استيقظتُ فوجدتُ عدوي زوجي!

استيقظتُ فوجدتُ عدوي زوجي!

By:  خواطر الزمنUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
21views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

[تجمع الرواية بين وفاء البطلين جسديًا وعاطفيًا، وطفل محبب، ورومانسية دافئة، وبطلة تحظى بمحبة الجميع، وقفزة زمنية تنقل البطلة ثماني سنوات إلى المستقبل.] كانت روان الرفاعي شابة جميلة مفعمة بالحيوية في أواخر مراهقتها، ثم استيقظت ذات يوم لتجد نفسها بعد قفزة زمنية امتدت ثماني سنوات. متزوجة! وزوجها كنان النصاري، غريمها الذي ظلت تتشاجر معه وتنافسه منذ الطفولة! والأشد غرابة أن لها منه ابنًا يبلغ نحو أربع سنوات ونصف! أيُعقل هذا؟ لقد قالت متحدية ذات يوم إنها لو لم تجد أمامها للزواج سوى كنان وكلب، لاختارت الكلب. يا لها من مفارقة؛ فقد أثبت الواقع عكس كلامها تمامًا! ظنت روان أن زواجهما مجرد زواج مصلحة خالٍ من الحب، إلى أن اكتشفت أن كنان يحتفظ في غرفة مكتبه بجميع صورها من أيام الدراسة. وأنه يسجل في ملاحظات هاتفه كل ما تحبه. وأنه كان يسخن لها الحليب سرًا بعد كل شجار بينهما. "إذًا... يا لك من ماكر يا كنان! أكنت تحبني سرًا؟" [مشهد جانبي] عثرت روان ذات يوم على دفتر ذكريات زملاء المرحلة الثانوية، وأشارت إلى ما كتبه كنان في خانة "أكثر شخص أكرهه". "أكتبت اسمي هنا؟" أغلق كنان الدفتر بهدوء وقال: "ومن غيرك؟ فهي ليست خانة أكثر شخص أحبه." ثم وجدت لاحقًا، في طية خفية، الإجابة الحقيقية التي كانت قد مُزقت: "أكثر شخص أحبه: روان الرفاعي. أكثر ما أكرهه: أنها لا تعلم." [رئيس تنفيذي حاد اللسان رقيق القلب، وشابة حيوية تصارح بمشاعرها. قفزة زمنية، وطفل محبب، وغريمان منذ الطفولة يتحول خصامهما إلى حب.]

View More

Chapter 1

الفصل 1

تنبيه للقراء الأعزاء: اطمئنوا تمامًا؛ كلا البطلين مخلصان جسديًا وعاطفيًا، كلاهما بلا استثناء!

"سيدي الشرطي، لقد تعرضت للاحتيال! هناك طفل يلاحقني ويصر على أنني أمه!"

"سيدي الشرطي، أمي فقدت صوابها، وتصر على أنني محتال."

في قاعة مركز شرطة مدينة الرواء، نظر الشرطي المكلف بتلقي البلاغات إلى المرأة والطفل الواقفين أمامه، وكاد رأسه ينفجر من شدة الحيرة.

"أنت تقول إنها أمك، وهي تقول إنها ليست أمك، أهذا صحيح؟"

أومأ الاثنان بجدية في آن واحد.

قبل عشر دقائق، أفاقت روان الرفاعي من نومها لتجد نفسها ملقاة على حافة الطريق، وإلى جوارها طفل صغير يحاول أن يصب الكولا من زجاجة في فمها.

ظنت أنها أصيبت بانخفاض سكر الدم، فشكرته قائلة: "شكرًا يا صغيري."

لكن الطفل سألها بذعر: "أمي، هل فقدت عقلك حين سقطت؟"

أمي؟

كاد قلب روان يقف من الصدمة.

فهي ما تزال في أواخر مراهقتها وطالبة في عامها الجامعي الأول، ولم تمسك حتى بيد رجل من قبل؛ فمن أين جاءها طفل؟

ولو علمت أمها بهذا، لأرسلتها من فورها إلى برنامج تقويم صارم بعنوان "اعترافات فتاة حملت قبل الزواج".

لكن لحظة، هل بلغت عصابات الاحتيال هذه الأيام هذا الحد من الاحتراف، حتى إنها تدرب الأطفال بهذه البراعة؟

ألم تنتشر مؤخرًا حوادث يستعمل فيها الخاطفون الأطفال طعمًا لاستدراج طالبات الجامعة واختطافهن؟

لا بد أن الأمر كذلك!

