Share

الفصل 125 — السكير

Author: Déesse
last update publish date: 2026-09-19 20:46:42

إيفا

الليل متقدم عندما تسوء الأمور.

أفرغت الحانة شيئاً فشيئاً، تاركة فقط الرواد المعتادين، أولئك الذين لا مكان لهم، الذين يشربون حتى النسيان، حتى يطردهم موني بالمكنسة. الهواء كثيف، مشبع بالدخان والكحول، وساقاي ترتجفان من التعب. الشموع تكاد تنطفئ، والظلال تمتد على الجدران، تشوه الوجوه، تحول الرجال إلى وحوش.

رحلت مجموعة الألفا منذ زمن، تاركة لي ارتياحاً مريراً. لكن آخرين وصلوا. رجال من القرية، معظمهم. وجوه أعرفها، مررت بها في السوق، عند النافورة، في الأزقة الموحلة. رجال أداروا أعينهم عندما كنت أُ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 129 — الأمر الصامت

    إيفالا أتحرك.أبقى جالسة على هذا الكرسي، أشلاء صدريتي مشدودة ضد صدري، عيناي مثبتتان على المعطف الذي تركه كيليان أوكونور خلفه. عاد الصمت إلى الحانة، كثيفاً، ملموساً، كأن رحيل الزعيم الأعلى قد شفط كل طاقة الغرفة.رائحته ما زالت تملأ الهواء. غابة عميقة. تراب مبلل. فرو دافئ. تتعلق بالجدران، بالطاولات، بملابسي الممزقة. تتسلل إلى رئتيّ مع كل نفس، ولا أستطيع منع نفسي من إيجادها مهدئة، مطمئنة، كوعد صامت.أفكر في ما حدث للتو. في السكير الذي كان يلصقني بالجدار، يداه في كل مكان، أنفاسه الكريهة، ضحكاته السمينة. في الرعب الذي أمسكني عندما فهمت أن لا أحد سيأتي لمساعدتي، أنني وحدي، تماماً وحدي، كما كنت دائماً.ثم الرائحة. تلك الرائحة القوية، الحيوانية، التي أوقفت كل شيء. السكير الذي تجمد، الذي ارتجف، الذي تبول على نفسه من الرعب. الآخرون الذين تقوقعوا، الذين خفضوا رؤوسهم، الذين هربوا دون أن يطلبوا الباقي.وهو. كيليان أوكونور. ساكن في إطار الباب، كتمثال من حجر، كإله قديم نزل إلى الأرض ليحق العدالة. عيناه الرماديتان اللتان مسحتا القاعة،

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 128 — النظرة الأولى

    إيفالم يعد يقول شيئاً.الكلمات التي نطق بها للتو ما زالت تطفو في هواء الحانة الفاسد، ثقيلة بالمعنى، محملة بوعود لا أجرؤ على فك شفرتها. الانتقام. العدالة. سميه ما شئت. لكننا نريد نفس الشيء. صوته العميق يتردد في رأسي، يمتزج بالخفقان المكتوم لقلبي، بالصمت الكثيف الذي استقر على الغرفة بعد رحيل موني.كيليان أوكونور يقف أمامي، ضخماً، وعيناه الرماديتان لم تتركاني. لم تعد النظرة الغائبة التي وجهها إلى السكير، ذاك الفراغ المطلق الذي يعني الموت. إنه شيء آخر. انتباه حاد، ثاقب، يخترقني من الجانبين ويبدو أنه يقرأ فيّ أسراراً لا أعرفها عن نفسي.أثبت نظره. لا أعرف كيف أفعل ذلك. كل شيء فيّ يجب أن يصرخ لخفض عينيّ، للاستسلام، لفعل ما تفعله كل الأوميغا أمام ألفا بهذه القوة. إنه مكتوب في طبيعتي، في دمي، في كل ليفة من كياني. لكنني لا أفعل ذلك. لا أستطيع. شيء فيّ يرفض الإذعان، يرفض إعطاءه ما ينتظره، ما ينتظره الجميع من أوميغا.وفي عينيه الرماديتين، أرى لمعة تمر. شرارة بالكاد محسوسة، تشتعل وتنطفئ بسرعة لدرجة أنني قد أظن أنني حلمت بها. لكنني لم أحلم ب

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 127 — الحضور

    إيفاالصمت الذي يلي مختلف عن الذي قبله.لم يعد صمت الرعب، ذاك الذي يسحق ويخضع. إنه صمت انتظار. صمت محمل بأسئلة لم تُطرح بعد، بإجابات لم تُعطَ بعد. صمت يتنفس، يحيا، ينبض بيننا كشيء ملموس.كيليان أوكونور يخطو خطوة في الحانة، ثم أخرى. حذاؤه يتردد على الأرضية، ضجيج ثقيل، منتظم، يردد الزمن. لا ينظر إلى أحد سواي. عيناه الرماديتان مثبتتان على وجهي، وأشعر بثقلهما كمداعبة خشنة.يتوقف على بضع خطوات مني. قريباً بما يكفي لأشعر بحرارته، برائحته التي تغلفني بالكامل. غابة عميقة. تراب مبلل. قوة خام. رائحة يجب أن ترعبني، ترعب كل الآخرين. لكنها، بشكل غريب، لا ترعبني. إنها تهدئني. كأنني، للمرة الأولى منذ أشهر، منذ موت أمي، في أمان.هذه الفكرة سخيفة. مضحكة. خطيرة. لكنها هناك، راسخة فيّ، ولا أستطيع طردها.ينظر إليّ. عيناه الرماديتان تمسحان وجهي مرة أخرى، تتأخران على العلامات التي تركها السكير، على وجنتي التي تتورم، على شفتي المشقوقة. ثم يستدير نحو موني، الذي لم يتحرك من خلف منضدته، متجمداً كتمثال من ملح.— ماء ساخن. أقمشة نظيفة. الآن.صوته عميق، رصين، بلا تشديد. أمر، مرة أخرى. لكن لا قسوة فيه. فقط يقين ها

