Share

20 صدمة

last update publish date: 2026-08-10 07:56:29

دخلت سيارة إبراهيم الراجحي من البوابة الخارجية لقصر سليمان الهاشمي، وما إن عبرت البوابة حتى أُغلقت خلفها ببطء، وكأنها تعزل الرجلين عن العالم الخارجي وتدفع بهما إلى مكان لا يعرفان ما الذي ينتظرهما داخله.

واصلت السيارة سيرها حتى وصلت إلى البوابة الداخلية للقصر.

توقفت.

نظر إبراهيم إلى صالح للحظة، ثم فتح باب السيارة ونزل.

نزل صالح خلفه، وأغلق باب السيارة وهو يرفع عينيه إلى القصر أمامه.

كان المكان مهيبًا بصورة جعلته يشعر بثقل غريب في صدره.

لم يكن قصرًا عاديًا.

كل شيء فيه كان يقول إن صاحبه رجل اعتاد أن يأمر... وأن يُطاع.

وقبل أن يتبادلا أي كلمة، تقدم منهما رجل بدا من هيئته أنه أحد الحراس.

وقف أمامهما وقال باحترام:

— سليمان بيه في انتظاركم. تفضلوا.

ثم استدار وبدأ السير.

تبادل إبراهيم وصالح نظرة قصيرة، ثم تبعاه.

كانت خطواتهما ثقيلة، وكلما اقتربا من الداخل ازداد شعورهما بالقلق.

وصلا إلى غرفة واسعة مخصصة لمجالس الرجال.

فتح الحارس الباب وأشار إليهما بالدخول.

— تفضلوا بالجلوس، سليمان بيه قادم.

دخل إبراهيم وصالح وجلسا إلى جوار بعضهما.

أما الحارس فأغلق الباب خلفه وغادر.

ساد الصمت.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

ثم عدة دقائق أخرى.

كان إبراهيم بين الحين والآخر ينظر إلى صالح، فيبادله صالح النظرة نفسها.

لم يكن أي منهما يعرف ماذا يقول.

كل الأسئلة التي دارت في رأسيهما طوال الأسبوع عادت الآن دفعة واحدة.

لماذا استدعاهما سليمان وحدهما؟

ماذا يريد؟

هل عرف مكان مالك وخالد؟

هل يريد الدية؟

هل يريد القصاص؟

أم أن هناك شيئًا آخر لا يعرفانه؟

فجأة فُتح الباب.

التفت الرجلان في اللحظة نفسها.

دخل سليمان الهاشمي.

لم يكن بحاجة إلى رفع صوته أو إظهار قوته.

مجرد دخوله جعل الجو داخل الغرفة يتغير.

كان يرتدي بدلة أنيقة، وخطواته ثابتة، وملامحه جامدة لا يظهر عليها أي شيء.

تقدم حتى وقف أمامهما، ثم قال بصوت هادئ:

— السلام عليكم.

نهض إبراهيم وصالح فورًا.

— وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

تجولت عينا سليمان بينهما للحظات، ثم قال:

— في الموعد بالضبط.

صمت قليلًا.

— جيد جدًا.

ثم أضاف ببرود:

— فأنا أحب الرجل الذي يحترم مواعيده.

لم يرد أي منهما.

وأشار سليمان إلى المقاعد.

— اجلسوا.

جلس إبراهيم وصالح.

أما سليمان فاتجه إلى المقعد المقابل لهما، وجلس على مسافة ليست قريبة منهما ولا بعيدة.

أسند ظهره إلى المقعد، ثم قال بهدوء:

— ماذا تشربون؟

قال إبراهيم سريعًا:

— لا نريد أن نشرب شيئًا.

ثم أضاف:

— أخبرنا فقط بما تريد يا سليمان.

لم يجب سليمان.

بل رفع يده إلى أحد الخدم الواقف عند الباب وقال:

— أحضر القهوة.

— حاضر يا سليمان بيه.

خرج الخادم.

نظر إبراهيم إلى صالح.

كان يعرف أن أخاه بدأ يفقد صبره، لكن صالح أشار إليه بعينيه أن يتمهل.

ظل سليمان صامتًا.

كانت عيناه تنتقلان بين الرجلين دون أن يشيح بنظره.

دخل الخادم بعد لحظات يحمل صينية القهوة.

بدأ يضع الفناجين أمامهم واحدًا تلو الآخر.

ثم انحنى قليلًا وغادر.

قال سليمان:

— اشربوا.

ظل إبراهيم ينظر إلى فنجان القهوة أمامه.

ثم نظر إلى صالح.

فهم صالح ما يريده أخوه.

مد يده ببطء وأمسك الفنجان.

ارتشف منه رشفة صغيرة، ثم أعاده إلى مكانه.

أما سليمان فظل يراقبهما.

مرت لحظات ثقيلة.

ثم قال فجأة:

— ألم تعرفوا حتى الآن مكان خالد ومالك؟

تجمدت ملامح الرجلين.

رفع إبراهيم رأسه بسرعة.

أما صالح فبقي ينظر إلى سليمان وكأنه يحاول فهم سبب سؤاله.

