Home / الخيال العلمي / مدينة بلا ذاكرة / الفصل السادس: كاميرا الأب الميت… والرسالة المستحيلة

Share

الفصل السادس: كاميرا الأب الميت… والرسالة المستحيلة

last update publish date: 2026-04-23 01:50:30

الفصل السادس: كاميرا الأب الميت… والرسالة المستحيلة

كانت الصورة ثابتة.

آدم.

داخل المختبر.

يده تضغط الزر الأحمر.

لم تكن لقطة مشوشة أو ذكرى ناقصة.

بل صورة واضحة، حادة، لا ترحم.

في الخلفية، أضواء أجهزة عملاقة، وأسلاك تمتد من السقف إلى كبسولات زجاجية، ووميض العدّ التنازلي ينعكس على وجهه.

00:00:07

سبع ثوانٍ فقط قبل الكارثة.

شهق آدم، ويده ترتجف حول الكاميرا القديمة.

"لا…"

صرخت ليلى وهي تشدّه من ذراعه: "تحرّك!"

انطلقت رصاصة أخرى، مزّقت إطار الباب الخشبي فوق رأسيهما.

قفزا أرضًا، ثم زحفا بسرعة نحو الممر الداخلي للشقة.

خلفهما، كانت جثة مروان ممددة قرب الحائط، والدم يتمدد ببطء فوق البلاط الباهت.

لم يستطع آدم أن يبعد عينيه عن الكاميرا.

كيف يمكن أن يكون هو من ضغط الزر؟

هل كان السبب في اختفاء السنوات العشر؟

وهل كان سبب خراب المدينة؟

سحبته ليلى بقوة نحو المطبخ الخلفي.

"هناك مخرج خلفي."

لكن قبل أن يخطو، التفت إلى الجثة.

عين مروان نصف المفتوحة كانت ما تزال تنظر نحوه، وكأن كلماته الأخيرة ما زالت تتردد في الغرفة:

ابحث عن الكاميرا

شدّ آدم الكاميرا إلى صدره، وركض خلف ليلى.

---

هبطا عبر درج الخدمة الخلفي بسرعة.

كان صدى خطوات الرجال يعلو من الطابق العلوي.

أصوات أوامر حادة.

أسلحة تُجهّز.

ورجال سامر يقتربون.

فتحا باب الطابق الأرضي وخرجا إلى زقاق ضيق خلف المبنى.

الهواء الليلي كان باردًا، لكن المدينة لم تعد هادئة.

كل شيء كان مقلوبًا.

ناس يركضون في الشوارع.

أصوات بكاء.

سيارات متوقفة بشكل عشوائي.

رجل يضرب على زجاج سيارة وهو يصرخ باسم شخص يبدو أنه مات منذ سنوات.

قالت ليلى وهي تلهث: "علينا أن نختفي."

لكن آدم توقف.

حدّق في الكاميرا.

"أريد أن أعرف."

التفتت إليه بعصبية. "هذا ليس الوقت."

رفع رأسه إليها.

عيناه كانتا مضطربتين، مشحونتين بالصدمة والغضب.

"إن كنت أنا من ضغط الزر، فأنا أستحق أن أعرف لماذا."

ساد صمت قصير.

ثم نظرت إلى الكاميرا وقالت: "إذًا افتحها."

---

احتميا داخل مرآب مهجور في نهاية الزقاق.

كان المكان مظلمًا إلا من ضوء مصباح صغير متدلٍ من السقف.

جلس آدم على صندوق خشبي، ووضع الكاميرا القديمة على ركبتيه.

كانت مختلفة عن كل الكاميرات التي استخدمها.

كاميرا فيلم سوداء، ثقيلة، تحمل آثار خدوش قديمة.

على جانبها الداخلي، بعد أن فتح الغطاء، وجد نقشًا محفورًا بخط صغير:

إلى آدم… إذا عدتَ إلى هذه الليلة، فاعرف أن الحقيقة أخطر من الذنب.

— يوسف

توقفت أنفاسه.

همس: "أبي."

مدّت ليلى يدها إلى الكاميرا.

"هناك شريط داخلها."

سحبته بحذر.

لم يكن شريط صور عاديًا.

كان شريطًا صغيرًا مرفقًا ببطاقة ذاكرة رقمية.

قالت بدهشة: "يوسف دمج النظامين… التناظري والرقمي."

نظر إليها.

"ماذا يعني هذا؟"

"يعني أن الكاميرا ليست لتصوير الصور فقط."

