Share

64 - نتيجة التمرد

last update publish date: 2026-08-29 19:07:08
بعد مرور نحو ربع ساعة، كانت ملك لا تزال جالسة في غرفتها، وقد التحفت بالغطاء، إذ كان البرد لا يزال يتغلغل إلى جسدها بعد الساعات التي قضتها في الحديقة.

وفجأة، سمعت طرقات خفيفة على الباب.

رفعت رأسها، ثم نهضت واتجهت نحو الباب وفتحته، لتجد ماري واقفة أمامها.

نظرت إليها ملك باستغراب، فقالت ماري:

— السيد سليمان يريدك.

أخذت ملك نفسًا عميقًا، وعرفت أن رسالتها قد وصلت إليه.

ورغم ذلك، لم تتراجع.

قالت بهدوء:

— حسنًا، أنا قادمة.

أغلقت باب غرفتها، ثم سارت خلف ماري متجهة إلى المكان الذي يوجد فيه سليما
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ملاك أسيرة للشيطان    64 - نتيجة التمرد

    بعد مرور نحو ربع ساعة، كانت ملك لا تزال جالسة في غرفتها، وقد التحفت بالغطاء، إذ كان البرد لا يزال يتغلغل إلى جسدها بعد الساعات التي قضتها في الحديقة. وفجأة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. رفعت رأسها، ثم نهضت واتجهت نحو الباب وفتحته، لتجد ماري واقفة أمامها. نظرت إليها ملك باستغراب، فقالت ماري: — السيد سليمان يريدك. أخذت ملك نفسًا عميقًا، وعرفت أن رسالتها قد وصلت إليه. ورغم ذلك، لم تتراجع. قالت بهدوء: — حسنًا، أنا قادمة. أغلقت باب غرفتها، ثم سارت خلف ماري متجهة إلى المكان الذي يوجد فيه سليمان. كان التمرد لا يزال يغلي في داخلها، وكانت تشعر بالضيق والغضب كلما تذكرت ما حدث في الحديقة. لقد بذلت جهدًا كبيرًا طوال ساعات وهي تزيل الثلج، وكل ذلك حتى تتمكن من الاقتراب من بوابة القصر ودراسة المكان، وفي النهاية منعها سليمان، وأخبرها أن أقصى ما يمكنها الوصول إليه هو منتصف الحديقة. كلما تذكرت كلماته الأخيرة، ازداد غضبها أكثر، وازداد إصرارها على ألا تطيعه هذه المرة. وصلت إلى مكتبه، ودخلت دون أن تتحدث. وقفت أمامه وظلت تنظر إليه في صمت. كان سليمان جالسًا خلف مكتبه، وأمامه عدد من المستندات وال

  • ملاك أسيرة للشيطان    63 - تمرد

    لم تصدق ملك أخيرًا أنها خرجت من القصر، وأنها تقف الآن في الحديقة البديعة التي كانت تراها طوال الأيام الماضية من خلف الزجاج. أخذت نفسًا عميقًا من الهواء البارد، وعلى الرغم من شدّة برودته، شعرت وكأنه أعاد الحياة إلى روحها من جديد. لأول مرة منذ فترة طويلة شعرت بأنها حرة، ولو للحظات قليلة. وقعت عيناها على المجرفة التي أخبرها سليمان عنها، فوجدتها بالفعل موضوعة فوق الثلج. انحنت والتقطتها، ثم بدأت تعمل ببطء، تزيح الثلج عن الممر المؤدي إلى بوابة القصر. لكن بينما كانت يداها تتحركان بالمجرفة، كانت عيناها في مكان آخر تمامًا. كانت تتظاهر بالانشغال في العمل، إلا أنها بين لحظة وأخرى كانت تختلس النظرات نحو مداخل القصر ومخارجه، تراقب الحراس المنتشرين في المكان، وتحاول أن تعرف مواقعهم، وأي الأماكن يقل فيها وجودهم، وما إذا كانت هناك بوابة جانبية أو طريق آخر يمكنها استخدامه للهروب. كانت تعمل، لكن عقلها كان يرسم خريطة للمكان. هذا المكان كبير جدًا... كانت تحفظ في ذاكرتها كل ما تراه، فربما احتاجت إليه في وقت لاحق. استمر العمل طويلًا، وكانت المهمة أصعب مما توقعت، فهي لم تعتد من قبل على استخدام المجرفة

  • ملاك أسيرة للشيطان    62 - خروج إلى الحديقة

    الفصلوبالفعل، في اليوم التالي، استيقظت ملك على طرقات خفيفة جدًا على باب غرفتها. رفعت رأسها بسرعة، وظلت تنظر إلى الباب للحظات، قبل أن يأتيها صوت ماري من الخارج:— الأستاذ سليمان يريدك في الخارج.نهضت ملك من فوق السرير بسرعة، وبدلت ملابسها، ثم خرجت من الغرفة، لتجد ماري في انتظارها. سارت خلفها في ممر مختلف تمامًا عن الممر الذي سلكته في المرة السابقة عندما اصطحبها سليمان إلى مكتبه.وبعد أن قطعتا الممر، خرجت ملك إلى بهو القصر، فتوقفت للحظة من شدة الدهشة.كان المكان واسعًا للغاية، وكل شيء فيه مصنوع من الخشب، لكنه كان يتمتع بجمال وفخامة جعلته يبدو كأنه قصر من عالم آخر. كانت إحدى الجدران تضم مدفأة كلاسيكية مشتعلة، تبعث دفئًا لطيفًا في أرجاء المكان، بينما احتوت الجهة المقابلة على شاشة تلفاز كبيرة.وفي المنتصف، وُضع صالون واسع يضم أريكة كبيرة وعددًا من المقاعد، بينما كانت هناك طاولة طعام كبيرة في أحد الجوانب، وسجاد أنيق وفخم يغطي جزءًا من الأرضية، إلى جانب قطع أثاث ولوحات فنية زادت المكان جمالًا.لكن أكثر ما جذب انتباه ملك كان الجدار الزجاجي الضخم الممتد خلف الصالون.كان جزء كبير من القصر مكسو

