LOGIN"لقد استيقظتِ يا سيليا."نظرت إليه سيليا لثوانٍ بصمت، كانت تحاول استيعاب ملامحه الحادة وبروده الذي لا يطاق. لم تكن معتادة على أن ينظر إليها رجل دون أن تظهر على وجهه علامات الانبهار بجمالها، أو على الأقل التوتر من مكانتها. شعرت باستفزاز فوري، فاعتدلت في جلستها ورفعت رأسها بكبرياء، ثم قالت بصوت عالٍ ومتعجرف:"أنت! من سمح لك بالبقاء في غرفتي؟ اخرج حالاً! ولا تظن أن صمتك هذا سيثير إعجابي. اذهب ونادِ زوجي فوراً، أريد رؤيته الآن!"لم يبدِ لوكاس أي رد فعل عاطفي. لم يغضب ولم يتفاجأ، بل نظر إليها بنظرة خالية من أي تعبير، وكأنها مجرد قطعة أثاث في الغرفة. هذا الرد، أو بالأحرى عدم الرد، جعل سيليا تشعر بالغضب. تابعت بصراخ:"هل تسمعني؟! قلت اخرج ونادِ زوجي! ألا تعرف مع من تتحدث؟ أنا أميرة العالم الثاني، ولا أقبل أن يتم تجاهلي بهذا الشكل!"تنهد لوكاس ببرود، ثم استدار ليغادر الغرفة دون أن ينبس ببنت شفة، واكتفى بقول كلمة واحدة وهو يغلق الباب خلفه: "افعلي ما تشائين."بمجرد أن أُغلق الباب، انفجرت سيليا غضباً. أمسكت بالوسادة التي كانت بجانبها وقذفتها بكل قوتها على الأرض وهي تصرخ: "كيف يجرؤ؟! كيف يجرؤ هذا
كانت كلمات ذلك الصوت الغامض لا تزال تتردد في جنبات روح إيريس كصيحة تحذير أخيرة قبل وقوع الكارثة. لم تكن مجرد نصيحة، بل كانت نبوءة دموية جعلت أنفاسها تضيق وصدرها يعلو ويهبط بذعر. لم يكن أمامها وقت للتفكير أو التردد؛ فالثواني التي تمر الآن قد تكون هي المسامير التي تُدق في نعش الوجود.بيدين ترتجفان، استخرجت إيريس "ورقة اليشم" المقدسة، تلك الأداة السحرية النادرة التي تربطها بزوجها. ركزت طاقتها في الورقة، وبدأت تهمس بكلمات الاستدعاء العاجلة، بينما كان قلبها يقرع طبول الحرب داخل صدرها. لم تمر لحظات حتى انشق الهواء عن وميض أخضر باهت، ليظهر غاب أمامها بملامحه الإمبراطورية الصارمة وهيبته التي تفرض الصمت على كل ما حوله.نظر إليها غاب، وبمجرد أن وقعت عيناه على شحوب وجهها والاضطراب في عينيها، انقبض قلبه. لم تكن إيريس من النوع الذي يفقد توازنه بسهولة، وهذا ما جعله يشعر بخطر داهم."إيريس! ما الذي يحدث؟ لماذا استدعيتِني بهذه السرعة والحدة؟" سأل غاب بنبرة حملت مزيجاً من القلق والدهشة.لم تمنحه إيريس فرصة لاستيعاب الموقف، بل أمسكت بيده بقوة وهي تلهث، وعيناها تتوسلان إليه: "غاب، أرجوك.. لا وقت للشرح ال
بقيت أوريليا صامتة، تحدق في عينيه اللتين بدتا وكأنهما ثقبان أسودان يبتلعان كل ذرة من إرادتها. كان هناك شيء في نظراته يتجاوز مجرد القلق؛ كان نوعاً من التملك المظلم، وكأنها ليست مجرد إنسانة أنقذها، بل ممتلكاً ثميناً استعاده بعد ضياع.حاولت أوريليا استجماع شتات نفسها، وشعرت برغبة ملحة في الابتعاد عن هذا الجو الخانق. بدأت تحرك جسدها ببطء، محاولةً دفع الغطاء عنها للنهوض من مكانها. كانت أطرافها ترتجف، وعضلاتها تشعر بوهن شديد وكأن جسدها مصنوع من زجاج قابل للكسر."أريد... أريد النهوض،" همست بصوت متقطع، وهي تحاول الارتكاز على مرفقيها.لكن قبل أن تتمكن من رفع جسدها أكثر، شعرت بيده الكبيرة تضغط بلطف ولكن بحزم على كتفها، لتعيدها إلى الفراش. كانت لمسته دافئة، لكنها حملت تحذيراً غير منطوق. قال بصوت هادئ، هدوء يسبق العاصفة: "لا تفعلي يا أوريليا. أنتِ متعبة للغاية، وجسدكِ لم يستعد عافيته بعد. أي حركة متهورة الآن قد تعيدكِ إلى نقطة الصفر."لم تكن أوريليا في حالة تسمح لها بالاستسلام. كان الذعر الذي عاشته في ذلك الفراغ الفضي لا يزال يسكن روحها، وشعرت أن بقاءها في هذه الغرفة، تحت هذه النظرات، هو نوع آخر
