LOGIN[تجمع الرواية بين وفاء البطلين جسديًا وعاطفيًا، وطفل محبب، ورومانسية دافئة، وبطلة تحظى بمحبة الجميع، وقفزة زمنية تنقل البطلة ثماني سنوات إلى المستقبل.] كانت روان الرفاعي شابة جميلة مفعمة بالحيوية في أواخر مراهقتها، ثم استيقظت ذات يوم لتجد نفسها بعد قفزة زمنية امتدت ثماني سنوات. متزوجة! وزوجها كنان النصاري، غريمها الذي ظلت تتشاجر معه وتنافسه منذ الطفولة! والأشد غرابة أن لها منه ابنًا يبلغ نحو أربع سنوات ونصف! أيُعقل هذا؟ لقد قالت متحدية ذات يوم إنها لو لم تجد أمامها للزواج سوى كنان وكلب، لاختارت الكلب. يا لها من مفارقة؛ فقد أثبت الواقع عكس كلامها تمامًا! ظنت روان أن زواجهما مجرد زواج مصلحة خالٍ من الحب، إلى أن اكتشفت أن كنان يحتفظ في غرفة مكتبه بجميع صورها من أيام الدراسة. وأنه يسجل في ملاحظات هاتفه كل ما تحبه. وأنه كان يسخن لها الحليب سرًا بعد كل شجار بينهما. "إذًا... يا لك من ماكر يا كنان! أكنت تحبني سرًا؟" [مشهد جانبي] عثرت روان ذات يوم على دفتر ذكريات زملاء المرحلة الثانوية، وأشارت إلى ما كتبه كنان في خانة "أكثر شخص أكرهه". "أكتبت اسمي هنا؟" أغلق كنان الدفتر بهدوء وقال: "ومن غيرك؟ فهي ليست خانة أكثر شخص أحبه." ثم وجدت لاحقًا، في طية خفية، الإجابة الحقيقية التي كانت قد مُزقت: "أكثر شخص أحبه: روان الرفاعي. أكثر ما أكرهه: أنها لا تعلم." [رئيس تنفيذي حاد اللسان رقيق القلب، وشابة حيوية تصارح بمشاعرها. قفزة زمنية، وطفل محبب، وغريمان منذ الطفولة يتحول خصامهما إلى حب.]
View Moreشعرت روان كأن قلبها هوى فجأة.كانت تلك أول مرة ترى فيها كنان ينظر إليها بهذه الصورة المخيفة. وكانت نظرته قاتمة تبعث الرهبة في النفس.توترت من دون وعي، حتى شعرت بالخدر يسري في أصابعها المنقبضة.اقترب كنان منهما من دون أن ينطق بكلمة، وقبل أن تفتح روان فمها، أسرعت دانية نحوه."لا تغضب يا سيد كنان. زوجتك لم تكن سوى...""دكتورة دانية."قاطعها كنان بنبرة صارمة."انتهت جلسة اليوم. يمكنك الانصراف."ماتت فجأة في حلق دانية كل الكلمات التي أعدتها.ظنت أنها أخطأت السمع، فنظرت إلى كنان بدهشة.لكنه لم ينظر إليها، وظلت عيناه مثبتتين على روان."ألم يكن كلامي واضحًا؟ يمكنك الانصراف. يا وداد، رافقي الدكتورة إلى الخارج."خرجت وداد من المطبخ على عجل، فلبت نداءه وأشارت إلى دانية بأن تتفضل إلى الخارج.عضت دانية على أسنانها. لم ترغب في المغادرة قبل أن يتضح ما حدث."سيد كنان، إن كان قد وقع أي سوء فهم بشأن ما حدث قبل قليل، فيمكنني الاعتذار إليك وإلى زوجتك.""ينبغي لك بالفعل أن تعتذري إلى زوجتي."وكأن كلماتها نبهته إلى ذلك، أدار كنان رأسه إليها ونظر إليها ببرود قارس. "أنت لست سوى المعالجة النفسية لابني، ولا يحق