رفعت البطاقة.

"بل لتخزين الذكريات."

شحب وجه آدم.

"ذكريات؟"

أومأت.

"والدك كان يستخدم الكاميرا كخزنة مستقلة لا يستطيع نظام سامر الوصول إليها."

تسارعت أنفاسه.

"إذًا… ربما ترك شيئًا."

أخرج حاسوبه اللوحي من حقيبته، وأدخل البطاقة.

ظهرت ملفات متعددة.

صور.

مقاطع فيديو.

وتسجيل صوتي واحد.

اسمه:

FOR_ADAM_FINAL

تبادل نظرة مع ليلى.

ثم ضغط تشغيل.

---

ظهر يوسف على الشاشة.

لكن هذه المرة لم يكن داخل مختبر.

بل داخل غرفة صغيرة مضاءة بمصباح وحيد.

وجهه كان متعبًا، وعيناه حمراوان، وكأنهما لم تناما منذ أيام.

نظر مباشرة إلى الكاميرا.

"آدم… إذا وصلت إلى هذا التسجيل، فهذا يعني أن كل شيء انهار."

شعر آدم بقبضة مؤلمة في صدره.

صوت والده.

حي.

حقيقي.

تابع يوسف:

"أعلم ما الذي رأيته."

توقف قلب آدم.

"رأيت نفسك تضغط الزر."

اتسعت عيناه.

كأن يوسف كان يخاطبه من داخل اللحظة.

ثم قال:

"لكن تلك ليست الحقيقة كاملة."

رفع آدم رأسه بسرعة نحو ليلى.

تابع يوسف:

"لم تضغط الزر لأنك أردت تدمير المدينة."

ساد الصمت.

ثم جاء الاعتراف الذي شلّ أنفاسه.

"لقد ضغطته لأنني طلبت منك ذلك."

تجمّد آدم.

شعر كأن الكلمات ضربته في صدره.

همس: "ماذا؟"

واصل يوسف بصوت مكسور:

"كان سامر قد بدأ بالفعل المرحلة الأخيرة. الجهاز كان على وشك محو الذاكرة على مستوى أوسع… ليس المدينة فقط، بل المناطق المحيطة كلها."

نظرت ليلى إلى الشاشة، وعيناها اتسعتا بصدمة حقيقية.

حتى هي لم تكن تعرف.

قال يوسف:

"كان أمامنا خياران.

إما أن نسمح للجهاز بإتمام الموجة الكاملة… أو نعيد تشغيله يدويًا لتقليص النطاق."

شحب وجه آدم.

"إعادة تشغيله…"

همسها لنفسه.

ثم أكمل يوسف:

"أنت ضغطت الزر لتُنقذ ما تبقى."

ارتجفت يداه.

إذًا لم يكن هو المذنب.

بل…

كان يحاول الإنقاذ.

لكن يوسف لم ينتهِ بعد.

"الثمن كان عشر سنوات."

ساد الصمت الثقيل.

ثم قال:

"كان لا بد من فصل ذاكرتك عن الحقيقة، لأن سامر كان سيبحث عن الشخص الوحيد الذي يعرف ما حدث."

رفع آدم رأسه ببطء.

"أنا."

"نعم."

ثم اقترب يوسف من الكاميرا وقال بصوت خافت:

"ليست المدينة وحدها من فقدت ذاكرتها."

تصلّب جسد آدم.

"بل أنت أيضًا… فقدت شخصًا."

عبس.

"من؟"

في اللحظة التالية، ظهر يوسف وهو يرفع صورة صغيرة أمام الكاميرا.

صورة لآدم.

وبجانبه فتاة شابة تبتسم.

شعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها.

وعيناها مألوفتان بشكل موجع.

شهقت ليلى.

أما آدم…

فشعر بالعالم يتوقف.

لأن الفتاة في الصورة كانت…

ليلى.

---

رفع رأسه ببطء.

نظر إليها.

كانت تقف متجمدة، ووجهها شاحب تمامًا.

همس بصوت بالكاد خرج: "كنا نعرف بعضنا؟"

لم تجب.

فقط امتلأت عيناها بالدموع.

عاد الصوت من التسجيل:

"ليلى لم تكن مجرد جزء من المشروع."

تسارعت أنفاس آدم.

"لقد كانت خطيبتك."

شعر كأن الأرض انهارت تحته.

ومضة عنيفة انفجرت داخل رأسه.

رأى نفسه.