فتحت أوريليا عينيها ببطء، لكنها لم تجد السقف الذي اعتادت رؤيته، ولا جدران الغرفة التي تحيط بها. وجدت نفسها في مكان غريب، محاطة بسواد تام لا ينتهي، يتخلله عدد لا يحصى من النجوم الصغيرة التي تلمع ببرود. لم يكن هناك أرض صلبة تحتها، بل كانت تشعر وكأنها تطفو في فراغ مطلق. ساد صمت تام في المكان، لدرجة أنها بدأت تسمع دقات قلبها تتسارع بوضوح في أذنيها.حاولت أوريليا التحرك، لكنها لم تجد أي اتجاه واضح؛ فلا يوجد أعلى أو أسفل في هذا المكان. بدأت تلتفت حولها بذعر، وأخذت أنفاسها تصبح قصيرة وسريعة. شعرت بضيق في صدرها وهي تدرك أنها وحيدة تماماً في هذا المدى الشاسع. لم تتردد في الصراخ، حيث أطلقت نداءات عالية تردد صدى صوتها في الفراغ قبل أن يختفي:"ماكسيل؟! إيفون؟! أبي! أين الجميع!! أين أنا؟!"انتظرت رداً، لكن لم يجبها أحد. ظلت تتحرك في ذلك العدم بلا هدف، تسبح في الفراغ وهي تشعر بالضياع التام، حتى ظهر من بعيد بصيص من الضوء. اقتربت منه بحذر لتجد روحاً مموهة، كياناً لا يملك ملامح بشرية واضحة، ولكنه يشع نوراً فضياً قوياً يطرد الظلام من حوله. توقفت أوريليا مكانها، وخفق قلبها بقوة وهي تتراجع خطوة للخلف، ثم
تسمرت أوريليا في مكانها، وكأن الزمن قد توقف فجأة، وتجمد الهواء في رئتيها. كان صوته يتردد في أذنيها كصدى بعيد من ذكريات أخرى، ذكريات ظنت أنها دفنتها في أعماق ذاكرتها قبل قليل في الغرفة ، ببطء شديد، وبحركة بدت وكأنها تستغرق دهرًا، بدأت تستدير. كان كل إنش من جسدها يرتجف، وقلبها يخفق بعنف شديد لدرجة أنها شعرت بضرباته تطرق صدرها وكأنها تحاول الهروب. وعندما اكتملت استدارتها، رأته. كان ماكسيل واقفاً هناك، بهيبته الطاغية وملامحه التي بدت و كانها ازدادت نضجا و حدة وجاذبية. تلاقت أعينهما في لحظة صمت قاتلة؛ نظرت إليه أوريليا بعينين غائمتين، مزيج مؤلم من الشوق الذي لا ينطفئ والحزن الذي يمزق الروح. كانت نظرتها تقول كل شيء: "لماذا ...ماذا تريد؟". لاحظ ماكسيل تلك النظرة؛ رأى الانكسار المختبئ خلف كبريائها، والدموع التي تأبى السقوط. شعر بوخزة في قلبه و هو يستنتج انها ربما علمت بأمر سيليا ، لكنه لم يتراجع. اقترب منها بخطوات وئيدة، هادئة، ومدروسة، وكأنه يخشى أن تختفي إذا ما أسرع. توقف أمامها بمسافة قصيرة، وتحدث بنبرة حملت تحدياً غريباً غلفه الحنين: "أريد التحدث معكِ مجدداً يا أوريليا.. أريد أن أرى
رمشت أمل عدة مرات وقالت بتوتر :" امم..شكرا ؟" ابتسم ليوس مرة اخرى بمرح و قال :" هناك نساء يبدن كالوحوش عندما يخرجن من الحمام لكنك مختلفة تبدين لطيفة جدا !" ابتسمت أمل بخجل و قالت بعد قليل :" كيف يمكنني مساعدتك ؟" حك ليوس راسه بخجل و قال :' انتظري قليلا لقد نسيت !" أطلقت أمل ضحكة خافتة ثم استوعبت ما فعلته فاحمر وجهها . اتكأ ليوس على الحائط و دلك صدغيه بينما كان يردد:":مالذي كنت أريد قوله لأمولة ؟ مالذي كنت أريد قول- آااه صحيح !" فرفع اصابعه بحماس ثم قال:" لقد قررت أخدك معي لأنني سأذهب الى عالم آخر لذلك تجهزي من فضلك " كاد فم أمل أن يسقط من شدة وقاحته ! كيف يمكنه ألا يسألها حتى بل لم يكلف عناء نفسه إخبارها الى أين سيذهبان ! استجمعت أمل شتات نفسها وصرخت بصوتٍ متهدج: "عالم آخر؟ هل جننت؟! ومن قال إنني موافقة أصلاً؟ ثم كيف يمكن لشخص أن يذهب إلى عالم آخر ببساطة كما يذهب إلى المتجر؟!" نظر إليها ليوس ببرود مضحك، وكأن تساؤلاتها كانت مجرد ضوضاء في الخلفية، ثم اقترب منها خطوة واحدة جعلتها تتراجع لاإرادياً حتى التصقت بالباب. وضع يده فوق رأسها على إطار الباب، وانحنى قليلاً ليهمس بنبرة واثق







