Share

16

last update publish date: 2026-08-08 05:48:33

مرَّ الأسبوع سريعًا، وكأن الأيام كانت تتعمد الركض بنا نحو ذلك اليوم الذي لم يكن أحد منا يريد أن يأتي.

وها قد جاء.

اليوم الذي سيذهب فيه أبي وعمي إبراهيم إلى منزل سليمان الهاشمي.

اليوم الذي انتظرناه جميعًا بقلوب مرتجفة، ندعو الله من أعماقنا أن ينتهي اللقاء على خير، وأن يكون هناك مخرج من تلك الكارثة التي أرهقت عائلتنا لأكثر من عام.

لكنني...

لم أكن مطمئنة.

منذ أن استيقظت هذا الصباح، وأنا أشعر بشيء غريب يضغط على صدري.

لم يكن مجرد خوف عادي.

كنت خائفة...

بل مرعوبة.

ذلك الشعور الذي يجعلك عاجزًا عن تفسير ما يحدث بداخلك، وكأن قلبك يعرف شيئًا لم يصل إلى عقلك بعد.

كان أبي جالسًا في مكتبه، وقد أغلق الباب على نفسه منذ الصباح، ينتظر مجيء عمي إبراهيم حتى يذهبا معًا إلى اللقاء المتفق عليه.

وقبل أن يدخل أبي إلى مكتبه، قال بصرامة:

— لا أريد أن يدخل عليَّ أحد، ولا أريد إزعاجًا من أي شخص.

ومنذ ذلك الوقت وأنا أجلس على الأريكة المقابلة لباب مكتبه، أنتظر خروجه.

لم أكن أعرف ماذا يفعل في الداخل.

ربما يراجع بعض الأوراق.

ربما يتحدث مع أحد رجال العائلة.

وربما...

كان يحاول أن يستجمع شجاعته للقاء رجل مثل سليمان الهاشمي.

نظرت إلى باب المكتب للمرة العاشرة، ثم تنهدت.

وفجأة سمعت صوت خطوات تقترب.

التفتُّ.

كانت رنا.

جاءت وجلست بجانبي دون أن تتحدث.

نظرت إلى وجهها، فوجدت الحيرة والخوف واضحين في عينيها.

قلت:

— أنتِ أيضًا لا تشعرين بالراحة، أليس كذلك؟

نظرت إليَّ للحظات، ثم قالت:

— هل يبدو الأمر واضحًا إلى هذه الدرجة؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عيني.

— لأنني أشعر بنفس الشيء.

تنهدت رنا وأسندت ظهرها إلى الأريكة.

— منذ أن استيقظت وأنا أشعر بأن شيئًا سيئًا سيحدث.

نظرت إليها بسرعة.

— لا تقولي هذا.

— أنا لا أقول إنه سيحدث، لكن...

سكتت قليلًا، ثم قالت:

— ماذا لو كان سليمان استدعاهما ليخبرهما أنه لن يتنازل عن دم أخيه؟

ابتلعت ريقي.

كان هذا الاحتمال تحديدًا أكثر ما أخشاه.

قلت:

— ربما.

ثم أضفت بسرعة:

— لكن ربما يكون الأمر عكس ذلك تمامًا.

نظرت إليَّ رنا.

— كيف؟

قلت:

— ربما استدعاهما لأنه قرر قبول الدية.

ضحكت رنا ضحكة قصيرة حزينة.

— بعد كل هذا الوقت؟

— لماذا لا؟

— لأنه رفضها عامًا كاملًا.

صمتُّ.

كانت محقة.

عام كامل ونحن نرسل كبار العائلات والشيوخ إليه، وكل مرة يعودون بالرفض نفسه.

سليمان الهاشمي يريد القصاص.

لا شيء غير القصاص.

قلت بعد لحظة:

— ربما حدث شيء جعله يغير رأيه.

— مثل ماذا؟

— لا أعرف.

فكرت قليلًا ثم قلت:

— ربما تعب من الأمر كله.

نظرت إليَّ رنا بنظرة غريبة.

— سليمان الهاشمي؟

أومأت.

— نعم.

قالت رنا.

— هذا الرجل يملك من المال والنفوذ ما يجعله قادرًا على الانتظار سنوات، وليس عامًا واحدًا فقط.

صمتُّ من جديد.

ثم قلت:

— حسنًا... ماذا عن احتمال آخر؟

— ما هو؟

— ربما عرف مكان مالك وخالد.

تغير وجه رنا فورًا.

— ملك!

— ماذا؟

— لا تخيفيني.

قلت وأنا أشعر بقلبي يهبط إلى قدمي:

— أنا أحاول فقط أن أفكر في كل الاحتمالات.

قالت:

— إذا كان قد عرف مكانهما، فلماذا ينتظر ويستدعي أبيك وعمك؟ لماذا لم يرسل إليهما رجالًا ويأخذهما؟

سكتُّ.