  • ملاك أسيرة للشيطان    61 - حراسة مشددة

    أغلقت ملك باب الغرفة خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات، ثم أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا. لأول مرة منذ أن وصلت إلى هذا المكان، شعرت أن الباب المغلق خلفها ليس عدوًا لها. بل كان ساترًا. حاجزًا يفصلها عن سليمان، عن أوامره، عن نظراته، وعن ذلك الشعور المرعب الذي كان يسيطر عليها كلما اقترب منها. رفعت يدها إلى رأسها، ثم تنهدت بحزن عندما تذكرت حجابها. كانت تتمنى لو كان معها الآن. اتجهت إلى السرير وجلست عليه، ثم نظرت إلى الغرفة من حولها. قالت لنفسها: على الأقل هنا أستطيع أن أكون وحدي. ثم نظرت إلى الباب. قال إنني أستطيع إغلاقه من الداخل... إذًا سأفعل. نهضت واتجهت إليه، وأغلقت القفل من الداخل. وعندما سمعت صوت القفل، شعرت براحة غريبة. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — أخيرًا... شيء واحد على الأقل أستطيع التحكم فيه. عادت إلى السرير، وجلست عليه وهي تفكر. لقد خرجت من الغرفة. رأت المطبخ. رأت الحديقة. رأت الثلج. ورأت جزءًا من هذا المكان. لكنها لم ترَ أي طريق للخروج. ولم تعرف حتى أين هي. قالت في نفسها: لا بد أن أعرف أين أنا أولًا. ثم بدأت ترتب أفكارها. المطبخ في الأعلى... والغرفة

  • ملاك أسيرة للشيطان    60 - أدوات نظافة

    مرت أكثر من ساعة كاملة، وكانت ملك واقفة في مكانها على حالها. بدأت قدماها تؤلمانها من طول الوقوف، بينما كان سليمان لا يزال جالسًا أمام حاسوبه، منشغلًا بعمله وكأنها غير موجودة أمامه. شعرت ملك أنها لن تستطيع الاحتمال أكثر من ذلك، فقالت بضيق: — متى ستنتهي؟ هل سأظل واقفة هكذا كثيرًا؟ لقد آلمتني قدماي، على الأقل دعني أجلس. ترك سليمان ما كان يفعله، وكأنه كان ينتظر أن تصل إلى هذه المرحلة بعد أن تركها واقفة طوال تلك المدة. ثم نظر إليها وتأملها قليلًا، وقال: — ومن قال إن مسموحًا لكِ بالجلوس هنا في مكتبي؟ نظرت إليه ملك بنفاد صبر وقالت: — حسنًا، أخبرني بما تريد، أو دعني أرحل. قال سليمان بهدوء: — حسنًا، عودي إلى غرفتك. لا أريد منكِ شيئًا اليوم. استغربت ملك من كلامه بشدة. إذا كان لا يريد مني شيئًا، فلماذا أحضرني إلى هنا من الأساس؟ شعرت بالغيظ منه، وقالت في سرها: هذا الحقير! ثم استدارت حتى تغادر الغرفة، لكن صوت سليمان أوقفها. — انتظري. التفتت إليه بنفاد صبر وقالت: — ماذا؟ قال سليمان: — نظفي هذا المكتب أولًا، قبل أن تذهبي. أخذت ملك شهيقًا عميقًا، ثم زفرت ببطء. حسنًا... حسنًا يا مل

  • ملاك أسيرة للشيطان    59 - ملك يمين

    ظلت ملك واقفة تتأمل المنظر لبضع دقائق، حتى سمعت في النهاية حركة سليمان وصوت تنحنحه. أفاقت من شرودها وتأملها للمنظر، ثم استدارت والتفتت إليه، فوجدته جالسًا خلف مكتبه يتصفح حاسوبه المحمول، ولم يكن ينظر إليها من الأساس. وقفت في مكانها وقالت: — نعم؟ ماذا تريد مني؟ لكنه أشار إليها بيده أن تصمت، فالتزمت ملك الصمت، وظلت واقفة تنتظر أن يتحدث أو تعرف ما الذي يريده منها. مرت دقائق طويلة وهي على حالها، حتى بدأت تتأفف من طول الوقوف. كانت قد ملّت، وعلى الأقل كان بإمكانه أن يسمح لها بالجلوس، لكنه ظل منشغلًا بحاسوبه المحمول، يعمل عليه دون أن يلتفت إليها. وفي النهاية قالت ملك: — إذا لم تكن بحاجة إليّ الآن، أيمكنني أن أعود إلى الغرفة؟ ثم تراجعت عن كلامها وأضافت: — لا، بل... إذا لم تكن بحاجة إليّ الآن، يمكنني أن أعود لاحقًا. رفع سليمان عينيه إليها وابتسم. — اتريدين حقا العودة إلى الغرفة؟ نظرت إليه ملك بحيرة وقالت: — لا أعرف. ثم تابعت بسرعة: — أنت من سيقرر. هل ستعيدني إلى الغرفة مرة أخرى أم ستأخذني إلى أين؟ أمري كله بين يديك، وأنا نفسي لا أعرف إلى أين سأذهب بعد أن أخرج من هذه الغرفة. أعاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status