Mag-log inخرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.
وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا. لم تتحدث أي منهما. كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر. ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما. همست رنا: — يا رب... أغلقت ملك عينيها. — آمين. — يا رب يرجعوا لنا بخير. — يا رب ترجع لنا مالك. قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا. وفجأة جاءهما صوت من خلفهما: — هل ذهب أبي؟ التفتت الاثنتان. كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق. قالت رنا: — أجل... ذهب. اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة. — هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟ أومأت ملك. — نعم. تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما. — كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم. نظرت إليه رنا. — وأنا أيضًا. صمت هيثم لحظة، ثم قال: — حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت. سألته ملك: — ماذا حدث له؟ — خرج منذ قليل. ثم ابتسم ابتسامة باهتة. — قال إنه لو ظل هنا أكثر فسوف يجن. ضحكت رنا ضحكة قصيرة، لكنها سرعان ما اختفت. قال هيثم: — أنا وعمتنا فاطمة جلسنا مع أمي. تغيرت ملامح ملك. — كيف حال أمي؟ — تحاول أن تبدو بخير. ثم هز رأسه. — لكنها ليست بخير إطلاقًا. قالت رنا بحزن: — كلنا لسنا بخير. نظر هيثم إليهما. — لهذا جئت إليكما. — لماذا؟ — أمي وعمتنا فاطمة تحاولان تهدئة بعضهما بعضًا منذ أن خرج أبي، وأنا جالس معهما ولا أعرف ماذا أقول. ابتسم قليلًا. — فقلت لنفسي إن انضممتما إلينا ربما أصبح عددنا أكبر، وربما نستطيع أن نضحكها قليلًا بدل أن تجلس وحدها تفكر في أسوأ الاحتمالات. نظرت ملك إلى الطريق مرة أخرى. — لا أستطيع أن أضحك يا هيثم. اقترب منها وقال: — لا أطلب منكِ أن تضحكي. ثم أضاف: — فقط تعالي معنا. قالت رنا وهي تمسك يد ملك: — هيا. ترددت ملك لحظة. ثم أومأت. — حسنًا. وقبل أن تبتعد، ألقت نظرة أخيرة إلى الطريق. وهمست: — يا رب... أعده إلينا. سمعها هيثم. فقال بهدوء: — سيعود. نظرت إليه. — كيف أنت متأكد؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. — لست متأكدًا. ثم قال: — لكننا لا نملك الآن إلا أن نصدق أنه سيعود. أخفضت ملك رأسها، ثم تحركت مع رنا وهي تتمنى من أعماق قلبها أن يكون هذا الدعاء هو الشيء الوحيد الذي سيصل إلى مالك في مكانه المجهول. --- في الجهة الأخرى، كانت سيارة إبراهيم تشق طريقها نحو منزل سليمان الهاشمي. كان الصمت يملأ السيارة. لم يكن هناك صوت سوى محرك السيارة وإطاراتها وهي تلامس الطريق. جلس صالح بجوار أخيه، يحدق أمامه بشرود. أما إبراهيم فكان يقود وهو قابض على المقود بقوة. كان كل واحد منهما غارقًا في أفكاره. حتى قطع إبراهيم الصمت فجأة: — صالح... التفت إليه أخوه. — نعم؟ قال إبراهيم دون أن يرفع عينيه عن الطريق: — لن أخرج من بيت سليمان الهاشمي إلا وأنا حالل هذه المسألة. تنهد صالح. — إبراهيم... قاطعه: — لا. ثم التفت إليه للحظة. — اسمعني أولًا. عاد ببصره إلى الطريق وقال: — لن أسمح ل أحد بأن ياخذ منى ابنى يا صالح هل فهمت. قال صالح بهدوء: — يجب أن تتوقع من سليمان الهاشمي كل الاحتمالات حتى لا تحزن من النتيجة. التفت إليه إبراهيم بسرعة. — لا تقل لي ذلك. — إبراهيم... — قلت لك لا تقل لي ذلك. ثم أخذ نفسًا عميقًا، وكأن