غير أنها لم تستطع التخلص من الطفل؛ فقد ظل يتبعها بساقيه القصيرتين بإصرار.

أينما ذهبت، تبعها.

لذلك قصدت روان مركز الشرطة مباشرة.

"الاسم؟"

"روان الرفاعي."

"العمر؟"

"ما زلت في أواخر مراهقتي."

"في أواخر... مراهقتك؟"

توقفت يد الشرطي عن تدوين المحضر، ورفع رأسه يتفحص المرأة أمامه.

كانت ترتدي ثيابًا من أرقى الماركات، وتتمتع بحضور لافت وملامح مشرقة واضحة التقاسيم، وتبدو حسناء ناضجة بكل معنى الكلمة.

لم يكن فيها ما يوحي بأنها لا تزال في أواخر مراهقتها.

ثم التفت الشرطي إلى الصبي الصغير بجوارها وسأله.

"الاسم؟"

"تيم النصاري."

"العمر؟"

"نحو أربع سنوات ونصف."

ساد صمت قصير.

رمقت روان الصغير بطرف عينها وزمت شفتيها.

إنه يحمل لقب كنان النصاري نفسه. أيكونان قريبين؟

بل إن بينهما شبهًا حقيقيًا، ولا سيما في العينين؛ فكأن أحدهما نسخة طبق الأصل من الآخر.

وحين خطرت لها هذه الفكرة، بنت روان في ذهنها تخمينًا جريئًا. لطالما كانت على خلاف مع كنان، فلعل الطفل مجرد حيلة جديدة ابتكرها لمضايقتها!

"سيدي الشرطي، أنا..."

"مهلًا."

أشار إليها الشرطي أن تخفض صوتها؛ فقد كان الطفل يستعمل هاتف الشرطي للاتصال بأبيه.

وما إن جاء الرد حتى قال الصغير بصوته الطفولي: "أبي، هل يمكنك أن تأتي إلى مركز الشرطة لتأخذني أنا وأمي؟"

ثم قال الصغير: "لا، أمي لم تضربني."

وأضاف: "نعم، ولم تضرب أي شخص آخر أيضًا. تعال إلى هنا أولًا."

حدقت روان فيه بذهول.

ما معنى أن أمه لم تضربه، وأنها لم تضرب أي شخص آخر أيضًا؟

كيف يفتري عليها هذا الطفل بهذه السهولة؟

وهل كانت روان ممن يضربون الناس من دون سبب؟

حسنًا، لو كان الشخص كنان، فقد تفكر فعلًا في لكمه.

يريد استدعاء أحد إذًا؟ لا بأس، ستنتظر.

كانت تريد أن ترى من يكون والد هذا الصغير، وما صلته بكنان!

وبعد أكثر من عشر دقائق، وصل الرجل. التفتت روان، فلم تر أول الأمر سوى ساقين طويلتين تدخلان المكان.

يا للهول، يبدو أن قريب كنان طويل القامة حسن البنية، أما وجهه...

تجمدت ملامحها بعدما كانت تترقب المشهد بتسلية.

ه... هذا الرجل!

لماذا يشبه كنان تمامًا؟

بل لم يكن مطابقًا له تمامًا؛ كان أطول قليلًا، وأنحف، وأكثر نضجًا.

والأهم من ذلك كله حضوره؛ فقد بدا أشد برودة بكثير من كنان الذي تعرفه، كرئيس تنفيذي جامد الملامح لا يعرف الدفء.

"أبي."

قفز الصغير الذي كان يجلس إلى جوارها من المقعد، وركض نحو الرجل.

رفع رأسه إليه وقال: "أمي لا تتذكرني."

قطب كنان حاجبيه، واتجهت عيناه الباردتان إلى المرأة الجالسة.

ما الحيلة الجديدة التي تحاولها هذه المرة؟

كانت روان لا تزال مشدوهة. وحين تقدم الرجل الذي يشبه كنان ووقف أمامها، لم تعد قادرة على الصمت.

"يا هذا، من أنت؟"

اكفهر وجه كنان، وخرج صوته باردًا كالصقيع: "روان، أما اكتفيت بهذه الألاعيب؟"

اللعنة!

