Partager

15

last update Date de publication: 2026-08-07 21:31:57

خرجت من غرفتي على صوت أمي وهي تناديني، وقد تناسيت ذلك الشعور الغريب بالقلق الذي انتابني قبل قليل، أو ربما أقنعت نفسي بأنني لا داعي لأن أقلق من شيء لا أعرفه.

وجدت أمي تنتظرني أمام باب غرفتها.

وقبل أن أصل إليها، قالت وهي تنظر إليّ بشيء من الضيق المصطنع:

— ما الأمر يا ملك؟ أنا أنادي عليك منذ مدة!

ابتسمت وأنا أقترب منها وقلت:

— لا شيء يا أمي، كنت شاردة ولم أسمعك، وما إن سمعت صوتك حتى أتيت فورًا.

هزت أمي رأسها وقالت:

— حسنًا. لقد ذهب أبوك إلى عمله منذ مدة، وعمتك فاطمة والعاملة في المطبخ بدأتا إعداد طعام الغداء. اذهبي وساعديهما، فأنا أشعر ببعض الإرهاق وسآخذ دوائي وأستريح قليلًا، ثم أنضم إليكم في المطبخ.

اقتربت منها أكثر، ووضعت يدي حول كتفيها، ثم نظرت إلى وجهها بقلق.

— أمي...

قالت وهي تنظر إليّ:

— ماذا؟

— أرجوكِ، إذا كنتِ متعبة فلا تخفي عني الأمر. سأخذك أنا وهيثم إلى المستشفى.

ابتسمت ليلى بحنان، ثم قالت:

— لا يا ملك، حقًا أنا بخير. كل ما في الأمر أنني لم أنم جيدًا ليلة أمس.

ضيقت عيني وأنا أتفحص وجهها.

— أرجوك يا أمي، أخبريني بالحقيقة.

ضحكت أمي بخفة، وقالت:

— قلت لك إنني بخير ولست متعبة.

ثم دفعتني برفق من كتفي وهي تقول:

— هيا إلى المطبخ، فأنا أعرفك جيدًا. أنت تريدين الخروج وتأخذين أمر المشفى حجة 

رفعت حاجبي بدهشة مصطنعة وقلت:

— حقًا؟!

ثم ضحكت. وقلت.

— هل الأمر واضح إلى هذه الدرجة؟

ضحكت أمي هي الأخرى، وقالت:

— واضح جدًا يا فتاة.

ثم أشارت بيدها نحو الدرج:

— هيا، هيا إلى المطبخ أيتها الفتاة الكسولة.

ابتسمت لها، وتركتها تدخل غرفتها، ثم اتجهت إلى المطبخ.

وفي الحقيقة...

لم أكن أريد الخروج كما قالت أمي.

كنت فقط أريد أن أضحكها.

منذ الصباح وأنا أشعر أن الحزن يحيط بها من كل جانب، وكانت تحاول جاهدة أن تخفيه عني.

وأنا أعرف أمي جيدًا.

حين تكون حزينة، تبتسم أكثر.

وحين تكون خائفة، تتظاهر بالقوة.

وحين يكون قلبها مثقلًا بشيء لا تستطيع قوله، تبدأ في الانشغال بأي شيء أمامها.

لذلك أردت أن أبعد عنها الحزن ولو لدقائق.

دخلت المطبخ، وما إن رأيت عمتي فاطمة تقف أمام الموقد حتى تسللت إليها دون أن تشعر.

وقلت بصوت مرتفع فجأة:

— عمتي فطوم!

شهقت عمتي من الفزع، حتى كادت الملعقة تسقط من يدها.

استدارت نحوي بسرعة، وقالت:

— بسم الله الرحمن الرحيم!

ثم وضعت يدها على صدرها وقالت:

— ملك!

ضحكت بصوت عالٍ وأنا أقترب منها:

— ماذا؟!

نظرت إليّ عمتي بغضب مصطنع وقالت:

— متى ستكبرين وتتوقفين عن هذه الأفعال؟!

قلت وأنا أضحك:

— عندما تتوقفين أنتِ عن الخوف بهذه السرعة.

حدقت فيّ لحظة، ثم قالت:

— وهل تريدين أن تقتليني قبل أن يأتي اليوم الذي تكبرين فيه أصلًا؟

ضحكت أكثر.

