LOGINالفصل التسعون: اليوم الذي دُفن فيه الإسكندرلم تستوعب نور ما قاله إياد.بقيت تحدق فيه، وكأنها تنتظر منه أن يضحك أو يبتسم أو يقول إنها مجرد واحدة من ألاعيب هذه المقبرة.لكنه لم يفعل.كان وجهه شاحبًا.عيناه ثابتتان على الدفتر المفتوح فوق الطاولة.قالت نور ببطء:"أنت كنت موجود يوم دُفن الإسكندر؟"أجاب:"أيوه.""إزاي؟"لم يجب.اقترب نادر."إياد، أنت اتولدت من كام سنة؟"رفع إياد عينيه إليه."ما أعرفش."ضحك نادر بقلق."دي مش إجابة.""لأنني فعلًا لا أعرف."قالت نور:"أنت كنت بتقول إنك بدأت تتذكر حياتك القديمة.""كنت أظن أن دي كل الحقيقة."ثم وضع يده على رأسه."لكن دلوقتي..."توقف."أنا فاكر حاجات ما كنتش عارف إنها موجودة."---قلبت نور الصفحة.كان اسم إياد مكتوبًا بوضوح.تحته جملة:"الحارس الذي سيضع الملك في قبره، ثم ينسى أنه كان هناك."قال نادر:"ده معناه إن إياد كان حارس."هز إياد رأسه."لا.""أمال إيه؟""كنت جنديًا."---نظرت إليه نور."جندي للإسكندر؟""نعم.""لكن إنت قلت إنك مش فاكر.""كنت أعرف نفسي باسم آخر.""إيه هو؟"صمت طويل.ثم قال:"لا أستطيع تذكره."---تحركت صفحات الدفتر وحدها.ت
الفصل التاسع والثمانون: الأب الذي لم يكن أبًاظل صوت الرجل يتردد في المدينة الغارقة:"أبوك ليس والدك الحقيقي."شعرت نور بأن الماء من حولها أصبح أثقل.لم تعد تسمع شيئًا.لا صوت إياد.ولا صوت نادر.ولا حتى صوت البحر.كانت تنظر فقط إلى الرجل الواقف عند نهاية الممر.التاج فوق رأسه لم يكن تاجًا ملكيًا.كان بسيطًا.دائرة من معدن داكن، تتوسطها علامة تشبه العين.لكن عينيه...كانتا مألوفتين.ليس لأنها رأته من قبل.بل لأنها رأت عينيه في مكان آخر.في أحلامها.---قال إياد:"من أنت؟"لم يجب.كان ينظر إلى نور فقط.ثم قال:"أخيرًا عدتِ."تقدمت نور."إلى أين؟""إلى المكان الذي تركتِ فيه أول حياتك."---قال نادر:"هي ما كانتش هنا."ضحك الرجل."أنت أيضًا."ثم نظر إليه."أنت لم تكن موجودًا."تغير وجه نادر.قال:"لكنني موجود الآن.""وهذا هو الخطأ."---تقدم إياد."لو كنت تعرف كل شيء، قول لنا مين هو أبوها."رفع الرجل يده.توقفت المياه.ثم ظهرت صورة.كان والد نور يقف في غرفة قديمة.بين يديه طفلة صغيرة.كانت نور.لكن الغريب أن والدها لم يكن وحده.كانت هناك امرأة تقف خلفه.ليلى.ورجل آخر.لم يظهر وجهه.---
الفصل الثامن والثمانون: رسالة الجدلم تستطع نور أن تتكلم.ظل صوت جدها يتردد في رأسها رغم أن القاعة القديمة أصبحت صامتة تمامًا."وأنا أعرف أين دُفن الإسكندر."لم تكن المشكلة في الجملة وحدها.المشكلة أن نور كانت تعرف هذا الصوت.ليس من ذكرياتها الشخصية.بل من تسجيل قديم احتفظت به أمها، تسجيل لم تسمعه إلا مرة واحدة عندما كانت طفلة.كان جدها يتحدث في التسجيل عن الآثار، عن الموت، وعن الأشياء التي لا ينبغي للإنسان أن يبحث عنها.وفي نهاية التسجيل كان يقول:"بعض القبور لا ينبغي فتحها، يا ابنتي."يومها لم تفهم لماذا كان صوته يبدو خائفًا.الآن فهمت.---قال إياد:"نور."لم تجبه."نور، بصي لي."رفعت عينيها إليه.قالت:"ده صوت جدي."اقترب يونس."لكن جدك مات قبل ما تبدأ الحكاية.""أعرف.""إذن..."قاطعته:"ما أعرفش."---كان سليم يحدق في الحجر الذي وجدوه داخل التابوت.قال:"الصوت مش جاي من الحجر."نظروا إليه.أضاف:"جاي من مكان تاني."قال إياد:"إزاي عرفت؟""لأن المفتاح لم يضيء."أشار إلى المفتاح الذهبي."لو الصوت مسجل أو محفوظ في الحجر، المفتاح كان هيستجيب."ثم:"لكن ما حصلش."---قال نادر:"يعني ج