يضحك معها على سطح مبنى مرتفع.

خاتم فضي في يدها.

صوتها وهي تقول: "بعد أن ينتهي كل هذا… سنغادر المدينة."

شهق بقوة.

أمسك رأسه.

الذكرى كانت حقيقية.

دافئة.

مؤلمة.

رفع عينيه إليها.

"لماذا لم تخبريني؟"

سقطت دمعة على خدها.

"لأنني السبب."

تجمد.

"ماذا؟"

أغلقت عينيها لثانية.

ثم قالت بصوت مكسور:

"أنا من وافقت على فصل ذاكرتك."

ساد الصمت.

كانت الكلمات أثقل من أي رصاصة.

"أنا من طلبت من يوسف أن يمحو ذاكرتك عني… حتى لا يستخدمك سامر للوصول إلي."

شعر بالغضب يشتعل داخله.

والألم.

والفراغ.

قبل أن يرد، دوّى صوت قوي في المرآب.

باب الحديد الخارجي انفتح بعنف.

تجمدا.

دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء.

أسلحة كاتمة للصوت.

أعين باردة.

قال أحدهم: "سلّم الكاميرا."

تقدمت ليلى خطوة أمام آدم.

"اهرب."

لكن الرجل ابتسم ببرود.

"متأخر."

ثم رفع سلاحه.

وفي اللحظة نفسها، أضاءت الكاميرا وحدها.

ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:

رسالة مجدولة – تُفتح عند اقتراب الخطر

ضغطت ليلى على الشاشة بسرعة.

ظهر يوسف مرة أخرى.

هذه المرة كان يهمس بسرعة، وكأنه يعلم أن الوقت قصير.

"آدم، إذا وصلوا إليك، اذهب إلى المكان الذي بدأت فيه الحقيقة."

ظهرت خريطة على الشاشة.

الساحة المركزية.

ثم نقطة حمراء تحت النافورة.

المستوى -6

شهق آدم.

هناك مستوى أعمق من -4 و -5.

تابع يوسف:

"هناك ستجد النسخة الأخرى منك."

في اللحظة نفسها، أطلق أحد الرجال رصاصة.

أصابت الصندوق بجوار آدم.

تناثرت الشظايا.

صرخت ليلى: "اركض!"

لكن قبل أن يتحرك، رفع الرجل سلاحه نحو ليلى مباشرة.

وقال ببرود:

"الدكتور سامر يطلبك حيّة."

تجمّد آدم.

نظر إليها.

ونظر إلى الرجال.

ثم إلى الكاميرا التي ما زالت تعرض آخر كلمات والده:

لا تثق بأحد… حتى بذكرياتك

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل 60: النهاية – ماذا حدث فعلًا في السنوات المفقودة

    الفصل 60: النهاية – ماذا حدث فعلًا في السنوات المفقودة الظلام لم يكن غيابًا للضوء… بل كان وجودًا آخر للواقع. آدم فتح عينيه بصعوبة. لم يكن متأكدًا إن كان ما زال حيًا. الصمت كان ثقيلًا لدرجة أنه يسمعه. ثم بدأ الصوت يعود تدريجيًا… كأن العالم يُعاد تشغيله ببطء. قطرة ماء تسقط. اهتزاز خفيف في الأرض. نفسه. ثم… صورة. أول ما رآه لم يكن غرفة. بل مدينة. لكنها ليست المدينة التي يعرفها. --- 1. المدينة بعد الانهيار وقف آدم في شارع طويل ممتد بلا نهاية واضحة. المباني كانت موجودة… لكن غير مكتملة. كأنها تُبنى وتُمحى في الوقت نفسه. السماء رمادية بلا مصدر ضوء واضح. والناس… الناس كانوا يتحركون لكن ليس كأشخاص عاديين. كانوا يعيدون نفس اللحظة. امرأة ترفع يدها ثم تنزلها.

