LOGINالفصل المائة وواحد: الطفل ذو العينين الذهبيتينلم تستطع نور أن تتكلم.ظلت واقفة أمام الجدار الذي اختفت منه صورة الطفل، وكأنها تنتظر أن تعود الصورة مرة أخرى.لكن الجدار أصبح أسود.فارغًا.باردًا.قال نادر:"حد يفهمني إحنا ليه لسه واقفين هنا؟"لم يجبه أحد.رفع إياد عينيه إلى أريان."أنت قلت إن الإسكندر انتهى."قال أريان:"الذي عرفتموه انتهى.""والذي سيأتي؟""لم يبدأ."قالت نور:"لكنه سيبدأ."أومأ."نعم."---اقترب آدم من الجدار.مرر يده فوق الحجر.قال:"الصورة لم تكن نبوءة."التفت إليه إياد."إذن ماذا كانت؟""ذكرى."قال نادر:"ذكرى لمستقبل لم يحصل؟"أجاب آدم:"هناك فرق.""ما هو؟""بعض الذكريات لا تتذكر ما حدث."ثم:"بل ما كان يمكن أن يحدث."---قالت نور:"إذن الطفل ليس موجودًا بعد.""ليس بالضرورة.""ماذا تقصد؟"نظر آدم إليها."قد يكون موجودًا."---سأل إياد:"أين؟"أجاب:"في زمننا."---ساد الصمت.قال نادر:"لا."نظر إليه إياد."ماذا؟""أنا بدأت أكره فكرة الزمن."---قالت نور:"كيف نعرف؟"رفع آدم القلم."لأن القلم يعرف."---اقتربت نور."كيف؟"قال:"القلم لا يكتب أسماء الأحياء.""ماذا ي
الفصل المائة: ما وراء الباب الأسودلم يتحرك أحد.ظل البرج الأسود أمامهم، صامتًا، شاهقًا، وكأنه لم يكن مبنى بقدر ما كان إصبعًا عملاقًا يشير إلى السماء.وفوق مدخله كانت كلمة واحدة تتوهج:نور.قال نادر:"أنا مش مرتاح."نظر إليه إياد."وأنت إمتى كنت مرتاح؟""ولا مرة، بس المرة دي الموضوع شخصي."لم تبتسم نور.كانت تنظر إلى الاسم.إلى البرج.إلى الباب الذي فُتح من تلقاء نفسه.ثم إلى آدم.قالت:"أنت قلت إنني الوريثة الثامنة.""نعم.""لماذا لم تخبرني من البداية؟"خفض آدم عينيه."لأنني لم أكن متأكدًا.""والآن؟""البرج أكد."---اقترب سليم منهم.كان صوته يصل عبر جهاز صغير تركه معهم قبل دخولهم البوابة."نور."التفتت."سليم؟""اسمعيني جيدًا.""أنا أسمعك.""أنا أراقب الإشارات من الجهة الأخرى."قالت:"وماذا ترى؟"صمت لثوانٍ.ثم:"لا شيء.""كيف؟""منذ دخولكم البرج، كل الإشارات اختفت."---نظر إياد إلى آدم."هذا طبيعي؟"أجاب آدم:"لا."قال نادر:"ممتاز."ثم تنهد."كنت أتمنى مرة واحدة نسمع كلمة نعم."---بدأت نور تمشي.قال إياد:"نور."توقفت."ماذا؟""لن ندخل منفصلين."نظرت إليه."أعرف."أمسك يدها.ثم
الفصل التاسع والتسعون: آخر زمنلم يكن الضوء الذي ظهر في السماء ضوءًا عاديًا.لم يكن برقًا، ولا شروقًا، ولا انعكاسًا على سطح البحر.كان شيئًا يشبه الجرح.شقًا طويلًا في السماء، تتدفق منه خيوط فضية، وكأن الزمن نفسه انفتح من منتصفه.وقف الجميع في الساحة القديمة بلا حركة.حتى البحر الذي كان قد انحسر حول مدينة نومينوس بدا وكأنه تجمد.قال نادر بصوت خافت:"أنا عندي اقتراح."لم يلتفت إليه أحد."نرجع."نظر إليه إياد."إلى أين؟""أي مكان."قال سليم:"لا يمكن.""ليه؟""لأن الطريق أغلق."أشار إلى البوابة."والباب ده هو الطريق الوحيد المفتوح الآن."---كانت نور تحدق في البوابة.رأت خلفها شيئًا يشبه مدينة.لكن المدينة لم تكن ثابتة.كانت تتغير كل ثانية.مرة تظهر مبانٍ زجاجية.ثم تختفي.مرة تظهر صحراء.ثم يعود البحر.ثم تظهر أبراج ضخمة تمتد نحو السماء.قالت:"ده المستقبل؟"أجاب سليم:"ليس مستقبلًا واحدًا.""ماذا تقصد؟""عدة احتمالات."---قال إياد:"إذن القبر موجود في كل الاحتمالات؟"هز سليم رأسه."لا.""إذن؟""القبر هو الشيء الوحيد الثابت."---اقتربت نور.قال والدها:"لا تدخلي."التفتت إليه."لماذا