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 126 — الصراع

    إيفاالصمت.ليس الصمت العادي، ذاك الذي يستقر عندما تنضب المحادثات وتفرغ الكؤوس. صمت مطلق، تام، يسقط على الحانة كغطاء من الرصاص. صمت يخنق كل شيء، حتى صوت الريح بالخارج، حتى فرقعة الشموع، حتى دقات قلبي المذعورة.أفتح عينيّ.الرجل الذي كان يلصقني بالجدار تجمد. يداه ما زالتا عليّ، لكنهما لم تعودا تتحركان. ترتجفان. جسده كله يرتجف. وجهه، الواثق قبل لحظة، شاحب الآن، مفكك برعب لا أفهمه. عيناه متسعتان، مثبتتان على شيء خلفي، وأرى تفاحته الآدمية تصعد وتهبط كأنه يحاول ابتلاع خوفه.ثم أشعر بها.الرائحة.تأتي في موجات، قوية، حيوانية، بدائية. رائحة غابة عميقة، تراب مبلل بعد المطر، فرو دافئ مجفف في الشمس. رائحة ذئب. لكن ليس أي ذئب. ألفا. ألفا مسيطر جداً، قوي جداً، لدرجة أن رائحته وحدها تكفي لإخضاع كل ما يتنفس حوله.حولي، آخر الرواد يتقوقعون على كراسيهم. بعضهم يخفض رأسه، آخرون يحولون نظرهم، جميعهم يتخذون وضعيات استسلام غريزية، وضعيات لا يتحكمون بها، يفرضها جسدهم دون إرادتهم. حتى موني، خلف منضدته، وضع كأسه وأمال جبهته. حتى أكثر السكارى بلادة يشعرون بهذا الحضور، بهذه القوة التي تسحق كل شيء في طريقها.ال

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 125 — السكير

    إيفاالليل متقدم عندما تسوء الأمور.أفرغت الحانة شيئاً فشيئاً، تاركة فقط الرواد المعتادين، أولئك الذين لا مكان لهم، الذين يشربون حتى النسيان، حتى يطردهم موني بالمكنسة. الهواء كثيف، مشبع بالدخان والكحول، وساقاي ترتجفان من التعب. الشموع تكاد تنطفئ، والظلال تمتد على الجدران، تشوه الوجوه، تحول الرجال إلى وحوش.رحلت مجموعة الألفا منذ زمن، تاركة لي ارتياحاً مريراً. لكن آخرين وصلوا. رجال من القرية، معظمهم. وجوه أعرفها، مررت بها في السوق، عند النافورة، في الأزقة الموحلة. رجال أداروا أعينهم عندما كنت أُهان. رجال ضحكوا عندما بصقوا عليّ. رجال لا يملكون الشجاعة للضرب أولاً، لكنهم يشاهدون بمتعة عندما يفعل آخرون.أربعة.أربعة رجال ضخام، وجناتهم محمرة من الكحول، عيونهم تلمع بخبث لا يطلب سوى الخروج. ليسوا ذئاباً بشرية. مجرد بشر. لكن بشر سكارى، والسكر يجعل الرجال شجعاناً. السكر يجعل الرجال خطرين. السكر يُسقط الحواجز التي تكبح القسوة العادية للأيام.خدمتهم طوال الأمسية، متحملة نظراتهم الملحة، تعليقاتهم السمينة، أيديهم التي تلامس وركيّ عندما أمر. شددت أسناني وواصلت. كما دائماً. لأنه لا خيار لديّ. لأن أب

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 124 — حانة الميناء

    إيفا حانة الميناء بلا اسم. لا اسم حقيقي، على الأقل. البحارة الذين ينزلون من السفن التجارية يسمونها "الحفرة"، بسبب العتمة التي تسودها حتى في وضح النهار. الفتيات اللواتي يعملن على الأرصفة يسمينها "الملاذ الأخير"، لأنها المكان الذي ينتهي إليه المرء عندما لا يبقى لديه مكان آخر. والذئاب البشرية التي تنزل إليها أحياناً، في ليالي البدر أو عندما يغلبهم الملل، يسمونها ببساطة "عند موني"، نسبة للعجوز الذي يقدم المشروبات خلف المنضدة دون أن يطرح أسئلة أبداً. المكان يفوح. الماء المالح أولاً. تلك الرائحة النفاذة اللاذعة التي تصعد من الميناء، تتعلق بالملابس، بالشعر، بالجلد، ولا تزول حقاً أبداً، حتى بعد ساعات من الفرك في المغسلة. الجعة الفاسدة ثانياً، التي تشرب خشب الطاولات والأرضية، ممتزجة بعرق الرجال الذين يعملون على الأرصفة. ثم هناك رائحة أخرى، أكثر خفوتاً، أكثر خطورة. رائحة الذئاب البشرية. مسكية، حيوانية، بدائية. تطفو في الهواء كتهديد، كتذكير بأن هذا المكان لا ينتمي تماماً لعالم البشر. ألواح الأرضية اسودّت من عقود من الطين والجعة المسكوبة والدم الجاف. جدران الحجر ترشح الرطوبة، وخطوط خضراء تس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status