تنحنح إبراهيم وقال:

— أنت تعرف جيدًا يا سليمان أننا لا نعرف أين هما.

ثم أضاف:

— وقد أقسمنا على ذلك أمام الجميع... وأمامك أنت بنفسك.

صمت لحظة.

— وإذا أردت، يمكننا أن نقسم مرة أخرى أننا حتى هذه اللحظة لا نعرف مكانهما.

كان سليمان ينظر إليه دون أن يرمش تقريبًا.

ثم قال:

— لا داعي.

توقف إبراهيم.

— ماذا؟

مال سليمان قليلًا إلى الأمام.

— قلت لا داعي للقسم.

ثم عاد إلى مكانه.

— أنا أعرف أنكما لا تعرفان مكانهما.

تنفس صالح براحة خفيفة، لكنه لم يطمئن.

قال سليمان:

— وأعرف أنكما منذ عام كامل تبحثان عنهما مثلما تبحث عنهما عائلتاكما.

صمت.

ثم أضاف:

— وأعرف كم ليلة مرت عليكما وأنتما لا تعرفان هل أبناؤكما أحياء أم أموات.

نظر إبراهيم إليه بحدة.

— إذا كنت تعرف كل هذا، فلماذا استدعيتنا؟

رفع سليمان عينيه إليه.

ولأول مرة ظهرت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

لم تكن ابتسامة مريحة.

كانت ابتسامة رجل يعرف شيئًا لا يعرفه من أمامه.

قال:

— لأنني لم أسألكما عن مكانهما لأعرف إن كنتما تعرفانه أم لا.

تجمدت ملامح صالح.

— ماذا تقصد؟

لم يجب سليمان فورًا.

ترك الصمت يملأ المكان.

ثم قال بهدوء شديد:

— أعلم أنكم لا تعرفون مكان خالد ومالك...

توقف.

ثبت عينيه عليهما.

ثم أكمل:

— لأنني الوحيد الذي يعرف مكانهما.

سقطت الجملة بينهما كالصاعقة.

تجمد إبراهيم في مكانه.

أما صالح فبقي الفنجان بين أصابعه للحظات قبل أن ترتجف يده ويسقط منه على الصحن.

صدر صوت خافت من اصطدام الفنجان بالصحن.

لكن لا أحد تحرك.

حدق إبراهيم في سليمان بعينين متسعتين.

— ماذا... ماذا قلت؟

أعاد سليمان كلامه ببرود:

— قلت إنني الوحيد الذي يعرف مكانهما.

نهض إبراهيم من مقعده دون أن يشعر بنفسه.

— أنت تعرف أين ابني؟

ظل سليمان جالسًا.

— نعم.

تقدم إبراهيم خطوة.

— أين خالد؟

ثم اندفع السؤال من فمه كأنه كان يحبس أنفاسه منذ عام كامل:

— أين ابني يا سليمان؟

أما صالح فكان ينظر إلى سليمان بذهول، وقلبه يكاد يخرج من صدره.

مالك...

هل كان حيًا طوال هذا الوقت؟

هل كان سليمان يعرف مكانه؟

هل عاش ابنه طوال عام كامل وهو قريب منه دون أن يعرف؟

قال صالح بصوت مرتجف:

— ومالك؟

رفع سليمان عينيه إليه.

— نعم... ومالك.

كادت ركبتا صالح تخونه.

جلس من جديد وهو يضع يده على صدره.

— هل هما...؟

توقف.

لم يستطع إكمال السؤال.

فقال سليمان:

— أحياء.

شهق الرجلان في اللحظة نفسها.

أغمض إبراهيم عينيه، وانحنى برأسه، بينما وضع صالح يده على وجهه.

خرجت من صدر إبراهيم شهقة مختنقة.

— الحمد لله...

ثم رفع رأسه بسرعة.

— أريد أن أراه.

قال سليمان:

— سترونه.

— الآن.

نظر إليه سليمان طويلًا.

تغيرت ملامح إبراهيم.

— ماذا تقصد بنظرتك تلك.

أجاب سليمان بهدوء:

— أنكما لم تأتيا إلى هنا لتأخذا أبناءكما وتعودا بهما إلى المنزل وكأن شيئًا لم يحدث.

وقف إبراهيم مرة أخرى.

— لقد قلت إنهما أحياء!

— وهما أحياء.

— إذن أعطني ابني.

صمت سليمان.

ثم قال:

— عندما نتفق.

نظر صالح إلى أخيه، ثم إلى سليمان.

بدأ يفهم.

لم يكن هذا اللقاء من أجل الصلح.

ولم يكن من أجل الدية.

كان هناك ثمن.

ثمن لم يعرفاه بعد.

قال صالح:

— ماذا تريد؟

رفع سليمان عينيه إليه.

وظلت ابتسامته الباردة على شفتيه.

— الآن...

توقف لحظة.