الفصل الثامن والتسعون: القبر الحقيقيلم تنم نور تلك الليلة.منذ عودتهم إلى سطح الأرض، وهي تشعر بأن البحر ينظر إليها.كان كل شيء هادئًا أكثر مما ينبغي.الموج يتحرك ببطء.المدينة عادت إلى طبيعتها.الساعات بدأت تعمل.السيارات عادت إلى الشوارع.والناس لم يعرفوا شيئًا عن المدينة المدفونة تحت أقدامهم.لكن نور كانت تعرف.كانت تعرف أن شيئًا ما بقي مفتوحًا.شيئًا لم يستطيعوا إغلاقه.وقفت أمام النافذة، بينما كان إياد يجلس خلفها، يقرأ الصفحات التي بقيت في كتاب المستقبل.قال أخيرًا:"الصفحة دي اتغيرت."التفتت إليه."كيف؟"رفع الكتاب."كل مرة أبص فيها عليها، ألاقي كلام جديد."اقتربت منه.كانت الصفحة التي كانت بيضاء منذ ساعات تحتوي الآن على سطر واحد."لا تبحثوا عن قبر الإسكندر في مكان موته."قرأته نور ببطء.ثم قالت:"مكان موته..."أجاب إياد:"الإسكندر لم يمت في المكان اللي الناس فاكرينه.""بابل.""نعم."ثم أضاف:"لو القبر الحقيقي موجود، فمعنى كده إن كل اللي عرفناه عن موته كان جزءًا من الخدعة."قالت نور:"لكن لماذا يخفي نفسه؟"رفع عينيه إليها."ربما لأنه لم يكن يريد أن يُعثر عليه.""أو..."توقفت."ك
الفصل السابع والتسعون: عودة الملوك السبعةعندما فتح القبر عينيه، لم يكن أحد منهم يعرف أن ما يحدث تحت البحر كان مجرد انعكاس لما يحدث فوقه.في المدينة، بدأت الساعات تتوقف.السيارات تعطلت في الشوارع.المصابيح انطفأت ثم أضاءت من تلقاء نفسها.وفي المتحف، توقفت عقارب ساعة قديمة عند الرقم السابع.وفي دار الحكمة، انفتحت كل الكتب دفعة واحدة.كانت المدينة كلها تستعد لشيء لم يحدث منذ آلاف السنين.شيء لم يكن يفترض أن يعود.---في القاعة السرية، وقفت نور أمام الورثة السبعة.كان كل واحد منهم يحمل علامة مختلفة.الأول كان يحمل رمز الشمس.الثاني رمز القمر.الثالث رمز البحر.الرابع رمز العين.الخامس رمز المفتاح.السادس رمز التاج.أما السابع...فلم يحمل أي رمز.كان يحمل القلم فقط.قالت نور:"لماذا أنتم هنا؟"أجاب الوريث الأول:"لأنك فتحت الأبواب."قالت:"وأغلقتم القبر.""القبر شيء."ثم أشار إلى الأرض."والأبواب شيء آخر."---قال إياد:"ما الذي سيخرج من الأبواب؟"أجاب الوريثة الثانية:"الذكريات."قال نادر:"ذكريات مين؟""الجميع."---ارتجف نادر."الجميع؟"أومأت."كل شخص عاش في هذه الأرض ترك ذكرى."قال سل
الفصل السادس والتسعون: المرحلة الثانيةكان البحر هادئًا بصورة مخيفة.وقفت نور أمام الشاطئ، تحدق في المياه التي بدت كأنها تخفي تحتها مدينة كاملة.إلى جوارها وقف إياد، بينما جلس نادر على صخرة يلتقط أنفاسه، ووقف سليم بعيدًا وهو يقلب الكتاب الذي أحضره من المستقبل.أما آدم...فلم يكن معهم.منذ خروجهم من المدينة القديمة، اختفى.لم يجدوا له أثرًا.قال نادر:"أنا عندي سؤال."لم يرد أحد."هو ليه كل مرة بنخرج من مكان، بنلاقي حد ناقص؟"قال إياد:"لأننا لم نخرج جميعًا."نظر إليه نادر."مين ناقص؟""آدم."---رفعت نور عينيها."هو كان معنا."قال إياد:"في البداية.""وبعدين؟""اختفى بعد إغلاق القبر."قال سليم:"لم يختفِ."نظر إليه الجميع."إذن أين هو؟"أغلق الكتاب."في الإسكندرية."---قال نادر:"إحنا أصلًا في الإسكندرية."هز سليم رأسه."ليست هذه."---أخرج خريطة صغيرة.كانت مختلفة عن الخريطة السابقة.عليها ثلاث علامات.الأولى عند البحر.الثانية تحت مبنى قديم.والثالثة في مكان لم يحمل اسمًا.قال سليم:"الإسكندرية الحالية فوق مدينة أخرى."قال إياد:"ألكسندريا الأولى.""لا."ثم:"أعمق منها."---شعرت ن