صدره يضيق بكل ما يحمله داخله. — صالح، اسمعني جيدًا. كان صوته هذه المرة أكثر حدة. — أنا لن أترك ابني يموت. صمت صالح. تابع إبراهيم: — لن أسمح لأي أحد أن يؤذيه، حتى شعرة واحدة من رأسه. ثم ضرب بيده على المقود. — أنا مستعد أن أدفع كل ما أملك لأفدي رقبته. نظر إلى أخيه. — حتى لو خرجت من بيت سليمان وأنا مفلس... لا يهمني. ثم أضاف بصوت مبحوح: — كل ما يهمني أن يعود خالد. قال صالح: — وأنا لا أريد شيئًا غير عودة مالك. صمت الرجلان. كانت الجملة الأخيرة كافية لتذكر كل منهما أن الأمر لا يتعلق بابن واحد. هناك ابنان غائبان. وعائلتان تعيشان منذ عام كامل بين الأمل والخوف. — من كان يتخيل أن يأتي يوم نجلس فيه هكذا ونتحدث عن أبنائنا ولا نعرف أين هم؟ قال صالح: — لا أحد. كان يتوقع ذلك ولكن ماذا نقول. عاد الصمت. ثم قال إبراهيم: — صالح، مهما طلب سليمان... لا تتراجع. نظر إليه صالح. — ماذا تقصد؟ — أقصد أنني لن أقبل أن يعود خالد إلينا ميتًا. — وأنا كذلك. — وإذا طلب الدية؟ — سندفع. — وإذا طلب أكثر؟ — سندفع. — وإذا طلب كل أملاكنا؟ صمت صالح للحظة. ثم قال: — سندفع. نظر إبراهيم إليه. — حتى لو خسرنا كل شيء؟ أجابه صالح دون تردد: — ماذا ستفعل بكل شيء إذا فقدت ابنك؟ خفض إبراهيم عينيه. كانت الإجابة كافية. ثم قال: — لكنني أخشى شيئًا آخر. — ماذا؟ — أخشى أن يكون سليمان لم يعد يريد المال. نظر إليه صالح طويلًا. — وأنا أخشى الأمر نفسه. — منذ أن أرسل لنا المرسال وأنا أشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي. — وأنا كذلك. — سليمان لم يطلب اجتماعًا مع كبار وشيوخ المنطقة. — ولم يطلب الصلح. — ولم يذكر الدية. — ولم يطلب حتى مقابلة أحد غيرنا. قال إبراهيم: — وهذا أكثر ما يخيفني. صمت صالح، ثم قال: — مهما كان طلبه، يجب ألا نظهر له خوفنا. نظر إليه إبراهيم. — لماذا؟ — لأن الرجل الذي أمامنا ليس مجرد أخ فقد أخاه. ثم تابع: — سليمان الهاشمي رجل يملك النفوذ والمال والسلطة، وفوق كل ذلك يحمل في قلبه عامًا كاملًا من الغضب. تنهد إبراهيم. — لكنه في النهاية إنسان. قال صالح: — نعم. ثم أضاف: — والإنسان عندما يفقد شخصًا يحبه قد يفعل أشياء لا يتوقعها أحد. شد إبراهيم قبضته على المقود. — لكنه لن يأخذ ابني مني لن أسمح بذلك. نظر صالح من النافذة. — ولا أنا أيضاً لن أسمح بذلك. ساد الصمت مرة أخرى. وبعد لحظات قال إبراهيم: — صالح... — نعم؟ — مهما حدث داخل ذلك البيت... توقف قليلًا. — لا تتركني وحدي. التفت إليه صالح، ثم قال بثبات: — وهل تركتك يومًا؟ خفض إبراهيم رأسه. — لا. — إذن لن أتركك اليوم. ثم مد صالح يده ووضعها على كتف أخيه. — سندخل معًا، ونخرج معًا. نظر إبراهيم إليه. — حتى لو كان الثمن غاليًا؟ أجابه صالح: — مهما كان الثمن. ابتسم إبراهيم ابتسامة خافتة. ثم عاد ينظر إلى الطريق. وفي اللحظة نفسها، ظهرت من بعيد بوابة قصر سليمان الهاشمي. كان القصر يقترب منهما شيئًا فشيئًا. توقفت الكلمات. وعاد الصمت. لكن هذه المرة لم يكن صمتًا عاديًا. كان صمت رجلين يعرفان أن ما سيقال خلف تلك البوابة قد يحدد مصير ابنيهما... وربما مصير عائلتيهما بالكامل.خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—
كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س
في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي
مرَّ الأسبوع سريعًا، وكأن الأيام كانت تتعمد الركض بنا نحو ذلك اليوم الذي لم يكن أحد منا يريد أن يأتي.وها قد جاء.اليوم الذي سيذهب فيه أبي وعمي إبراهيم إلى منزل سليمان الهاشمي.اليوم الذي انتظرناه جميعًا بقلوب مرتجفة، ندعو الله من أعماقنا أن ينتهي اللقاء على خير، وأن يكون هناك مخرج من تلك الكارثة التي أرهقت عائلتنا لأكثر من عام.لكنني...لم أكن مطمئنة.منذ أن استيقظت هذا الصباح، وأنا أشعر بشيء غريب يضغط على صدري.لم يكن مجرد خوف عادي.كنت خائفة...بل مرعوبة.ذلك الشعور الذي يجعلك عاجزًا عن تفسير ما يحدث بداخلك، وكأن قلبك يعرف شيئًا لم يصل إلى عقلك بعد.كان أبي جالسًا في مكتبه، وقد أغلق الباب على نفسه منذ الصباح، ينتظر مجيء عمي إبراهيم حتى يذهبا معًا إلى اللقاء المتفق عليه.وقبل أن يدخل أبي إلى مكتبه، قال بصرامة:— لا أريد أن يدخل عليَّ أحد، ولا أريد إزعاجًا من أي شخص.ومنذ ذلك الوقت وأنا أجلس على الأريكة المقابلة لباب مكتبه، أنتظر خروجه.لم أكن أعرف ماذا يفعل في الداخل.ربما يراجع بعض الأوراق.ربما يتحدث مع أحد رجال العائلة.وربما...كان يحاول أن يستجمع شجاعته للقاء رجل مثل سليمان اله
خرجت من غرفتي على صوت أمي وهي تناديني، وقد تناسيت ذلك الشعور الغريب بالقلق الذي انتابني قبل قليل، أو ربما أقنعت نفسي بأنني لا داعي لأن أقلق من شيء لا أعرفه.وجدت أمي تنتظرني أمام باب غرفتها.وقبل أن أصل إليها، قالت وهي تنظر إليّ بشيء من الضيق المصطنع:— ما الأمر يا ملك؟ أنا أنادي عليك منذ مدة!ابتسمت وأنا أقترب منها وقلت:— لا شيء يا أمي، كنت شاردة ولم أسمعك، وما إن سمعت صوتك حتى أتيت فورًا.هزت أمي رأسها وقالت:— حسنًا. لقد ذهب أبوك إلى عمله منذ مدة، وعمتك فاطمة والعاملة في المطبخ بدأتا إعداد طعام الغداء. اذهبي وساعديهما، فأنا أشعر ببعض الإرهاق وسآخذ دوائي وأستريح قليلًا، ثم أنضم إليكم في المطبخ.اقتربت منها أكثر، ووضعت يدي حول كتفيها، ثم نظرت إلى وجهها بقلق.— أمي...قالت وهي تنظر إليّ:— ماذا؟— أرجوكِ، إذا كنتِ متعبة فلا تخفي عني الأمر. سأخذك أنا وهيثم إلى المستشفى.ابتسمت ليلى بحنان، ثم قالت:— لا يا ملك، حقًا أنا بخير. كل ما في الأمر أنني لم أنم جيدًا ليلة أمس.ضيقت عيني وأنا أتفحص وجهها.— أرجوك يا أمي، أخبريني بالحقيقة.ضحكت أمي بخفة، وقالت:— قلت لك إنني بخير ولست متعبة.ثم د
استيقظت ببطء، وكأنني أعود إلى العالم من مكان بعيد.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسي، ثم ذلك الألم الخفيف الذي امتد إلى جسدي كله، وكأنني خضت معركة طويلة وأنا نائمة.فتحت عيني بصعوبة، وظللت لثوانٍ أحدق في السقف دون أن أفهم أين أنا.ثم أدرت رأسي ببطء.غرفتي...كنت مستلقية فوق سريري، والغطاء يغطي جزءًا من جسدي.لكن كيف وصلت إلى هنا؟آخر شيء أتذكره هو...الغرفة.أمي.صوت صراخي.الملابس التي ألقيتها أرضًا...ثم...لا شيء.حاولت أن أرفع يدي إلى رأسي، لكنني توقفت عندما رأيته.كان أبي جالسًا على طرف السرير.ظل ساكنًا تمامًا، ينظر إلى وجهي وكأنه يحاول أن يطمئن إلى أنني بخير، أو ربما كان يبحث في ملامحي عن شيء لم يستطع الوصول إليه بالكلمات.التقت عيناي بعينيه.وبقينا نتبادل النظرات في صمت.لم أبدأ الحديث.ولم يكن لدي أي رغبة في ذلك.بعد لحظات، قال أبي بصوت حانٍ لم أعتده منه في الأيام الماضية:— ملك...كيف حالك يا ابنتي؟بماذا تشعرين؟ظلت عيناي معلقتين بوجهه، لكنني لم أجب.كنت أستمع إلى صوته، وفي الوقت نفسه بدأت الذاكرة تعود إليّ قطعةً قطعة.كل شيء.كلماته.كلمات أمي.خالد.الجامعة.الزواج.كل شيء عاد د