— لا يا فطومة، أنا فقط كنت أختبر سرعة رد فعلك.

قالت وهي تلوح بالملعقة في وجهي:

— اختبري رد فعل شخص آخر يا بنت صالح، ولا تقتربي مني بهذه الطريقة مرة أخرى.

قلت:

— حاضر.

ثم صمتُّ لحظة، وأضفت:

— لكن بصراحة، أنا أعتقد أن رد فعلك كان ممتازًا.

رفعت حاجبها وقالت:

— ممتاز؟

— جدًا.

— إذن خذي هذه.

رفعت الملعقة وكأنها ستضربني بها، فهربت إلى الجانب الآخر من المطبخ وأنا أضحك.

قالت:

— تعالي إلى هنا يا قليلة الأدب!

— لن آتي.

— ملك!

— نعم يا فطومة؟

— تعالي وساعديني بدلًا من الوقوف هناك والضحك عليّ.

اقتربت منها وأنا أضحك، ثم أخذت منها طبق الخضروات وبدأت أرتبه.

قالت عمتي وهي تنظر إليّ:

— هكذا أفضل.

ثم تنهدت وأضافت:

— على الأقل بدأت أرى ابتسامتك من جديد.

توقفت يدي للحظة.

نظرت إليها.

كانت تبتسم، لكن عينيها لم تكونا تبتسمان.

قلت بهدوء:

— وأنتِ أيضًا يا عمتي.

سألتني:

— ماذا؟

— أنتِ أيضًا لا تبتسمين من قلبك.

سكتت.

ثم أعادت نظرها إلى الطعام وقالت:

— نحن جميعًا لدينا ما يكفينا من الهموم يا ملك.

لم أجد ما أقوله.

وضعت الطبق جانبًا، ثم اقتربت منها وقلت:

— سيعود.

رفعت رأسها نحوي.

— من؟

قلت وأنا أحاول أن أبتسم:

— مالك.

نظرت إليّ طويلًا.

ثم قالت:

— إن شاء الله.

قلت بسرعة:

— ليس إن شاء الله فقط.

ابتسمت لها.

— سيعود، وأنا متأكدة.

قالت عمتي:

— وكيف أنتِ متأكدة؟

أجبت:

— لأنه لا يمكن أن يتركنا هكذا.

ضحكت بخفة:

— ثم إنه يعرف جيدًا أنني سأقتله بنفسي إذا عاد ولم يخبرني أين كان كل هذه المدة.

ضحكت عمتي رغمًا عنها، وقالت:

— وهل ستتركين لأبيكِ وعمك مهمة الانتقام منه؟

— لا.

ثم وضعت يدي على خصري وقلت:

— هذا أخي أنا، ولي الحق في محاسبته أولًا.

قالت:

— يا لك من فتاة!

ثم ابتسمت بحزن وقالت:

— أتمنى أن يعود فقط.

تغير صوتها.

— لا أريد شيئًا آخر.

وضعت يدي فوق يدها.

— سيعود يا عمتي.

قالت:

— اشتقت إليه يا ملك.

ابتلعت غصة في حلقي وقلت:

— وأنا أيضًا.

ثم حاولت أن أبتسم من جديد:

— وعندما يعود، سأجعله يندم على اليوم الذي قرر فيه الاختفاء.

ضحكت عمتي وقالت:

— وماذا ستفعلين به؟

قلت:

— سأحبسه في غرفته شهرًا كاملًا.

— ولماذا؟

— حتى يتعلم ألا يخيفنا مرة أخرى.

ضحكت عمتي، ثم قالت:

— يبدو أن مالك عندما يعود سيحتاج إلى أكثر من يوم حتى ينجو منك.

ابتسمت.

لكن خلف ابتسامتي...

كان هناك دعاء صامت.

يا رب...

أعده إلينا.

أعده سالمًا.

لا أريد شيئًا آخر.

لم أكن أعرف متى سينتهي هذا الكابوس، ولا كيف سينتهي، لكنني كنت أتمسك بأي أمل مهما كان صغيرًا.

انتهينا أنا وعمتي من إعداد طعام الغداء، وفي تلك الأثناء كان أبي وإخوتي قد عادوا من الخارج.

