زواجهما " فتحت عينيها.... " تذكرت بروده في الأمس، و يده حين أبعد يدها عنه... تذكرت حين أخبرها أن تختار أي هدية تريد و كيف نامت وحدها " ارتجفت أصابعها قليلًا فوق المقود، ثم خرجت الكلمات من داخلها ببطء، باردة كأنها لم تعد تخصها: "إذًا... هذا سرك" مسحت دمعة واحدة نزلت رغمًا عنها رفعت رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا فتحت المرآة الصغيرة أمامها، حدقت في ان
استدارت.... استقر الهاتف فوق الطاولة أمام المرآة اقتربت منه خطوتين، ظهرت إضاءة الشاشة للحظات " رسالة جديدة " ظهر اسم المرسل أسفل الإشعار: "ديمتري" صديق أليكسندر. ثبتت عيناها على الاسم، لم تمد يدها ولم تحاول معرفة محتوى الرسالة انطفأت الشاشة.... وقفت إيلينا للحظات أمام الهاتف ثم نظرت لخاتمها الماسيّ ساكنًا فوق الطاولة، إلى جوار الهاتف الذي أخفى خلف شاشته رسالة لم تقرأها استدارت إيلينا و اتجهت إلى السرير ثم أطفأت المصباح.. خرج أليكسندر من غرفة الاستحمام بعد وقت قصير، يمسح شعره الداكن بالمنشفة بينما يتصاعد البخار خلفه من الباب المفتوح توقفت عيناه للحظة عند السرير إيلينا نائمة استقرت على أحد جانبيها، وقد سحبت الغطاء الثقيل إلى كتفها، وانسدل شعرها على الوسادة، تاركًا بعض الخصلات تلامس خدها تأملها لحظه ثم أشاح بنظره حين اهتز هاتفه الموضوع على الطاولة مرة ثم أخرى و بدأت الإشعارات تتوالى التقط الهاتف بسرعة، وقرأ الرسائل المتتابعة ردّ بكلمه واحده " انا قادم " ثم أعاد الهاتف إلى الطاولة... وضع المنشفة جانبًا، واتجه نحو غرفة الملابس فتحها، وانتقى بدلة سوداء جد