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل 59: الحقيقة النهائية التي لا مهرب منها

    الفصل 59: الحقيقة النهائية التي لا مهرب منهاانقطع الصوت في كل مكان في لحظة واحدة.لم يعد هناك ضجيج في المدينة… ولا حتى صدى.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه قبل أن ينهار.آدم وقف وسط القاعة الزجاجية داخل قلب المختبر القديم، يده ترتجف وهو يمسك الجهاز الذي يعرض “ذاكرة العالم” على شكل نبضات ضوئية تتساقط مثل المطر المعكوس.كل نبضة كانت تعني شيئًا واحدًا: ذكرى تُمحى… أو تعود… أو تموت بين الاثنين.وخلف الزجاج المكسور، كانت المدينة كلها تتغير.السماء ليست كما كانت.البيوت ليست كما كانت.والناس في الشوارع… بعضهم يصرخ، بعضهم يبكي، وبعضهم يحدّق في الهواء وكأنه يرى حياته تُعاد أمامه بشكل خاطئ.ثم ظهر سامر.لم يدخل.بل خرج من الظلّ وكأنه كان موجودًا منذ البداية.وجهه لم يعد وجه عالم.كان أقرب إلى شخص أنهكته حقيقة لم يعد قادرًا على حملها.قال بصوت منخفض:"وصلنا للنقطة التي لا يمكن الرجوع منها."آدم رفع رأسه ببطء."كل شيء ينهار… ماذا فعلتم با

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل 58: ذاكرة العالم تنهار لحظة بلحظة

    الفصل 58: ذاكرة العالم تنهار لحظة بلحظةالضوء الأبيض لم يكن ضوءًا.كان بداية نهاية شيء أكبر من المدينة.آدم سقط داخل الفراغ وكأن الواقع نفسه انفتح عليه ثم أغلق خلفه بلا رحمة. لم يكن هناك أرض ولا سماء، فقط امتداد لا نهائي من طبقات شفافة تتحرك كأنها موجات داخل عقل حي.أول ما شعر به لم يكن الخوف… بل فقدان الاتجاه.كأن “الزمن” نفسه لم يعد ثابتًا.فتح عينيه بصعوبة.كان يقف.لكن ليس على أرض.بل داخل ما يشبه ذاكرة ضخمة تتحرك.صور.أصوات.أشخاص.مدن.لكن كلها تتداخل، تتكسر، تُعاد تشكيلها.وفجأة…سمع صوت ليلى.لكن ليس من مكان واحد.من كل الاتجاهات.— وصلت.لم يستطع تحديد مكانها.— أين أنا؟ صرخ.الصوت جاءه مرة أخرى:— داخل النواة.ثم بدأت الصورة تتشكل.ببطء.أولًا… غرفة.ثم مختبر.ثم مدينة كاملة تُبنى أمامه كأنها مشروع قيد الإنشاء داخل عقل كوني.

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل 57: القرار الأخير لإنهاء الكابوس

    الفصل 57: القرار الأخير لإنهاء الكابوسلم يكن الصمت الذي يحيط بآدم صمتًا طبيعيًا.كان صمتًا يشبه توقف الكون عن التنفس.سامر يقف أمامه على بعد خطوات فقط، لكنه بدا وكأنه يقف في طبقة زمنية مختلفة، ثابت، هادئ، كأنه لم يشارك في انهيار مدينة قبل لحظات.الباب خلفه كان مفتوحًا.ليس بابًا عاديًا… بل بوابة ضخمة تمتد داخل الأرض، تنبعث منها إضاءة بيضاء باردة، كأنها ليست ضوءًا بل ذاكرة تُسحب من العالم.آدم كان يلهث.عيناه تتحركان بين سامر والفراغ خلفه.— أين ليلى؟قالها بصوت منخفض، مكسور.سامر لم يجب مباشرة.بل اقترب خطوة.— انتهت مرحلة وجودها ككيان مستقل. الآن هي داخل النظام.— ماذا يعني هذا؟ صرخ آدم.سامر أمال رأسه قليلاً.— يعني أنها أصبحت جزءًا من البنية الأساسية للذاكرة. لم تعد “شخصًا”. أصبحت “وظيفة”.تراجع آدم خطوة.— أنت كاذب…سامر لم يتأثر.— لو كنت أكذب، لما كنت ما زلت حيًا الآن.صمت.ثم أضاف:

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل 56: ليلى بين الحياة والحقيقة

