เข้าสู่ระบบالفصل السادس والستون: الابن الذي أصبح أبًالم تستطع نور أن تستوعب الجملة.ظلت واقفة أمام الباب المغلق، تحدق في المكان الذي اختفى فيه الرجل.كان صوته ما يزال يتردد في عقلها."أنا كنت ابنك."ثم الجملة الأخرى:"وأنتِ كنتِ أمي قبل أن تعرفي معنى أن تكوني ابنة."لم يكن الأمر مجرد سر جديد.كان شيئًا يهدم كل ما اعتقدت أنها تعرفه عن نفسها.قال إياد:"نور."لم ترد.اقترب منها."بصي لي."رفعت عينيها إليه.كان وجهه هادئًا، لكن عينيه كانتا مليئتين بالقلق.قال:"مهما قال، مش لازم نصدقه."همست:"لكنه عرف أشياء لا يمكن لأحد أن يعرفها.""وده مش معناه إنه بيقول الحقيقة.""قال إنه ابني."صمت إياد.ثم قال:"إحنا في مكان كل حاجة فيه ممكن تكون حقيقة وممكن تكون ذكرى."قالت:"ولو كان صادقًا؟"أجاب:"يبقى هنكتشف الحقيقة."---كان يونس واقفًا بالقرب من الأطفال الثمانية.أما الطفل الذي يحمل وجه نور فظل يحدق في الباب.قال فجأة:"هو لم يكذب."التفتت نور إليه."ماذا قلت؟"قال:"هو ابنك."اقترب إياد."إزاي تعرف؟"أجاب الطفل:"لأنني كنت هناك."قالت نور:"متى؟""قبل البداية."---جلست نور على الدرجة الحجرية.لم تعد ق
الفصل الخامس والستون: أم الذاكرةلم تكن الدرجة الأولى باردة.كانت دافئة.وهذا ما أخاف نور أكثر من أي شيء آخر.فالظلام الموجود أسفل السلم لم يكن يشبه ظلام المقابر التي دخلتها من قبل، ولا ظلام الأنفاق القديمة، ولا حتى الظلام الذي وجدته تحت المدينة الأولى.كان ظلامًا حيًا.كأن شيئًا في الأسفل يتنفس.توقفت نور.كانت المرأة ما تزال في نهاية السلم.واقفة بلا حركة.تبتسم.قالت:"لا تخافي."رفعت نور رأسها."أنتِ أمي؟"أجابت المرأة:"السؤال أصعب من ذلك."قال إياد:"إذن من أنتِ؟"نظرت إليه المرأة.ابتسامتها اختفت.وقالت:"وأنت..."توقفت.ثم:"ما زلت تحميها."قال إياد:"هذا عملي."هزت المرأة رأسها."لم يكن عملك."ثم نظرت إلى نور."كان اختيارك."---اقتربت نور خطوة أخرى.قالت:"مريم قالت إنها ليست أمي في الحياة الأولى.""كانت حارستك.""وأنتِ؟""كنتُ الأصل.""أصل ماذا؟"ابتسمت المرأة."أصل كل ما تلاحقونه."---بدأ سامح وليان والإسكندر بالنزول خلفهما.قال سامح:"أنا بس حابب أوضح إن كلمة أصل دي مش مريحة."قالت ليان:"ولا المكان."أجاب:"ولا القصة."ابتسمت المرأة."أنتم البشر تحبون الأجوبة البسيطة."
الفصل الرابع والستون: أول اختيارلم تستطع نور أن تتحرك.كان إياد يقف على الجانب الآخر من النيل.لكنها لم تكن ترى إياد الذي عرفته.كانت ترى شخصًا آخر.عيناه تحملان ذلك الضوء الغريب الذي رأته في المدينة الأولى، والرمز العاشر ما زال مضيئًا على يده.وبجواره وقف الشاب الذي ظنت أنه اختفى.لم يعد الشاب يبتسم.كان ينظر إلى إياد وكأنه يرى شيئًا لم يتوقع أن يظهر بهذه السرعة.قال سامح:"نور..."لم تجبه.قال مرة أخرى:"نور، لازم نتحرك."أشارت إليه دون أن تنظر."استنى."---رفع إياد عينيه.التقت عيناه بعينيها.وللحظة قصيرة جدًا عاد كما كان.عاد الرجل الذي عرفته.الرجل الذي وقف بجانبها في المقابر.الرجل الذي أمسك يدها عندما كانت تخاف.الرجل الذي اختارها أكثر من مرة.ثم اختفى ذلك الشعور.ظهر مكانه شيء أقدم.شيء لم يكن بشريًا.قال إياد:"نور."كان صوته صوته.لكن الكلمات لم تكن كلماته.قال:"أنتِ وصلتِ متأخرة."تقدمت خطوة."إياد.""لا تقتربي.""أنا مش هسيبك."ابتسم."كنت أعرف أنك ستقولين ذلك."---تحرك الشاب بجواره.قال:"لا تجعلها تصل إليك."نظر إليه إياد."أنت تعرف ما سيحدث."أجاب:"نعم.""إذن أخبرن