حتى صوته يشبه صوت كنان. تصلبت روان في مكانها، ثم سألته بصوت مرتجف: "في أي عام نحن؟"

ذكر لها السنة الحالية.

ساد الصمت، بينما كانت آخر ذكرياتها عالقة قبل ثماني سنوات كاملة!

يا للهول، لقد قفزت عبر الزمن!

وجدت نفسها بعد قفزة امتدت ثماني سنوات، وقد تزوجت غريمها كنان وأنجبت منه طفلًا!

ومن خبرتها الطويلة بالروايات، بدا لها أن هذا هو التفسير الأرجح.

لكن كيف أمكن ذلك؟

فعندما حاول والدا كنان في الماضي الجمع بينهما، كانت قد قالت متحدية:

لو لم يبق أمامها للزواج سوى كنان وكلب، لاختارت الكلب.

وها هو الواقع يكذبها بلا رحمة.

كان كنان، وقد صار في أواخر العشرينيات، باردًا لا تشوبه ذرة دفء. وبدا مستعجلًا، فشرح للشرطي الأمر في كلمات قليلة، ثم حمل ابنه بإحدى ذراعيه، وأمسك روان بيده الأخرى وقادها إلى الخارج.

ولم تستعد روان أنفاسها إلا بعدما وجدت نفسها في السيارة.

"كينو، لدي أمر أريد إخبارك به."

كان كنان قد فرغ لتوه من تثبيت تيم في مقعد الأطفال، فرفع رأسه إليها ببطء.

"بماذا ناديتني؟"

"كينو. أليس هذا لقبك؟"

أظلمت عيناه حتى تعذر تمييز ما فيهما. لم يعد يذكر متى كانت آخر مرة نادته فيها بهذا اللقب.

أغلق باب السيارة، ثم انتقل إلى مقعد السائق.

"ما الذي تريدين قوله؟"

"في الحقيقة، أنا..."

توقفت في منتصف عبارتها، والتفتت إلى الطفل الجالس بجوارها يراقبها.

هل سيخاف الطفل إن أخبرته بأنها قفزت عبر الزمن؟

لا بأس، ستخبر كنان سرًا بعد عودتهم.

وتذكرت أنه كان يُفترض أن تؤدي دور الأم الحنون، فالتفتت إلى ابنها بابتسامة لطيفة.

"يا صغيري، هل أخافتك أمك قبل قليل؟"

نظر إليها تيم كأنه رأى شبحًا.

أهذه أمه حقًا؟

لماذا تكلمه فجأة بهذا اللطف؟ انتهى الأمر... ألا يعني ذلك أنها قررت التخلي عنه نهائيًا؟

زم تيم شفتيه في عبوس، ونظر إلى مقعد السائق قائلًا: "أبي، أنا خائف."

"لا تخف، أنا معك."

قال كنان ذلك، ثم نظر عبر المرآة إلى روان في المقعد الخلفي. كانت ابتسامتها قد تجمدت، فانكمشت في حرج وتظاهرت بالانشغال بالمنظر خارج النافذة.

أكانت تمثل حقًا؟

اشتدت قبضة كنان على عجلة القيادة، وأطبق فكيه من غير وعي.

وسرعان ما توقفت السيارة أمام فيلا النصاري المطلة على النهر. فتحت روان فمها وهي تتأمل المنزل الفخم، وقالت في سرها: أحسنت يا كينو. كنت مستهترًا في صباك، ولم أتوقع أن تحقق كل هذا النجاح.

وقبل أن تفرغ من تأمل المنزل، قبض كنان على معصمها فجأة، وجرها بقوة إلى الداخل، ثم أدخلها غرفة النوم وأغلق الباب خلفهما بعنف.

"م... ماذا تفعل؟"

عقدت روان ذراعيها أمام صدرها، لكنها لم تكمل عبارتها؛ فقد انفجر كنان أخيرًا بالغضب الذي ظل يكبته.