— بدأنا نتحدث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملاك أسيرة للشيطان    22 . لا أريدها زوجة

    قال بصوت مختنق:— أنا مستعد أدفع لك كل اللي أملكه.لم يتغير وجه سليمان.— كل شيء.رفع إبراهيم يده.— أبيع الأراضي.ثم قال:— أبيع البيوت.وتابع بسرعة:— أبيع المزارع... أبيع كل ما أملك.توقف قليلًا.— حتى لو خرجت من عندك مفلسًا.لم يرد سليمان.اقترب إبراهيم أكثر.— فقط لا تقتل ابني.ارتجف صوته.— أرجوك يا سليمان.ثم هبطت دمعة من عينه دون أن يشعر.— أرجوك... لا تقتل خالد.ظل صالح صامتًا.لم يكن قادرًا حتى على الكلام.أما إبراهيم فاستمر:— خذ الدية التي تريدها.— خذ أي مبلغ.— اطلب الرقم الذي تريده.— سأدفعه.ثم قال بيأس:— فقط أعطني ابني.رفع سليمان حاجبه قليلًا.ثم قال:— انتهيت؟نظر إليه إبراهيم في صدمة.— ماذا؟— هل انتهيت من عرضك؟لم يفهم إبراهيم.— أي عرض؟قال سليمان:— المال.ثم أضاف ببرود:— أنت تظن أنني أبحث عن المال؟صمت إبراهيم.جلس من جديد وهو يحدق فيه.رفع سليمان ساقًا ووضعها فوق الأخرى، ثم استند إلى ظهر مقعده.— لو كنت أريد المال، لكنت أخذته منذ زمن.قال إبراهيم:— إذن ماذا تريد؟لم يجبه.مرت عدة ثوانٍ.ثم قال سليمان:— أستطيع أن أنهي كل شيء.نظر إليه الرجلان.أكمل:— أستط

  • ملاك أسيرة للشيطان    21 ما ذنب ملك

    . ظل إبراهيم وصالح ينظران إلى سليمان في انتظار أن يكمل حديثه، لكن سليمان لم يتعجل. كان جالسًا في مكانه بهدوء غريب، مستندًا إلى ظهر المقعد، وكأن الكلمات التي قالها منذ لحظات لم تكن كفيلة بقلب حياة الرجلين رأسًا على عقب. مرّت عدة ثوانٍ ثقيلة. ثوانٍ بدت لإبراهيم أطول من عام كامل قضاه بعيدًا عن ابنه. ثم رفع سليمان عينيه إليهما وقال بهدوء: — خالد ومالك ليسا معي بمعنى أنني أحتجزهما. توقف قليلًا، ثم أضاف: — الموضوع أبسط من ذلك... وأخطر في الوقت نفسه. قطّب إبراهيم جبينه. — ماذا تقصد؟ قال سليمان: — أنا فقط أعرف المكان الذي يختبئان فيه. تبادل إبراهيم وصالح نظرة سريعة. لم يفهم أي منهما ما الذي يريده سليمان تحديدًا. أكمل سليمان: — هما يعتقدان أنهما اختارا مكانًا لا يمكن لأحد أن يصل إليهما فيه، ويعتقدان أن اختفاءهما طوال هذه المدة جعلهما في مأمن... لكنهما مخطئان. ثم أشار بيده إلى أحد رجاله الواقف بالقرب من الباب. — أحضر الجهاز. تقدم الحارس فورًا، وغادر الغرفة. لم يسأل إبراهيم ما الجهاز، ولم يسأل صالح أيضًا. كانا ينتظران. بعد لحظات عاد الحارس وفي يده حاسوب محمول. تقدم ووضعه ع

  • ملاك أسيرة للشيطان    20 صدمة

    دخلت سيارة إبراهيم الراجحي من البوابة الخارجية لقصر سليمان الهاشمي، وما إن عبرت البوابة حتى أُغلقت خلفها ببطء، وكأنها تعزل الرجلين عن العالم الخارجي وتدفع بهما إلى مكان لا يعرفان ما الذي ينتظرهما داخله.واصلت السيارة سيرها حتى وصلت إلى البوابة الداخلية للقصر.توقفت.نظر إبراهيم إلى صالح للحظة، ثم فتح باب السيارة ونزل.نزل صالح خلفه، وأغلق باب السيارة وهو يرفع عينيه إلى القصر أمامه.كان المكان مهيبًا بصورة جعلته يشعر بثقل غريب في صدره.لم يكن قصرًا عاديًا.كل شيء فيه كان يقول إن صاحبه رجل اعتاد أن يأمر... وأن يُطاع.وقبل أن يتبادلا أي كلمة، تقدم منهما رجل بدا من هيئته أنه أحد الحراس.وقف أمامهما وقال باحترام:— سليمان بيه في انتظاركم. تفضلوا.ثم استدار وبدأ السير.تبادل إبراهيم وصالح نظرة قصيرة، ثم تبعاه.كانت خطواتهما ثقيلة، وكلما اقتربا من الداخل ازداد شعورهما بالقلق.وصلا إلى غرفة واسعة مخصصة لمجالس الرجال.فتح الحارس الباب وأشار إليهما بالدخول.— تفضلوا بالجلوس، سليمان بيه قادم.دخل إبراهيم وصالح وجلسا إلى جوار بعضهما.أما الحارس فأغلق الباب خلفه وغادر.ساد الصمت.مرت دقيقة.ثم دقي

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status