ثم قلت:

— ربما لأنه يريد أن يتصرف وفق العرف.

— أو ربما...

توقفت رنا.

نظرت إليها.

— ربما ماذا؟

خفضت صوتها:

— ربما يريد أن يعطيهما فرصة أخيرة.

— فرصة لماذا؟

— لتسليم مالك وخالد.

شعرت بغصة في حلقي.

قلت:

— لكننا لا نعرف مكانهما أصلًا.

— هو لا يعرف ذلك.

— لقد أقسما أبى وعمى ابراهيم أمام رجال العائلات والقبائل أننا لا نعرف مكانهما.

— أعلم.

ثم أمسكت رنا يدي.

— ولهذا يجب ألا نفترض الأسوأ.

نظرت إلى يدها فوق يدي، ثم قلت:

— وماذا لو كان اللقاء مجرد فخ؟

رفعت رنا عينيها نحوي.

— فخ؟

— نعم.

— كيف؟

قلت بتردد:

— ماذا لو طلب منهما الحضور إلى منزله حتى يواجههما بشيء؟ ربما عثر على دليل جديد، أو اكتشف شيئًا لا نعرفه.

— أو ربما يريد قتلهما.

خرجت الجملة من فم رنا بهدوء، لكنها كانت كفيلة بأن تجعل جسدي كله يرتجف.

نظرت إليها.

— لا تقوليها.

— آسفة.

— لا أريد سماعها.

— وأنا لا أريد أن أفكر فيها.

تنهدت، ثم قلت:

— تخيلي أن أبي وعمي يصلان إلى هناك، فيكتشفان أن سليمان لا يريد سوى معرفة الحقيقة.

قالت رنا:

— هذا أفضل احتمال.

— بل هناك أفضل.

نظرت إليها.

قلت:

— ربما يقول لهما إنه عفا عنهما.

فتحت رنا عينيها بدهشة.

— عفا عنهما؟

ابتسمت رغم خوفي.

— نعم.

— وتتوقعين ذلك حقًا؟

— أتمنى ذلك.

سكتنا لحظات.

ثم قالت رنا:

— لو حدث هذا...

توقفت.

— ماذا؟

ابتسمت وعيناها تلمعان بالدموع.

— سيعود كل شيء كما كان.

قلت:

— لن يعود كما كان تمامًا.

— لماذا؟

نظرت إلى الأرض.

— لأن عامًا كاملًا مرّ.

ثم رفعت عيني إليها.

— لكنني سأقبل بأي شيء... فقط ليعود مالك.

ضغطت رنا على يدي.

— وأنا أيضًا.

قلت:

— حتى لو عاد وعاقبناه نحن بأنفسنا.

ضحكت رنا بخفة رغم دموعها.

— لا أظن أنني سأعاقبه.

— لماذا؟

— لأنني سأكون مشغولة بالبكاء عليه.

ابتسمت.

— وأنا سأضربه أولًا، ثم أبكي.

ضحكت رنا.

لكن ضحكتنا سرعان ما اختفت.

عاد الصمت.

نظرنا معًا إلى باب مكتب أبي.

كان مغلقًا.

قلت:

— أتمنى فقط أن يخرج أبي من هذا الباب ويقول لنا إن كل شيء انتهى.

قالت رنا:

— وأنا أتمنى أن نسمع بعد ساعات قليلة خبرًا واحدًا فقط.

نظرت إليها.

— ماذا؟

قالت بصوت مرتجف:

— مالك وخالد عائدان.

شعرت بالدموع تملأ عيني.

قلت:

— لا أريد شيئًا آخر.

ثم رفعت يدي إلى صدري وقلت:

— يا رب...

نظرت رنا إليَّ.

تابعت:

— إن كان هناك شيء نستطيع أن نطلبه منك، فلا تجعل هذا اللقاء ينتهي بكارثة.

أمسكت رنا يدي بقوة.

وقالت:

— يا رب أعدهما إلينا.

قلت:

— سالمين.

أضافت:

— معافيين.

قلت وأنا أغمض عيني:

— واجمعنا بهما من جديد.

ظلّت أيدينا متشابكة، وكل واحدة منا تدعو في صمت.

ولأول مرة منذ عام كامل...

لم أتمنَّ سوى شيء واحد.

أن يفتح باب البيت في يوم من الأيام...

ويدخل منه مالك.