"روان، في المرة المقبلة التي تخرجين فيها لخيانتي، هل يمكنك ألا تقحمي الطفل في الأمر؟"

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 1
تنبيه للقراء الأعزاء: اطمئنوا تمامًا؛ كلا البطلين مخلصان جسديًا وعاطفيًا، كلاهما بلا استثناء!"سيدي الشرطي، لقد تعرضت للاحتيال! هناك طفل يلاحقني ويصر على أنني أمه!""سيدي الشرطي، أمي فقدت صوابها، وتصر على أنني محتال."في قاعة مركز شرطة مدينة الرواء، نظر الشرطي المكلف بتلقي البلاغات إلى المرأة والطفل الواقفين أمامه، وكاد رأسه ينفجر من شدة الحيرة."أنت تقول إنها أمك، وهي تقول إنها ليست أمك، أهذا صحيح؟"أومأ الاثنان بجدية في آن واحد.قبل عشر دقائق، أفاقت روان الرفاعي من نومها لتجد نفسها ملقاة على حافة الطريق، وإلى جوارها طفل صغير يحاول أن يصب الكولا من زجاجة في فمها.ظنت أنها أصيبت بانخفاض سكر الدم، فشكرته قائلة: "شكرًا يا صغيري."لكن الطفل سألها بذعر: "أمي، هل فقدت عقلك حين سقطت؟"أمي؟كاد قلب روان يقف من الصدمة.فهي ما تزال في أواخر مراهقتها وطالبة في عامها الجامعي الأول، ولم تمسك حتى بيد رجل من قبل؛ فمن أين جاءها طفل؟ولو علمت أمها بهذا، لأرسلتها من فورها إلى برنامج تقويم صارم بعنوان "اعترافات فتاة حملت قبل الزواج".لكن لحظة، هل بلغت عصابات الاحتيال هذه الأيام هذا الحد من الاحتراف، حتى
Read more
الفصل 2
مهلًا، مهلًا!شعرت روان بأن عقلها قد اختل.مَن؟ أهي من تخون زوجها؟كيف أمكنها ارتكاب أمر بهذه الفظاعة، بل واصطحاب طفلها معها؟أين ضميرها؟كادت روان تنهار من وقع الصدمة، وظلت تحدق بعينين متسعتين حتى نسيت أن تتنفس.ثم رفعت نظرها ببطء، فالتقت بعيني كنان اللتين كاد الغضب يتفجر منهما."كينو." ارتجف صوتها وهي تقول: "لو أخبرتك أنني فقدت ذاكرتي، وأن كل ما أذكره الآن يتوقف عند أواخر مراهقتي، فهل تصدقني؟"خبا غضب كنان للحظة، وكان ذلك ظاهرًا على ملامحه.لكن سرعان ما بدا كأنه أدرك شيئًا، فارتفع حاجباه الجميلان وأطلق همهمة ساخرة."من أجل الطلاق، يبدو أنك مستعدة لاستخدام أي حيلة."وهكذا حصلت روان على معلومة مهمة أخرى.فبحسب ما فهمته، لم تكتف بخيانة كنان، بل كانت تطالبه بالطلاق أيضًا!يا للعجب، إذًا تحولت بعد أن كبرت إلى امرأة سيئة.شعرت روان بشيء من الاحتقار تجاه نفسها.لكن الأمر مفهوم نوعًا ما، فهذا كنان في النهاية. لقد نشآ معًا منذ الصغر... بل تشاجرا منذ الصغر، فكيف يمكن أن ينشأ الحب بينهما؟وهي تنظر الآن إلى وجهه، تذكرت كيف انتزع كلب كبير سرواله بأسنانه حين كان طفلًا صغيرًا.لم تستطع منع نفسها، ف
Read more
الفصل 3
بعدما هدأت روان طفلها، أدركت أن كنان خرج من المنزل.جاءتها مدبرة المنزل وداد السيوفي بطبق من المهلبية بالعسل. وبينما كانت روان تحرك المهلبية بملعقتها، سألتها: "هل يظل كنان مشغولًا هكذا دائمًا؟"كانت وداد على وشك الانصراف، لكنها توقفت فجأة حين سمعت السؤال.ونظرت إلى سيدتها في ريبة.هل تغيرت طباعها بين ليلة وضحاها؟ فهذه أول مرة تسألها فيها عن السيد كنان من تلقاء نفسها."نعم. يبدو أن العمل في مجموعة النصاري يشغله كثيرًا مؤخرًا، ولا سيما أن..."