الفصل السابع والثمانون: الإسكندر الذي لم يمتلم يكن أحد مستعدًا لما رأوه.الرجل داخل التابوت فتح عينيه ببطء.لم تكن عيناه عيني رجل استيقظ من نوم طويل.كانتا عيني شخص كان ينتظر هذه اللحظة.منذ زمن لا يستطيع العقل حسابه.رفع الرجل يده.أمسك بحافة التابوت.ثم جلس.كانت ملامحه شابة، لكنها تحمل قسوة السنين.نظر إلى نور أولًا.ثم إلى نادر.ثم إلى إياد.وأخيرًا إلى الإسكندر الآخر.توقف.قال:"أخيرًا."---تراجع الإسكندر الذي عرفوه خطوة.قال:"هذا غير ممكن."ضحك الرجل داخل التابوت."قلت ذلك عندما رأيتني أول مرة."قالت نور:"أي واحد فيكم هو الإسكندر؟"أجاب الرجلان في الوقت نفسه:"أنا."---قال نادر:"دي بقت مهزلة."لم يضحك أحد.قالت نور:"أريد الحقيقة."نهض الرجل من التابوت.كان يرتدي درعًا قديمًا، لكن لم يكن عليه أي شعار.اقترب منها.قال:"أنا الإسكندر الذي مات."ثم أشار إلى الآخر."وهو الإسكندر الذي عاد."---قالت نور:"كيف يكون هناك اثنان؟"أجاب:"لأنني عندما دخلت العالم الأول، انقسمت."---قال إياد:"إلى جسدين؟""إلى اختيارين."---نظر نادر إلى الرجل الآخر."وأنت اخترت إيه؟"أجاب الإسكندر
الفصل السادس والثمانون: الرجل الذي ينتظر منذ آلاف السنينلم تستطع نور أن تتحرك.كانت آخر جملة قالها الإسكندر لا تزال معلقة في الهواء:«كان إياد ينتظرك هناك منذ آلاف السنين.»لم تفهم.أو ربما فهمت، لكنها رفضت أن تصدق.نظرت إلى الدرج المظلم، ثم إلى الإسكندر، ثم إلى الرجل الذي اكتشفت منذ دقائق أنه والدها.قالت:"إياد موجود تحت؟"لم يجب أحد.صرخت:"أنا بسأل!"قال والدها:"نعم.""من إمتى؟""منذ اللحظة التي دخل فيها الباب الأول."تراجعت نور خطوة."لكن إياد كان معي."قال الإسكندر:"كان معكِ جسده."ثم نظر إلى الدرج."أما ذاكرته... فكانت هنا."---شعرت نور بأن الأرض تميد تحت قدميها.قال نادر:"أنا مش فاهم."أجاب الإسكندر:"وهذا أفضل.""إزاي؟""لأن بعض الحقائق إذا فهمتها قبل وقتها، تتحول إلى لعنة."قالت نور:"كفاية كلام عن اللعنات."ثم أشارت إلى الدرج."أنا هنزل."أمسك والدها بذراعها."لا."نزعت يدها."أنت قضيت عمري كله تخبي عني الحقيقة.""كنت أحميك.""من ماذا؟"لم يجب.قالت:"دلوقتي أنا اللي أقرر."---تقدم نادر معها.قال والدها:"أنت أيضًا لا تنزل."نظر إليه نادر."لماذا؟""لأن المكان يعرف من
الفصل الخامس والثمانون: صوت الإسكندرلم يكن صوت الرجل القادم من خلف الباب يشبه أي صوت سمعته نور من قبل.كان عميقًا، هادئًا، لكنه يحمل شيئًا جعل جسدها كله يرتجف."أنا الإسكندر الأكبر."لم يتحرك أحد.ظل الباب السابع مفتوحًا، والظلام خلفه ساكنًا.قال نادر:"ده مستحيل."ابتسم الرجل المقنّع."بدأت أحب الكلمة دي."قالت نور:"أنت قلت إنك دفنت الإسكندر.""نعم.""إذن كيف يكون موجودًا؟"أجاب:"لأنني لم أقل إنني دفنت جسده."---تقدم والد نور.قال:"لا تدخلوا."لكن الرجل المقنّع ضحك."لقد انتهى زمن التحذيرات."ثم أشار إلى الباب."لقد انتظرت آلاف السنين."قالت نور:"أنت عشت آلاف السنين؟""لا.""إذن كيف؟"أجاب:"الذاكرة لا تحتاج إلى جسد."---فهمت نور."مثل آدم."تغير وجه الرجل."لا تذكري اسمه.""لماذا؟""لأنه يعرف الحقيقة."---قال نادر:"أي حقيقة؟""أن الإسكندر لم يمت."---صرخت نور:"مات تاريخيًا.""الجسد مات."ثم:"لكن الرجل الذي تبحثون عنه لم يكن الجسد."---فتح الباب أكثر.ظهر ممر طويل.وفي نهايته كان هناك تابوت حجري.لكن التابوت لم يكن عليه غطاء.كان مفتوحًا.وفارغًا.---قال إياد في ذاكرة ن