    الفصل 56: ليلى بين الحياة والحقيقةانفجرت الأرض تحت أقدامهم قبل أن تنطفئ آخر إشارة أمان في المختبر.لم يكن صوت الانفجار وحده ما ملأ المكان، بل شيء أشبه بصرخة مدينة كاملة بدأت تستعيد ذاكرتها دفعة واحدة، كأن عقلًا ضخمًا كان نائمًا منذ عشر سنوات واستيقظ فجأة وهو ينزف.آدم اندفع إلى الأمام، سقط على ركبتيه بين ممرات معدنية تهتز بعنف. الأضواء الحمراء كانت تومض كنبض مريض يحتضر. الجدران لم تعد ثابتة؛ كانت تتشقق كأنها جلد حيّ يُنتزع.لكن ما رآه لم يكن الخراب… بل ليلى.كانت تقف في منتصف القاعة الرئيسية للمختبر، ثابتة بشكل غير منطقي وسط هذا الانهيار.شعرها يتطاير بفعل موجات الطاقة، وعيناها مفتوحتان على آخرهما، لكن ليس خوفًا… بل كأنها ترى شيئًا لا يراه أحد غيرها.صرخ آدم: — ليلى! اتركي المكان!لم ترد.خطوة… ثم ثانية… ثم اقترب منها رغم أن كل شيء حوله كان ينهار.الهواء صار أثقل. كأن الذكريات نفسها أصبحت مادة في الجو.وفجأة…سمع صوتًا.ليس من الخارج. بل من داخل رأسه.صوت وا

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل 55: آدم يواجه ماضيه

    الفصل 55: آدم يواجه ماضيهالظلام لم يكن غيابًا للضوء.كان حضورًا لشيء آخر.شيء يراقب.شيء يتذكر بدلًا عنك.آدم فتح عينيه بصعوبة.الأرض لم تكن أرضًا.كانت سطحًا معدنيًا يهتز ببطء، كأن شيئًا ضخمًا تحتهم يستيقظ ببطء شديد.صوت تنفس بعيد… ليس بشريًا.ليلى كانت بجانبه، لكنها لم تكن تنظر إليه.كانت تنظر إلى الفراغ أمامها، وكأنها ترى ما لا يراه أحد.“آدم… لا تركز على ما تراه الآن.”صوتها كان منخفضًا، متوترًا.“ركز على ما تتذكره بنفسك.”آدم حاول أن ينهض.رأسه كان ينهار من الداخل.صور تتكسر.وجوه تختفي.أسماء تتبدل.ثم…يوسف.وجه أبيه.لكن ليس كذكرى واضحة.بل كإحساس مؤلم.“أبي…” همس.ليلى شدّت ذراعه: “لا تتبع الذاكرة الآن، هي ليست مستقرة.”لكن كان متأخرًا.المدينة بدأت تتكلم داخله.ولأول مرة… لم تكن كذبًا كاملًا.بل خليطًا مرعبًا من الح

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل الخامس: الرجل الذي فقد زمنه

    الفصل الخامس: الرجل الذي فقد زمنهاشتعلت الخوادم.انفجرت شرارات بيضاء من صفوف الأجهزة السوداء، وامتلأت القاعة برائحة البلاستيك المحترق والدخان الحاد. انطفأت الأنوار الرئيسية، ولم يبقَ سوى ومضات حمراء متقطعة تجعل المكان يبدو كأنه ينبض.أمسك آدم بذراع ليلى بقوة.

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل الرابع: أرشيف يرفض الاعتراف بالماضي

    الفصل الرابع: أرشيف يرفض الاعتراف بالماضيالسنوات العشر عادت.ظلّت العبارة مضيئة على الشاشة كجرح مفتوح، بينما كانت صرخات الناس في شوارع المدينة تتردد عبر مكبرات الصوت القديمة القادمة من غرفة الأرشيف السفلي.وقف آدم جامدًا، عيناه معلّقتان على وجه والده الظاهر على الشاشة.

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل الثالث: السنوات العشر التي ابتلعتها المدينة

    الفصل الثالث: السنوات العشر التي ابتلعتها المدينة"لا تلتفت."تجمّد آدم في مكانه.الصوت خرج من خلفه مباشرة، قريبًا إلى درجة أنه شعر بأنفاس باردة تلامس مؤخرة عنقه. تشنّجت أصابعه حول الكاميرا، وارتفعت نبضات قلبه حتى كادت تصمّ أذنيه.في الظلام، كانت شاشة الكاميرا

  • مدينة بلا ذاكرة   الفصل الثاني: الظلّ خلف الكاميرا

    الفصل الثاني: الظلّ خلف الكاميرا"لقد تأخرت عشر سنوات عن الحقيقة."تجمّد آدم في مكانه.كان صوت المرأة باردًا، منخفضًا، لكنه اخترق الظلام كحدّ سكين. استدار ببطء، وقلبه يخفق بعنف، والرسالة ما تزال بين أصابعه المرتجفة.ظهرت أمامه امرأة تقف عند حافة الضوء الخافت ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status