ترددت وداد، ورمقت روان بخوف من دون أن تكمل."ولا سيما ماذا؟"استجمعت وداد شجاعتها وأغمضت عينيها قائلة: "ولا سيما أنك حذفت قبل أسبوع جميع ملفات العمل من حاسوبه، فضاع جهد بذله طوال أكثر من شهر."زفرت وداد بارتياح.لقد قالتها أخيرًا.لكنها هالكة لا محالة؛ ستطردها سيدتها بالتأكيد.ظلت مغمضة العينين تنتظر التوبيخ والعقاب، وحين طال الصمت فتحتهما، فرأت روان جامدة في مكانها كأن الزمن توقف بها.كانت روان قد فقدت القدرة على التفكير تمامًا.لم يخطر لها قط أنها قد ترتكب فعلًا بهذا الغباء.حتى لو كان كينو يضايقها باستمرار ويتجاوز حدود الاحتمال أحيانًا، فلم يكن ي
Read more
الفصل 4
استمر الطرق على الباب، وخشي والدا روان أن يشكو الجيران من الضوضاء، ففكرا طويلًا قبل أن يقررا فتحه."أبي! أمي!"اندفعت روان، وقد احمرت عيناها، إلى أبيها لتعانقه بكل قوتها، حتى كادت تطيح بوالديها من شدة اندفاعها.خفض والدها نظره إلى ابنته التي دفنت وجهها في صدره، ولاحظ أن صوتها حين نادته قبل قليل كان مخنوقًا بالبكاء.أهذه روان حقًا؟"ظننت أنكما لم تعودا تريدانني."انفجرت روان في بكاء مرير، حتى أغرقت ثياب أبيها بدموعها ومخاطها.وبعد أن فرغت من عناقه، تركته واحتضنت أمها التي ظلت واقفة في ذهول."أمي، لماذا نحلت إلى هذا الحد؟"ولم تستثن أحدًا منهما؛ فبعد أن أغرقت كليهما بدموعها ومخاطها، تراجعت عنهما وهي تنتحب."لماذا تنظران إلي هكذا؟"كان والداها يحدقان فيها بذهول، وقد امتزج في عينيهما الاضطراب بالخوف.الخوف؟أي فعل شنيع ارتكبته حتى يخافا منها؟وعندئذ قررت روان أن تصارحهما من دون مواربة."أبي، أمي، لقد فقدت ذاكرتي. ومهما فعلت في السنوات الماضية، أرجوكما أن تصدقاني حين أقول إن ذلك لم يكن ما أريده. لقد نسيت كل شيء فعلًا.""فقدت ذاكرتك؟"تبادل والداها النظرات. ومع أنهما وجدا الأمر عسير التصديق،
Read more
الفصل 5
لم تكن روان تعرف بعد ما الذي حدث.كل ما رأته أن أمها تلقت اتصالًا من كنان، فتبادلت معه بضع عبارات قبل أن يتغير وجهها، ثم حملت الهاتف وخرجت إلى الشرفة.ولم تعد إلا بعدما فرغت روان من تناول برتقالتين، وكان القلق يثقل ملامحها."ما الأمر يا أمي؟ لماذا اتصل بك كنان؟"حدقت فيها أمها طويلًا، وظل الاضطراب باديًا على ملامحها."لا شيء. اتصل كنان ليسأل فحسب إن كنت عندي."زمت روان شفتيها."لماذا يسيء كينو الظن بكل شيء؟"جلست أمها وهي غارقة في القلق.فقد أخبرها صهرها في الهاتف أن ابنتها روان تتظاهر بفقدان الذاكرة، وأنها عقدت العزم على السفر إلى مملكة السنديان بحثًا عن آسر.لم تصدقه والدة روان تمامًا؛ فروان اليوم بدت مطابقة لما كانت عليه قبل ثماني سنوات، وكأنها فقدت فعلًا ذكريات تلك الأعوام كما قالت.ولم يقل كنان شيئًا بعدما سمع رأيها، بل طلب منها ألا تكشف ما تعرفه، وأن ينتظرا إلى الغد ليعرفا ما إذا كانت روان ستسافر إلى مملكة السنديان أم لا.أما روان، فلم تتخيل أن مهارة أبيها في الطهو بلغت هذا المستوى. كانت المائدة عامرة بأطباق شهية بهرتها كثرتها، فلم تستطع التوقف عن الأكل."لذيذ! لذيذ!"واصلت تناول