الفصل الثالث والستون: الرجل الذي عاش حياة إيادظل إياد واقفًا على ضفة النيل، والهاتف ما زال في يده.لم يكن الصوت الذي سمعه غريبًا تمامًا.وهذا ما أخافه.كان الصوت قريبًا من صوته.ليس في النبرة فقط، بل في طريقة نطق الكلمات، في التردد القصير قبل كل جملة، وحتى في ذلك الهدوء الذي اعتاد إياد استخدامه عندما يكون أمام خطر لا يفهمه.قالت نور:"إياد."لم يجب.أشارت إلى الجانب الآخر.كان الشاب ما يزال هناك.واقفًا تحت ضوء أحد أعمدة الإنارة.لم يتحرك.لم يقترب.فقط ظل ينظر إليهم.قال سامح:"هو ده؟"أجاب إياد:"أيوه."قالت ليان:"يشبهك."رد إياد:"أنا شايف."ثم أضاف:"لكن مش أنا."---كان الطفل يقف بجوار نور.فجأة أمسك يدها بقوة.قال:"لا تذهبوا إليه."نظرت إليه."تعرفه؟"أجاب:"أعرف ما بداخله."سأل إياد:"إيه اللي جواه؟"رفع الطفل عينيه إليه."حياتك."تجمد إياد.قال:"حياتي؟""نعم.""إزاي؟""هو لم يعش حياة خاصة به."ثم أشار إلى الشاب."عاش حياتك."---قال سامح:"أنا مش فاهم."قال الطفل:"ولا أنا كنت أفهم."ثم نظر إلى نور."لكن الآن تذكرت."قالت:"ماذا؟""لماذا كان يجب أن يكون هناك شخص مثله."---
الفصل الثاني والستون: الطفل الذي اختار النسيانلم يكن أحد يتحدث.كانت السفينة تمضي ببطء وسط بحر ساكن، والسماء فوقهم مغطاة بغيوم كثيفة حجبت القمر.أما نور فظلت واقفة عند المقدمة، تحدق في المكان الذي اختفى فيه الطفل.لم تستطع أن تنسى عينيه.كانتا تشبهان عينيها.لكنها شعرت أن شيئًا فيهما لا ينتمي إليها.قال إياد:"نور."لم تلتفت."سمعته.""أنا عارف.""قال إنه لا يريد أن يتذكر.""أيوه.""لكن ليه؟"صمت إياد.ثم قال:"يمكن لأنه شاف حاجة إحنا لسه مش شايفينها."التفتت إليه."أنت عندك ذكرى عنه؟"هز رأسه."مش ذكرى كاملة.""إذن ماذا؟"وضع يده على صدره."إحساس."---اقترب سامح."إحساس بإيه؟"أجاب إياد:"إن الطفل ده مش جاي يطلب مساعدة."قالت ليان:"أمال جاي يعمل إيه؟"نظر إلى الظلام."جاي يحذرنا."---في تلك اللحظة، اهتز المفتاح الذهبي في يد نور.ظهر عليه الرقم تسعة.ثم اختفى.وعادت مكانه جملة قصيرة:"لا تفتحوا الباب."قرأتها نور بصوت مسموع.قال سامح:"أي باب؟"لم يجب أحد.قال الإسكندر:"هناك باب واحد فقط يمكن أن يعنيه.""أين؟"أشار إلى مقدمة السفينة.ظهر أمامهم باب لم يكن موجودًا قبل لحظات.كان أ
الفصل الحادي والستون: آدم الأولظل الطفل واقفًا على مقدمة السفينة.لم يتحرك.ولم يتكلم.أما نور فبقيت تنظر إليه وكأنها تحاول أن تجد في وجهه إجابة عن سؤال لم تستطع حتى صياغته.كان يشبه آدم.نفس العينين.نفس الهدوء.نفس الطريقة التي ينظر بها إلى الأشياء وكأنه يعرف عنها أكثر مما ينبغي.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.هذا الطفل لم يحمل ذلك الحزن الذي كان في عيني آدم الذي عرفته.كان يحمل شيئًا أقدم.شيئًا جعل نور تشعر بأنها لا تنظر إلى طفل.بل إلى بداية عمرها كله.قال إياد:"آدم الأول؟"رفع الطفل عينيه إليه."نعم.""لكن آدم كان..."توقف.لم يعرف كيف يكمل.قال الطفل:"كان جزءًا مني."ثم أضاف:"كما كنت جزءًا منكم."---اقتربت السفينة من الشاطئ.لم يسمع أحد صوت محرك.لم يكن هناك شراع.ولم تكن هناك رياح.ومع ذلك كانت السفينة تتحرك.كان هيكلها أسود، لكن حوافها مغطاة بخطوط من الضوء الأزرق.وعلى مقدمتها الرمز الثامن.رمز الدائرة المفتوحة.قال سامح:"أنا مش راكب السفينة دي."نظر إليه إياد."وأنا كمان."ابتسم سامح."كويس."ثم نظر إلى نور."إنتِ هتركبي طبعًا."قالت:"طبعًا."تنهد سامح."كنت عارف."---