ذهب كل واحد منهم إلى غرفته ليبدل ثيابه، بينما بدأت أنا وعمتي في إعداد المائدة.

وضعت الأطباق واحدًا تلو الآخر، ثم ساعدتني عمتي في ترتيب الطعام.

وما إن انتهينا حتى حضر الجميع.

كانت أمي من بينهم أيضًا.

لكن بمجرد أن رأيتها، لاحظت شيئًا في وجهها.

الحيرة.

لم تكن حيرتها طبيعية.

كانت تجلس إلى جوار أبي، تنظر إليه من حين إلى آخر وكأنها تنتظر منه إجابة عن سؤال لم تجرؤ على طرحه أمام الجميع.

فهمت فورًا.

يبدو أن أبي أخبرها بما دار بينه وبين عمي إبراهيم.

جلست في مكاني، وحاولت ألا أظهر أنني لاحظت شيئًا.

بدأ الجميع يتناول الطعام.

لكن الهدوء كان غريبًا.

لم يكن ذلك الهدوء المعتاد الذي يسود مائدة العائلة.

كان صمتًا ثقيلًا.

صمتًا يحمل سؤالًا ينتظر أن يخرج.

وبالفعل...

لم تمر سوى دقائق قليلة حتى تنحنح أخي حسن، ثم نظر إلى أبي وقال:

— أبي...

رفع أبي عينيه إليه.

قال حسن:

— لماذا جاء عمي إبراهيم لزيارتك في الصباح الباكر هكذا؟

توقفت يد أبي للحظة.

ثم بدأ يقلب الطعام في طبقه وكأنه كان يتوقع السؤال، لكنه لم يكن يعرف كيف يبدأ الإجابة.

قال حسن:

— ما الأمر؟

ظل أبي صامتًا للحظات.

ثم قال وهو لا يزال ينظر إلى طبقه:

— لقد أرسل سليمان الهاشمي مرسالًا.

توقفت الأيدي عن الحركة.

رفعت رأسي إليه.

وأكمل أبي:

— أخبرنا في رسالته أنه عائد إلى البلاد...

ثم رفع عينيه ونظر إلى الجميع.

— ويريد مقابلتي أنا وعمكم إبراهيم وحدنا في بيته.

ساد الصمت على المائدة.

صمت هذه المرة كان مختلفًا تمامًا.

لأن اسمًا واحدًا فقط كان كافيًا ليجعل القلوب جميعها تتوقف لحظة.

سليمان الهاشمي...

الرجل الذي لم ينسَ دم أخيه.

والرجل الذي ظل يطلب القصاص طوال عام كامل.

والآن...

هو بنفسه يطلب لقاء أبي وعمي إبراهيم.

لم أعرف لماذا شعرت فجأة ببرودة تسري في أطراف جسدي.

وضعت الملعقة ببطء.

ونظرت إلى أبي.

كان وجهه هادئًا...

لكن عينيه لم تكونا كذلك.

ولأول مرة منذ الصباح...

شعرت أن ذلك القلق الذي حاولت تجاهله لم يكن مجرد وهم.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • ملاك أسيرة للشيطان    22 . لا أريدها زوجة

    قال بصوت مختنق:— أنا مستعد أدفع لك كل اللي أملكه.لم يتغير وجه سليمان.— كل شيء.رفع إبراهيم يده.— أبيع الأراضي.ثم قال:— أبيع البيوت.وتابع بسرعة:— أبيع المزارع... أبيع كل ما أملك.توقف قليلًا.— حتى لو خرجت من عندك مفلسًا.لم يرد سليمان.اقترب إبراهيم أكثر.— فقط لا تقتل ابني.ارتجف صوته.— أرجوك يا سليمان.ثم هبطت دمعة من عينه دون أن يشعر.— أرجوك... لا تقتل خالد.ظل صالح صامتًا.لم يكن قادرًا حتى على الكلام.أما إبراهيم فاستمر:— خذ الدية التي تريدها.— خذ أي مبلغ.— اطلب الرقم الذي تريده.— سأدفعه.ثم قال بيأس:— فقط أعطني ابني.رفع سليمان حاجبه قليلًا.ثم قال:— انتهيت؟نظر إليه إبراهيم في صدمة.— ماذا؟— هل انتهيت من عرضك؟لم يفهم إبراهيم.— أي عرض؟قال سليمان:— المال.ثم أضاف ببرود:— أنت تظن أنني أبحث عن المال؟صمت إبراهيم.جلس من جديد وهو يحدق فيه.رفع سليمان ساقًا ووضعها فوق الأخرى، ثم استند إلى ظهر مقعده.— لو كنت أريد المال، لكنت أخذته منذ زمن.قال إبراهيم:— إذن ماذا تريد؟لم يجبه.مرت عدة ثوانٍ.ثم قال سليمان:— أستطيع أن أنهي كل شيء.نظر إليه الرجلان.أكمل:— أستط