Read more
الفصل 6
لعل معرفة لمار بعدد الجوائز التي فازت بها ابنة عمتها جعلتها تلين قليلًا في حديثها معها.وأخذتا تتجاذبان أطراف الحديث طويلًا عن الباليه.وحين دار الحديث حول راقصات الباليه المفضلات، ذكرت روان اسم تالا السعداوي.قالت لمار: "ستقدم تالا عرضًا في مملكة السنديان مساء غد. ويبدو أنه عرضها الوداعي، ولعلها ستعتزل الرقص بعده.""ستعتزل الرقص؟"دهشت روان، ثم رأت أن الأمر منطقي. فحين أحبت تالا في سنوات مراهقتها، كانت الراقصة تقترب من الثلاثين؛ ومن ثم ظنت روان أنها تقدمت في العمر الآن ولم تعد قادرة على الرقص.مملكة السنديان...تذكرت روان شيئًا، فأخرجت هاتفها وراجعت تذكرة سفر كانت قد لمحتها قبل مجيئها إلى هنا من دون أن تنتبه إلى تفاصيلها، ولم تدرك إلا الآن أنها لرحلة مسائية إلى مملكة السنديان.إنه عرض الوداع الذي ستقدمه تالا! لا بد أنها كانت تنوي حضوره.يبدو أن الشخص الذي ظنت أنه استولى على جسدها لم يكن عديم الضمير تمامًا؛ فقد حجز التذكرة مقدمًا.لم تعد روان تطيق الانتظار، فنهضت وحملت حقيبتها استعدادًا للعودة.لحقت بها أمها في حيرة."رورو، إلى أين تذهبين؟""يجب أن أعود لأحزم أمتعتي يا أمي. سأزورك مجدد
Read more
الفصل 7
أوصلهما السائق إلى مطار الرواء الدولي، ثم غادر.وكانت هذه أول مرة تسافر فيها روان إلى الخارج وحدها وهي مسؤولة عن طفل، فشكل الأمر تحديًا كبيرًا لها.فقبل ثماني سنوات، كانت عصابات خطف الأطفال منتشرة، وكان الصغار عرضة للاختطاف في أي لحظة.ولم تكن تعرف كيف صار الوضع في الوقت الحاضر، لذلك أمسكت يد تيم منذ دخلا المطار، ولم تفارقه لحظة.أما الصغير فكان مطيعًا، يتبعها في صمت، ويحفظ وثائقه المهمة بنفسه، بل وينبه أمه كلما اتجهت في الطريق الخطأ.وكان في غاية الحماس، وإن لم يظهر ذلك على وجهه.لقد شعر بأن أمه تغيرت؛ فأمه السابقة ما كانت لتصطحبه في رحلة ترفيهية قط.حدق تيم في يدها الممسكة بيده، ولم يستطع منع ابتسامة هادئة من الظهور على شفتيه.ما أجمل أن تمسك أمه بيده.ظلت روان شديدة الحذر طوال الطريق، إلى أن هبطت الطائرة بهما أخيرًا في مملكة السنديان ليلًا.كان الجو باردًا هناك، فتوجها بعد النزول من الطائرة لتبديل ثيابهما بأخرى أكثر دفئًا.قرفصت روان أمام تيم تحاول إغلاق أزرار سترته، لكنها قطبت حاجبيها شاعرة بأن ثمة خطبًا ما."أمي."أوقف تيم حركتها، ثم فك الأزرار في صمت ورفع السحّاب."هذه السترة لا
Read more
الفصل 8
كانت الساعة قد تجاوزت السادسة بقليل، وبدأ ضوء الفجر يشق عتمة السماء.قاد رامي السيارة حتى وصل بكنان إلى فندق شرفات السنديان.ولأن عملية الدفع أُجريت ببطاقة مصرفية باسم كنان، ولأنه أبرز وثيقة زواجه، تحقق موظف الاستقبال من البيانات ثم سلمه بطاقة احتياطية للغرفة."سيدي."لم يحتمل رامي التفكير فيما ينتظر رئيسه."ما رأيك أن أنتظرك في الأسفل؟"لم يكن خائفًا، لكنه رأى أن كنان مقبل على لحظة من أشد لحظات حياته إذلالًا، وأن رجلًا شديد الاعتزاز بنفسه مثله لن يرغب في أن يراه أحد على تلك الحال.