ويقول لنا ببساطة:

— اشتقت إليكم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

  • ملاك أسيرة للشيطان    16

    مرَّ الأسبوع سريعًا، وكأن الأيام كانت تتعمد الركض بنا نحو ذلك اليوم الذي لم يكن أحد منا يريد أن يأتي.وها قد جاء.اليوم الذي سيذهب فيه أبي وعمي إبراهيم إلى منزل سليمان الهاشمي.اليوم الذي انتظرناه جميعًا بقلوب مرتجفة، ندعو الله من أعماقنا أن ينتهي اللقاء على خير، وأن يكون هناك مخرج من تلك الكارثة التي أرهقت عائلتنا لأكثر من عام.لكنني...لم أكن مطمئنة.منذ أن استيقظت هذا الصباح، وأنا أشعر بشيء غريب يضغط على صدري.لم يكن مجرد خوف عادي.كنت خائفة...بل مرعوبة.ذلك الشعور الذي يجعلك عاجزًا عن تفسير ما يحدث بداخلك، وكأن قلبك يعرف شيئًا لم يصل إلى عقلك بعد.كان أبي جالسًا في مكتبه، وقد أغلق الباب على نفسه منذ الصباح، ينتظر مجيء عمي إبراهيم حتى يذهبا معًا إلى اللقاء المتفق عليه.وقبل أن يدخل أبي إلى مكتبه، قال بصرامة:— لا أريد أن يدخل عليَّ أحد، ولا أريد إزعاجًا من أي شخص.ومنذ ذلك الوقت وأنا أجلس على الأريكة المقابلة لباب مكتبه، أنتظر خروجه.لم أكن أعرف ماذا يفعل في الداخل.ربما يراجع بعض الأوراق.ربما يتحدث مع أحد رجال العائلة.وربما...كان يحاول أن يستجمع شجاعته للقاء رجل مثل سليمان اله

  • ملاك أسيرة للشيطان    15

    خرجت من غرفتي على صوت أمي وهي تناديني، وقد تناسيت ذلك الشعور الغريب بالقلق الذي انتابني قبل قليل، أو ربما أقنعت نفسي بأنني لا داعي لأن أقلق من شيء لا أعرفه.وجدت أمي تنتظرني أمام باب غرفتها.وقبل أن أصل إليها، قالت وهي تنظر إليّ بشيء من الضيق المصطنع:— ما الأمر يا ملك؟ أنا أنادي عليك منذ مدة!ابتسمت وأنا أقترب منها وقلت:— لا شيء يا أمي، كنت شاردة ولم أسمعك، وما إن سمعت صوتك حتى أتيت فورًا.هزت أمي رأسها وقالت:— حسنًا. لقد ذهب أبوك إلى عمله منذ مدة، وعمتك فاطمة والعاملة في المطبخ بدأتا إعداد طعام الغداء. اذهبي وساعديهما، فأنا أشعر ببعض الإرهاق وسآخذ دوائي وأستريح قليلًا، ثم أنضم إليكم في المطبخ.اقتربت منها أكثر، ووضعت يدي حول كتفيها، ثم نظرت إلى وجهها بقلق.— أمي...قالت وهي تنظر إليّ:— ماذا؟— أرجوكِ، إذا كنتِ متعبة فلا تخفي عني الأمر. سأخذك أنا وهيثم إلى المستشفى.ابتسمت ليلى بحنان، ثم قالت:— لا يا ملك، حقًا أنا بخير. كل ما في الأمر أنني لم أنم جيدًا ليلة أمس.ضيقت عيني وأنا أتفحص وجهها.— أرجوك يا أمي، أخبريني بالحقيقة.ضحكت أمي بخفة، وقالت:— قلت لك إنني بخير ولست متعبة.ثم د

  • ملاك أسيرة للشيطان    14

    استيقظت ببطء، وكأنني أعود إلى العالم من مكان بعيد.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسي، ثم ذلك الألم الخفيف الذي امتد إلى جسدي كله، وكأنني خضت معركة طويلة وأنا نائمة.فتحت عيني بصعوبة، وظللت لثوانٍ أحدق في السقف دون أن أفهم أين أنا.ثم أدرت رأسي ببطء.غرفتي...كنت مستلقية فوق سريري، والغطاء يغطي جزءًا من جسدي.لكن كيف وصلت إلى هنا؟آخر شيء أتذكره هو...الغرفة.أمي.صوت صراخي.الملابس التي ألقيتها أرضًا...ثم...لا شيء.حاولت أن أرفع يدي إلى رأسي، لكنني توقفت عندما رأيته.كان أبي جالسًا على طرف السرير.ظل ساكنًا تمامًا، ينظر إلى وجهي وكأنه يحاول أن يطمئن إلى أنني بخير، أو ربما كان يبحث في ملامحي عن شيء لم يستطع الوصول إليه بالكلمات.التقت عيناي بعينيه.وبقينا نتبادل النظرات في صمت.لم أبدأ الحديث.ولم يكن لدي أي رغبة في ذلك.بعد لحظات، قال أبي بصوت حانٍ لم أعتده منه في الأيام الماضية:— ملك...كيف حالك يا ابنتي؟بماذا تشعرين؟ظلت عيناي معلقتين بوجهه، لكنني لم أجب.كنت أستمع إلى صوته، وفي الوقت نفسه بدأت الذاكرة تعود إليّ قطعةً قطعة.كل شيء.كلماته.كلمات أمي.خالد.الجامعة.الزواج.كل شيء عاد د

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status