  • ملاك أسيرة للشيطان    21 ما ذنب ملك

    ظل إبراهيم وصالح ينظران إلى سليمان في انتظار أن يكمل حديثه، لكن سليمان لم يتعجل.كان جالسًا في مكانه بهدوء غريب، مستندًا إلى ظهر المقعد، وكأن الكلمات التي قالها منذ لحظات لم تكن كفيلة بقلب حياة الرجلين رأسًا على عقب.مرّت عدة ثوانٍ ثقيلة.ثوانٍ بدت لإبراهيم أطول من عام كامل قضاه بعيدًا عن ابنه.ثم رفع سليمان عينيه إليهما وقال بهدوء:— خالد ومالك ليسا معي بمعنى أنني أحتجزهما.توقف قليلًا، ثم أضاف:— الموضوع أبسط من ذلك... وأخطر في الوقت نفسه.قطّب إبراهيم جبينه.— ماذا تقصد؟قال سليمان:— أنا فقط أعرف المكان الذي يختبئان فيه.تبادل إبراهيم وصالح نظرة سريعة.لم يفهم أي منهما ما الذي يريده سليمان تحديدًا.أكمل سليمان:— هما يعتقدان أنهما اختارا مكانًا لا يمكن لأحد أن يصل إليهما فيه، ويعتقدان أن اختفاءهما طوال هذه المدة جعلهما في مأمن... لكنهما مخطئان.ثم أشار بيده إلى أحد رجاله الواقف بالقرب من الباب.— أحضر الجهاز.تقدم الحارس فورًا، وغادر الغرفة.لم يسأل إبراهيم ما الجهاز، ولم يسأل صالح أيضًا.كانا ينتظران.بعد لحظات عاد الحارس وفي يده حاسوب محمول.تقدم ووضعه على الطاولة أمام سليمان.أ

  • ملاك أسيرة للشيطان    20 صدمة

    دخلت سيارة إبراهيم الراجحي من البوابة الخارجية لقصر سليمان الهاشمي، وما إن عبرت البوابة حتى أُغلقت خلفها ببطء، وكأنها تعزل الرجلين عن العالم الخارجي وتدفع بهما إلى مكان لا يعرفان ما الذي ينتظرهما داخله.واصلت السيارة سيرها حتى وصلت إلى البوابة الداخلية للقصر.توقفت.نظر إبراهيم إلى صالح للحظة، ثم فتح باب السيارة ونزل.نزل صالح خلفه، وأغلق باب السيارة وهو يرفع عينيه إلى القصر أمامه.كان المكان مهيبًا بصورة جعلته يشعر بثقل غريب في صدره.لم يكن قصرًا عاديًا.كل شيء فيه كان يقول إن صاحبه رجل اعتاد أن يأمر... وأن يُطاع.وقبل أن يتبادلا أي كلمة، تقدم منهما رجل بدا من هيئته أنه أحد الحراس.وقف أمامهما وقال باحترام:— سليمان بيه في انتظاركم. تفضلوا.ثم استدار وبدأ السير.تبادل إبراهيم وصالح نظرة قصيرة، ثم تبعاه.كانت خطواتهما ثقيلة، وكلما اقتربا من الداخل ازداد شعورهما بالقلق.وصلا إلى غرفة واسعة مخصصة لمجالس الرجال.فتح الحارس الباب وأشار إليهما بالدخول.— تفضلوا بالجلوس، سليمان بيه قادم.دخل إبراهيم وصالح وجلسا إلى جوار بعضهما.أما الحارس فأغلق الباب خلفه وغادر.ساد الصمت.مرت دقيقة.ثم دقي

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status