فهم كنان ما يدور في ذهن رامي، وصمت لحظة قبل أن يومئ."حسنًا."كان المصعد يرتفع ببطء، وكلما صعد طابقًا غاص قلب كنان أكثر.انتهى كل شيء.ستنتهي علاقته بروان أخيرًا.وسيتبدد معها شبابه وروحه في هذا البلد الغريب.كان هو المخطئ؛ ما كان ينبغي له أن يبذل كل ذلك، ولا أن يمنحها قلبه كله، وهي التي لم تقدره قط.لقد بالغ في ثقته بنفسه.كان الممر مفروشًا بالسجاد، فمضى كنان فوقه بخطوات لا تكاد تُسمع.وصل إلى باب الغرفة، ولم يجد ابنه في الخارج، فلا بد أنه كان في الداخل.ارتجفت أصابعه حول البطاقة؛ بدت في يده كسكين سينكأ بها
Read more
الفصل 9
رمشت روان مرتين وقالت: "لقد أخبرتك أنني فقدت ذاكرتي."ذلك العذر مجددًا. لم يصدقها كنان، وأجابها ببرود: "إنه كابوس. يجب أن نوقظه بسرعة.""يا للمسكين! كيف تداهم الكوابيس طفلًا صغيرًا مثله؟"قالت روان ذلك، ثم مدت ذراعيها إليه من دون تفكير وأخذته من كنان، وقربت فمها من أذنه وهمست له برفق."استيقظ يا صغيري. لا تخف، لا تخف، أمك هنا."ما أرق ذلك الصوت!شك كنان فيما سمعه، وظل يحدق فيها مذهولًا. كان مقتنعًا بأن كوابيس ابنه وسائر صعوباته النفسية نشأت بسببها، وبأنها لم تحسن معاملته يومًا، ومع ذلك بدا أن نداء الأم أقوى من أي شيء. وما إن ضمت روان تيم ونادته بضع مرات حتى هدأ جسده الذي كان يرتجف.أطلق الصغير زفيرًا طويلًا، وفتح عينيه ببطء.غشاهما النعاس والحيرة.من الذي يحتضنه؟ أمه؟ كيف يمكن ذلك؟اتسعت عينا تيم قليلًا، وأدرك ما يحدث أخيرًا.إنها أمه، وأبوه هنا أيضًا!"أمي."ثم مد تيم ذراعيه فجأة ولفهما بقوة حول عنق روان، والتصق بها.رق قلب روان، لكن ألمًا خافتًا وخز صدرها في الوقت نفسه.إلى أي حد كان هذا الطفل يخشى أن تتركه؟"لا بأس يا صغيري، لقد انتهى كل شيء."ظلت تهدئه قليلًا، ثم طلبت من كنان أن يح
Read more
الفصل 10
لم يتردد كنان سوى ثلاث ثوان، ثم خلع معطفه ورفع الغطاء واستلقى إلى جوار الأم وطفلها.إن كان كل ما يحدث حلمًا...فلا بأس بأن يظل كنان غارقًا فيه إلى الأبد؛ فروان التي أمامه الآن طبيعية على الأقل.وانتظمت أنفاس الثلاثة، ثم غرقوا في النوم.أما رامي، فظل جالسًا في منطقة الاستراحة ببهو الفندق، وكلما طال انتظاره ازداد شعوره بأن شيئًا ما لا يسير على ما يرام.انتهى الأمر. أيكون العشيق المزعوم قد طرح رئيسه أرضًا؟عند التاسعة، أيقظ المنبه روان. قاومت نعاسها ونهضت، وحين فتحت عينيها لم تجد على السرير سوى ابنها."غريب... هل كنت أحلم؟"أين كنان؟حكّت رأسها، وما إن بدلت ثيابها حتى دخل كنان من الباب، وخلفه موظف يدفع عربة تقديم الطعام.إذًا، كان قد خرج ليطلب لهم الإفطار.أضاءت عينا روان إعجابًا وهي تنظر إليه."متى صرت رجلًا عطوفًا هكذا يا كينو؟ هذا رائع! لقد سرقت وجبتي في رحلة مدرسية أيام المرحلة الابتدائية، لكنني أستطيع مسامحتك الآن."ظل كنان صامتًا.ثم سألها: "أذاكرتك قوية إلى هذا الحد؟ ما زلت تتذكرين أيام المدرسة الابتدائية؟""بالطبع. أتذكر حتى ما حدث في الروضة."اضطربت عينا كنان قليلًا. "إذًا، هل تذ
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status