انقبضت أصابع روان قليلًا، فأصدرت الورقة في يدها خشخشة خافتة. وحدقت في هيئة المرأة المبهمة المرسومة عليها، وشعرت كأن شيئًا ارتطم بصدرها.استدارت دانية وأخذت حقيبتها."ما زلت أحتفظ هنا ببعض رسومات تيم القديمة. وفي إحدى المرات رسم لوحة بعنوان أمي."أخرجت دانية رسمة وناولتها لروان.غلب عليها السواد، والتوت خطوطها، وبدت على الورقة امرأة مطموسة الملامح تغطيها ظلال سوداء مبعثرة."هل هذه... صورتي كما رسمها تيم؟"خرج صوت روان خافتًا، وراح يرتجف من دون إرادتها حتى كاد لا يسمع."أجل." جاء صوت دانية هادئًا يشوبه شيء من الفتور. "رسمها قبل خمسة أشهر. سألته يومها لماذا رسمها هكذا، فأجابني بالكلمات نفسها: أمي لا تحبني، ونظرتها إلي مخيفة."رأت دانية أن روان تكاد تنهار، فسحبت الرسمة من يدها."يا سيدة روان، لا أريد التدخل في شؤون أسرتك، لكن تيم مريضي، وعلي أن أتحمل مسؤوليتي تجاهه."قالت ذلك وهي تحدق في روان."إنه الآن في مرحلة بالغة الأهمية من العلاج، ووجودك لن يؤدي إلا إلى تفاقم حالته. إن كنت تريدين مصلحته..."توقفت دانية لحظة."فالأفضل أن تبتعدي عنه."ضاق صدر روان حتى كادت تعجز عن التنفس.لم تفهم لماذا
كان المساء يوشك أن يحل حين عادت روان إلى المنزل.رأت سيارة كنان عند الباب، فبدا أنه فرغ من عمله وعاد.وما إن دخلت حاملة الهدايا التي أعدتها له ولتيم، حتى تسمرت في مكانها أمام المشهد الذي استقبلها.كانت شابة ذات شعر مربوط عند قفاها تجلس على أرض غرفة المعيشة، وتحتضن تيم وهما يلعبان بالرمل.وبجوارهما، كان كنان يمسح بحنان حبات الرمل العالقة بوجه تيم بمنديل مبلل.للحظة، شعرت روان كأن الأيام القليلة الماضية لم تكن سوى حلم، وأنها أفاقت منه فجأة وعادت إلى الواقع.وخيل إليها أن واقعها الحقيقي هو أن كنان قد تزوج امرأة أخرى، ورزق منها طفلًا لطيفًا.أما هي، روان، فلم تكن سوى غريبة عنهم.لم تعرف كم ظلت واقفة هناك، إلى أن انتبه كنان إلى دخولها فالتفت إليها."عدت."اتكأ كنان بإحدى يديه على السجاد ونهض، ثم سألها: "أين كنت؟"لم تجبه روان، إذ بدا أنها لم تفق بعد من أثر المشهد الذي رأته.نظرت إلى المرأة التي ما زالت تحتضن تيم. كانت ذات ملامح هادئة ووجه جميل، وأضفى شعرها الكستنائي الداكن على هيئتها كلها هالة من الدفء واللطف.كل ما فيها أوحى لروان بالأمومة.ولما رأى كنان أنها لم تجب عن سؤاله، خبا بريق عيني
فقد أخبرتها هالة، مثلًا، بأنها تخلت عن الباليه لأن آسر رأى قدميها ذات مرة وقال باشمئزاز إنهما قبيحتان.وأخبرتها أيضًا بأنها أحبت ارتداء الملابس الوردية بعدما أطال آسر النظر إلى ممثلة ترتدي فستان سهرة ورديًّا في إحدى المناسبات.آسر، ثم آسر دائمًا.بدا ماضي روان وكأنه كان يدور حوله وحده.بأي حق؟ولماذا؟"تبدين غريبة اليوم يا روان. ما الذي دفعك فجأة إلى استعادة كل هذه الذكريات القديمة؟""ذاكرتي ليست على ما يرام مؤخرًا، لذلك أستعيد أحداث الماضي كيلا أنساها."ابتسمت هالة ومدت يدها لتقبض على يد روان."لا تقلقي ما دمت معك. سأساعدك على تذكر كل شيء."سحبت روان يدها وابتسمت."هل شبعت؟ هيا بنا.""حسنًا، اذهبي وسددي الحساب إذن."رفعت روان عينيها إليها. "أنا من يسدده؟"ارتسم فورًا على وجه هالة تعبير يثير الشفقة، ونظرت إلى روان قائلة: "يا عزيزتي، لقد أفلست عائلتي. ألم تقولي من قبل إنني لن أضطر إلى دفع الحساب ما دمت أتناول الطعام معك؟"نظرت إليها روان، وارتسمت على شفتيها ابتسامة تنم عن الفهم.ها قد ثبت أن المال لا يدوم طويلًا في أيدي حديثي النعمة. فلم تمض سوى بضعة أعوام، وإذا بعائلتها تفلس.تنهدت روا











